الفقر في عراق الرافدين - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

152 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الفقر في عراق الرافدين - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

يقاس أداء الحكومات والمنظومة السياسية في جميع الدول بحجم التنمية في البلاد، وتقف قضية الفقر ومدى تراجعه والرفاهية ومدى تقدمها في مقدمة المعايير التي يقاس من خلالها حجم التنمية في المجتمع.
هنا أنقل ما كتبه الإعلامي العراقي الكبير والشاعر المبدع الأستاذ سامي مهدي في صفحته في الفيسبوك قبل أيام، يقول، أعلنت وزارة التخطيط العراقية، أن نسبة الفقر، في العراق كانت قبل العام 2014 تتراوح بين 15و17 في المئة بين سكانه، وبلغت في الوقت الحالي 22 في المئة. يضيف، أعتقد أن هذه ليست نسبة من هم دون خط الفقر، ولكن الخجل منع الوزارة من التصريح بالحقيقة كما هي، وإلا فإن نسبة الفقراء أكبر من ذلك بكثير، إذ شمل الفقر كثيرين، كانوا يحسبون على الطبقة الوسطى.
لمن لا يعرف بعض الحقائق الداعمة لعوامل تنمية حقيقية وشاملة، نذكر البعض منها، إذا بدأنا من الزراعة التي يفترض أنها تؤمن للناس الأمن الغذائي الذي يقف في مقدمة الحصون الرصينة لحماية المجتمع، فإن العراق يمتلك ثروات مائية هائلة، ولمجر القول بلاد الرافدين فإن صورة الدفق الهائل لمياه دجلة والفرات تقفز في الذاكرة ويقف هذان النهران العظيمان بكل شموخ، كما أن وادي الرافدين يعني الأراضي الشاسعة الصالحة للزراعة (مساحة العراق 438 الف كيلومتر مربع)، ولا ننسى عشرات الأنهار الأخرى التي تسيح مياهها في العراق، كما أن العراق يمتلك مياها جوفية بكميات هائلة في صحارى العراق.
لكن الواقع يؤكد أن العراقيين يستوردون ما يصل إلى ثمانين في المئة من الحبوب والفواكه والخضر من دول جيران العراق، ولا بد من ذكر أن سوريا ورغم أوضاعها المأساوية ما زالت تصدر منتجات زراعية للعراق.
بالنسبة للصناعة، فإن العراق وحتى نهاية الثمانينات من القرن العشرين كان من الدول الصناعية المتقدمة في المنطقة، لكن حاليا توقفت المعامل الكبيرة والصغيرة وما يعمل منها إلا ما نسبته ثلاثة أو أقل في المئة من عشرات الآلاف من المعامل، وهذا أحد عوامل تدني التنمية وتصاعد معدلات الفقر في الدول والمجتمعات.
نأتي على العامل الأكبر الداعم للتنمية المباشرة، أقصد الثروة النفطية في العراق، وقد أدخلت الصادرات النفطية للخزينة في العراق منذ العام 2003 حتى نهاية العام 2015 ما يصل إلى ألف وخمسمائة مليار دولار، مع الواردات الأخرى للحكومة العراقية المستحصلة من الضرائب والجمارك والسياحة الدينية في العراق.
وفي حال جئنا بجميع هذه العوامل الرئيسية في أي برامج تنموية ورمينا بها على قضية التنمية في العراق، فإن أي باحث ومتخصص وحتى الناس البسطاء سيقولون إن الفقر يجب أن يسجل الدرجة الصفرية في العراق، وأن التنمية ستصل أعلى درجاتها، بل إنها ستقف في تنافس كبير مع افضل عشرين دولة الأعلى في التنمية على مستوى العالم، لكن وللأسف الشديد يقف العراق – حسب الشفافية الدولية – في المرتبة الثانية بعد الصومال وقبله أفغانستان- وهذا يجيب على أسئلة عديدة ويكشف حقيقة الأوضاع المأساوية وحجم النهب الذي يتواصل بلا حدود من قبل الطبقة الحاكمة.

 

Comments are now closed for this entry