هل ستصبح حماس وكتائب القسّام صحوات السيسي مستقبلًا .. ؟! - نور الدين الجزائري

المتواجدون الأن

52 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل ستصبح حماس وكتائب القسّام صحوات السيسي مستقبلًا .. ؟! - نور الدين الجزائري

 كنت قد كتبت مقالة عن حماس ودور كتائب عزالدين القسام من حوالي ثلاثة سنوات ولم احتفظ بها لإغلاق إدارة الفيسبوك حسابي الاول، وقلت حينها وببروز نجم الدولة الاسلامية وبفرعها بيت المقدس في سيناء أنّ الاخوان المسلمين سيكونون العدو اللدود لهذا التيار السلفي الجهادي مستقبلاً، وأذكر حينها أنّ كثيرًا من الاخوة من عاتبني والآخر من سبّني وقذفني حتى، وكنت أنظر للبعض بعين الشفقة لعدم إدراكهم سياسة الإخوان وتزلّفهم للمجتمع الدولي، وإنّهم من أكثر الجماعات تملّقا وحبًّا للحكم واستعدادًا للتضحية بالعقيدة من أجل ركوب قاطرة المجتمع الدولي والديمقراطية، والاعتراف بهم كهيئة سياسية عالمية تمثل الاسلام والمسلمين .

فالواحد منّا يعلم مدى كره الأنظمة العربية للإخوان المسلمين سياسيا، وأنّ الاخوان جعلوا من حركتهم وأنفسهم بدلاء للأنظمة القائمة في العالم العربي اليوم، وبالرغم من التنازلات في العقيدة وإيمانهم بالديمقراطية كخيار استراتيجي في السياسة إِلَّا أنّ المجتمع الدولي لفظهم سياسيا واجتماعيا، فسكوت الأنظمة العربية على العدوان الاسرائيلي لغزة في العقد الأخير لمِن السياسة المتّبعة في رؤية زوال هذا التنظيم العالمي والمتجذّر في مصر خصوصًا، فانقلاب السيسي على الإخوان المسلمين في 2011م كان من تشجيع المجتمع الدولي وخاصة الأنظمة العربية وضخّ المليارات من الدولارات والمساعدات في تثبيت حكم العسكر في مصر بديلًا عن حكم الاخوان والذي يُعتَبر حكم نفاق وأسلوب الحرباء في السياسة الوضعية والشرعية حتى.
فمع وصول ترامب لسدّة الحكم في امريكا وطرحه لمشروع يخص الاخوان وإدراجهم في لائحة أمريكا والمجتمع الدولي على الارهاب، يرى المراقبون أنّ أيام الاخوان سياسيًّا معدودة وأنّ المجتمع الدولي بقيادة امريكا سيجعل من السياسيين في الحركة على محكّ معضلة قانونية دولية، وأن تحركاتهم إقليميًّا ودوليًا ستكون بمثابة الخائف المترقب من قبضة الإنتربول وبعض الدوائر الاستخباراتية، وتصريح المرشح الاقوى للانتخابات الفرنسية فرانسوا فيون الأخيرة باعتبار الاخوان منظمة محضورة في مصر وستكون كذلك في فرنسا، وأنّه سيطلب حال فوزه بالانتخابات الفرنسية على العمل بإدراج الاخوان المسلمين كمنظمة إرهابية على غرار داعش والنصرة، فالخناق السياسي بدأَت ملامحه بالظهور دوليًّا، وقد شُدّ الوثاق عليه إقليميا وخاصة من السعودية ومصر.
لكن الاخوان والحرباء من مشكاة واحدة في التلوّن والمناورة، فقد ثبت تحالفهم مع الأمريكان في العراق كصحوات، واليوم يؤدون ذات الدور مع إيران ورافضة العراق، وما تعطّل ثورة سورية إِلَّا من ركوب موجتها، فألبسوا على العوام دينهم وجهادهم وأفسدوا الساحة السورية بتحالفاتهم وما أردوغان إِلَّا نموذجاً حيّاً فما آلت إليه الأوضاع من شبه هزيمة لثوار سورية، فالتنظيم معروف بتقديم مصلحته على مصلحة الأُمَّة والشهادات في ذلك كثيرة وغير محصورة، وكل ذلك لإرضاء المجتمع الدولي وكنموذج للإملاءات والشروط إنّ قبِل بهم كتنظيم يمكن قيادة بلد، وأنّ التعاون معه مضمون الرؤى والأهداف والقواسم المشتركة، ويمكن طرحه كبديل للأنظمة الشمولية في المنطقة، وعليه يكون الولاء والبراء للهيئات الأمميّة وللنظام العالمي بقيادة امريكا .
فالإخوان المسلمون اليوم لا يكادوا يذكرون إِلَّا في حالتين على مستوى كل المنطقة، فالحالة الأولى استسلامية لرغبات المجتمع الدولي وهي تركيا أردوغان المحسوب عليهم، وجبهة "ثابتة" في غزّة المتمثّلة في حكم هنيّة وذراع حماس المسلّح وهي كتائب القسّام، ويبدوا أنّ حركة حماس مقدمة على تغيير كبير في هرمها على مستوى المكتب السياسي، فهنيّة مرشح لخليفة خالد مشعل وبضغوط من داخل الحركة ومن الصقور فيها كمحمود الزهار ومن على شاكلته، فغزّة أصبحت شبه دويلة مستقلّة عن فتح فلسطين ومحمود عبّاس، وبحسب أخبار موثوقة أكّدت عدّة جهات بأنّ الأوضاع المالية أيضا لقادة الحركة في غزّة في تحسن ملموس من خلال هذا الحصار المفروض عليها في ظل فقر مقفع، فالمعطيات توحي بشبه انقلاب على ثوابت الحركة وعلى من في الخارج من المكتب السياسي لها وفِي انقسام للرؤى ولملفات المنطقة برمّته.
فمن مدّة ومنذ انقلاب السيسي على الاخوان في مصر والحركة وجناحها الاستخباراتي في اتصال دائم مع الاستخبارات المصرية، فبروز تنظيم جند الاقصى في سيناء وبيعته بعدها للدولة الاسلامية واتخاذ العريش ورفح المصرية قاعدة خلفية له، أدى بسلطة حماس والاستخبارات المصرية إلى التعاون بينهما بقوة واتخاذ ولاية سيناء كتهديد للأمن القومي المصري، عنوانه الإطاحة بحكم السيسي، وجعل من حركة حماس كبديل للجهاد في فلسطين لتقاعسها عن قتال اليهود والدخول معهم في هدنة طويلة الأمد، ورأى كثير من المراقبين إلتحاق عدداً من مقاتلي كتائب القسّام لجند ولاية سيناء ومبايعة البغدادي، وتحولهم من ايديولوجية إلى أخرى، وهذا ممّا رآه قادة حماس كتهديد استراتيجي قد يقوّض الحركة ويشل امتيازات بعض كوادرها، وإخراجهم من دائرة المقاومة لإسرائيل والانقلاب على الحركة مستقبلًا، فزيارة هنية مؤخرًا لمصر تصبّ في هذا الاتجاه، وتعاهد الطرفين بالعمل على كل المستويات الأمنية وطيّ الخلافات السياسية والاتحاد على قلب رجل واحد أمام التحدّي الكبير لكل من عسكر مصر وحركة حماس على المستوى الداخلي والإقليمي.
إنّ زيارة هنية لمصر تحولا كبيرا في استراتيجية حركة حماس، فنظام السيسي معلوم العداوة للإخوان وحماس من هذا التنظيم العالمي، والزيارة تدخل في إطار التعاون الأمني على أعلى المستويات، والكل يعلم أنّ من وراء مصر اسرائيل، وأنّ هذه الزيارة أعدّت مسبقًا من طرف أجهزة مخابرات البلدين، وكون حماس لها عمق استراتيجي في رفح مصر والعريش بسبب الحصار والتبادل التجاري بين القطاع والمحافظات المصرية، فمصر وإسرائيل تريدان استغلال هذا العمق الحمساوي لاجتثاث ولاية سيناء من المحافظتين والتجسس على تحركاتها وكيفية سيرورة نظامها، فحماس متجذرة على الحدود المصرية من سنين، ولها أيادي استخباراتية عريقة ومهمّة، فالصراع على المعلومة بين حماس ومصر ومن ورائها اسرائيل ضد جند ولاية سيناء لاجتثاثهم على قدم وساق، والقوم اتحدوا على خطر يهدد الجميع وهو يعظم يومًا بعد يوم، ولا يُستبعد مستقبلًا بزجّ كتائب القسام للمواجهة المباشرة مع جند ولاية سناء بحكم خبرتهم في حرب الإنفاق والشوارع، ولقد تكلمت بعض الدوائر الإعلامية انّ المواجهة حتمية وقضية وقت قريب ليس إِلاّ.  
فبعض الرسائل من داخل كتائب عزّ الدين القسّام توحي بعدم التعامل مع أيّ طارئ خارج حدود فلسطين وأنّ الأمر ليس من ايديولوجية القسّام في قتال فصيل مسلم آخر، وأنّ بندقيتها موجّهة للعدوّ الصهيوني فقط، وأنّ الكتائب غير راضية من تحركات مكتبها السياسي اتّجاه القاهرة، وأنّ الحركة بدت وكأن ذاكرتها على مدى مساحة قطاع غزة، وأنّ حكومة السيسي ما هي إِلَّا امتداد للصهاينة في التعامل مع الحركة وكل فصيل مسلم مقاتل لليهود في المنطقة، وأنّ جرّ الحركة للقتال بالنيابة عّم الجيش المصري والصهيوني فبمثابة الصحوات في قتال المجاهدين في العراق وسورية، وأنّ الأمر لا يفرق كون العدو أمريكي أو روسي أو صهيوني فالعدو واحد ولا يمكن أنّ تكون كتائب القسّام جزءًا من صحوات الإمبريالية العالمية للهيمنة على المنطقة بسواعد أبنائها، وأنّ لابد للنظر في مصلحة الأُمَّة العليا، وكفى بالمجتمع الدولي والحكومات الوظيفية اللعب بدماء المسلمين، وأنّ حان الوقت لاستفاقة وقفزة على المخططات المندسّة ..
السلام عليكم ..

Comments are now closed for this entry