كلام عن مدحت المحمود الأميركي - إبراهيم الزبيدي

المتواجدون الأن

50 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كلام عن مدحت المحمود الأميركي - إبراهيم الزبيدي

 

ليس من واجب هذه المقالة أن تقف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عزمه على منع دخول مواطنين عرب وإيرانيين إلى الولايات المتحدة الأميركية، لثلاثة شهور، ولا مع القاضي الذي أبطل أمرا لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، ولا مع القضاة الثلاثة أعضاء محكمة استئناف كاليفورنيا الذين أيدوا حكم الإبطال.

فقد يكون القاضي عادلا ومستقلا في قراراه، وقد يكون قراره، كما اتهمه ترامب نفسه، مُسيّسا، وقد يكون هو نفسُه منخرطا في الصراع السياسي بين ترامب شخصيا والجمهوريين وبين الديمقراطيين ومن يقف معهم ويتأثر بمواقفهم، فلم يستطع الوقوف محايدا بين الفريقين المتصارعين.

ولكن أيا كانت التفسيرات والخلافات حول ما جرى، فإن الذي حدث ليس هو فقط إهانة من الوزن الثقيل يتلقاها رئيس أقوى دولة في العالم من حاكم صغير في ولاية بعيدة، بل هو إشكالية إنسانية شاملة تتلخص في صعوبة ضمان عدالة القاضي، وعدم تأثره بالصراعات السياسية والاقتصادية والثقافية.

فأين الخلل؟ وهل العيب في الوسائل الرقابية، أم في صلابة القوانين ووضوحها، أم في المناعة الأخلاقية التي يُفترض توفرُها فيمن يتولى الفصل في أمور الحياة، وتحقيق العدالة التي ينشدها الجميع؟

والذي يقيم في أميركا يدرك عدم صدق مقولة أن النظام الأميركي نقيٌ خالص من العيوب، وأن القانون فيه فوق الجميع، وفوق أي اعتبار. ففي أميركا مراكز قوى متصارعة مازال يجري فيها، على أرض الواقع، تمييز حقيقي بين ولاية وولاية، وبين نائب وآخر، وشيخ وشيخ في الكونغرس وشركة وشركة أخرى. ففي أميركا قد تجد شخصا واحدا في مجلس النواب أو الشيوخ، أو خارج السلطتين التنفيذية والتشريعية، أهم وأقوى وأشد تأثيرا من الرئيس نفسه، ومن عشرات النواب والشيوخ.

ورغم أن قرار القاضي جاء مستندا إلى ثغرة قانونية تسمح للقضاء في إحدى الولايات بمنع تنفيذ قرار فيدرالي، وتعميم المنع على أميركا كلها إذا ما رأى أن القرار الفيدرالي يهدد مصالح تلك الولاية ويضر بمواطنيها، إلا أن قوة قرار قاضي واشنطن الذي أبطل قرار الرئيس متأتية، أو مُسندة من قوة نفوذ الحزب الديمقراطي في ولايات أخرى.

Comments are now closed for this entry