تقدير التعداد السكاني لوزارة التخـطيط! - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

64 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تقدير التعداد السكاني لوزارة التخـطيط! - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

يعتبر   التعداد السكاني العام الذي كان يجري في العراق خلال كل عشر سنوات  هو  الأساس في تحديد نفوس الشعب العراقي ونموه ورسم الخطط الإقتصادية وتنفيذها بموجبه ، مما يتطلب بيانات واقعية وخصائصية عن جميع مواطني الدولة من الناحية العمرية والديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والصحية والخدمية من ثم تقييم الوضع السكاني العام داخل وخارج الدولة (المواطنون المغتربون بغض النظر عن الأسباب) وتوجيه الموارد اللازمة لتلبية الإحتياجات على مستوى الوحدات الإدارية.

وهناك ثلاثة طرق لإجراء التعداد السكاني :  

الطريقة الاولى :  وهي  الطريقة التقليديىة والتي تتم كل عشر سنوات، من خلال مسح السكان عبر توزيع إستمارات إستبيان على جميع أفراد الشعب تتضمن مجموعة من البيانات المطلوبة، وبعد املائها من قبل المواطنين يتم تصنيفها وتقسيمها حسب السجلات وفقا لموضوعاتها مثل سجل السكان والحالة المدنية، سجل العقارات وغيرها.

والطريقة الثانية : وهي تقنيات المعاينة بإعتبارها أقل كلفة وجهد من الطريقة السابقة وتعتمد على التقنيات العلمية في إحصاء السكان وتجديد المعلومات ضمن فترات قليلة.

