دعوة ترامب إلى مناطق آمنة في سوريا تلغم علاقته بروسيا - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

258 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

دعوة ترامب إلى مناطق آمنة في سوريا تلغم علاقته بروسيا - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بخصوص إقامة مناطق آمنة في سوريا، لغطا كبيرا، خاصة وأنه يأتى بعد أيام قليلة من مؤتمر أستانة قال ترامب في مقابلة أجرتها معه محطة (إيه.بي.سي.نيوز) الأربعاء إن أوروبا ارتكبت خطأ جسيما باستقبال ملايين اللاجئين من سوريا ومناطق اضطراب أخرى بالشرق الأوسط. وأضاف "لا أود أن يحدث ذلك هنا  وطبقا لوثيقة اطلعت عليها رويترز فمن المتوقع أن يأمر ترامب وزارتي الدفاع والخارجية في الأيام القادمة بوضع خطة لإقامة "المناطق الآمنة" في تحرك قد يخاطر بزيادة التدخل العسكري الأميركي في الصراع السوري. وتابع "سأقيم بالتأكيد مناطق آمنة في سوريا للأشخاص (الفارين من العنف)." لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وتشير مسودة الأمر التنفيذي التي تنتظر توقيع ترامب إلى أن الإدارة الجديدة تقدم على خطوة عارضها طويلا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خشية الانجرار بشكل أكبر في الصراع وخطر اندلاع اشتباكات بين الطائرات الحربية الأميركية والروسية فوق سوريا. وتقول المسودة "توجه وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الدفاع في غضون 90 يوما من تاريخ هذا الأمر بوضع خطة لتوفير مناطق آمنة في سوريا وفي المنطقة المحيطة يمكن فيها للمواطنين السوريين الذين نزحوا من وطنهم انتظار توطين دائم مثل إعادتهم لبلادهم أو إعادة توطينهم في بلد ثالث

وإقامة مناطق آمنة قد تزيد من التدخل العسكري الأميركي في سوريا ويمثل انحرافا كبيرا عن نهج أوباما. وإذا قرر ترامب فرض قيود "على الطيران" فوق هذه المناطق فقد يتطلب زيادة في حجم القوة الجوية الأميركية أو القوة الجوية للتحالف. وقد يتطلب هذا أيضا نشر قوات برية لتوفير الأمن. ويحذر مسؤولون عسكريون أميركيون من أن إقامة مناطق حظر طيران داخل سوريا ستتطلب عددا كبيرا من الموارد الإضافية    

 لكن الوثيقة لم تقدم أي تفاصيل بشأن تلك المناطق الآمنة وأين ستقام على وجه التحديد ومن سيتولى حمايتها. ويستضيف بالفعل الأردن وتركيا ودول أخرى مجاورة ملايين اللاجئين السوريين. ويحذر مسؤولون عسكريون أميركيون منذ وقت طويل من أن إقامة مناطق حظر طيران داخل سوريا ستتطلب عددا كبيرا من الموارد الإضافية بخلاف القتال ضد تنظيم داعش وسيكون من الصعب ضمان أن المتشددين لا يخترقون تلك المناطق. ويؤيد أعضاء جمهوريون بالكونجرس إقامة مثل هذه المناطق خاصة لحماية المدنيين الفارين من الصراع من هجمات القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد. كان ترامب دعا خلال حملته الرئاسية إلى إقامة مناطق حظر طيران لتوفير المأوى للاجئين كبديل عن السماح لهم بدخول الولايات المتحدة. واتهم ترامب إدارة أوباما بالفشل في إجراء عمليات فحص مناسبة للاجئين السوريين الذين يدخلون الولايات المتحدة لضمان عدم وجود أي صلات لهم بالمتشددين. أسقطت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إقامة مناطق آمنة في سوريا الرهانات التي توقعت أن تغير الإدارة الأميركية الجديدة موقفها من الأزمة السورية وأن تقترب أكثر من روسيا. ويعتبر  إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا بما يعتبر تحولا جذريا في موقف واشنطن من المسألة السورية ومن شأن هذه الدعوة الصادمة أن تلغم العلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي راهن على استيعاب الإدارة الجديدة في مسار أستانة لحل الأزمة السورية القائمة على جمع المعارضة والنظام ودفعهما إلى تقديم التنازلات الكافية لإنجاح هذا المسار. وقال متابعون للشأن السوري إن دعوة ترامب إلى إقامة مناطق آمنة، كان رفضها سلفه باراك أوباما، ستعيد الحل في سوريا إلى نقطة الصفر، وتخلط أوراق مختلف الأطراف، خاصة أن الرئيس الجديد لا يبدو أنه تواصل مع روسيا أو أجرى المزيد من التشاور داخليا لإنضاج موقف إدارته من الملف السوري.

