شقاوات بغداد ايام زمان - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

157 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شقاوات بغداد ايام زمان - متابعة وتنسيق ابو ناديا

الشقاوات كما يسمى في العراق .والفتوة أو الحرافيش او البلطجية  كما يسميهم الأخوة المصريون .. والقباضايات كما يسميهم الأشقاء السوريونان تسمية " الشقاوة " بعيدة كل البعد عن تسمية " البلطجية " التي شاع تداولها في الاعلام العربي بعد الاحداث التي اطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك ، فـ ( البلطجية ) هم اوغاد ولصوص وقتلة واصحاب سوابق لا يضبطهم اي وازع اخلاقي ابدا ، وانهم بالعكس تماما ، من تسمية الشقاوات او الفتوات ما الذي تعنيه كلمة شقاوة… هل هي شهامة ونخوة ،أم لصوصية  يختلف شقاوات العراق وخاصة شقاوات بغداد, عن باقي فتوات مصر وقبضايات الشام , فشقاواتنا ينتصرون للضعيف والمعوز ضد الغني والميسور الحال . ولايعتدون على الحرمات. لايقربون نسوة الحي او الحارة الا لنجدتهن فالبارز بقوته الجسيمة وحضوره المهيب في منطقة ما ويقوم بحماية اهالي منطقته فقد تحصل بين المحلات الشعبية في بغداد القديمة مشاجرات وعراك يبرز فيها اشخاص يكونون هم اسياد الموقف في القوة (المرجلة) فهؤلاء اكثر ما يكون مكسبهم من الجار لحمايتهم  يحلل عالم الاجتماع قاسم حسين ظاهرة الاشقيائية عبر التساؤل عن مصدر القسوة والقدرة على القتل، اذ يعزوها الى التفسير البايولوجي الذي يرى من خلال النظريات الحديثة، ان العدوان البشري ينجم عن شذوذ في التركيب الكروموسومي الوراثي   خاص بالعنف والعدوان فإن وجوده في حالة يكون طبيعيا 

فإن ولكنه اذا زاد فأن  هذا يؤدي الى زيادة في هرمون العدوان  

شقاوة بغداد كلمة اصطلاحية بغدادية مشتقة من قول الشاعر الكبير المتنبي:

ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله

واخو الجهالة بالشقاوة ينعم

فالبارز بقوته الجسيمة وحضوره المهيب في منطقة ما ويقوم بحماية اهالي منطقته فقد تحصل بين المحلات الشعبية في بغداد القديمة مشاجرات وعراك يبرز فيها اشخاص يكونون هم اسياد الموقف في القوة (المرجلة) فهؤلاء اكثر ما يكون مكسبهم من الجار لحمايتهم  

كثيراً ماشبّه أهلونا الانسان الشرس بالشقاوة (شنو اليوم انت صاير شقاوة عليّة) للتعبير عن قسوة المقابل وربما لهمجيته هناك نوعان من شقاوات العراق وبغداد تحديداً ،منهم من يسعى لنشر العدل وأخذ حق الضعيف والمظلوم ومنهم العكس ،مَن يعتدي على حرمة الاخرين مستنداً على قواه العضلية

    وفي العصر الجاهلي اطلقت اسماء عديدة على الاشقياء منها ( الصعاليك ) او ( الشطار) او ( المخلوعون ) او ( الحفاة ) واكثر هؤلاء تصعلك لانه يرفض تقاليد القبيلة المهترئة الاشقياء الذين ظهروا خلال العهد العثماني كثيرون منهم من قضى نحبه قتيلاً ومنهم من لاقى حتفه طريداً ومن الاسباب الاساسية التي ادت الى ظهور شقاوة بغداد تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والاضطهاد المستمر والقساوة التي كان يمارسها المحتل ضد ابناء شعبنا المظلوم ما دفع البعض الى شق عصا الطاعة والنظر الى الحكومة المحتلة بعين الازدراء والاحتقار وكان الشقي احمد قرداش احد هؤلاء الذين تمردوا على النظام والقانون وقاموا في الوقت نفسه بحماية اهالي منطقتهم من الغرباء واللصوص

و تجدر الاشارة هنا ، الى رأي واستنتاجات علماء الاجتماع لظاهرة بروز الشقاوات ، حيث قال د. علي الوردي ان الاشقياء كانوا يحكمون المدن في العهد العثماني ، بل ان احدهم سيطر كليا على بغداد وطرد الوالي التركي .. ويضيف الوردي ان الشقي كان لا يتعرض للفقراء والضعفاء ، وكثيرا ما كان يساعدهم  ماديا ، بعد ان ينتزع الخاوة من التجار والاغنياء ، والاشقياء في نظر  محلتهم ، شجعان ذوو نخوة وشهامة ، يتولون حماية اهل محلتهم من الغرباء والدخلاء ، وفي ذات الوقت هم متمردون على النظام والقانون ، ولا يهابون الحكومة ..

