وكأنهما ليسا كذلك، قد تضع السعودية وايران في خندق واحد؟!

المتواجدون الأن

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

وكأنهما ليسا كذلك، قد تضع السعودية وايران في خندق واحد؟!

يبدو ان المنطقة دخلت جديا وبلا منازع في مرحلة تاريخية جديدة من المتغيرات السياسية اقليمياً ودولياً، ومحورها العالم الاسلامي بطرفيه العربي والايراني، بعدما طرحت الصراعات الدائرة في دولها "قواها" ارضا، بفعل سياساتها العرجاء التي أدخلتها في ربيع دموي، جرت بها الى مزيد من الضعف والوهن والتفلت، فشكل ذلك طبقاَ من ذهب على طاولة القوى الغربية الطامعة في مزيد من النفوذ فيها. ولذلك، بالطبع أسباب عدة أبرزها عجز هذه القوى عبر التاريخ عن تأمين تطلعات شعوبها وحاجاتها، وانغماسها في حروب استنزاف دموية طالت مقومات بلدانها الرئيسية، هذا عدا عن عجزها عن اجتراح حلول صرف عربية اسلامية تحديداَ، بمعزل عن الاملاءات الخارجية الغربية وتوجيهاتها، مغلبة مصالح حلفائها على مصالح وهواجس ورؤى شعوبها، فإذا بالنتيجة خارطة شرق اوسطية جديدة يبدو انه لن يحمل منتهاها سوى عودة الى النقطة "صفر" في قضايا مفصلية ومصيرية اثقلت تاريخها.

 

سلسلة المتغيرات هذه ظهرت مؤشراتها مع عودة الحراك للمياه الراكدة بين عدد من دول المنطقة المؤثرة وابرزها بين كل من السعودية وايران، وعودة مساعي الوساطة على خطي مصر- السعودية والتعاون الايراني – التركي الاخير الذي شهده ملف الغاز والنفط. لا شك ان عودة محركات الوساطة للدوران مجددا بين هذه الدول لم تأت من عدم، سيما وانها تتزامن مع حدثين هامين في المنطقة وهما: الاول في نقل الصراع السوري من الميدان العسكري الى التفاوض السياسي، والذي تكلل مؤخرا بمؤتمر "الاستانة" وما أسفر عنه من اتفاق لوقف اطلاق النار واقرار تأسيس آلية مشتركة روسية تركية ايرانية لمراقبة وقف اطلاق النار وضمان ادخال المساعدات الانسانية للمناطق المحاصرة، والحدث الثاني مع دخول العهد الجديد الاميركي بتولي "دونالد ترامب" رئاسة أميركا، وما بشر به هذه العهد من تغييرات هامة في العديد من الملفات في المنطقة والتي يبدو انه لن تسلم منها اي من الدول المؤثرة في الساحتين الدولية والاقليمة وعلى رأسها ايران والسعودية. من هنا شكلت الزيارة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الكويتي الشيخ خالد الحمد الصباح بتكليف من دول مجلس التعاون الخليجي في قمتها الاخيرة في البحرين بما حملته من عناوين، نقطة تحول واضحة في رؤى دول الخليج العربي للخصم اللدود ايران اختصرتها مجموعة نقاط هامة جاءت على لسان "الصباح" كشف فيها عن أمل دول الخليج "في تطبيع العلاقات مع ايران، هذه الدول يجب ان تكون شريكة اقليمية"، معتبرا ان "هناك حاجة لهذا التعاون وتحسين علاقة الصداقة والاخوة مع الدول الاسلامية المجاورة وثمة حاجة لمقاتلة الارهاب عن طريق الوحدة والنزاهة ومساعدة بعضنا البعص"، موضحاً ان "على دول المنطقة حل الاختلاف في وجهات النظر وسوء الفهم في الحوار المباشر في ظل اجواء مناسبة"، الامر الذي يشير الى اسقاط دول الخليج لمصطلح "المشروع الايراني في المنطقة" من الحسابات الحالية واختصار العلاقة السائدة مع ايران بـ"الاختلاف في وجهات النظر" طارحين "محاربة الارهاب" كنقطة اولية في جدول اعمال الاتفاق الذي يجري العمل على تحقيقه.

قد تكون طريق الاتفاق السعودي – الايراني مليئة بالكثير من التعقيدات في ظل ما سُرِّب من شروط سعودية والتي لاشك انه ستقابل بشروط ايرانية، فوفقا لمصادر دبلوماسية فان رسالة الوزير الكويتي الخليجية حملت شروط سعودية ثلاثة، تمحورت حول عدم تدخل ايران في شؤون الخليح ولبنان ووقف الحملات الايرانية وحلفائها على شخصيات سعودية، الا ان هذه الشروط سيبقى الحزم واللين فيها محكوماً بالتطورات الحاصلة في المنطقة خاصة وان النفوذ الايراني في وضع لا يحسد عليه في ظل تمدد النفوذ الروسي وافتراشه في عقر داره السوري، مفوتا عليه كل ما قدمه وحلفاءه من تضحيات في الساحة السورية. الامر الذي يفسر محاولاته السابقة لترطيب العلاقة مع دول الخليج العربي والتي بدأت العام الماضي مع زيارة وزير المخابرات الايراني الى الكويت حاملا رسالة فحواها "ان ايران جاهزة لحل الازمة السياسية مع السعودية" والتي قوبلت حينها بالرفض بسبب استمرار التدخل الايراني في دول المنطقة، ولكن "ماذا عدا ما بدا"، ولما اعادت المملكة الطابة الى ملعب ايران مبادرة بورقة مشروطة؟!