والطريقة الثالثة : وهي طريقة العينات، وهي تتعلق بالمدن والقرى الصغيرة التي لا يتجاوز تعدادها (10000) مواطن، ويجري الإحصاء كل خمس سنوات، حيت يتم اختيار عينة من السكان خلال شهر معين من السنة ويبنى على أساسه الإحصاء القادم. وهناك طرق تقديرية منها السلسلة الزمنية  .
قبل الغزو الامريكي الايراني للعراق، كان التعداد السكاني قريبا جدا من الواقع بسبب إعتماد البطاقة التموينية التي توزع مفرداتها على كل افراد الشعب، ولم يتجاوز عدد السكان (20) مليون عراقي في داخل البلد وما يقارب (1) مليون في الخارج، وكان من المفترض أن تتم عملية إجراء الإحصاء السكاني لرسم إستراتيجية البلد التنموية، لكن الأحزاب الشيعية حصرا كانت ترفض إجراء هذه العملية لسبب واحد فقط هو ان صورة ما يسمى الاكثرية الشيعية سوف تظهر بشكلها الحقيقي وليس الوصفي، والإحصاء السكاني سيثبت الواقع الديني والمذهبي في العراق، لذلك ركز شيعة السلطة على الهيمنة على وزارة الداخلية والتخطيط في بداية الغزو، وعلى ودوائر الجنسية لغرض إجراء تغيير ديمغرافي في العراق قبل إجراء اي عملية إحصاء سكاني، ليتم ترتيب أوراق الأكثرية الشيعية بشكل مضبوط، وتم إستقطاب اكثر من 3 مليون ايراني   من التبعية الإيرانية والفرس واستوطنوا العراق  في الجنوب والوسط بعد أن منحوا الجنسية العراقية، وتم شراء العقارات بالمناطق ذات الإغلبية من أهل السنة سيما في ديالى وصلاح الدين لتوطين الفرس واصحاب التبعية الإيرانية، من جهة أخرى تم تهجير الملايين من أهل السنة داخل وخارج العراق، وانتهى الأمر  بتدمير مدن اهل السنة    لإكمال مسلسل   وتهجيرهم منها كما يحدث في ديالى لتثبت ما يسمى بالأكثرية الشيعية، ونفس الأمر مارسته الأحزاب الكردية في شمال العراق ،  فقد فتحوا الحدود أمام الأكراد من سوريا وتركيا وايران ليستوطنوا اقليم كردستان، في الوقت الذي وضعوا قيودا صارمة على العراقيين العرب لدخول الإقليم. 
بعد مرور ثلاثة عشر عاما على الغزو إستخدمت وزارة التخطيط العراقية طريقة السلاسل الزمنية للتعرف على حجم السكان في العراق، وكانت الوزارة بوزيرها ومؤسساتها عاطلة عن العمل خلال السنوات الماضية، لأن طريقة السلاسل الزمنية لا تحتاج الى وزارة أصلا! يمكن لأي فرد ان يقوم بها خلال ساعات وهو جالس أمام حاسوبه في بيته، فيضيف نسبة محددة إختياريا أو عشوائيا على عدد السكان في السلسلة الزمنية السابقة ويحصل على العدد السكاني في السنة التي يختارها. او ان تقوم مجموعة مختارة من الإحصائيين بإختيار عينة عشوائية من السكان للتعرف على الزيادة التي حصلت عليها خلال سنوات محددة كالولادات والوفيات وحالات الزواج والطلاق وغيرها، وهكذا تبنى على هذه المعلومات حجم السكان، وهذه طريقة تقديرية بعيدة عن الواقع الفعلي، تعمل بها بعض الدول وفق سياقات محددة أهمها الإتجاه العام، والتغييرات الموسمية، والتغييرات الدورية، واخيرا التغيرات العشوائية، بل أن هذه المتغيرات نفسها عرضة للتأثر بالعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية، لكنها في كل الأحوال لا تصلح للعراق كما سنبين لاحقا.
عندما يكون التخطيط عشوائي وغير دقيق فكل الخطط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية والثقافية تكون مشوشة وبعيدة عن الصواب، حتى الإنتخابات البرلمانية وعمليات الإستفتاء تكون باطلة ولا تعكس الوضع الحقيقي للسكان، مثلا عدد النواب في البرلمان الذي بني على إحصاء وهمي.
لو كانت الدولة العراقية مستقرة أمنيا وسياسيا واقتصاديا لأمكن قبول طريقة السلاسل الزمنية وليس الرضى عنها لأنها غير دقيقة، لكن في دولة مضطربة كالعراق لا يمكن أن تصح البتة. كانت الفرية الأولة عندما صرح الوزير الشيعي الطائفي (علي شكري) عام 2014 بأن نفوس العراق بلغت (35) مليونا منوها بأن (9) محافظات عراقية هي شيعية 100%، وأن نسبة الشيعة في بغداد حوالي 70% وفي صلاح الدين 47% والموصل 27%. علما انه لا توجد إحصائية فيها حقل للمذهب في جميع الإحصائيات السابقة حتى لو إفترضنا انه بنى أحلامه الطائفية بموجب طريقة السلاسل الزمنية. ولكن لو إفترضنا جدلا ان هذه النسب حقيقية، فلماذا يخشى شيعة السلطة إجراء التعداد السكاني؟ وهل بناء دولة المواطنة يكون على التوزيع الديني والأثني والعنصري؟ ثم لماذا اضيف الأكراد الفيلية على المكون الشيعي، وفصل الكرد السنة عن الطائفة؟ ولماذا يحارب شيعة العراق الى جانب الرئيس العلوي بشار الأسد في حين ان العلويين لا يزيدون عن 12% من السوريين؟