وظاهرة الشقاوات ، برزت يوم كانت بغداد ليست بهذا الحجم من المناطق والمحلات ، بل كانت مدينة صغيرة في احيائها المشهورة ، ومنها في جانب الرصافة

خذ مثلا 'حسن كبريت' .. حسن كبريت هذا كان شقاوة قاطع طريق .. يسلب الناس أموالهم وحتى أرواحهم .. وقتل الكثيرين .. الغريب أن حسن هذا كان قد انضم إلى المجاهدين في الحرب العالمية الأولى وشارك في معركة 'الشعيبة' ضد الإنكليز. ولم يكن يكتفي بقتل جنود الأعداء بل كان يقوم بقطع رؤوسهم أيضا رغم رفض القادة من رجال الدين لسلوكه هذا ..

وهناك شقي بغداد (عبد المجيد كنة) . في الجزء الخامس من (لمحات اجتماعية) يذكر الوردي قصة إعدام 'عبد المجيد كنة' الذي كان من مغاوير بغداد الذين ساعدوا الحركة الوطنية مساعدة كبيرة وقد ألف عصابة لهذا الغرض ، وأخذ يهدد من يتعاون مع الانكليز من وجهاء بغداد بالقتل . يقول الوردي: (جرى لجنازة عبد المجيد تشييع عظيم جدا . وقد اشترك فيه الشيعة وأهل السنة معا ، فأخرج الشيعة في التشييع أعلام مواكبهم الحسينية . كما خرج المتصوفة بدفوفهم يكبرون الله . وحمل بعض الشبان الشموع بأيديهم إشارة إلى أن الفقيد كان شابا وهذا يوم عرسه . وفيما يلي نبذة مما ذكرته جريدة ' الاستقلال ' البغدادية حول التشييع :

(.. حملت الجنازة من داره قبيل الظهر ومرت في الشوارع يتقدمها صفوف من أهل الدفوف والأعلام وهم يهللون ويكبرون ويتبعهم ألوف من الرجال والشبان وفي أيديهم الشموع تضيء والكل تضج ضجيجا عاليا . ثم يأتي بعد ذلك النعش وقد رُفع على رؤوس الأصابع . ولا أبالغ إذا قلت تحمله مئات من الأيدي والناس تتزاحم لكي تحظى بحمله ولو برهة . وقد ألقي على الصندوق رزمة نفيسة من الحرير الغالي وعُلق فوق رأسه الطربوش الذي كان يلبسه في الحياة . ويتبع النعش من الخلائق والأعلام أضعاف من تقدمه . والجميع خاضعة الرؤوس . ثم تأتي بعد ذلك أفواج النساء زمرا وقد حثين الرماد والطين على رؤوسهن) .

أما أنموذج الأشقياء المحيّر الأكبر الذي يتناوله الوردي أيضا فهو أنموذج (ابن عبدكة) الذي كان أشهر شقي عرفه المجتمع العراقي خلال الفترة التي امتدت بين أواخر العهد التركي وتأسيس الحكومة العراقية ، وكان كردي الأصل . وقد عجزت الحكومة التركية عن إلقاء القبض عليه فوضعت مكافأة مالية كبيرة لمن يأتي به حيا أو ميتا . وكان من المعروف عنه أنه كان ذا مروءة لا يعتدي على الضعفاء والفقراء والنساء . وقد استمر في عصيانه على الحكومة في عهد الاحتلال الانكليزي ، وعجز الانكليز عن إلقاء القبض عليه مثلما عجز الأتراك قبلهم . وقد قتل من الجنود الانكليز أكثر مما قتل من جنود الأتراك

حدثني بعض الأصدقاء ان العراق على ابواب الرجوع لعهود الأشقياء، وهو ما كتبه علي الوردي حين وصف كيف ان الاشقياء كانوا يحكمون المدن في العهد العثماني، بل سيطر احدهم كلياً على بغداد وطرد الوالي التركي. الحقيقة ان تلك الأيام كانت احسن وأعدل من أيامنا، فالشقي لا يتعرض للفقراء والضعفاء وكثيراً ما ساعدهم. كل ما يفعله هو ان ينتزع «الخوة» من التجار والاغنياء، وإلا ارسل لهم اعوانه ليبسطوهم بسطة عراقية (وهي غير المصرية). كانت ايام خير وكان الناس يستجيرون بهم ويلتفون حولهم. بيد ان الحكومات الوطنية عمدت لتصفيتهم لمنافستهم لها في عمليات الشقاوة. كان من آخرهم في العهد الملكي ابن عبدك تمكنوا عليه وشنقوه، لكن بعد ان كتب لأخته قصيدة شعبية من اروع ما سمعت. يشجع اخته فيقول: «المشنقة أرجوحة الابطال».

خلفه في الشقاوة ابو الهوب. يروي صديقي حقي ابو سامي فيقول إن الانضباط العسكري طارده لهروبه من الخدمة. كادوا يلقون القبض عليه، لكنه فر منهم ودخل بيت صاحبي. قال لأم حقي «خبئيني، الانضباطية لاحقيني».

