إيران عدوان لا ينتهي - عبدالله الضحيك

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إيران عدوان لا ينتهي - عبدالله الضحيك

 

                   فإِمَّــــا أَنْ تَكـــــونَ أَخِـــــي بحَـقٍّ *** فـأَعْــــرِفَ مِنْـــكَ غَثِّـي من سمِينِـي
                    وإِلاَّ فاطَّرِحْنِــــــــي واتَّخِــذْنِــــي *** عَـــــــدُوًّا أَتَّقِـيـــــــكَ وتَتَّقِيـنِـــــــي

ليست أقوالاً حديثة وليس هذا حديثاً يفترى إنها مواقف عدوانية يمارسها الفرس ضد العرب، فهناك حقيقة مفادها أن الإحتلال الإيرانى للأحواز والعراق ينطوى على بعد تدميرى لكل مظاهر الحياة والعمل على إجهاض الحركة الحضارية للعرب ، فقد وضع الفرس الأخمينيين نحو 300 نصاً في ( التوراة الفارسية اليهودية ) و ( تلمود فارسي يهودي )يحرض على العراق وشعبة كما فصّلت في مقالاتى السابقة ، ذلك أن المعادلة بين العرب والفرس هى معادلة صفرية عكسية بمعنى أن نهوض العرب يعنى سقوط للفرس والعكس .
 
جذور العداء 
 
ويرجع تاريخ هذا العداء لأسباب تاريخية وجيوبولتيكية إمتزجت مع بعضها البعض، فالقبائل الفارسية وقبل أن تتشكل الإمبراطورية الفارسية كانت تمارس الغزو  منذ ألاف السنين و تعتبر الأحواز والعراق سلة غذائها وغناها بسبب فقر الهضبة التى يسكنونها فلا خيار لهم سوى غزو البلدان العربيه الغنية بالأنهر التى تتقلب كبطون الحيّات كملاذ وحل أخير أمام أمة جائعة وعطشانة مما أنتج ثارات وحقد متبادل بين الطرفين العربي والفارسي فالغزو بالنسبة للفرس هو حياة وموت بعكس العربي وهذا مايفسر النزعة العنصرية الشوفينية للفرس . سيما والفرس لم يمتلكوا حضارة بالمعنى الحقيقي لها فقد إفتقدوا للأصالة والقدرة على الإبتكار والإبداع الذي تميزت بها الحضارات العراقية المتعاقبة ويرجع ذلك إلى التكوين البربرى البدوى للفرس بالدرجة الأولى ولذلك لم يكن هؤلاء أكثر من مقلدين ومقتبسين من حضارات الرافدين في مجالات الكتابة والعمارة ، والقانون، والديانة، والفن بألوانه. وعلى الرغم من أننا لانجد كتاباً واحداً عن تلك المؤثرات إلاً نبذ متناثرة في مصادر عديدة تفيدنا في تحديدها وبيان فضل العراق على ايران .منها ماقالت جانين مانصه ( وغدا الفن الفارسي، وهو فن ملكي متعدد النماذج والأصول، إذ لم يكن لإيران تقاليد عريقة، بينما عرف الشرق الذي خضع للفرس بغناه في هذا المجال وبغنى إختباراته ) . 1
يذكر المؤرخ اليوناني الشهير هيرودتس أن ولاية بابل كانت تدفع أيام حكم الملك الأخميني دارا أعلى نسبة من الضرائب تقدر بألف وزنة ( طالت ) من الفضة. علماً أن الطالنت الواحد يساوي 30,3 كغم. وهذا يعنى أن ولاية بابل وحدها كانت تدفع سنويا ثلاثين ألف طن و300  كغم من الفضة،فضلاً عن ذلك عمد الفرس وعوائلهم على الإستيطان في العراق وممارسة الأعمال التجارية ويظهر من إحدى الوثائق البابلية ان قمبيز أبن قورش كان يمارس أعمال الربا. وجرى تعاون وثيق بين الفرس واليهود حيث توفر وثائق نفر شاهداً على حقيقة العلاقات التجارية التى كانت قائمة . وبخصوص الحياة الفكرية قال ( ولا يبدوا بأن حياة الامبراطورية الفكرية الحقيقية كانت فارسية )2 .
وبعد هذا الإستعراض السريع يظهر لنا أن أن ايران مدينة للعراق بكل مظاهر التمدن والحضارة وقدم لها كل جهوده الحضارية وبالرغم من فترة الإحتلال الفارسي الطويلة للعراق لانرى ما يشير إلى إنجاز حضارى جديد أو إضافة جديدة تركت في العراق . 
 
قدم العرب الإسلام أكبر خدمة وهدية للشعوب الأخرى ففي مصر يكثر إسم عمرو فاتح مصر كتعبير عن حبهم وتقديرهم لهذا الصحابي الجليل وفي اليمن يكثر إسم معاذ وفي المغرب العربي إسم عقبة، وفي العراق سعد، إلاّ في إيران يُلعن عمر !! 
فالكره للعرب غطى جميع نواحى الحياة الإيرانية وعلى وجه الخصوص الحياة الثقافية والمثقفين الإيرانيين ومن أبرزهم ملهم الثورة الإيرانية على شريعتى الذي قدمه الكتاب العرب كإصلاحي فهو يقول مانصه  ( هجمت الخلافة مرة أخرى ، وأغار سعد بن أبي وقاص في القادسية من الغرب وزحف وحوش العرب هذه المرة من جهة الغرب ، فنهبوا مدائننا ، ودفنوا لغتنا، وإيماننا، وثقافتنا، وتاريخنا، وجاؤوا، بالعبودية، والجهل، بستار المدينة والعلم، وهدموا الأسوار، والبروج، وأسقطوا الجدران والسقوف، وأطفأوا نيران المعابد ). 3
وفي مروج الذهب للمسعودي، حيث يقول مانصه (  وأما بلد فارس، فخضب الفضاء، رقيق الهواء، مُتراكم المياه، معتم بالأشجار، كثير الثمار، وفي أهلهِ شحٌّ، ولهُم خبّ، وغرائزهم سيئة، وهممهُم دنيئة، وفيهم مكر وخداع».
فياله من وصف مذهل عن بعض سمات شعب بلاد فارس قبل ( 1058) عامًا وتطابق مع ماهم عليه الأن ، وما أكثر مثالبهم سيما نحن العرب من عرفناها بحكم الجغرافيا والتاريخ ومن حيث النظرية والتطبيق ومايجرى على سهل وادي الرافدين والبلدان العربية الأخرى على يد هؤلاء من تدمير شامل ذو مرجعية عقائدية غير قابل للإصلاح أو التهاون .
 
 
1-   جانين تاريخ الحضارات العام  ج2' ،ص227
2-  المصدر السابق
3- دين ضد الدين . مؤسسة العطّار الثقافية ص 
 4- مروج الذهب ج2 ص50

Comments are now closed for this entry