ست حكايات واقعية جدا - أسعد البصري

المتواجدون الأن

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ست حكايات واقعية جدا - أسعد البصري

عام 2002 كان الجو متوترا في كندا، فلم تمرّ سوى بضعة أشهر على عملية الحادي عشر من سبتمبر الرهيبة. كان هناك رجل أحوازي “نشال” يعيش مع عشيقة عراقية في أقصى الغرب الكندي. قال لها في لحظة غرام إنه يخبئ 300 ألف دولار كاش بصندوق في بنك. وفي يوم من الأيام تعاركا وضربها فاتصلت بالشرطة وقالت لهم هذا ضربني لأنني اكتشفت أن الشيخ أسامة بن لادن قد أرسل له مبلغا ضخما وضعه بصندوق في بنك لنشاطات إرهابية. الشرطة اعتقلوه وعثروا على المبلغ.

الرجل قال للقاضي إنه مجرد “نشال” ولا علاقة له بالإرهاب وكانت الشرطة مقدّما قد اختبرت قدراته على السرقة في سوق مزدحم وراقبوه خلال ساعات جمع محفظات وحقائب ومبلغا من المال. القاضي أمر بمصادرة المال، وبراءة المتهم، وإطلاق سراحه مع تعهد بعدم العودة إلى السرقة.

هذا بالضبط ما سيحدث للسياسيين الشيعة في بغداد إذا عاملهم الرئيس ترامب معاملة الإرهابيين، سيقولون لا علاقة لهم بالإسلام السياسي، وهذا ضريح الحسين للسياحة فقط، وهم مجرد فاسدين ولصوص وربما يعيدون المسروقات في محاكم دولية.

***

في المسبح جلس إلى جانبي مصمم مطابخ وحمامات إيراني، قال إنه جاء من طهران قبل عامين وكان ابنه ذو الخمس سنوات معه وكذلك زوجته بالـ”بكيني” جالسة في الساونا وتبتسم كأيّ سيدة أوروبية. حرام شعب كهذا يتعرض للعزل والعقوبات بسبب النظام السياسي المتخلف. الإيراني متحضر لا يحتاج إلى شيء سوى التخلص من ولاية الفقيه.

لو يسقط نظام الملالي اليوم فغداً يأخذ الإيرانيون زوجاتهم إلى حفلات الرقص والأناقة. طالما لا توجد عشيرة فإن الشعب سهل نقله إلى الحداثة. يستغرب رجل قانون في التلفزيون من مفهوم العدالة عند البابليين. يقول كيف اعتقد حمورابي في مسلته بأن البشر ينقسمون إلى ثلاث طبقات؛ سادة وعوام وعبيد، ومن قوانينه إذا قتل سيد ابنة سيد آخر فالقانون يقضي بأن يتم قتل ابنة السيد القاتل. لا يعلم رجل القانون بأن مسلة حمورابي لا يزال معمول بها في العراق، وبذات البشاعة من خلال القانون العشائري المتخلف. إيران ليس عندها مشكلة عشائرية، عليها فقط أن تحترس من عقدة التفوق القومي على جيرانها.

***

قبل أيام في المقهى جلس إلى جانبي عجوز إيراني وظن بأنني من بلده، ثم سألني عن عمل فهو ينتظر زوجته التي ستأتي بعد شهرين (معاملة لمّ شمل) عاطل ولا يعرف كيف سيعيش، ولكي يدفعني لمساعدته بلغة إنكليزية مكسرة قال لي؛ نظام الملالي جعل بيننا عداوة، نحن في الحقيقة نحب العرب. هل حقا تحبون العرب؟ أنا كردي ولا أحبّ العرب. فقال لي معك حق أنا فارسي من الأحواز، العرب هناك يجلسون في المضافات يحتسون القهوة بينما نساؤهم يعملن بالحقول، ويتسوّقن للمنزل، ويقمن بالطبخ والتنظيف. حتى أنك أحيانا ترى العربية الحامل تتسلق النخلة، وزوجها إذا زادت نقوده تزوّج عليها. العربي كسول. قلت له ولكنك تحب العرب والسبب في العداوة نظام الملالي، قال يا أخي ساعدني إن كنت تستطيع، أنا أبحث عن عمل.

***

تعرفت في الباص على السيد “جمي” رجل ضخم في منتصف العمر قال إنه رجل عصابات ألباني سابق وأراني وشم العصابة على ذراعه. كان يدخن علبتي مارلبورو كل يوم، ويشرب بشراهة. قضى شبابه مراوحا بين دخول السجن والخروج منه باستمرار. يتعاطى المخدرات ويتاجر بها وفوق ذلك مدمن قمار. يقول كان المال يأتي بوفرة من عالم الجريمة وينفقه في السهرات والنساء والقمار.

في الأربعين من عمره دخل عدة دورات إصلاح وعلاج للإدمان ولم ينفع، فخطرت في عقله فكرة أن يتزوّج امرأة مسلمة من ماسيدونيا وتحوّل إلى الدين الإسلامي لا لسبب، فقط لأنه الدين الأكثر تشددا. يقول الإسلام دين رائع حقا كل شيء فيه حرام؛ الخمر والمخدرات والقمار والنساء. زوجته محجبة وتصلّي في بيته، وهو أحيانا يصلّي وأحيانا لا. الشيخ بعد تحوله إلى الإسلام أطلق عليه اسما جديدا “جلال الدين“.

تخيل لو جلال الدين تعرّف على المتطرفين لا سمح الله. جمي لا يريد الاعتراف أن المشكلة في دماغه، ويمكنه اتباع طريقة أخرى للإصلاح، بل يفضّل إلقاء اللوم على المجتمع والدولة الغربية وتطبيق الشريعة لحماية نفسه من تأنيب الضمير.

***

صديقان مسلمان تزوجا في الكنيسة، سألتهما هل تحوّلتما إلى المسيحية؟ لا فقط قلنا للقس زوجنا في الكنيسة، ولكن لماذا؟ يقولان إن نص الزوج المسيحي يتحدث عن شراكة حياة وعهد بالوفاء في المرض والفقر بين شخصين متكافئين ومتساويين في القيمة، بينما عقد الزواج الإسلامي يبدو كما لو أنه بيع وشراء، وهناك وصاية للأب وذكر للمال وأشياء لم تعد منسجمة مع العصر الحديث. عقد الزواج الإسلامي بحاجة إلى تحديث، إنه مازال مكتوبا بلغة النظام الاقتصادي القديم.

***

مهاجر عراقي يروي لي مأساته فيقول بأنه ترك الدراسة قبل عشر سنوات بسبب زوجته، فهي تريد أن تساعد أهلها، وهو يعمل يومين فقط بسبب المدرسة. قلت له لماذا لم تتركها تعمل وتساعدهم؟ قال كنت مهاجرا حديثا وثقافتي قروية. وهي تذهب للمطاعم ومحلات البيتزا تسألهم عن عمل، فثارت نخوته وصار يعمل عشر ساعات يوميا. وما رأيك الآن هل أنت نادم على نخوتك العربية؟ قال يا أخي انظر إلى هذه البلاد ملكات جمال يكسرن ظهورهن بالعمل. بينما أنا حطمت مستقبلي للحفاظ على باص خشب قديم.

Comments are now closed for this entry