حكاية الباب الشرقي ذو الابراج الاربعة

المتواجدون الأن

65 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حكاية الباب الشرقي ذو الابراج الاربعة

 

ذكر باحثون ومؤرخون ان الباب  الذي شيد لسور بغداد عند نقطة التقاء طريق كلواذى بنهاية الشارع الاعظم حمل  اسم باب كلواذي (الباب الشرقي) وهذا الاسم استمر طيلة سنيين عديدة والى  زمن الخليفة المقتدي الذي انشأ محلة بقرب هذا الباب سميت كما ذكر ياقوت  الحموي في (معجم البلدان) بمحلة البصلية، فسمي الباب باسم باب البصلية واستمر يحمل الاسمين المذكورين حتى اذا كان العهد العثماني الاخير فاذا به يكتسب اسماء جديدة استجابة لطبيعة لغة ووجود الاجنبي المحتل.

 اما السواح الاجانب الذين شرعوا بالمجئ الى العراق ابتداء من القرن السابع عشر حيث شرع بعضهم برسم خرائط لبغداد ومحلاتها وسورها وابوابه فقد ذكر كل منهم الاسم الذي كان يطلق على هذا الباب في وقت زيارته فالسائح الفرنسي (تافرنييه) سماه (قره قابي) أي (الباب الاسود) وذلك سنه 1676، والسائح الدانماركي (نيبور) سماه (باب قرلغ) و"كراولوك" سنه1766 اما السائح (متيفنو) فسماه (كارانلو قابي) وذكره فليكس جونس وكوليكوود باسم (الباب الشرقي) سنة 1854.

وجاء في كتاب (اطلس بغداد-ص15) ان رشيد الخوجه سنه 1908 ذكره باسم (شرجي قابي) أي الباب الشرقي اما كليمان هوار فقد ذكره كما ورد في كتاب (خطط بغداد- ترجمة ناجي معروف) باسم (كارافلق قالو) أي (الباب المظلم).

ولقد وصف الجغرافي التركي حاجي خليفة سور بغداد وابراجه حسب المسافات بين برج واخر وبين باب واخر وقدر المسافة من برج العجمي الى الباب المظلم 36 برجا ومن هناك حتى النهر اربع ابراج على مسافة قدرها 50 ذراعاً.

والباب المظلم او الباب الشرقي ذو الابراج الاربعة كما يقول المؤرخون والباحثون كان في جزء كبير من ساحة التحرير الحالية والتي كانت تسمى ساحة (الملكة عالية) ابان العهد الملكي وحتى تموز 1958.

بينما نطالع في كتابه (حضارة وادي الرافدين ج1، ص250) ما ذكره العالم الدكتور احمد سوسة عن الباب الشرقي ما نصه: ان موقع هذا الباب كان في ساحة التحرير الحالية وانه كان يستخدم حديقة في العقود الاخيرة من العهد العثماني ثم استخدم كنيسة للجيش البريطاني الذي احتل بغداد سنة 1917 وسميت بكنيسة (سنت جورج) وان امانة العاصمة العراقية نقضت هذا الباب في سنة 1937 ايام امين العاصمة حينذاك ارشد العمري.

وكانت امانة العاصمة قد لجات الى ايصال شارع السعدون الذي كان يسمى (شارع البتاويين) بشارع الرشيد وشارع الملك غازي (الكفاح) ولم ينصرف الذهن لدى المسؤولين حينذاك الى استثمار الباب الشرقي كابهى اثر تاريخي يتوسط دائرة ترتبط بها هذه الشوارع كما هو الشان حاليا في ساحة التحرير.

وكان هيكل الباب المذكور ما يزال قائما حين جرى نصب تمثال المرحوم عبد المحسن السعدون الذي انتحر في 13-10-1929 وكان هذا التمثال قد نصب في سنة 1933 علما بانه قد جرى نقل هذا التمثال من موضعه السابق الى منتصف الساحة المواجهة لساحة التحرير قبل تحويرها الاخير في منتصف السبعينات من القرن الماضي ثم نقل بعد ذلك لموقعه الحالي في شارع السعدون (منطقة البتاوين- ساحة النصر).

الحوادث التاريخية

وقد شهد الباب الشرقي من الحوادث الفاجعة وغيرها ما كان يجعله اثراً حريا بالاستدامة سيما ان اول الحوادث التي طرات على هذه المنطقة كانت بعد موت الرشيد حينما زحفت جيوش المامون سنة 198 هـ لمحاصرة قصر (الزندورد) للامين فجرت خلالها مذبحة هائلة انتهت بقتل الامين ليفتح الباب لمزيد من الصراع بين الاشقاء والاخوة واولاد العم من العباسيين والذي استمر حتى انتهت الخلافة العباسية نفسها بالفاجعة الكبرى التي ابتدات في الحادي عشر من محرم سنة 656هـ-1258م حين تحرك المغول بقيادة هولاكو من معسكراته في خانقين وواصل سيره الى بغداد لينزل في الجهة الشرقية منها ثم يدفع بجيوشه كالجراد من كل جهة وناحية بمحاصرة اسوار بغداد وكان هولاكو على الجانب الايسر من المدينة مقابل برج العجمي وقد صوب المجانيق مباشرة تجاه البرج حتى احدث ثغرة فيه وفي مساء الرابع عشر من صفر سنة 656هـ قبضوا على الخليفة المستعصم وعلى ابنه الاكبر وخمسة من الخدم وقيل انه قتل في اسبوع المذابح هذه ثمنمائة الف انسان وتم تخريب المدينة وحرقها.

وفي كتابه ( بغداد مدينة السلام- ج2،229) يقول المؤلف ريتشارد كوك (يتضح لنا ان خطوط العدو (هولاكو) التي وصل اليها المستعصم مستسلما حين خرج من باب كلواذى (الباب الشرقي) كانت في المواضع القريبة من الباب المذكور ولعلها كانت فيما بعد يسمى حاليا (البتاويين).

وذكر باحثون ايضا ان القائد التركي مراد الرابع حين احتل بغداد وطرد النفوذ الفارسي وقف عند الباب المظلم (الباب الشرقي).

ومن الحوادث المهمة التي شهدتها المنطقة في مطلع القرن الماضي كما ذكر العالم الدكتور احمد سوسة هو استباحتها من قبل الجيش الانكليزي بقيادة الجنرال (مود) ولم يكتف الانكليز بعد احتلال بغداد الا بان عمدوا الى استعمال بناية الباب الشرقي نفسها وجعلوا منها كنيسة لجنود الاحتلال

وشهدت في الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي تظاهرات الحركة الوطنية العراقية من احزاب ونقابات واتحادات والقاء القصائد والخطب الحماسية التي تمجد المناسبات وافتتح الزعيم عبد الكريم قاسم في الستينات جدراية نصب الحرية التي تحكي قصة الثورة والانسان العراقي.

حديقة الامة او حديقة الملك غازي

والزائر لمنطقة الباب الشرقي لابد ان تصافح عيناه واحداً من معالمها المميزة الا وهي حديقة الامة التي كانت تسمى في العهد الملكي حديقة الملك غازي والتي جرى انشاؤها عل جزء من الخندق الذي يحيط بالسور وكذلك الشارع الممتد من ساحة التحرير الى ساحة الطيران وهو الحد الفاصل بين منطقة الباب الشرقي والاورفلية. ذكر ابراهيم الدروبي في كتابة (البغداديون ص393) ان "بغداد في العهد العثماني كانت مدينة محدودة اذا وصلت الباب الشرقي لم تجد بعد عبادان قرية ولاجل هذا كان البغداديون يتخذون من اطراف بغداد وضواحيها العامرة ومنها منطقة الباب الشرقي مكانا للنزهه حيث يخرجون عصر كل يوم لامتطاء الجياد".

وحديقة الامة او حديقة الملك غازي كانت غناء مليئه بالشتلات والزهور ويزين ارضيتها العشب الاخضر واقيم بعد ثورة تموز 1958 فيها بحيرة وجسر للمشاة ومساطب لجلوس الاهالي ومعرض للزهور واسماك الزينة كما كان يتجول فيها المصورون الفوتغرافيون بكثافة لتوثيق الذكريات لزوار الحديقة... اضافة الى وجود تمثال للام كعلامة فارقة في الحديقة

Comments are now closed for this entry