لافرق بين بني قريظة وغدر الصفويين - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

52 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لافرق بين بني قريظة وغدر الصفويين - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

   الغدر والخيانة من أحط الصفات، وأسوأ الأخلاق، ولا تسود الخيانة في الناس إلا انتشر فيهم الخوف، فلا يأمن بعضهم بعضا؛ ولذا جاءت شريعة الله تعالى آمرة بالأمانة والوفاء، ناهية عن الغدر والخيانة ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [النساء: 107]. ولما كانت سنة الله تعالى في عباده أن يوجد فيهم الخونة الغدارون ولا سيما في العهود والمواثيق فإن الله عز وجل خذر المؤمنين منهم، وبين كيفية التعامل معهم ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾[الأنفال: 58].

وقعت غزوة بني قريضة    بعد غزوة الأحزاب مباشرة ،  في السنة الخامسة الهجرية. وواضح من سير الأحداث أن سبب الغزوة كان نقض بني قريظة العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، بتحريض من حيي بن أخطب النضري. وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم الزبير ،. ولأن هذا النقض وهذه الخيانة قد جاءت في وقت عصيب ، ولما تسامع بعض الناس بخبر الغدر هذا، وخافوا على من في الحصون من النساء والأطفال من غدر اليهود، أراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستيثاق من غدرهم، فأرسل الزبير ليتأكد من غدرهم ثم أتبعه بالسعدين ابن معاذ وابن عبادة وابن رواحة  رضي الله عنهم، لمعرفة نيتهم فرجعوا مؤكدين خبر نقض قريظة للعهد، وعظم بلاء المؤمنين، واشتدت محنتهم، وأصبحوا يواجهون عدوا شرسا يحاصر المدينة في عدد كثيف يبلغ عشرة آلاف مقاتل، ويعالجون منافقين يخذلون ويرجفون، ويبثون الشائعات والأكاذيب، ولا يدرون ما يصنعون باليهود وهم داخل الحصون عند النساء والأطفال وقد تنكروا للمسلمين، وانحازوا للمشركين ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 11].

وأمة بني إسرائيل هي أشهر الأمم في الخيانة والغدر؛ فلا يعاهدون عهدا إلا نقضوه، ولا يسالمهم قوم إلا غدروا بهم، ولا يحسن إليهم أحد إلا أساءوا إليه، ويرون ذلك حقا من حقوقهم، وفرضا من فروض دينهم (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية) (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون). وأكبر دليل على أن اليهود أغدر الناس وأخونهم: أن كل قبائلهم في المدينة نقضت عهودها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحق عليهم العذاب في الدنيا فمنهم من هجروا وأخرجوا من ديارهم، ومنهم من قتلوا وسبيت نساؤهم وذراريهم. بينما المسلمون التزموا   بهذا العهد والميثاق؛ لأن من شيمتهم الوفاء والأمانة، فدينهم يأمرهم بذلك ويحرم عليهم الغدر والخيانة ولكن اليهود نقضوا العهد قبيلة قبيلة، وأخطر ما نقضت اليهود من العهود، وأشده ضررا على المسلمين، وأكثره خسة ودناءة وغدرا فعلة بني قريظة؛ إذ إن مقتضى المعاهدة معهم أن يشاركوا المسلمين في دفع خطر المشركين عن المدينة وقد حاصروها بأعداد كثيفة في غزوة الأحزاب، ولم يكتف اليهود بخذلان المسلمين في هذا الوقت العصيب، والتخلي عنهم في هذا المأزق الحرج، بل دعتهم نفوسهم الخبيثة التي تنضح بالغدر، وتقطر بالخيانة، دعتهم إلى طعن المسلمين في ظهورهم، وخفرهم في نسائهم وذراريهم، وممالأة المشركين عليهم، ويا له من موقف عصيب، ويا لها من خيانة لا نظير لها البتة. ولما تسامع بعض الناس بخبر الغدر هذا، وخافوا على من في الحصون من النساء والأطفال من غدر اليهود، أراد النبي صلى الله عليه وسلم الاستيثاق من غدرهم، فأرسل الزبير والسعدين ابن معاذ وابن عبادة رضي الله عنهم، فرجعوا مؤكدين خبر نقض قريظة للعهد، وعظم بلاء المؤمنين، واشتدت محنتهم، وأصبحوا يواجهون عدوا شرسا يحاصر المدينة في عدد كثيف يبلغ عشرة آلاف مقاتل، ويعالجون منافقين يخذلون ويرجفون، ويبثون الشائعات والأكاذيب، ولا يدرون ما يصنعون باليهود وهم داخل الحصون عند النساء والأطفال وقد تنكروا للمسلمين، وانحازوا للمشركين ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 11]. وحمل سعد بن معاذ رضي الله عنه في قلبه على بني قريظة بسبب خيانتهم القبيحة رغم أنهم كانوا حلفاءه وأقرب الناس إليه في الجاهلية، ولما جرح رضي الله عنه في الأحزاب ونزف وخشي أن يموت قبل أن يرى عذاب الله تعالى في بني قريظة، فدعا الله تعالى قائلا (اللهم لا تُخْرِج نَفْسي حتى تَقَرَّ عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة).

