هل تشهد أمريكا مصير الإمبراطورية الرومانية؟! - باري شتراوس

المتواجدون الأن

44 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل تشهد أمريكا مصير الإمبراطورية الرومانية؟! - باري شتراوس

 

 مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة مُقبِلة على مرحلة حرِجة خلال السنوات الأربع القادمة, وأغلب الظن أن الأمر لن يختلف كثيراً بسبب هوية الرئيس القادم سواء كان دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون, ويرى مراقبون أن الوضع بالولايات المتحدة الآن يشبه كثيراً وضع الإمبراطورية الرومانية قبيل سقوطها.

 وخلافاَ لما كان عليه الأمر في العصور الغابرة حين كانت هناك علاقة بين حلبات المصارعة (التسلية) والقرارات السياسية فإن السياسة في عالم اليوم باتت وجهاً قبيحاً للُغة الدم والقتل والفساد, والمسألة هنا تتعلّق بالولايات المتحدة الأمريكية التي تقول الشواهد أنها ستصبح أولي ضحايا العالم الجديد وأنها ستلحق بالإمبراطورية الرومانية التي سقطت منذ زمن بعيد.

 والواقع أن العديد من مُناصري الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة يرون بلادهم تشبه روما كثيراً إبان الإمبراطورية الرومانية, لكن وجهة نظرهم تتسم بالخطأ لأنهم يرون روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية وليست روما التي تنتشر فيها عصابات المافيا والتي لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه كقوة عُظمى.

 ويقول المعارضون لهذا وجهة نظر أن الأوضاع بالولايات المتحدة مختلفة عن ما كانت عليه إيطاليا إبان حُكم الرومان, وأن الولايات المتحدة لن تشهد حرباً أهلية كالتي أتت على الإمبراطورية الرومانية في السابق, وحجة هؤلاء أن الديمقراطية والحرية التي تتمتع بها الولايات المتحدة ستكون عاصِماً لها من الهلاك.

 ويزيد هؤلاء أن الانتخابات الأمريكية القادمة لن تكون مؤشراً على تهاوي الولايات المتحدة أياً كان الفائز بها, فالخاسر في تلك الانتخابات سوف يقوم بندب حظه والظهور في الفضائيات لتبرير خسارته, أما الفائز فيجب عليه الاستعداد لجولات من المناكفة مع الكونجرس الأمريكي على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي المقرر إجرائها في العام 2018.

 والحقيقة أن هناك عدة عوامل صارت عقبة في طريق تماسُك المجتمع الأمريكي منها تدفُق المهاجرين الذي بات يُمثِل تهديداً للهوية الأمريكية وكذا انتشار التكنولوجيا الحديثة التي جعلت الروبوت يحل محل العنصر البشري في العديد من المجالات.

 والواقع أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تعتمد على قوتها العسكرية والاقتصادية لأن الإمبراطورية الرومانية سبقتها في ذلك لكنه لم يمنع سقوطها على الرغم من كونها قوة عظمى مثلها كمثل الولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحالي, وما على الشعب الأمريكي فعله سوى التعلُم من أخطاء الماضي من أجل تلافي تلك الأخطاء في المستقبل.

 على الشعب الأمريكي أن يكون مرآة لنفسه قبل أن يكون مرآة العالم, وعلى الإدارات الأمريكية القادمة أن تعي أن التزمُت وتجاهُل الآخر وسياسة التسلُط والتدخُل في شئون الأوطان من شأنها أن تؤجج مشاعر الكراهية تجاه الولايات المتحدة أياً كان الرئيس الذي يحكمها ومهما بلغت قوة واشنطن عسكرياً واقتصادياً لأن ذلك لن يمنعها من السقوط حين تحين اللحظة

   
 

Comments are now closed for this entry