اشارت عليه ان يصعد للسطح ويختبئ في بيت الفراش. وألقت عليه بالأفرشة والبطانيات ونزلت. وحالما داهم الانضباطية البيت بمسدساتهم، اعترضتهم ام حقي، «شنو هذي؟ ما تخافون من الله؟ ما تستحون؟ تدخلون بيوت الناس وتفوتون على الحريم، وهن مفرعات مدلعات؟ تهتكون سترهن وتخوفوهن؟

اجابها الانضباط بأنهم يبحثون عن جندي هارب وأشقياء عاصي على الدولة. «يا الله فوتوا، دوروا. ما عندي اي رجال بالبيت

فتشوا البيت وفات عليهم تفتيش بيت الفراش، خرجوا آسفين مخذولين.

فصعدت ام حقي وأعلمت ابو الهوب بذهابهم. شكرها على حسن صنيعها وانصرف.

مرت ايام وشهور. وكان الصبي حقي راجعاً للبيت عندما تصدت له عصابة ابو الهوب. «تعال هنا ابن الـ.. تعال اخ الـ...!» وكادوا يسلبونه لولا أن ابو الهوب عرفه فعانقه واعتذر له وقبله في رأسه ثم أصر ان يسير معه ويوصله الى البيت بسلام ـ على عتبة البيت همس في اذنه، عيني حقاوي، الله يخليك، لا تقول لأمك على اللي حصل .

ومرت ايام وفاتت اعوام، واصبح صديقي تاجراً للملابس في سوق الهدوم. ومر ابو الهوب ليشتري سترة لنفسه ورأى حقي ابو سامي. خفَّ اليه وسلم عليه وسأله هامساً، «عيني حقاوي، ما قلت لأمك على اللي حصل بالخطأ؟».

وفاتت ايام وجاءت ايام. ووصل صدام حسين للحكم. كان في اول مخططاته الارهابية تصفية ابو الهوب. فالمثل العراقي يقول «ديكان اثنان على مزبلة واحدة لا يصح». فأطلق ازلامه لمطاردته، وبالفعل توصلوا إلى اغتياله. وبموته انتهت صفحة الأشقياء التقليدية وبدأت صفحة الشقاوة المعاصرة، شقاوة الدولة، أُم الشقاوات.

ويا عمي، كانت أيام وفاتت.

لطائفية ؟! حرب شقاوة ؟! في كتاب علي الوردي ؟!

 

خلف بن امين

عاش خلف بن امين في بغداد في اواخر العهد العثماني ولا يزال اهل بغداد يتناقلون نوادره ويتفكهون بها , وخلاصه امره انه كان قميئا جبانا وليس لديه من المؤهلات ما يجعل منه شقيا مشهورا لكنه كان يطمح ان يكون شقيا يشار اليه بالبنان , فكان يملك مسدسين كبيرين يشدهما الى جنبيه ليتباهى بهما انما هو لا يستعملها الا حين يطمئن من زوال الخطر , فاذا سمع في محلته اثناء الليل صراخا يدل على وجود لص فيها , ظل هو في بيته لا يحرك ساكنا , حتى اذا هرب اللص او القي القبض عليه خرج هو من بيته وقد شهر المسدسين بكلتا يديه يطلق منهما الرصاص ويصرخ : اين هو ؟ دلوني عليه ! وكانت احاديثه مع الناس لا تخلو من قصص القتال والسلب والسطو على البيوت و " البسط" , وهو يعزو الكثير منها الى نفسه طبعا , واذا وقعت حادثه او سرقه كبيره ذهب الى "القلغ" أي مركز الشرطه يسال الناس هل ورد اسمه بين المتهمين , ومن هنا جاء المثل البغدادي المعروف "ما جابو اسم خالكم " ؟! وكثيرا ما يحشر نفسه بين المتهمين او يعمد الى الاعتراف امام الحاكم كان معاندا له فكان يطلق سراحه في كل قضيه , ويخرج هو من المحكمه متالما يذم الحاكم ويعتبره ظالما لانه يطلق سراح المجرمين ويحكم على الابرياء . يمكن القول ان معظم الناس كانوا مثل خلف بن امين يحبون التفاخر المصطنع بالشقاوه , وانما اشتهر ابن امين وحده بهذا لانه افرط في تفاخره حتى صار اضحوكه الناس . حسن كبريت كان هذا الرجل من اشقياء الكاظميه , عاش في اواخر العهد العثماني وبدايه الاحتلال البريطاني وتدل الروايات الكثيره التي يتناقلها الناس حوله انه كان سفاكا للدماء من طراز ذلك الرجل الذي يقتل القتيل ويمشي في جنازته . وتشير بعض القرائن الى انه كان مصابا بمرض "الصاديه" اذ كان يتلذذ بالقتل وسفك الدماء , وقيل انه عندما اشترك مع المجاهدين في واقعه الشعيبه اثناء الحرب العالميه الاولى كان لا يكتفي بقتل جنود الاعداء , بل كان يقطع رؤوسهم وياتي بها الى رجال الدين الذين كانوا مع المجاهدين وكان رجال الدين يتقززون من عمله هذا ويمنعونه عنه دون جدوى . سال سائل في اواخرعمره عن عدد ضحاياه وكيف سيواجه ربه يوم القيامه فكان جوابه انه قتل من الناس عددا كبيرا ولكن له املا في ان الله سيغفر له ذنوبه بشفاعه فاطمه الزهراء بنت النبي (عليه الصلاه والسلام ) ثم قص قصته التي يامل بها الشفاعه وهي انه ذهب ذات ليله مع رفاق له من اشقياء بغداد للسطو على بيت احد الاغنياء هناك , ولما اتم السرقه عاد الى الكاظميه عن طريق مقبره الشيخ معروف , وكانت المقبره يومذاك بعيده عن العمران , فسمع من بين القبور صوت فتاه تستغيث وتتوسل بفاطمه الزهراء وادرك ان رجلا فظا كان يريد اغتصابها وهي عذراء غير مكترث لتوسلاتها . وعند هذا قرر حسن كبريت ان يضيف الى قائمه ضحاياه واحدا من اجل فاطمه الزهراء فاسرع الى الرجل من ورائه واغمد الخنجر في خصره فقتله فورا واخذ الفتاه الى اهلها سالمه ... ارجح الظن ان حسن كبريت مات وهو واثق من انه سينال الشفاعه المنشوده ويدخل الجنه ... ولا لوم عليه في ذلك , اذ هو مضطر اليه بحكم ظروفه القاهره هو غيره من امثاله وشبيهوه فهم من جهه قد نشاوا على اخلاق الجاهليه واعتادوا عليها فلا يستطيعون ان يحيدوا عنها ومن جهه يخشون الله وعذاب الجحيم ولابد لهم من وسيله تنجيهم من هذه الورطه الكبرى . من كتاب لمحات اجتماعيه من تاريخ العراق الحديثالمغلف الاول للدكتور علي الوردي