استجاب الله تعالى لدعوات المؤمنين وتضرعهم، وخذل الكافرين والمنافقين، فردَّ بقدرته وحكمته ورحمته المشركين على أعقابهم، وصدَّع تحالف اليهود معهم بشكوكٍ ألقاها في قلوب الفريقين، وتوفيقٍ منه سبحانه لنعيم بن مسعود رضي الله عنه في الوقيعة بينهم وقد أسلم ولم يعلموا بإسلامه، فعادت أحزاب المشركين خاسرة خائبة إلى مكة، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار فقال: وضعت السلاح فوالله ما وضعته؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين؟ قال: ها هنا، وأومأ إلى بني قريظة) فأذن عليه الصلاة والسلام في الناس:(لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة). وهذا يدل على أن غزو بني قريظة واستئصال شأفتهم جاء الأمر به من عند الله عز وجل عن طريق جبريل عليه السلام، وليس فعلا فعله النبي عليه الصلاة والسلام وأقره الله تعالى عليه، بل إن جبريل عليه السلام أنكر على النبي صلى الله عليه وسلم وضع السلاح والاغتسال قبل إيقاع العقوبة بالخونة المجرمين من يهود بني قريظة، وأخبره أن الملائكة عليهم السلام لم يضعوا أسلحتهم.

خرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وقد بعث عليا رضي الله عنه على مقدمة الجيش ومعه اللواء فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما اشتد حصرهم، واشتد البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح، قالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ- وكان رضي الله عنه حليفا لهم فظنوا أن يحابيهم ويخفف الحكم عليهم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انزلوا على حكم سعد بن معاذ فنزلوا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ فأتي به على حمار عليه إِكاف من ليف قد حمل عليه وحفَّ به قومه، يحاولون الشفاعة في بني قريظة، فقالوا: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت، وهو رضي الله عنه ساكت لا يرجع إليهم شيئا، ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومه لائم، وفي رواية: قال رضي الله عنه:(قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم) فجيء بسعد رضي الله عنه وهو جريح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنزلوه، فأنزلوه، ثم قال عليه الصلاة والسلام: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، قال عليه الصلاة والسلام: حكمت بحكم الله عز وجل، فقتل رجالهم وكانوا بين ست مئة وتسع مئة، إلا من أسلم منهم حقن إسلامه دمه، وسبيت نساؤهم وذرياتهم، وقسمت في المسلمين.

  بعد ان  أمر الله تعالى نبيه بقتالهم بعد عودته من الخندق ووضعه السلاح ، وامتثالاً لأمر الله أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتوجهوا إلى بني قريظة ، وتوكيدا لطلب السرعة أوصاهم قائلاً : { لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة } كما في رواية البخاري ، أو الظهر كما في رواية مسلم. وعندما أدركهم الوقت في الطريق ، قال بعضهم : لا نصلى حتى نأتي قريظة ، وقال البعض الآخر : بل نصلى ، لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم. وهذا اجتهاد منهم في مراد الرسول صلى الله عليه وسلم.   ،  خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف مقاتل معهم ستة وثلاثون فرساً وضرب الحصار على بني قريظة لمدة خمس وعشرين ليلة على الأرجح ، وضيق عليهم الخناق حتى عظم عليهم البلاء ، فرغبوا أخيرا في الاستسلام ، وقبول حكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم. واستشاروا في ذلك حليفهم أبا لبابة بن عبد المنذر رضي الله عنه ، فأشار إلى أن ذلك يعني الذبح. وندم على هذه الإشارة، فربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي ، حتى قبل الله توبته. وعندما نزلوا على حكم الرسول صلى الله عليه وسلم أحب أن يكل الحكم عليهم إلى واحد من رؤساء الأوس ، لأنهم كانوا حلفاء بني قريظة ، فجعل الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ ، فلما دنا من المسلمين قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار : { قوموا إلى سيدكم أو خيركم ، ثم قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك }. قال : تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : { قضيت بحكم الله تعالى .

ونفذ الرسول صلى الله عليه وسلم حكم الله فيهم ، وكانوا أربعمائة على الأرجح . و لم ينج إلا بعضهم ، وهم ثلاثة ، لأنهم أسلموا ، فأحرزوا أموالهم ، وربما نجا اثنان آخران منهم بحصولهم على الأمان من بعض الصحابة ، أو لما أبدوه من التزام بالعهد أثناء الحصار. وربما نجا آخرون لا يتجاوزن عدد أفراد أسرة واحدة ، إذ يفهم من رواية عند ابن إسحاق وغيره أن الرسول صلى الله عليه وسلم وهب لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا القرظي ، فاستحياهم ، منهم عبد الرحمن بن الزبير ، الذي أسلم ، وله صحبة. وجمعت الأسرى في دار بنت الحارث النجارية ، ودار أسامة بن زيد ، وحفرت لهم الأخاديد في سوق المدينة ، فسيقوا إليها المجموعة تلو الأخرى لتضرب أعناقهم فيها. وقتلت امرأة واحدة منهم ، لقتلها خلاد بن سويد رضي الله عنه ، ولم يقتل الغلمان ممن لم يبلغوا سن البلوغ. ثم قسم الرسول صلى الله عليه وسلم أموالهم وذراريهم بين المسلمين ..

مصير بعض سيي بني قريظة

ذكر ابن إسحاق وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن زيد الأنصاري بسبايا من سبايا بني قريظة إلى نجد ، فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا . وذكر الواقدي في المغازي في شأن بيع سبايا بني قريظة قولين آخرين إضافة إلى ما ذكره ابن إسحاق   والقولان هما :

(1) بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة إلى الشام بسبايا ليبيعهم ويشتري بهم سلاحاً وخيلاً.

  (2) اشترى عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما جملة من السبايا … إلخ. ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة بأن ذلك كله قد حدث. واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة ، وأسلمت. وقد توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في ملك يمينه ، وكان ذلك باختيارها

فكان هذا العقاب الشديد ضد بني قريضة وبيع السبايا ردا ربانيا مناسبا لجرمهم الشنيع، وقد وجد بعض المعاصرين من المسلمين في نفوسهم شيئا من هذا الحكم  الشديد مع أنه حكم الله تعالى  ، ولسان حالهم يقول: كيف تفنى قبيلة كاملة من اليهود بسبب خيانتهم، والإسلام دين الرأفة والرحمة، والسماحة والمسامحة. ويزداد حرجهم حين يستغل الأعداء هذه المواقف من السيرة النبوية ليشغبوا بها على الإسلام، ويتهموه بالفاشية والدموية. ولا شك في أن هذه الحرج الذي يجده بعض المسلمين من هذه الحادثة ومثيلاتها ينطوي على عدم استسلام كامل لله تعالى، فلا يسع مسلما إلا الرضا بحكم الله تعالى وأمره، واليقين بأنه الحق والعدل، وأن ما عارضه هو الباطل والظلم. وسبب هذا الضعف في الاستسلام لشريعة الله تعالى هو أن من سلك هذا المسلك الخاطئ قد سلم بحكم الطاغوت المتمثل فيما يسمى بحقوق الإنسان،المرأة  والطفل، وحقوق الأسرى وغيرهم ثم جعله حاكما على شريعة الله تعالى .

  والذين  وجدوا حرجا من قضاء المسلمين على بني قريظة إنما نظروا إلى المجرم حال سفك دمه، ولم يستحضروا جريمته الشنعاء، فامتلأت قلوبهم بالرحمة والشفقة على المجرمين فزعموا حفظ حقوقهم، ونسوا من ظلمهم وغدر بهم هؤلاء المجرمون. ومعلوم أن الدول في هذا العصر مجمعة على قتل الجاسوس الذي ينقل الأخبار للدول المعادية، ويعينها على دولته، وأين فعل جاسوس واحد خان وطنه من نقض اليهود للعهد وهم أمة كاملة تتطلع لإبادة المسلمين، وتقابل عظيم إحسانهم إليهم بحفظ العهد معهم مع القدرة عليهم، وإحسان جوارهم، والدفاع عنهم، تقابل أمة اليهود ذلك بأعظم الإساءة، وأشد دركات الغدر والخيانة. لقد نقضت قريظة عهدها في أصعب موقف، وأشد ساعة، ولو أن مظاهرة اليهود للمشركين، وخيانتهم للمسلمين تمت على ما أرادوا، ودخل المشركون المدينة، وتمكن اليهود من نساء المسلمين وأطفالهم لأبادوهم عن بكرة أبيهم، أفإن سلم الله تعالى المؤمنين، ورد المشركين، وأنزلت العقوبة الشرعية بالخونة الغادرين يجد المسلم حرجا في نفسه من حكم الله تعالى، فيتذكر حال اليهود وهم يقتلون، ولا يستحضر حال المسلمين لو تمكن منهم المشركون بسبب خيانة اليهود. ولمن في قلبه أدنى حرج من ذلك عبرة وعظة فيما يفعله اليهود في أهل فلسطين، من الغدر والخيانة، ونقض العهد، وقصد الآمنين والنساء والأطفال بالقتل والترويع، وهدم الدور على أصحابها، ولا يكاد يمر يوم دون أن يقتلوا نساء وأطفالا، فتبا لقوانين وضعية توجد حرجا في قلوب بعض المسلمين من شريعة الله تبارك وتعالى، ونعوذ بالله تعالى من الزيغ والضلال، ومن الاستدراك على الشريعة الغراء، ونسأله سبحانه أن يرزقنا الرضا والإذعان والقبول والتسليم، إنه سميع قريب.

  في غدر بني قريظة وغدرهم للمسلمين دليل على أن الطوائف والأقليات التي ليست على دين أهل البلد هي أقرب للخيانة والغدر من الأداء والوفاء متى ما رأت الفرصة سانحة لذلك، ومافعله بعض اهل العمائم الصفويين  ومن بعض السياسيين العراقيين واحزابهم الشيعية الطائفية في تعاونهم مع الاحتلال الامريكي اكبر دليل على ان الخيانة متأصلة في نفوسهم . فهذه العناصر   لا يمنعهم أبدا من الغدر والخيانة، وممالأة الأعداء على أبناء أوطانهم، وأن زعمهم أنهم وطنيون، وأن مصلحة الأوطان فوق أديانهم وطوائفهم ومذاهبهم ما هو إلا شعار يخدرون به أهل الغفلة من الناس. ولئن كانت خيانة بني قريظة شاهدة على ذلك فإن التاريخ مليء بالنماذج التي تدل على هذه السنة، وتؤكد تلك الحقيقة، وفي أثناء الحروب الصليبية أسس نصارى الشرق من الأقباط والموارنة لواء كاملا يعين نصارى الغرب على إبادة المسلمين، ويدل على عوراتهم، رغم العداوة الشديدة بين نصارى الشرق وهم الأرثوذكس، ونصارى الغرب وهم الكاثوليك. ففي اجتياح الصرب للبوسنة كان صرب البوسنة يدلون المحاربين من صربيا على جيرانهم وأبناء وطنهم من المسلمين، ويشاركون العدو الغاشم في إبادة أبناء وطنهم، وكذلك فعلوا في كوسوفا.

وفي اجتياح التتار لبلاد المسلمين، وقضائهم على الخلافة العباسية انحاز ابن العلقمي الرافضي  إلى المغول ضد المسلمين رغم أنه كان يشغل وزيرا للخليفة العباسي، فما رده عن خيانته توزير العباسيين له، وإغداقهم الأموال عليه، وتمكينه من مفاصل الدولة وثرواتها وقراراتها، بل استغل ذلك في نسج المؤمرات التي قضى بها على من أحسنوا إليه، وهذه النماذج الخائنة تتكرر عبر العصور والدول، وما أكثرهم في هذا العصر، وأشد تمكنهم في كثير من بلاد أهل الإسلام. وكل هذه النماذج السيئة من الغدر والخيانة ما هي إلا صورة مكرورة من خيانة بني قريظة، وإذا ما ألمت بأهل أي بلاد ملمة، ودهمها عدوها ظهر هؤلاء الخونة على حقيقتهم، وخرجوا من تقيتهم، وركلوا وطنيتهم، وأعلنوا العداء السافر لمن أحسنوا إليهم، وحفظوا لهم حقوقهم، ولم يكرهوهم على دينهم.والتاريخ والواقع المعاصر مليئان بالشواهد على ذلك،  ، وكم من معاهد غدر، ولا قوة للمسلمين ولا نجاة لهم من غدر الغادرين، وخيانة الخائنين، ورد كيد الكائدين إلا بالتمسك بدينهم، وتحكيم شرع ربهم، ومخالفة من يريدون إضعاف المسلمين بتبديل دينهم، وتغيير مناهجهم، وحرفهم عن منهجهم، مع أخذ الحيطة والحذر من الطوائف الضالة، وعدم تمكينهم في بلاد المسلمين، والاستعانة بالله تعالى على كل خائن وغادر، وإعداد العدة لإرهاب أعداء الخارج، وتخويف أهل الغدر والخيانة من أعداء الداخل

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث