السعودية لن تحارب دولة الخلافة بريا، بل رمزيا – د نوري المرادي

المتواجدون الأن

108 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

السعودية لن تحارب دولة الخلافة بريا، بل رمزيا – د نوري المرادي

 

الحرب كالنار لا تحابي!

أبق عدوك قويا تحت رحمتك!

من أوغر بين عدوين،، اتفقا عليه!

لا تستعمل عصا "الهياط " خوف أن تنكسر!

 

أعلن أمس الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العميد عسيري، أن السعودية مستعدة لدخول الحرب البرية ضد داعش!

وهو أمر أثار استغرابي أكثر منه استيائي، حيث وجدتني اليوم ولأول مرة أكتب مقالا، كمستشار لا كنوري المرادي العدواني المتهكم أبدا. وخير المستشارين الذي كالحاسوب، يقول ما يراه مجردا.

وحقيقة قد ذكرني تصريح العميد عسيري بمثل كيني يقول: "لو لم يكن الفلفل حارا جدا لما أصرخَك لذعه ". كما قرأت اليوم تغريدة لأخت نسيت اسمها تقول:" هل يعقل أن السعودية ساذجة لتدخل الحرب البرية ضد داعش أم هناك شيء آخر تريد السعودية قوله؟".

والسعودية ليست ساذجة، لكنها تحسست لأول مرة أن الحرب ليست لعبة كالسابق تمد أطرافها بالمال ثم تجلس تفاصل هذا وذاك على النتائج. فالسعودية طرف في حروب اليوم التي تجاوزت حدودها وصارت تهدد كيانها. لم تعد السعودية متفرجا ممولا يحرض طرفين فينهكان بعضهما البعض فيتخلص من شرهما معا.

ما أعنيه لم يعد من مجال لأن تحرض العراق مثلا على إيران فيقتتلان، أو تمد حركة كطالبان بالمال والجند ثم تنقلب عليها. فقانون الحرب صارم جدا وهو أما أن تتجنبها نهائيا أو أن تخوضها. وإن خضتها اليوم بالمال والدسائس فقط، فغدا بالجند والعتاد. والحرب كالنار لا تحابي. والحرب إن بدأت فلا تنتهي إلا بمنتصر ومقهور. فابق عدوك قويا تحت رحمتك خير من أن تنهكه فينفلت الزمام.

وبالمناسبة، فأحد أساطين نهج الحكم في السعودية بُني على "أن قوة العائلة المالكة وبقاء حكمها يكمن بالعراق واليمن المنهكين تماما".

وهذا خطأ فادح.

وماك آرثر مثلا أبقى امبراطور اليابان وجيشها وصناعتها ولكن تحت رحمته. وإلا كان سيغرق بحرب مقاومة وطنية ستحرر اليابان بقوة السلاح. بينما السعودية مثلا وحين أسقطت مرسي سلمت الحكم لضباط، كانت قد صنعتهم مدرسة لا هم لها غير أن تسقط العرب وتستعبدهم سرا وعلانية. وهي المدرسة الصهيونية. والتي بالمناسبة أخطأت أيضا، حيث بإضعافها الحكومات والجيوش العربية كليا انتقل القرار إلى الشعوب التي لا قبل لإسرائيل بمواجهتها، ولذلك لم تخض إسرائيل منذ منتصف السبعينات حربا إلا وخسرتها، لولا تدخل الأمم المتحدة. وها هو الحكم في مصر (ومثله في تونس) جعل السعودية ذاتها بين خيارين أما أن تستمر تمده بالمال وبلا توقف أو ينقلب عليها. وبدليل أن جيش الجنرال السيسي لم يمد عاصفة الحزم ولو بجندي واحد، قبل أن يحصل (كما قال علانية) على 300 مليار دولار.

ومنذ احتُلَّ العراق بدعم السعودية وأحلافها، خاضت السعودية ثلاثة حروب متتالية، أحدها فقط انتهت في يومها الأول، وهي دخول البحرين. أما قتالها مع الحوثي في العقد الماضي فانتهى إلى خسائر جسيمة، وهي اليوم تخوض الحرب الثالثة التي لولا مقاومة اليمن الباسلة، لخسرتها حتما.     

وقد تدخلت السعودية في اليمن منذ ثورة 26 سبتمبر ودعمت أشد فصائل اليمين المتطرف جهلا ودموية (كالقاضي عبد الله الحجري) وحالت دون تحقيق اليمنيين لطموحاتهم الوطنية المشروعة بعد عصر من التخلف والإمامة. وتكمنت بهذا الدعم من القضاء على جذوة الثورة في النفوس، فانفسح المجال للمرتشين والبطانات لتصعد إلى مراكز الجيش اليمني فتتحكم بالقرار ليبقى اليمن ضعيفا منهكا. لكن قانون "أبق عدوك قويا تحت رحمتك" فعل فعله. حيث لم تصمد قوة نظام علي عبدالله صالح - صنيعة السعودية، للهجمة القبائلية الطائفية الحوثية غير ايام فتساقطت مدنه أما بيعا أو قهرا بقوة السلاح. لينقلب هذا العدو الطائفي البغيض على السعودية ويهدد وجودها. والعراق الطائفي، الذي مولت السعودية أشد أذرعته يمينية وعمالة – آل العقور الحكيم، هذا العراق صار هما للسعودية وبقيادة آل الحكيم أو ما نتج عنهم. والكل يتذكر تصريح باقر جبر صولاغ ضد الملك شخصيا وضد السعودية،، يوم وصفها بأنها مجرد خيمة وجمل جائع!

هذا من جانب!

ومن الجانب الآخر، فالسعودية قبل أيام فقط أعلنت عن حلف من 35 دولة ضد داعش، ولم يتوان السيد وزير الدفاع محمد بن سلمان، عن التصريح بإمكانية انضمام جيش بشار الأسد إلى الحلف. لكن ما لبث الأمر سوى أيام وتبخر الحلف ولم يعد من أحد يذكره، بينما خصص له كذا من المليارات! وقبل الحلف بأيام أيضا رفضت باكستان طلبا سعوديا بالعون العسكري، وقبله انتخت السعودية بالجيش السوداني لتحفظ الأمن في المناطق المحررة في اليمن. أي إن النقص ظاهر في العديد العسكري السعودي، وألا لما توسلت هذا وذاك!

والعراق مثلا وضد عدو كإيران، وضد عدوان ثلاثيني، لم يعتمد على غير قواه الذاتية.

ولابد من التنويه أن لا خطأ في العسكري السعودي، بل والشعب السعودي الذي أخرج هذا الجيش هو شعب مثقف جبار يقاتل قتال الاسود، بدليل المجاهدين السعوديين الذين كانوا في أفغانستان والبلقان والآن في العراق والشام، والذين يمثلون جذوة متقدة من الإيثار وصلابة المعتقد وقوة الجنان. أما الجيوش، فمدرسة قتالية وسياسة وأولويات لعائلة مالكة، لا غرابة أن تقتل بالنفس شجاعتها وتطفئ جذوتها. فالجيش السعودي كمؤسسة شيء والجندي السعودي كمقاتل شيء آخر.

وما أعنيه هنا، أن لا "يهايط " بالحرب البرية في مكان آخر من يعاني النقص الشديد في الدفاع عن حياضه هو ضد عدو على حدوده!

أما إذا افترض سيادة العميد عسيري أنه سيدخل الحرب البرية، وضد مارد جبار كداعش، بمرتزقة يشتريهم من البنجاب وغيرها، فهذا سيكون خطأ إضافيا فادحا. لأن الحرب عندها لن تكون حربه هو وإنما حرب العسكر البنجابي ممولة بمال سعودي.

ومرة وفي ندوة عن العمالة الاجنبية في دولة لن نذكرها، ورد اسم العمالة الهندية. فضحك ضيف هندي كان حاضرا وقال: "أي عمالة ونحن ضعف أهل البلد عددا؟!

وهو على حق، فبمجرد سحب هذه العمالة تسقط البلد، فكيف إذا تم تزويد هذه العمالة بالسلاح!؟

إن هذه العمالة جيوش كامنة!

المهم أن لا يهايط العميد عسيري وهو يستجدى العديد!

لكن هياط أمريكا على لسان "كيري" يبقى أكبر بكثير من هياط العميد عسيري! فهو مرة يهدد إيران، وأخرى يهدد بغزو ليبيا وثالثة باحتلال الموصل، بينما هو أعجز من أن يسيطر على سيناء التي على حدود مزاره ومالك زمام أمره - إسرائيل. وأي هياط هذا من كيري وهو الذي توسل إيران لفك اسراه قبل أيام فقط؟ بله سبق وتدخل في غزو ليبيا لكنه لم يصمد سوى أسبوعين وانسحبت بوارجه، بينما كانت قوات العقيد قد انهارت تماما وصارت مطردا لكتائب الثوار. وكيف تهايط أمريكا وأحلافها، بينما احتلت روسيا أجواء حياضها السابقة في الشام وصارت تتحكم بقرار عميلها السابق بشار أسد؟!

 

لكنه هياط، ولابده لسبب!

أو لابد أن الفلفل الذي أراد هؤلاء أكله كان حارا جدا لذلك تراهم يشتكون الألم، ولكن على هيئة هياط!