محسن مصلاوي

 عالم الشقاوات في بغداد بعد نصف قرن تحول إلى ذكريات وذاكرة لاسترجاع بعض المواقف وأسماء أشهر شقاوات ذلك الزمن الجميل، والغريب أن الشقاوات زجوا في عالم الصراع السياسي والاحتراب، وبرزت أسماء حسبت على بعض الأطراف السياسية، مثل جبار كردي، وكامل معلاك، وقيس الجندي، وعلي ماما، وخالد دونكي، وحمودي الاقجم، و.. محسن مصلاوي!

اتصل بي محسن مصلاوي وأخبرني انه قرأ كتابي (ظاهرة الشقاوات في الأحزاب السياسية العراقية) وانه أعجب به ويتمنى أن يلتقي بي ليسرد لي جوانب من عالم الشقاوات، برغم أن محسن يرفض استعمال عبرة (شقاوة) ويستعيض عنها بعبارة  خوش ولد

على مدى ثلاث ساعات تبادلت مع محسن حكايات وذكريات ومواقف وأسماء تعود إلى نصف قرن مضى.. ومحسن من أقرب المقربين للشقاوة الشهير في محلة التكارتة ويدعى (علي ماما) أو (علي الحيالي) الذي ارتبط اسمه إلى حد ما باسم الرئيس الأسبق صدام حسين وينفي محسن مصلاوي أن تكون هناك أية علاقة صداقة أو زمالة ما بين علي ماما وصدام حسين، وينفي بشدة ما قيل عنها وان لا أساس لها من الصحة  محسن علي حسين – وهو اسمه الكامل - الملقب محسن مصلاوي روى لي بدايات ولوجه عالم الشقاوات قائلا كنتُ اسكن منطقة الفضل في ستينيات القرن الماضي وهذه المنطقة بشخصياتها كانت صعبة ورجالها شرسين في التعامل على الأغلب ومن خلال هذه البيئة التقيت أناسا شرسين وكان يجب علي ان أكون شرسا أيضا لكي لا اغلب او اقهر بين رجال وشاب محلتي.. سكنت عائلتي بغداد عام 1959 بعد فشل حركة الشواف وكان والدي شرطيا انتقل إلى العاصمة فانتقلنا معه وسكنا في منطقة الفضل في محلة الحمام المالح واغلب شبابها كانوا شرسين.. أنا من مواليد 1946 وأكبر أشقائيبعد اطلاق سراحي كنت التقي علي ماما وتعرفت على خالد دونكي عندما جاء في موعد مواجهة الموقوفين وكذلك تعرفت على عبدالرزاق لفتة وحميد حظية وكان اغلب شقاوات الكرخ يأتون الى المركز لزيارة علي ماما وكنت اعرف اغلبهم بسبب لقاءاتي الكثيرة معهم في الملاهي التي كنت أتواجد فيها آنذاك ومن خلال اجواء الملاهي تعرفت على معظم شقاوات بغداد وقتذاك ومنهم ماجد ابن السورية!

 في عام 1967 بعد خروجي من التوقيف سمعت ان هناك مشكلة بين علي ماما وجماعة محسن سهيل وكان محسن يترأس مجموعة من الشقاوات في منطقة المشاهدة وانهم جاؤوا ذات يوم الى مقهى علي ماما وأهانوا الجالسين فقابلت علي ماما واخبرني ان شخصا من جماعة محسن اسمه مشكور هو الذي أهان الحاضرين فقلت لعلي ماما لن ارجع إلا بعد ان اقتله وكان معنا رزاق الدليمي الذي توقف فيما بعد لاتهامه في قضية قتل فؤاد الركابي كان رزاق الدليمي وهو شرطي امن سابق اوقف بتهمة قتل متظاهر في منطقة الدورة وحكم عليه في عام 1965وجيء به موقوفا معنا ولم يكن محسوبا على اي حزب او حركة وقد اتهم رزاق بقتل محسن سهيل بعد حركة 17 تموز 1968!.

 اما عن حكاية المعركة اليتي جرت عام 1967 فقال محسن مصلاوي  توجهت الى مقهى محسن سهيل لكي اقتل مشكور وجلبت معي سامي النجار الذي قتل فيما بعد في المعركة التي خضناها ضد محسن سهيل وحسين ابو الهرش وهوبي الفرج وكنا نحمل مسدسات وكنت احمل مسدس 9 لاما و معي قرابة 60 إطلاقة وكنت متحمسا لقتل مشكور فتوجهنا نحو مقهى محسن سهيل وقبل ذلك مررنا على الشقي حسام القشطيني وجلسنا في منزله قليلا ثم غادرنا الى المقهى وكان حسام صديق خالد دية الذي قتله سلمان الاسود، خرج معنا ايضا وحسام هو الذي خطف المطربة اللبنانية الهام يونس واغتصبها لثلاث ليالي متواصلة قبل ان يرميها في الشارع.. اتجهنا الى محلة المشاهدة حيث تلتقي عصابة محسن سهيل وكنا اربعة اشخاص نحمل اربعة مسدسات ولكننا لم نعثر على اي شخص منهم في المقهى وقيل لنا انهم توجهوا الى الدوريين في الارزملي وتوجهنا نحوهم بعربة تجرها الخيول حيث يجلسون في مقهى سلمان الاسود التي تقع بين محلتي الدوريين والارزملي وصلنا الى الارزملي حيث توجد عدد من المقاهي وشاهدنا ستار شقيق خالد دونكي الذي اخبرنا ان جماعة محسن سهيل يلتقون في مقهى سلمان الاسود وقبل ان نصل الى المقهى سحبت علينا اكثر من عشرة مسدسات واطلق الرصاص بغزارة فاصيب هوبي في ساقه وانا في ساقي ايضا واصيب سامي النجار في بطنه وكنت انا وهوبي نطلق رصاصا غزيرا على المقهى وهرب حسين ابو الهرش الذي ذهب ولم يعد الينا وتواصلت المواجهة بالرصاص الحي قرابة ساعة ثم حل سكون وكنت اتوقع ان لا احد موجود وما ان تحركت حتى اصبت باطلاقة في ساقي (يرفع بنطاله وتبرز آثار الرصاص في ساقه وثلاث اصابات في الساق) وتمددت واصطنعت نفسي ميتا وما ان فتحت عيني حتى وجدت الشرطة فوق راسي ورحت اتحدث معهم باللهجة الموصلية فسالني المفوض فقلت له انهم جماعتان تبادلوا اطلاق النار وانا رجل من الموصل مستطرق اصابوني في ساقي فتم نقلي بسيارة الاسعاف ومعي رجل قتيل وفتاة مصابة ايضا وكنت قد مزقت هويتي ورميت مسدسي من خارج السيارة في مقبرة الشيخ معروف ورميت شاجور المسدس ايضا وبقيت طلقات قمت بوضعها في جيب الرجل الميت المدد قربي في سيارة الاسعاف. وزعمت امام التحقيق انني كنت مستطرقا فاصبت برصاص المتشاجرين وكنت اتحدث مع المحققين باللهجة الموصلية للتمويه واخفاء حقيقة شخصيتي.. القي القبض على هوبي الفرج الذي اعترف للشرطة بانني قتلت في المعركة لكن الشرطة عندما جلبته الى المركز راني فاحتضنني وصاح باسمي فانكشف امري وتم اعتقالي. وتحدث محسن مصلاوي عن صديقه الاثير الى قلبه علي ماما قائلا: هو اكبر مني بست سنوات وهو من مواليد 1937 او 1939وسمي بـ »علي ماما« لانه كما اشيع عنه انه عندما كان طفلا صغيرا يتشاجر مع اقرانه فيضربوه فيصيح على امه لنجدته «ماما.. ماما« فسمي بعلي ماما!!

عن علاقته بالحركات السياسية قال: كنت مع جماعات معادين للشيوعيين نضربهم في منطقة الحيدرخانة قرب مقهى صبحي وكنا نصعد الى سطوح الفنادق ونرمي تظاهرات الشيوعيين بالطابوق و في منطقة الفضل انتمى كثيرون منهم الى حزب البعث والحركة القومية وكان محي مرهون من اشهر الشقاوات البعثيين في المنطقة فاصبح عدوا لي وخاصة بعد ان ارتبطت بصداقة مع علي ماما وكان من القوميين وليس بعثيا. كان محي مرهون يوجه جماعته من امثال جبار كردي وستار كردي وكامل معلاك وكانوا من البعثيين. وكان كامل معلاك من البعثيين ومن فريق الاغتيالات وانه شارك في اغتيال حردان التكريتي في الكويت

بعد 17 تموز 1968 كلفني الامن بقتل علي ماما ولكني اخبرته بالمهمة التي كلفت بها وباسم الشخص الذي كلفني باغتياله لكن علي ماما افشى السر مما جعل الامن يامر بالقبض علي فهربت الى سوريا والتقيت في الموصل بعلي ماما الذي جاء هاربا من الكويت فعرفته على بيت كشمولة وابدى طارق كشمولة استعداده لتهريبنا الى سوريا والتحق معنا نائب ضابط هو جعفر كان مرافقا لعبدالرزاق النايف وانتحلت صفة جاكي خيول وعلي ماما تاجر خيول. دخلنا الى سوريا فاستلمنا الجيش السوري على الحدود وطلبوا منا املاء استمارة معلومات وكان علي ماما يقرأ ولكنه لا يكتب. كنت منتميا الى حزب الوحدة الاشتراكي ومسؤولي الحزبي في الفضل هو شمسي ابو قمر الذي فقد بصره وهو حي الان.. كان الامن قد داهم اجتماعنا الحزبي قبل هروبي الى سوريا المنعقد في بيت صاحب مقهى وكان ابو قمر يعتقد بانني انا الذي اخبرت الامن وانني كنت وكيلا ووشيت بهم بينما واقع الحال ان الذي وشى بنا واخبر عن مكان اجتماعنا هو قارئ المقامات المعروف جابر الربيعي

اما ما قيل عن صداقة صدام للشقي حمودي الاقجم فلا اساس له من الصحة.. انا تعرفت على حمودي في سجن بغداد لاننا كنا ايام ذاك نتواجد في المزادات والمناقصات ولنا حصة مما يجري فيها.. صدام حسين كان وقحا وجسورا ولكنه لم يكن محسوبا على شقاوات زمانه بل كان «وقحا سياسيا« ان صح التعبير.. ثم ان علي ماما كان من القوميين وصدام حسين محسوب على البعثيين في سوريا رفضت السلطات منح علي ماما اللجوء السياسي فغادر الى مصر وكان يقيم فيها شقيقه مهدي وهو من القوميين الناصريين ولاجئ سياسي هناك.. قال لي علي ماما فيما بعد انهم في القاهرة اهملوه ولم يحترموه وكان ينام في الحدائق.. وحصل اثناء وجود علي ماما في القاهرة ان كلفته جهة قومية عراقية معارضة للبعث الحاكم في بغداد بمهمة اغتيال صدام حسين اثناء زيارته المقررة للقاهرة عام 1971.. كان المكلفون بالاغتيال حسام القشطيني وجعفر جعمقه وعلي ماما.. وكانت الخطة ان يقوم هذا الفريق باغتيال صدام حال هبوطه من الطائرة في مطار القاهرة.. واذا فلت منها صدام يغتالوه في منطقة الدقي التي كان من المتوقع ان يزورها صدام باعتبارها المنطقة التي سكن فيها عندما كان لاجئا سياسيا في مصر بعد محاولة اغتيال عبدالكريم قاسم عام 1959.. كان علي ماما ممتعضا من معاملة السلطات المصرية له واهمالها له فذهب واخبر الجهات العراقية بخطة اغتيال صدام.. اخبر اولا خيرالله طلفاح خال صدام حسين وكان موجودا في القاهرة انذاك وهذا بادر واخبر صدام بالخطة.. وبناء على موقف علي ماما صدر قرار من صدام بالعفو عنه ورجع الى العراق وكرمه صدام بتمليكه شقتين مؤثثتين في محلة التكارتة واحدة له والاخرى لابنته.. كان علي ماما قد تزوج من المرحومة «عبلة» وهي سيدة مصرية انجبت له ولدين وبنت وبعد وفاتها تزوج احدى قريباته وانجبت له ولدا..

اؤكد ليست هناك اي علاقة غير علاقة الجيرة بين علي ماما وصدام حسين ثم ان سمعة علي ماما محروقة لانه كان من رواد الملاهي ومشاكله كثيرة مع اصحاب الملاهي فمن المستحيل ان تجمعه اي علاقة من اي شكل كان مع صدام حسين الذي كان معروفا في المنطقة انه سياسي ملتزم بالبعث.. كان صدام هادئا ولا يختلق المشاكل لاسباب خاصة بانتمائه السياسي والحزبي.. ولهذا لا يمكن تخيل وجود علاقة بين صدام والشقاوات لان الاخرين اصحاب مشاكل لا تنتهي في الملاهي وهي امور محرمة على صدام وحياته السياسية والحزبية.. كنا نرى صدام يقف على شاطئ دجلة من جهة الكرخ وله جماعته لا نعرفهم وكانوا من السياسيين ايضا

ابراهيم بن عبدكه

الشقاوة الذي قاوم المستعمرين الأتراك والإنكليز .  لم يجل بخاطر ابراهيم بن عبدكه وهو يعيش ايامه الرتيبة في بساتين وحقول قرية (العواشق) من اعمال قضاء المقدادية، انه سوف يصبح علماً مبرزاً من اعلام الاشقياء ويكسب صيتاً داويا يجعله مضرب الامثال في اعمال البطش والقوة والعنف لولا مقتل اخيه عبد حسن في غضون سنتي 1916-17 في تلك القرية. فوجب عليه ان يثأر له طبقاً للتقاليد العشائرية الموروثة في بعض المدن وفي الارياف بصورة عامة، فان الريف لا يرحم القاتل ولابد من ان يقتل، وهكذا وطد العزم على قتل (جواد) قاتل اخيه عبد، وتأهب للامر.

وظل يتحين الفرص ويبحث عن جواد حتى عثر عليه في احدى محلات باب الشيخ، فصوب على صدره النار وقتله في الحال، ثم امتطى صهوة جواده وفر هارباً الى بعقوبة. ولكنها نهاية لبداية مأساة مروعة فقد جاءت الانباء من بعقوبة تفيد بان ستة من رجال الجندرمة قد قتلوا نتيجة لمقابلة وقعت بينهم وبين ابن عبدكه، ومنذ ذلك الحين اصبح غريماً للحكومة تطارده في أي ملاذ يأوي اليه.. ولكنها كانت في كل مرة لا تظفر منه بطائل.. ثم تعددت جرائم القتل التي كان يقوم بها هذا الشقي البائس، حتى داهمه بعض الاشخاص المتنكرين في قرية العبارة، وكانوا ثلاثة استطاع ان يقتل اثنين منهم بعد ان صوب عليهم النار ولاذ الثالث بأذيال الفرار، وكان احد هذين القتيلين نجم الزهو العزاوي الذي لفظ انفاسه الاخيرة وهو يودع قصة استشهاده الى ولده الصبي سهيل.. وقصة حرمانه من عطف والده، وقد كانت القصة الاولى تتألف من كلمتين لاغير همس بهما في اذن ولده (قتلني ابراهيم) وصعدت روحه الى السماء.

وطبيعي ان السلطة قد تأهبت للامر، اكثر من ذي قبل فان من الاهانة بحقها ان يقتل رجالها الاقوياء على يد هذا الشقي لمغامر الجريء الذي ظل مختفياً عن انظار الجندرمة حتى فاجأه المرض وهو في قرية (خرنابات) فلما علمت السلطة العثمانية بذلك ارسلت قوة كافية من رجالها الاشداء فقبضت عليه والقت به في سجن بعقوبة تمهيداً لمحاكمته.. غير انه وبعد عشرة اشهر استطاع ان يفر من سجنه ليستأنف اعماله الاجرامية حتى سقطت بغداد على يد الانكليز سنة 1918.

وذات يوم قدم قطار كركوك النازل الى بغداد وهو يقل قوة بريطانية ويقل الى جانبها السياسية الانكليزية المعروفة (مس بيل) وعند وصول القطار محطة شهربان داهمه بعض الرجال المدججين بالسلاح وتغلبوا على القوة واسروا المس بيل، وعند ذلك قدم ابن عبدكه فاستقبله الرجال بما يليق من استقبال رئيسهم، فلما شاهدت المس بيل حفاوتهم به احتمت به فحماها واوصلها الى حدود بغداد ثم تغير الامر.

ظل ابن عبدكه يتخفى عن انظار حكومة الاحتلال وهي تلاحقه وتطارده ويشاء القدر ان يأتي اليه بمن يهمس في اذنه بان ابن عمه محمد دارا قد قتل لثار قديم فوقعت الهمسة عليه وقع الصاعقة واعترته حمى شديدة اضطر بسببها وبسبب تضييق الخناق عليه ان يفر الى المحاويل وفي 14 حزيران 1924 وبينما كان طريح فراشه حضر ثمانية من رجال الشرطة واحاطوا به من كل جانب فلم يستطع مقاومتهم واستسلم للامر الواقع فقبض عليه وارسل مخفوراً الى بغداد واجريت محاكمته وصدر عليه الحكم بالاعدام شنقاً حتى الموت، وقبيل تنفيذ الحكم ظهرت مس بيل، وتدخلت حتى خففت الحكم الى الاشغال الشاقة لمدة عشرين عاماً، وخرج من السجن سنة 1936 بعد ان قضى فيه اثنى عشر عاماً.. وعطفت عليه الحكومة فعينته مراقباً للآثار في بابل.

وسلخ في بابل ثمانية عشر عاماً كلها خوف وقلق لا يفهم مما يحرسه من الاثار والكنوز الثمينة الا انها المهمة القفر، لا يكاد يخرج من داره الا ليدخلها فقد وهنت نفسه وطار قلبه شعاعاً، لانه كان ولا شك يعلم بقرارة نفسه انه لا يزال (مطلوباً) وان كان يجهل لمن..؟

وفي 5 ايلول سنة 1954 وقد بلغ سهيل من عمره الثلاثين سنة قضاها يتيماً تشتعل في قلبه قصة ابيه (قتلني ابراهيم) وجد ان الفرصة قد حانت لاطفاء هذه الجذوة اللاهبة في قلبه فذهب الى الحلة حيث يسكن ابن عبدكه واطلق عليه النار ثأرا لابيه واتماماً لقصة يتمه التي طالت ثلاثين عاما.. ولما نقل ابن عبدكه الى المستشفى سأل عن قاتله فقيل له انه سهيل بن نجم الزهور فارتجف وصرخ (ليش احنة ما توافينا بعد؟ اني قتلت ابوه وعمامه قتلوا ابن عمي ثم لفظ انفاسه الاخيرة.

ومن الحوادث الفريدة في مسيرة هذا الشقي هو أنه حين اقتحم " بعقوبة " ثائرا على الانكليز وشرّد جنود المحتل وانتقل إلى شهربان أتيح له أن يعثر على السيدة " زتون  وهي زوجة أحد الضباط البريطانيين – في بستان خلف القشلة وأنقذها من الاغتصاب وأوصلها إلى بيت أحد الشيوخ بكل أمانة . وبعد أن أعيى ابن عبدكة الإنكليز بعد فشل الثورة عن إلقاء القبض عليه، وقع صريع الحمى إثر بلوغه نبأ قتل ابن عمه على أيدي أقرباء المدعو " نجم بن زهو العزاوي " الذي كان ابن عبدكة قد قتله من قبل . وفي أثناء مرضه هذا ألقت الشرطة القبض عليه . وقد تحولت محاكمته التي استمرت أربعة أشهر إلى مناسبة شعبية تحضرها الناس الذين تمتليء بهم ساحة المحكمة، وقد نقلت وقائعها الصحف التي كانت تنقل تفاصيل تصريحات ومواقف محامي المتهم . وقد حكمت المحكمة عليه بالإعدام وقالت الصحف أن ابن عبدكة واجه القرار بكل هدوء وجلد . وكان " سليمان فيضي " واحدا من القضاة في محكمة التمييز التي نظرت في قضية ابن عبدكة وقال عنها في مذكراته  

ابن عبدكة ثائر شعبي من عامة الأكراد . اشتهر بالشجاعة والإقدام . وكان له في أثناء الثورة العراقية مواقف مشرفة ضد الإنكليز في لواء ديالى .. فلما نشبت الثورة العراقية وأخلى الإنكليز بعقوبة دخلها ابن عبدكة، ونصب نفسه مديرا للأمن فيها . وبطش بالجواسيس، فقتل بعضهم وأحرق دورهم . مما اثار حقد الإنكليز ونقمتهم عليه . وفي عهد الحكومة الوطنية ألقي القبض على ابن عبدكة، وسيق إلى المحكمة الكبرى في بغداد .. فحكم عليه بالإعدام شنقا .. وعارضته أنا ورشيد عالي ... وكانت تأتينا التوصيات المتكررة من المندوب السامي بتصديق الحكم فلم نأبه لها .. وقد شغلت هذه المحاكمة الرأي العام .. فكنت ترى قاعة المحاكم وفسحتها مكتظة بآلاف الناس .. صدر الحكم بتصديق قرار الشنق بأغلبية الأصوات ... فلما اطلع جلالة الملك عليها امتنع عن تصديقه وأمر بتخفيف العقوبة إلى الحبس خمس عشرة سنة

وعندما خفض الملك الحكم سرت شائعات منها أن المس بيل هي التي حرضت الملك على ذلك، وذلك لأن الناس اعتقدوا خطأ بأن المس بيل هي المرأة البريطانية التي أنقذها ابن عبدكة من الإغتصاب في شهربان ولذلك أرادت مكافأته على عمله النبيل ذاك مكث ابن عبدكة في السجن حتى عام 1936 حيث أطلق سراحه وعين مراقبا للآثار في بابل .. وهناك، وفي مساء 5أيلول1954وبينما كان يمشي في أزقة الحلة وهو يتحامل على نفسه لإصابته بالشلل النصفي قتله " سهيل " ابن نجم العزاوي وكان آخر ما قاله قبل أن يلفظ أنفاسه هو : ليش احنه ما توافينا ؟ أنا قتلت أبوه .. وأعمامه قتلوا ابن عمي

لكن هل هي مجرد ذكريات ؟؟ لا .. لا .. هل تذكرون العصابة التي خطفت الوفد الصحفي البرتغالي بعد الإحتلال البغيض ؟ قالت إحدى الصحفيات المختطفات لإذاعة الـ "بي بي سي" ... لحقتنا عدة سيارات فيها ملثمون .. إنطلقت سياراتنا بسرعة .. فأطلقوا علينا النار وأصيب زميلي في بطنه فاضطررنا للتوقف.. جمعونا في خط وجاء زعيم العصابة وقال لي : أنت سنعيدك إلى المدينة.. نحن عراقيون ولا نخطف النساء !! االبغداديون اغبياء وشقاوات

وهكذ اسدل الستار على حياة ابن عبدكه الذي اصبح مضرب الامثال في عالم الاشقياء.

ولم يقع اختيارنا لجعله مثالاً للاشقياء الا لكونه آخر من قتل من اشقياء الجيل الماضي

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث