أهلًا بكم إلى "جمهوريّة كاليفورنيا" المستقلّة

المتواجدون الأن

178 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أهلًا بكم إلى "جمهوريّة كاليفورنيا" المستقلّة

يبدو أنّ التغييرات الجذريّة المتوقَّع حدوثها في الولايات المتّحدة خلال عهد الرئيس الجديد دونالد ترامب لم تعد مقتصرة على مسار السياستين الخارجيّة والداخليّة مع كلٍّ من خصوم وحلفاء الأمس وحسب، بل أصبحت تطال وحدة الأمّة الأميركيّة واتّحادها في الصميم أيضًا، ولا سيّما أنّ القرار الذي اتّخذته السلطات المحلّيّة في ولاية كاليفورنيا نهار أوّل من أمس الجمعة بشأن السماح رسميًّا بجمع التواقيع اللازمة لإجراء استفتاءٍ حول مسألة انفصال الولاية وتحوّلها إلى جمهوريّةٍ مستقلّةٍ، يمكن أن يصبح بكلّ بساطةٍ بمثابةِ عدوىً متنقلّةٍ بين الولايات الأميركيّة الأخرى، وبالشكل الذي لا بدّ من أن ينذر تلقائيًّا بأنّ أكبر وأقوى دولةٍ في العالم لن يُقدَّر لها أن تبقى على حالها إلى أمدٍ بعيد.

 

لا شكّ في أنّ العودة إلى بعض الشواهد التاريخيّة تكفي في الوقت الحاليّ للدلالة على أنّ خطوة انضمام كاليفورنيا إلى الولايات المتّحدة كانت قد تمّت على خلفيّة انفصال إقليم تكساس عن المكسيك وإعلانه جمهوريّة مستقلّة من جانبٍ واحدٍ عام 1836، وذلك في أعقاب اندلاع انتفاضةٍ عارمةٍ ضدّ السلطات المكسيكيّة، الأمر الذي أدّى لاحقًا إلى قيام الرئيس الأميركيّ جيمس بوك بضمّ هذا الإقليم إلى السيادة الأميركيّة خلال السنة الأولى من حكمه عام 1845، ومن ثمّ إلى ضمّ إقليم كاليفورنيا الذي كان قد استقلّ بدوره عن المكسيك عام 1846، ليصبح اعتبارًا من يوم التاسع من شهر أيلول عام 1850 الولاية الأميركيّة الحادية والثلاثين.

شروط الاستفتاء

على هذا الأساس، تأتي موافقة السلطات المحلّيّة في كاليفورنيا على السماح بجمع التواقيع اللازمة لإجراء الاستفتاء المطلوب بمثابةِ استجابةٍ لحملةٍ تستهدف منذ مدّةٍ طويلةٍ منح الاستقلال للولاية وإخراجها بشكلٍ نهائيٍّ عن السيادة الأميركيّة، الأمر الذي من شأنه أن يتحقّق بالفعل إذا ما تمكّن القائمون على هذه الحملة من جمع تواقيع ثمانيةٍ في المئة من إجماليّ عدد الناخبين المسجَّلين على لوائح الشطب من أصل مجموع عدد السكّان البالغ أربعين مليون نسمة، ليُصار بعد ذلك إلى إدراج هذا المطلب بشكلٍ رسميٍّ على التصويت العامّ خلال الانتخابات المقبلة في شهر تشرين الثاني عام 2018.

معلوم أنّ كاليفورنيا هي إحدى الولايات الشاسعة والغنيّة الواقعة غرب الولايات المتّحدة، ولدرجةِ أنّ التقديرات غالبًا ما كانت تشير إلى أنّها تملك كافّة المقوّمات التي تؤهّلها لكي تحتلّ المرتبة السادسة في قائمة القوى الاقتصاديّة العالميّة إذا ما تمكّنت من الحصول على استقلالها، الأمر الذي كان زعيم حركة "نعم كاليفورنيا" لويس مارينللي قد أكّده من العاصمة الروسيّة موسكو في شهر أيلول من العام الماضي، وذلك أثناء مشاركته في "مؤتمر المناضلين من أجل الاستقلال" الذي عُقد هناك، وخصوصًا عندما قال "إنّ ولاية كاليفورنيا تسدّد سنويًّا ضرائبَ تفوق بقيمة ستّة عشر مليار دولار ما يوفّره لها المركز الفيديراليّ من مبالغَ لتمويل الخدمات الطبّيّة والتعليم وتطوير البنى التحتيّة"، ممّا يعني أنّها تدفع النسبة الأعلى من الضرائب وتحصل على أسوأ المؤشّرات في التعليم.

