«اللوبي الإيراني في تركيا» يعود إلى الواجهة وتحذيرات من نفوذه - إسماعيل جمال

المتواجدون الأن

51 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

«اللوبي الإيراني في تركيا» يعود إلى الواجهة وتحذيرات من نفوذه - إسماعيل جمال

 

  بين الفينة والأخرى تعيد شخصيات سياسية وإعلامية تركية التحذير من مخاطر وجود «لوبي إيراني» متصاعد في دوائر الدولة التركية والنخب السياسية والإعلامية، وسط مطالبات للحكومة بالقيام بحملة تطهير ضد هذا «اللوبي» على غرار الحملة المتواصلة ضد أتباع فتح الله غولن منذ محاولة الانقلاب الأخيرة في البلاد.
وعلى الرغم من عدم وجود ملامح واضحة أو نشاطات علنية وملموسة لهذا «اللوبي» إلا أن الكثير من النخب والإعلاميين الأتراك يؤكدون وجود لوبي متصاعد تابع لإيران يتركز في الإعلام والاقتصاد ويلقى دعماً من شريحة من السياسيين أصحاب النفوذ في الدولة.
ويقول أصحاب هذا الرأي إن إيران تمكنت من بناء لوبي واسع لها في الإعلام التركي يتشكل من شريحة من العلويين الأتراك الموالين لها طائفياً بالإضافة إلى آخرين استطاعت طهران «شراء ذممهم» أو إغراءهم بالأموال من أجل الولاء لتوجهاتها والانحياز إلى وجهة نظرها في الإعلام، وتشمل هذه الشريحة صحافيين وكتاب ومثقفين وأكاديميين ويعملون على التأثير على الرأي العام التركي لصالح طهران.
وخلال الأشهر الأخيرة أغلقت السلطات التركية عددا من وسائل الإعلام الشيعية بتهمة التحريض وبث الفتنة. وتقول مصادر متعددة إن إيران تمول عددا من وسائل الإعلام العاملة في تركيا ومنها فضائيات وصحف بشكل غير مباشر.
كما عملت طهران منذ سنوات طويلة على محاولة استقطاب وإبقاء جسور تواصل وتنسيق مع علويي تركيا الذين تقدر أعدادهم بـ15٪ من عدد سكان تركيا البالغ قرابة 80 مليون نسمة، حيث تُجهر شريحة منهم بتأييدها لإيران ودعمها لسياسات رئيس النظام السوري بشار الأسد. ويُعتبر علويو تركيا من أشد المعارضين لحكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي هذا الإطار يقول مراقبون إن «الخطاب الطائفي» بات له حضور في تركيا في السنوات الأخير وإن كان ما زال طفيفاً بسبب تأثير الأزمة في سوريا على الداخل التركي وبسبب تحرك إيران نحو دعم جمعيات «طائفية» واستضافت مئات الشخصيات العلوية التركية في زيارات إلى أراضيها.
واقتصادياً، يمتلك الإيرانيين نفوذاً بارزاً في السوق التركية من حيث عدد الشركات وحجم التبادل التجاري، حيث ساعدت تركيا طهران في التحايل على العقوبات الدولية التي كانت مفروضة آنذاك عليها بسبب برنامجها النووي، وأسست مئات الشركات في السوق التركية وباتت تتحكم بجزء من مفاصل الاقتصاد، وتقول مصادر تركية إن المخاوف تكون أكبر عندما نعلم أن الكثير من الشركات الإيرانية تدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى أن مئات آلاف السياح الإيرانيين يزورون تركيا سنوياً.
وعلى الرغم من الخلافات السياسية الجوهرية بين البلدين لا سيما حول الملف السوري والقضايا البارزة في المنطقة، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإيران تتمتع بالازدهار، وحقق البلدان نسب مرتفعة من التبادل التجاري، كما أن تركيا تعتمد على إيران في استيراد جزء كبير من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.
ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك بالحديث عن وجود نفوذ استخباراتي إيراني متزايد داخل الأراضي التركية، لافتين إلى أن الأجهزة الأمنية التركية فككت قبل سنوات شبكة تجسس إيرانية واسعة، وكشفت عن وجود اتصالات بين ضباط من الحرس الثوري الإيراني وحزب العمال الكردستاني الذي يشن هجمات منظمة ضد الجيش والمدنيين الأتراك.
يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي أوكتاي يلماز: «إيران دولة ناجحة، تهاجم تركيا عبر إعلامها، وبنفس الوقت تتمكن من زرع أنصارها في المؤسسات التركية»، وأضاف: «اللوبي الإيراني في تركيا خطر على الأمن القومي للبلاد. هؤلاء يفرحون لمجازر إيران في حلب ويصفونها انتصارا. يعتبرون قتل المسلمين المظلومين نصرا للإسلام على الطريقة الإيرانية».
من جهته، قال مسؤول إعلامي تركي رفض الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي»: «بالتأكيد هناك لوبي إيراني داخل الدولة التركية، إنهم ينتشرون في دوائر الدولة ويتركزون في الإعلام، يمتلكون فضائيات دينية وإخبارية ويبثون خطابهم المسموم للجماهير».
وعن مدى نفوذ هذا «اللوبي» في الطبقة السياسية الحاكمة، قال: «هم موجودون لكنهم ليسوا في موقع صنع القرار يحاولون التخفي والخشية أن يتوسع هذا اللوبي بشكل أكبر ليؤثر في المستقبل على القرار التركي».
ويطالب أتراك الحكومة بالقيام بحملة تطهير واسعة ضد «اللوبي الإيراني» معتبرين أنه «خطر على الشعب التركي والدولة» وذلك على غرار ما تقوم به ضد المتهمين بالولاء لجماعة «خدمة» وزعيمها فتح الله غولن المتهم بالقيام بمحاولة الانقلاب الفاشلة وذلك من خلال نفوذه داخل مفاصل الدولة

Comments are now closed for this entry