لاشك ان خلف هذا التبدل النوعي في العلاقات السعودية الايرانية اسباب هامة وحسابات دقيقة لا يمكن في الوضع الراهن وصفها سوى بالخطوات التكتيكية السعودية نحو توافق مازالت مسافاته بعيدة جدا عن تحقيق اتفاق استراتيجي واضح، ودوافعه يمكن اختصارها بالنقاط التالية :

-استدراج الدول الاسلامية بطرفيها العربي والايراني في فخ التطرف، عبر عدم توفير اي من الطرفين من تهمة الانغماس في الارهاب في كل فصول الحرب التي دارت رحاها في مختلف الدول العربية سيما بعد وصول حمم الارهاب الى دول غربية مما شكل ارضية خصبة يمكن البناء عليها لتقليب الرأي العام الدولي على هذه الدول ونيل استعطافه وبالتالي تشريع باب التهديد والمواجهة معه حد عزله وفي مجالات عدة موجعة، اولها الامن والاقتصاد، من هنا جاءت الالتفافة السعودية الايرانية التكتيكية كضربة استباقية على ما قد يخاط في الاروقة الخارجية للمنطقة والتي كشفها الرئيس الاميركي ترامب في تصريحاته الاخيرة حول محاربته الدول الاسلامية وعلى رأسها دول الخليح وايران.

-رجوع الوكيل الروسي عن وكالته للوكيل الاميركي على ابواب عهد ترامب الجديد معتمدا اللين في مقاربته لعلاقتهما مقرا بحاجته الماسة الى اقامة علاقات جيدة مع واشنطن لحل المشاكل التي يواجهها العالم، وفق ما اكده المتحدث باسم الرئيس الروسي "ديمتري بيسكوف" الاسبوع الماضي. الامر الذي يؤشر الى وضع الدب الروسي مطالبه على الطاولة الاميركية معولا على الاوراق التي حصدها في سوريا وفي مقدمتها تقزيم النفوذ الايراني والانفراد بالتحكم في بوصلة حل الازمة السورية هذا عدا عن ورقة الاتفاق النووي الذهبية وما له عليها من داله.

-الاهمية الاستراتيجية التي بدأت تحظى بها مصر لدى كل من الولايات المتحدة الاميركية والتي افتتحت عهدها الجديد باتصال اجراه الرئيس ترامب بنظيره المصري "عبدالفتاح السيسي" وصف فيه الاخير بـ" الشخص الرائع" مؤكدا عزمه على تقديم كل الدعم لمصر بما فيه الدعم العسكري. بالمقابل عين روسية مسلطة لاقامة قاعدة بحرية وجوية للقوات المسلحة لها في ميناء مصر البحري على البحر الاحمر، فوفقاً لمصادر اجنبية فان موسكو قامت منذ وقت طويل باختيار الموقع القريب من ليبيا من مدينة "سيدي براني" حيث تمتلك هناك ميناءاً بحرياً خاص بها ومطار عسكري مهجور للسلاح الجوي المصري. كل ذلك يشير الى محاولة لانتزاع ورقة مصر من محيطها بما يخفيه ذلك من نوايا اميركية روسية لن تكون انعكاساتها سهلة الابتلاع على اللاعبين السعودي والايراني.

بالطبع ان الالتفافة السعودية الايرانية في حال وصلت خواتيمها الى الاتفاق،وان بقيت في اطارها التكتيكي الا ان طريقها لن تكون مفروشة بالورود، فخلف افق التسويات الدائرة حاليا ورقة يخبئها اللاعبين الاميركي والروسي والذي يشكل اللعب على وترها ضربة قاضية للدول العربية وايران، فيما لو لم يتنبهوا لها ويتعاوطون معها بحكنة عالية،الا وهي الورقة "الفلسطنية"، التي يبدو انها وضعت على نار خفيفة، وقد تشكل مصر فيها نقطة البداية،حيث ذكر موقع " واشنطن إكزامينر" الاميركي قيام "السيسي" في اواخر الشهر الماضي بطلب من "ترامب" بتجميد مشروع قرار مصري في مجلس الامن يدين الاستيطان الاسرائيلي قبل ان تقدمه دول اخرى ويتم تمريره ، تبع ذلك قرار اميركي بنقل السفارة الاميركية الى القدس هذا عدا عن زيارة مرتقبة لرئيس وزراء العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن الشهر المقبل للقاء الرئيس "ترامب" على ما يؤشر ذلك من امكانية حصول مفاجئات خطرة في هذا الاطار.

Comments are now closed for this entry