وبناءً عليه، فإنّ غالبيّة الناخبين إذا ما صوّتت بالفعل لصالح الاستقلال في الاستفتاء المرتقب عام 2019، فسيتعيّن حينئذ تعديل دستور الولاية الذي ينصّ حاليًّا على أنّ "كاليفورنيا هي جزء لا يتجزّأ من الولايات المتّحدة"، وأنّ "دستور الولايات المتّحدة هو القانون الأعلى في البلاد"، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من ألقها باعتبارها تسمّى "الولاية الذهبيّة"، ولكن في إطار جمهوريّةٍ مستقلّةٍ هذه المرّة.

توقّعات روسيّة

يذكر أنّ البروفسور الروسيّ الشهير إيغور بانارين كان قد توقّع عام 1994 أن تتعرّض الولايات المتّحدة للانهيار اقتصاديًّا وأخلاقيًّا، وفقًا لآليّةٍ تبدأ من الهجرة الجماعيّة وانخفاض قيمة الدولار، قبل أن تقوم "الولايات الغنيّة بحجب الأموال عن الحكومة الفيديراليّة وتنفصل عن الاتّحاد، الأمر الذي ستليه اضطراباتٌ اجتماعيّةٌ تنتهي بحربٍ أهليّةٍ تؤدّي إلى انقسام البلاد بشكلٍ عرقيٍّ".

ولعلّ هذه الآليّة التي بنى عليها بانارين توقّعاته، وهو المحلّل السابق في وكالة الاستخبارات السوفييتيّة (كي جي بي) وعميد المعهد الديبلوماسيّ التابع لوزارة الخارجيّة، وإنْ كان سقفها الزمنيّ قد تحدَّد أصلًا بحلول عام 2010، الأمر كاد أن يتحقّق فعلًا قبل ذلك بعامين كاملين، على خلفيّة تداعيات أزمة الرهن العقاريّ عالي المخاطر وإفلاس بنك "ليمان براذرز"، وما نجم عن ذلك من عواملَ دفعت الرئيس الأميركيّ في حينه جورج دبليو بوش إلى الإعلان من حديقة البيت الأبيض عن أنّ "الاقتصاد الأميركيّ يمكن أن ينهار خلال أيّامٍ"، على حدّ تعبيره، إلّا أنّ احتمالات تحقيقها أصبحت في الوقت الراهن أقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، ولا سيّما إذا ما أضفنا على حركة الاحتجاجات الراهنة ضدّ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض جميع السوابق المتعلّقة بالمواجهات العرقيّة التي شهدتها ولاية كارولاينا الشماليّة العام الماضي، وهي المواجهات التي من شأنها أن تنذر بالأسوأ على أساس "الآتي الأعظم"، وخصوصًا في ضوء ما يرفعه الرئيس ترامب من شعاراتٍ تُوصَف بالعنصريّة.

ويشار هنا إلى أنّ توقّعات بانارين القديمة والمتجدّدة، تتركّز على أنّ الولايات المتّحدة ستنقسم إلى جمهوريّاتٍ مثل "جمهوريّة كاليفورنيا" التي ستصبح جزءًا من الصين أو تقع تحت التأثير الصينيّ، و"جمهوريّة تكساس" التي ستضمّ عدّة ولاياتٍ حولها، وتنضمّ إلى المكسيك أو تقع تحت تأثيرها. أمّا واشنطن العاصمة ونيويورك، فستشكّلان "أميركا الأطلسيّة" التي ستنضمّ بدورها إلى الاتّحاد الأوروبيّ، بينما ستقوم كندا بانتزاع عددٍ من الولايات الشماليّة ليصبح اسمها الجديد "جمهوريّة أميركا الشماليّة الوسطى"، وستكون ولاية هاواي محميّة تابعة لليابان أو الصين، وستتبع ألاسكا مجدّدًا للسيطرة الروسيّة مثلما كان عليه الحال في زمن القياصرة.

والمعروف أنّ إيغور بانارين غالبًا ما كان يشكّك بالمعجزات التي يعوّل عليها الشعب الأميركيّ في إدارات البيت الأبيض، حيث دأب على القول دائمًا: "عندما يأتي الربيع، فسنرى أنّه لا معجزات في الجوار".. فهل حان وقت الربيع الأميركيّ يا ترى فعلًا هذه المرّة؟

Comments are now closed for this entry