هل تعلن الثورة السورية مقاومتها لكافة الاحتلالات - عديد نصار

المتواجدون الأن

104 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل تعلن الثورة السورية مقاومتها لكافة الاحتلالات - عديد نصار

أواخر العام 1976 بدأ التدخل العسكري لنظام الأسد في لبنان، بعد أن تمكنت الحركة الوطنية اللبنانية وفصائل الثورة الفلسطينية من بسط سيطرتها على معظم الأراضي اللبنانية. ثم قامت الجامعة العربية بتسليم الملف اللبناني كاملا لنظام حافظ الأسد.

كان الهدف من هذا التدخل واضحا: تحجيم واستتباع الفصائل الفلسطينية ونسف مشروع الحركة الوطنية. استطاع هذا التدخل أن يحقق الكثير من أهدافه في ضرب الفصائل الفلسطينية وشقها، وتحويل الحرب اللبنانية بالكامل إلى حروب طائفية خصوصا بعد اغتيال زعيم الحركة الوطنية كمال جنبلاط عام 1977.

الضعضعة التي أصابت فصائل الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية ساهمت في تمكين الاجتياح الإسرائيلي من الوصول إلى بيروت صيف 1982 ليستكمل المهمة.

ففرض رئيسا للبلاد، بشير الجميل، وحاصر العاصمة ثلاثة أشهر قبل أن يتمكن من اجتياحها، في ظل تواطؤ كامل من النظامين الإقليمي والدولي.

في السادس عشر من سبتمبر 1982 أعلن عن تشكيل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) وفي العشرين من نفس الشهر شنت الجبهة أولى عملياتها ضد جنود الاحتلال في محلة بسترس في قلب بيروت، وكرت سبحة العمليات ما دفع جنود الاحتلال إلى الإعلان عبر مكبرات الصوت في شوارع بيروت البيان المقتضب التالي “يا أهالي بيروت. أوقفوا النار، نحن منسحبون”.

ست سنوات مرت على ثورة الشعب السوري. الثورة التي باتت النبض الذي يحرك الدم في شرايين أبنائه، فليس دونها يمكن أن يستمر شعبا حيا مهما كان مستوى دموية أعداء ثورته.

ست سنوات تخللها تشكيل معارضات، وقيام فصائل مسلحة، وتدخل قوى إقليمية، ودخول ميليشيات طائفية بتمويل وتسليح إيراني، وحماية سياسية روسية تلاها تدخل عسكري هو الأضخم، ست سنوات تخللتها العديد من المؤتمرات والمفاوضات والقرارات الدولية التي لم تتمكن من حماية مدينة أو حي أو قرية تعرضت للحصار والتجويع حتى الموت وإلى اقتلاع أبنائها.

تستمر المفاوضات، من جنيف إلى فيينا إلى جنيف إلى أستانة، ومجددا إلى جنيف، بين معارضة تشكلت لتلبي مصالح داعميها، ونظام بات دمية بيد محركيه خصوصا الروس الذين وقع معهم اتفاقيات الذل التي ترهن البلاد لهم إلى أجل غير مسمى.

تمكن الاحتلال الروسي من استلام الملف السوري بعد أن فوضته الإدارة الأميركية السابقة به، ولا يبدو أن الإدارة الحالية ستتخذ موقفا مغايرا، وهو اليوم، من خلال مفاوضات جنيف 4 يعمل على الإمساك بورقة المعارضة بعد إضفاء شرعية دولية من خلال هذا المؤتمر على تعدد المعارضات.

الهيئة العليا للمفاوضات وبعد التخلي شبه التام عنها من قبل داعميها تجد نفسهـا اليوم عارية في مواجهة السياسة الروسية، وستقبل على الأرجح بتعدد “المنصات” المعارضة.

كل خيوط اللعبة باتت بيد الاحتلال الروسي؛ دخول تركيا عسكريا وصولا إلى انتزاع مدينة الباب من تنظيم داعش يتم بتنسيق كامل مع الروس. هذا التنسيق الذي بدأ من حلب، ولم يتوقف عند خان الشيح ومن بعده وادي بردى.

والإيرانيون بميليشياتهم غير قادرين على التواجد في سوريا إلا بالتنسيق الكامل مع الروس. الإسرائيليون ينسقون مع الروس في طلعاتهم الجوية وفي ضرب مواقع وقوافل حزب الله في سوريا. لم يبق سوى الإمساك بورقة المعارضة، وهذا ما يريده الروس من جنيف 4.

متى تتحول الدبابات الروسية إلى أرانب؟ وقاذفات النار إلى زرازير؟

منذ ما قبل حلب وحتى اليوم، أعلن الاحتلال الروسي عن وقف إطلاق النار مرات عدة. كان آخرها نهاية العام الماضي. وظلوا يسمونه “وقف إطلاق نار هش”. وكل مرة كان وقف إطلاق النار فرصة للتغطية على المزيد من قضم المناطق. فالسيطرة على حلب كانت في ظل وقف النار، والسيطرة على خان الشيح كانت في ظل وقف النار، والسيطرة على وادي بردى جرت في ظل وقف النار. واستمرار ارتكاب المجازر بحق المدنيين في الغوطة والوعر وريف حماه وريف اللاذقية وريف حلب الغربي.. على يد الطيران الحربي الروسي وطائرات النظام يحدث في ظل وقف النار. وقف النار “الهش” الذي عقد له مؤتمران في أستانة لتعزيزه.

في السادس عشر من الشهر الجاري، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن مقتل أربعة عسكريين روس وجرح اثنين جراحهما بليغة نتيجة تفجير عبوة يدوية الصنع بآلية كانوا يستقلونها على بعد أربعة كيلومترات من مطار عسكري قرب حمص. لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن العملية.

فهل أطلقت الثورة السورية مقاومتها في حرب عصابات مفتوحة ضد الاحتلالات كافة وفي طليعتها الاحتلال الروسي؟ إنها لغة المقاومة، المقاومة التي وحدها تستطيع أن تفرض على المحتل استجداء وقف النار وليس المراوغة به.

Comments are now closed for this entry