لنترك هذا جانبا وننقاش التصريح الأخير لوزارة التخطيط، حيث أشارت بأن عدد سكان العراق سيصل نهاية هذا العام 2016 الى (38) مليون نسمة، أي بزيادة سنوية مقدارها مليون عراقي!
المسألة المهمة: كيف؟ وما هي مصادر الزيادة السكانية إذا وضعنا المستوطنين الفرس وغيرهم جانبا، بإعتبارهم المبرر الوحيد لهذه الزيادة السكانية. يفترض ان تكون الزيادة السكانية ناجمة عن زيادة الولادات عن الوفيات بمليون ولادة صافية. لكن العراق يفقد شهريا حوالي (2000) عراقي بسبب العمليات الإرهابية غالبيتهم من الشباب، فقد كتب مستشار حيدر العبادي لشؤون (المصالحة الوطنية) المزعومة، هشام الهاشمي، في صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك ما يأتي: أن عدد خسائر القوات المشتركة العراقية قريب ٣٥-٤٠الف شهيدا و٢٥ آلف جريحا و٣ الآف مجهول المصير و١٢٥ آلف هاربا وفضائيا... وعديد شهداء البيشمركة قريب 3 آلاف شهيدا و٧٥٠٠ جريحا و٢٠٠-٢٥٠ مجهول المصير، وعديد شهدا الصحوات وأبناء العشائر قريب ٣ الف شهيدا وقريب ٥٠٠ مجهول المصير، وهذا قبل ولادة داعش، فما بالك ببقية الخسائر في القوات المسلحة وعناصر الميليشيات العراقية في العراق والعناصر التي تقاتل في سوريا؟ ويقدر عدد النازحين بحوالي (4) مليون عراقي داخل وخارج العراق. ونسبة البطالة التي تعني العزوف عن الزواج 35 % ومستوى خط الفقر 30% . حسبما صرح المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي إن "التقديرات تشير الى أن نسبة الفقر بالعراق قد ارتفعت الى 30% في 2016، مع ان والوزارة غير دقيقة في بياناتها وتحابي الحكومة على حساب الحقيقة والمصداقية.كما أن عدد الأرامل حسب تصريح السيدة هدى العبودي في 7/1/2017 إن "منظمة اليونسيف أبلغتنا أن عدد النساء المطلقات والارامل في بغداد فقط وصل إلى 5 ملايين امرأة مطلقة وارملة"، مضيفة أن "أسباب الطلاق هي الاوضاع الاقتصادية التي يشهدها البلد وعدم توفير العمل والعيش الملائم للعاطلين عن العمل". وأضافت أن " التفجيرات التي تشهدها بغداد وتردي الوضع الأمني وراء ارتفاع نسب النساء من الارامل".
اعلنت السلطة القضائية العراقية في 5/12/2016 عن احصائية كاملة لحالات الطلاق منذ عام 2004، فيما اشارت الى ان اكثر حالات الطلاق حدثت في عام 2011. وسجل العراق من 2004 لغاية نهاية شهر تشرين الاول من العام الحالي 681,011 حالة. واعلى الزيادات السنوية حصلت بين عامي 2008 و 2009، باكثر من 8,500 حالة، واقلها بين عامي 2014 والعام السابق بـ 23 طلاقاً فقط.وفي 2011 سجّلت البلاد اعلى الحالات بأكثر من 59.500 حالة، ومن ثم هبطت للسنوات الثلاث التي تلت ذلك العام، قبل أن ترتفع بـ23 حالة خلال العام الماضي، مع توقعات بأن يستمر التزايد في الطلاقات مع نهاية 2016. كشفت منظمة ابن العراق، والتي تعنى بالشؤون الانسانية، عن ان الإحصائيات التي أجرتها بالتعاون مع منظمة التنمية الدولية في العراق ومكتب الأمم المتحدة، تشير إلى وجود نحو مليونين ومئتي ألف يتيم في عموم مناطق البلاد. علاوة على ان العراق وفق دراسة حديثة نشرها معهد جالوب لقياس الرأي العام، بأنه الأتعس من بين كل دول العالم. وجاءت إيران في المرتبة الثانية. وذكر معهد الاقتصاد والسلام لمؤشر الإرهاب العالمي، أن العراق يتصدر الآن المركز الأول تليه كلٌّ من أفغانستان وباكستان ونيجيريا وسورية والهند والصومال واليمن في ارتفاع عدد قتلى العمليات الإرهابية في العالم من عام 2012 إلى 2013 بنسبة 61 % ليصل إلى 18 ألف شخص، وهو ما اعتبره المؤشر رقماً قياسياً، وهذا قبل ولادة داعش أيضا.
حسنا! بعد كل هذه الخسائر الجسيمة والعزوف عن الزواج والفقر والجوع والمرض والبطالة والهجرة الداخلية والخارجية والقتلى نتيجة العمليات الحربية، وضحايا الإرهاب اليومي، ناهيك عن الإفتقار الى الأدوية والتلوث البيئي وكثرة الإصابات بمرض السرطان والتشوهات بالولادات الحديثة والوفاة الطبيعية او نتيجة الحوادث وكثرة حالات الطلاق وملايين الأرامل، من أين تأتي الزيادة السنوية المليونية؟ علما انه حتى او افترضنا ان الزيادة فعلا مليون كل سنة، فيفترض ان يكون عدد السكان عام 2016 (33) مليون، وليس (38) مليون على اعتبار انه عام 2003 كان عدد نفوس العراق (20) مليون نسمة.فأين هي المصداقية في وزارة التخطيط العراقية في بياناتها الكاذبة حول النسب العشوائية الغير دقيقة ؟؟

Comments are now closed for this entry