وقال العميد إبراهيم الجباوي المنشق عن الجيش السوري   إن “العرض الأميركي بالتأكيد سيعيد خلط الأوراق بين أيدي اللاعبين في الأزمة السورية”. وأضاف “ستضطر بعض القوى الدولية (روسيا أساسا) إلى محاولة التسريع بإيجاد حل يتوافق مع مصالحها قبل إنشاء تلك المناطق كي لا تخسر ما اكتسبته من انتصارات وأوضح «اقترحنا (إنشاء مناطق آمنة) منذ البداية. جرابلس هي المثال الأفضل»، مشيرا الى أن آلاف السوريين يعودون إلى هذه المدينة التي استعادها مقاتلو المعارضة السورية في آب/اغسطس بدعم من الجيش التركي ، الا ان تركيا مازالت متعاونة مع روسيا حتى تنجلي أهداف الإدارة الأميركية وخطواتها في سوريا

ونقلت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أمس الخميس عن مسؤول في وزارة الخارجية ترحيب الدوحة بتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقامة مناطق آمنة في سوريا. وقطر أحد الداعمين الرئيسيين للمعارضة التي تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد. وقال أحمد بن سعيد الرميحي مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء القطرية إن الدوحة ترحب بتصريحات ترامب. وأكد «ضرورة توفير ملاذات آمنة في سوريا وفرض مناطق حظر جوي (وهو ما) يضمن سلامة المدنيين   

ومن جانبه ، دعا دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية ترامب، إلى دراسة “العواقب” المحتملة لهذا القرار. وقال “الولايات المتحدة لم تنسق مع روسيا بخصوص أي خطط لإقامة مناطق آمنة في سوريا . وأشار المتابعون إلى أن هذه الدعوة تصب في خدمة أنقرة، وقد تفهم على أنها حث للأتراك على إعادة تعاونهم مع موسكو في مسألة الحل، مقابل تحقيق مطلبهم بإقامة مناطق آمنة على الحدود مع سوريا. وبسرعة تلقفت أنقرة هذه الدعوة الأميركية، وحثت إدارة ترامب على تنفيذها. ومعلوم أن أنقرة أول من طرح فكرة إقامة مناطق آمنة في سوريا وذلك في العام 2011، وقد أيدتها دول أوروبية مثل فرنسا وبريطانيا، فيما رفضت الإدارة الأميركية مجاراتها في ذلك

وكانت المنطقة الآمنة، التي تطمح أنقرة إلى تركيزها على طول حدودها بغرض توفير مركز انطلاق لفصائل المعارضة السورية في مواجهتها مع النظام وأيضا مكان يأوي إليه الآلاف من اللاجئين، أحد مسببات التوتر في العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، ولكن بخطوة الرئيس الجديد فإن ذلك قد يعني إعادة تذويب الخلافات بينهما.لكن مراقبين، قللوا من نتائج دعوة ترامب إلى إقامة المناطق الآمنة، وتأثيرها على الملف السوري، مشددين على أن الرئيس الأميركي فكر في حل مشكلة اللاجئين دون قراءة التداعيات السياسية لدعوته.   وأشار المراقبون إلى أن ترامب مازال يتلمس الطريق إلى التحالفات، ومن المستبعد أن يبادر بإغلاق الباب أمام التقارب مع روسيا التي تتهم بأنها ساعدته على الوصول إلى الرئاسة، والتي ستكون أكبر داعم لخطته في الحرب على الإرهاب كأولوية كبرى. وبدت ردود الأفعال حيال تصريحات الرئيس الأميركي حذرة، فروسيا على سبيل المثال أعلنت عدم علمها بخطط إقامة مناطق آمنة، وأنه لم يجر أي تنسيق مع الجانب الأميركي حولها، محذرة في الآن ذاته من عواقب الأمر على الوضع السوري. واعتبر المحلل السياسي الروسي بوريس دولغوف أنه من المبكر تقييم دعوة ترامب إلى إقامة منطقة آمنة وما هي أغراضها. وقال في تصريح   “قد يمكن تفسير هذه المناطق الآمنة على أنها مناطق بديلة للاجئين السوريين للبقاء في بلادهم بدلا من الهجرة .  

من جهة أخرى، ستكون أيضاً سلعة «صنعت في أمريكا»، وستوضع، بحسب أقواله، في إطار محدّد هو منع اللاجئين السوريين من اللجوء إلى أوروبا أو أمريكا («العالم المتحضر» كما يسميه)، وهي استكمال رمزيّ لفكرة سور المكسيك.  أي أنها ستكون «منطقة آمنة» للأمريكيين من إمكان لجوء السوريين إلى بلادهم  

إلا أن روسيا تتعاون مع تركيا لإيجاد حل شامل يحول كل سوريا إلى منطقة آمنة وأكد دولغوف، الباحث في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، على أن روسيا لن تسمح بالعودة إلى نقطة الصفر فهي مصرة على وقف إطلاق النار، لافتا إلى أن هذه المناطق ستكون موضوع نقاش بين روسيا والجانب الأميركي دون أن يؤدي الأمر إلى خلافات حادة كما كان في عهد أوباما.

وينقسم المحللون بين قائل بوجود اتفاق مسبق بين تركيا وروسيا والولايات المتحدة بشأن إقامة هذه المناطق وأنها لا تتعارض مع عملية السلام المطروحة، وبين رأي يعتبر أن هذه الخطوة في حال نفذت فإنها ستعيد خلط الأوراق مجددا على الساحة السورية، وأيضا على مستوى العلاقة بين تركيا وروسيا التي شهدت انتعاشة في الفترة الأخيرة. وشددوا على أن موقف أنقرة من دعوة واشنطن إلى إقامة هذه المناطق الآمنة لن ينسف التقارب مع روسيا، لأن موسكو وأنقرة دخلتا حالة من التحالف في ملفات كثيرة وليس فقط الملف السوري. وستحتاج الإدارة الأميركية الجديدة إلى وقت  لفتح ملفات كثيرة لمناقشتها ولتثبيت تحالفاتها في اوروبا  او الشرق الاوسط ولدان الخليج العربي . يأتي هذا فيما تسعى الإدارة الأميركية الجديدة لبناء تحالفاتها على ضوء توجه ترامب لمحاصرة إيران وإعادة الحرارة إلى العلاقات الأميركية الخليجية، وهي ملفات ستكون على رأس لقاء الرئيس الأميركي برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في واشنطن. وكشفت أوساط بريطانية قريبة من رئيسة الوزراء البريطانية أن الأخيرة تعوّل كثيرا على زيارتها للولايات المتحدة وهي ستشجع في هذا المضمار الرئيس الأميركي على إعادة تصويب العلاقات الأميركية الخليجية والتي تعرضت للارتباك والبرود إبان عهد أوباما.

Comments are now closed for this entry