و"الهياط" دارجة سعودية تعني التهديد والوعيد!

فهل كان الفلفل حارا إلى هذه الدرجة، فجعلهم يصرخون هياطا؟!

نعم، وأية حرارة!

فقد استنفذوا كل ما عولوا عليه للقضاء على دولة الخلافة. لكن الدولة، وتحت قصف مرعب غير مسبوق في التاريخ لم تخسر غير 15% بالكثير من مساحتها. بل إنها خسارة من نوع الربح. فقوات العدو التي دخلت هذه المناطق صارت أسيرتها، إن بقيت تناوشها القناصون والطير الأبابيل، جنود الاستشهاد، وإن انسحبت عاد إليها جند الخلافة. أي هو قتل لعدو الخلافة ولكن بألم وبطء شديدين. وفوق هذا وذاك فإن التدخل البري السعودي، الذي فوتحت به السعودية منذ عشرة أشهر تقريبا، لن يزيد العديد الفاعل على الأرض ضد الدولة كثيرا. فإن أرسلت السعودية فليس أكثر من عشرة آلاف جندي. فاجعلها عشرين ألفا. لكن هذا يبقى صفرا إلى الشمال أزاء العديد الفاعل على الأرض ضد داعش، والذي تجاوز نصف مليون ما بين جحش وجيش ومرتزقة وجيوش وطيران. ما بالك ونحن لا نتحدث عن جند الخلافة بالمعنى المتعارف للجند. نحن حقيقة أمام بشر مصنوعة من عفاريت وملائكة وتنانين وغيلان، اجتمعت على تراحم القلوب بينها والاستشراس على العدو. وما مرت معركة إلا وكان تناسب العديد هو جندي واحد من جيش الخلافة مقابل عشرة من أعداءه. لكنه جندي ما أن يثقف عدوه حتى يجعله مبعث لرعب جيش بأكمله!

 

على أية حال!

أنا أرى أن تصريح العميد عسيري من نوع الهياط، أو اندفاع شباب بالكثير!

ولذا، ومن باب النصح أقترح عليه وعلى ولي (ولي) العهد السعودي محمد بن سلمان أن يقلب الطاولة على تفكيره هو أولا، ليقلبها نتيجة على عدوه فتنهض السعودية حقا كقوة عسكرية ضاربة، ولكن لصالحها أولا ولصالح الأمة ثانيا، وذلك للأسباب التالية:

1-    أن دولة الخلافة قدر من الله، ولا راد لقدره!

2-    حفاظا على موقع المملكة العسكري والاقليمي. فمن الظلم الكبير أن يقاتل الجيش السعودي دولة الخلافة تحت قيادة وراية إيرانية. ونحن لسنا بصدد العار والشنار، إنما محاربة داعش – عدو إيران اللدود، هي تقوية لإيران، التي لا تخفي نواياها بالسيطرة على الحرمين، أو بعولمتهما على الأقل.

3-    لقد نشأت قيادات عسكرية شابة في الجيش السعودي وبدأت تعركها الميادين، فلا تفرطوا بها وتجعلونها تقاتل تحت راية ضيزن مهتوك كهادي العامري أو رئيسه سليماني! لقد تمرس الجيش السعودي بالحرب فلا تذلوه! لأنه لو قاتل داعش انكسر وذُلَّ!

4-    لقد تغيرت المعادلة وانكسرت التابوهات. فأمريكا لم تعد قوة عظمى يتوجب تملقها ولو رياءً. لقد ولت أمريكا وذهب ريحها، ولابد من الالتفات للأمة والنفس. كفانا عبودية لأمريكا ومعبوديها!

5-    عدم الاستهانة بالشعب السعودي البطل. فهو إن انصاع لأوامر القتال ضد داعش، فسيجمع الثأر في نفسه وينتقم ممن دفه. وقد حدث هذا يوم أرسِل فتيان السعودية لقتال السوفييت في أفغانستان. حيث وما أن لمسوا أنهم قاتلوا لأجل أن تربح الحرب أمريكا، ثأروا وأيما ثأر! وليس للسعودية طاقة على ما سنسميهم لاحقا "الدواعش العرب" أسوة بسابقيهم – الأفغان العرب.

6-    لا داعي لأن ترسل السعودية عديدا مهما زاد فلن يمثل 5% بالكثير من العديد الموجود على أرض الميادين. أي ستذهب أرواح جند سعوديين ليكون النصر (إذا كان) لحاخامنآي!

7-    تريث قليلا يا سمو ولي العهد! فالرأي قبل شجاعة "الفتيان". ولازلت طري العود على الحروب!    

 

Comments are now closed for this entry