في العراق - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

214 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

في العراق - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

في بداية احتلال العراق، واقصد الأشهر الأولى وبعد ذلك السنوات الأولى كان جل اهتمامات العراقيين أو لنقل في مقدمة اهتمامات عامة الناس، المطالبة بتوفير الخدمات وفي مقدمة ذلك التيار الكهربائي الذي اصابه الشلل منذ القصف المدمر الذي تعرضت له المنشآت الكهربائية إبان “حرب الخليج الثانية” في العام 1991، وأتى الحصار القاسي على ما تبقى من تلك المنظومة التي كانت من بين افضل منظومات التيار الكهربائي في المنطقة، فأصابها الخواء، لكنها حاولت استعادة بعض عافيتها من خلال ما توفر من مواد احتياطية وتشغيلية بعد العام 1996، حيث دخلت مرحلة برنامج النفط مقابل الغذاء التي سمحت الأمم المتحدة للعراق بتصدير كميات محدودة من النفط مقابل استيراد الأدوية وبعض الحاجيات الأساسية.
اثناء الغزو وعندما كان القصف الجوي الأميركي يطول كل شيء ببغداد ومدن العراق الأخرى لم ينقطع التيار الكهربائي، وبعد اشتداد القصف بالصواريخ وقاصفات نوع بي 52 العملاقة والصواريخ المدمرة انقطع التيار بالكامل في يوم السابع من نيسان/ ابريل عام 2003، وباتت بغداد ومدن اخرى في ظلمة تزمجر وسطها اصوات الانفجارات العنيفة، اعتقدنا أن محطات توليد الطاقة قد تم استهدافها كما حصل في العام 1991، لكن في اليوم الثاني أي في الثامن من الشهر ذاته “نيسان” عاد التيار الكهربائي وتواصل طيلة النهار والليل، وكانت آخر مرة يتواصل فيها التيار الكهربائي في حياة العراقيين في ظل الغزو لساعات طويلة، وفي صباح التاسع من نيسان/ ابريل حيث جلل صباحات وأماسي العراق الغزو والغزاة غاب اشعاع التيار الكهرباء عن العراقيين حتى يومنا هذا.
بعد التدقيق بالقصف تبين أن محطات الكهرباء لم تتعرض للقصف الجوي الأميركي، وكل ما حصل أن بعض الرعاع وضعاف النفوس واولئك المجاميع الذين دخلوا مع الغزاة للتخريب والسرقة وتدمير كل شيء قد سرقوا بعض المواد التقنية من محطات توليد الكهرباء، لكن المفاجأة التي صدمت العراقيين أن التيار الكهربائي لم يعد وانتظر الناس لأشهر وسنوات دون أن يأتي الضيف العزيز الغائب.
منذ ذلك الوقت وبعد مرور هذه السنوات العجاف المثقلة بالظلم والظلام لم يحصل العراقيون على جواب عن اسئلتهم التي تتردد من سنوات، لماذا لم تحم قوات الغزو الأميركي محطات الكهرباء رغم أن الجميع يعرفون اهميتها لكل مفاصل الحياة في المجتمع والدولة مثلما فعلوا مع وزارة النفط ؟ ولماذا لم تبادر سلطة الاحتلال لجلب المواد صغيرة الحجم التي تم نهبها من المحطات وتشغيلها؟ وقد أكد خبراء أن تلك المواد يمكن نقلها بالطائرة وعلى وجه السرعة؟
ثم لماذا سمحت سلطات المحتل الأميركي بالمنطقة الخضراء للسياسيين ورؤساء الكتل السياسية في بغداد بسرقات جميع المبالغ المخصصة لقطاع الكهرباء، وتضاربت المعلومات بخصوصها، لكن ما هو مؤكد أنها قد تصل إلى مائة مليار دولار منذ العام 2003 وحتى الآن؟
هذا وجه آخر من بحار العراقيين المتلاطمة بالأشجان والأحزان والعذابات والظلام الدامس.

 

Comments are now closed for this entry