وزير النفط الأسبق : العراق يصدر نفطه شرقا - سلام الشماع

المتواجدون الأن

223 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

وزير النفط الأسبق : العراق يصدر نفطه شرقا - سلام الشماع

 

   يحذّر المهندس عصام الجلبي، الخبير النفطي العالمي ووزير النفط العراقي الأسبق، من مدّ أنابيب النفط العراقي، شرقا، إلى الأراضي الإيرانية لتصديره من موانئها. ويصف هذه الخطوة، إذا ما تم اتخاذها، بأنها غير منطقية وغير عملية.

كان الجلبي يعلق لـ”العرب”، من مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمّان، على توقيع العراق وإيران، مؤخرا، مذكرة تفاهم للتعاون المشترك بينهما في مجال النفط والغاز، وبحث رئيس التحالف الوطني العراقي (الشيعي) عمار الحكيم مع وزير النفط الإيراني بيجين زنكنة تطوير الحقول النفطية المشتركة بين العراق وإيران.

ويقول إن الخبر لم يذكر من كان حاضرا في اللقاء مع الحكيم وزنكنة، لكن حدسي أن وزير النفط العراقي جبار علي حسين اللعيبي، المعين على حصة الحكيم في المحاصصة السياسية، كان موجودا. ويتساءل الجلبي ترى بأيّ صفة يبحث الحكيم هذا الموضوع؟ هل لأن وزارة النفط هي من حصة المجلس الأعلى الذي يتزعمه؟ ومن الذي يقود وزارة النفط فعلا؟

ويبيّن أن هناك خلطا بين ما يطلق عليه الحقول النفطية المشتركة وبين الحقول النفطية الحدودية، فالحقول المشتركة هي التي تمتد على أراضي بلدين. أما الحقول الحدودية فهي الموجودة داخل حدود بلد واحد، ولدينا مع إيران ثلاث حقول مشتركة فقط، هي حقول النفطخانة في محافظة ديالى، والسندباد في محافظة البصرة، والحويزة في محافظة ميسان. وما تبقى هو حقول نفطية حدودية تعود إلى العراق.

وأشار الجلبي إلى أن حقل مجنون، مثلا، عراقي على الرغم من أنه يقترب من الحدود في جزئه الشمالي بكيلو متر واحد، ومن الجانب الإيراني هناك حقل أزدكان. أما بالنسبة إلى حقل الفكة، الذي تجاوزت إيران واستولت قواتها على جزء منه، قبل سنوات، ثم أجبرها ضغط شعبي عراقي على الانسحاب منه، فهو حقل عراقي على الرغم من اقترابه كثيرا من الحدود، بل للعراق بئر نفطية تقع على بعد نحو 300 متر فقط من الحدود.

المتعارف عليه دوليا أن الحقول النفطية المشتركة يتم تطويرها وإنتاجها بنحو مشترك، وغالبا ما يكلّف طرف ثالث متخصص بالعمل، نيابة عن الدولتين، وعلى الرغم من تشكيل لجان عدة بين العراق وإيران، ومنذ العام 2004 إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لاستثمار الحقول المشتركة، لحد الآن، سواء مع إيران أم الكويت. ويقول الجلبي إن مذكرة التفاهم التي عقدت مؤخرا بين العراق وإيران، خلال زيارة وزير النفط الإيراني زنكنة إلى العراق تحتوي العديد من النقاط واحدة منها ما يتعلق بإيجاد صيغة لاستثمار الحقول المشتركة، وهي تكرار لاتفاقيات سابقة، وأخرى تتعلق بمدّ أنبوب لنقل نفط كركوك إلى داخل الأراضي الإيرانية، بحدود 150 كيلومترا إلى منطقة قريبة من مدينة خانقين الحدودية العراقية لغرض تغذية المصافي الإيرانية بالنفط العراقي على أن تعطي إيران الكمية نفسها من نفطها إلى موانئ التصدير الإيرانية لتصدره لصالح العراق.

البصرة مضاءة بالغاز

لا يعرف أحد حجم الأنبوب الذي من المنتظر مده إلى الأراضي الإيرانية، إلى الآن، وهذا، كما يبدو، بديل لفكرة كان إقليم كردستان يتفاوض بشأنها، وخصوصا ممثلو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو لم يكن ليتمّ إلا بموافقة الحكومة المركزية.

ويوضح عصام الجلبي، الذي كان وزيرا للنفط في عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، أن حقل كركوك يحتوي على ثلاث قباب يشغّل اثنتان منها إقليم كردستان ويستوفي مواردها، منذ نحو منتصف العام 2004 وبعد احتلال تنظيم داعش لمحافظة نينوى، وقبة واحدة تشغّلها شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط العراقية (المركزية)، كما تضمنت المذكرة الأنبوب الثاني لتجهيز إيران بنفط البصرة بالصيغة نفسها المطبّقة على الأنبوب الذي يجهز إيران بنفط كركوك، إذ يجهز العراق المصافي الإيرانية، وإيران تسلم من نفطها كمية مساوية إلى موانئ التصدير، وهو موضوع قديم.

لم يكن في وارد تفكير العراق طوال تاريخه الحديث أي مخطط لتصدير نفطه عبر الأراضي الإيرانية والتصدير الوحيد الذي تم خارج سيطرة الحكومة المركزية كان عن طريق إقليم كردستان عبر الحدود العراقية التركية

ويشير إلى أن هناك أنبوبا خاصا مدته إيران ليصل إلى محافظة ديالى العراقية لتجهيز محطة كهرباء المنصورية في محافظة ديالى ومحطة كهرباء القدس بمنطقة الراشدية في بغداد بالغاز، ولكن لم يتم تشغيله لاعتبارات أمنية. وإيران تصر على أن يسدد العراق ديونه لها من بيعها الكهرباء له. والعراق سدّد مؤخرا 350 مليون دولار من مجموع ديونها عليه والبالغة مليارا و200 مليون دولار، وهنا الطامة الكبرى فعندما تولى حسين الشهرستاني وزارة النفط وقّع مذكرات تفاهم مع الاتحاد الأوروبي وتركيا والاتحاد العربي لتصدير الغاز لهم ولكن العراق، في الوقت نفسه، يستورد الغاز من إيران، وفي الوقت نفسه أيضا يحرق العراق ثلثي الغاز المصاحب، الذي وصل العراق، قبل العام 1990 إلى استثماره كله، وكانت البصرة أكثر مدينة مضاءة في العالم بسبب إنتاج الغاز فيها.

يؤكد الجلبي أنه لم يكن في وارد تفكير العراق طوال تاريخه الحديث أيّ مخطط لتصدير نفطه عبر الأراضي الإيرانية، والتصدير الوحيد الذي تم خارج سيطرة الحكومة المركزية كان عن طريق إقليم كردستان، من خلال الأنبوب الذي مدته أربيل إلى الحدود العراقية التركية في العام 2014، وخط النفط الناقل عبر سوريا توقف للظروف المعروفة.

وكانت الفكرة تتجه لمد أنبوب عبر الأردن، وهذا ما يزال قيد التخطيط، وصدّر العراق نفطه جنوبا عبر السعودية ولكن هذا الخط توقف منذ العام 1990 وقررت السعودية استملاك الخط المار في أراضيها في العام 2000، وهي الآن تستعمله لأغراض نقل نفطها.

ويعتبر الجلبي أن قرار تأميم النفط بكل ما حققه للعراق، والذي اتخذته وحققته حكومة البعث، في سبعينات القرن الماضي، منته بتوقيع وزير النفط في العام 2009 على جولات التراخيص، ويقول إن جزءا أساسيا من النفط الاحتياطي في الحقول النفطية العراقية العملاقة عاد إلى الشركات لاستثماره.

ويذهب، حاليا، ما يعادل قرابة ثلث النفط المصدر سدادا إلى شركات النفط العاملة في هذه الحقول مقابل استثماراتها وأرباحها بموجب جولات التراخيص تلك ولمدة 30 سنة. مع الإشارة إلى أن قرابة 20 بالمئة من النفط العراقي من الحقول الشمالية تديرها وتسوّقها وتتسلم قيماتها حكومة إقليم كردستان، في حين كانت وزارة النفط في الحكومة المركزية وحتى العام 2013 هي الوحيدة التي تصدّر النفط إلى خارج العراق.

ويتطرق إلى صناعة النفط الاستخراجية في العراق، فيقول إنها تشمل عمليات إنتاج النفط الخام ونقله وتصديره. وقد عاد جزء كبير من النفط المستخرج إلى السيطرة خارج الحكومة المركزية، فيما يمثل الجزء الآخر من هذه الصناعة تصنيع النفط الذي يتم في المصافي، التي انخفضت طاقة تصفيتها، الآن، إلى أقل مما كانت عليه قبل عام الاحتلال 2003.

وحالة الكثير من المصافي العراقية في الوقت الراهن تبدو بائسة جدا، وكثير منها خرج من الخدمة، في نظر الوزير العراقي السابق، والذي يشير إلى أن توجه الحكومة العراقية، حاليا، إلى بناء مصفاة في محافظة كربلاء تحوم حوله شبهات فساد كبيرة. أما مصفاة بيجي التي كانت تنتج 320 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل نصف الاستهلاك المحلي، فإلى حد هذه اللحظة، لم يسمح للكوادر الفنية لوزارة النفط بالدخول إليها لإجراء عمليات المسح وتحديد حجم الأضرار التي أصابتها نتيجة المعارك بين الجيش وتنظيم داعش.

ويضيف الجلبي أن الجزء الآخر من هذه الصناعة يمثل تصنيع الغاز، الذي تراجع، منذ الاحتلال إلى الآن، فيما وصل العراق في تصنيع الغاز في العام 1990 إلى مراحل متقدمة جدا ولكنه تراجع بعد الحرب والحصار. وكان العراق دخل، بعد الاحتلال في العام 2009، في مشروع مشترك مع شركة شل الأميركية منحها بموجبه 49 بالمئة من غازه المنتج ولا يزال الجزء الأعظم من الغاز المصاحب يحرق ولحين إكمال منشآت المشروع.

 

 

تجاوزات إيران عبر التاريخ

ربما يمكن تعليل توقيع إيران مذكرة التفاهم مع العراق بأنها تريد تفادي نتائج أيّ حصار جديد قد يفرض عليها، أو أنها تحاول الوصول في إنتاجها النفطي اليومي إلى 4 ملايين برميل وهو ما يقرب من إنتاجها، قبل فرض الحصار عليها، وتذهب نصف هذه الكمية إلى الاستهلاك الداخلي، مع الإشارة إلى أن الحقول النفطية الإيرانية بدأت تتعب وتحتاج إلى حقن بالغاز بكميات كبيرة مما يرفع كلف الاستخراج، مع العلم أن الإنتاج الرئيس من نفط إيران يستخرج من منطقة عربستان.

ويعرّج عصام الجلبي على جزء من تاريخ العلاقات العراقية الإيرانية في المجال النفطي، فيقول إنه تم، على مر العهود، إبرام العديد من المعاهدات والاتفاقيات لكنها كانت لا تستمر سوى لسنوات معدودة ثم تنتهكها إيران، وآخرها -وعلى الرغم مما يفترض من تقارب بين نظامي الحكم في البلدين- احتلال إيران لبئر الفكة رقم 4 وما يجاوره من أراض عراقية في منطقة جبل فكة في ميسان.

وذكر أنه تم في عهد الرئيس الراحل عبدالرحمن عارف التوقيع، في 20 نوفمبر من العام 1967، على اتفاقية عقد الخدمة بين شركة النفط الوطنية العراقية وشركة إلف- أيراب الفرنسية (التي عدّت في حينها ضربة للمصالح الأميركية).

وتم تشريع ذلك بقانون في 3-2-1968 تنفيذا لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 97 لسنة 1967 (مازال نافذ المفعول إلى يومنا هذا وتنتهكه الحكومة الحالية بنحو متعمد عند إبرامها عقود خدمة مع شركات النفط الأجنبية)، وبوشر منذ العام 1969 بالعمليات الاستكشافية وحفر الآبار التي حددت اكتشاف ثلاثة حقول وتم ترسيم أبعادها وحدودها، وكانت كليا ضمن الأراضي العراقية وهي حقول: البزركان ويبلغ حجم احتياطيّه 1.54 مليار برميل، وأبو غرب ويبلغ حجم احتياطيّه 610 مليون برميل، وفكة ويبلغ حجم احتياطيّه 480 مليون برميل.

ويذكر الجلبي أن العراق باشر، في أواسط السبعينات من القرن الماضي، بأعمال استكمال حفر الآبار الإنتاجية ومد خطوط الأنابيب وبناء المنشآت السطحية من محطات عزل الغاز ومنشآت معالجة النفط والغاز وأنابيب نقل النفط وصولا إلى الفاو ليلتقي مع شبكة التصدير عبر ميناء البصرة العميق (البكر سابقا) في الخليج العربي.

وتبلغ الطاقات الإنتاجية للحقول الثلاثة 130 ألف برميل يوميا 60 ألفا للبزركان و40 ألفا لأبوغرب و30 ألفا للفكة، وبوشر بالإنتاج الفعلي في 1978-1979 وتوقف في سبتمبر 1980 مع بدء العمليات العسكرية في المنطقة عندما تعرضت المنشآت النفطية لأضرار بالغة خلال حرب الخليج الأولى بسبب القصف الجوي والمدفعي. وأصلحت هذه المنشآت، بعد إعلان وقف إطلاق النار في 8-8-1988 وبوشر الإنتاج منها ولكن بطاقات أقل من الطاقة التصميمية، وأعيد تصليحها، مرة أخرى، بعد قصفها خلال حرب الخليج الثانية على الرغم من الحصار على العراق 1990-2003 وأعيد الإنتاج وكان النفط خلالها يمزج مع بقية نفط البصرة ويصدّر عبر منافذ الخليج العربي.

ويلفت الجلبي إلى أن عددا من آبار النفط العراقية كان قريبا من الحدود وأقربها البئر رقم 4 الذي يبعد نحو 300 متر فيما بقية الآبار تقع على مسافات أبعد وصولا إلى عدة كيلومترات، وكثيرا ما كانت هذه المنطقة تشكل منطقة حراما يصعب على الجانبين الوصول إليها، خصوصا خلال السنوات الأولى للحرب عند احتلال إيران لأراض عراقية كان منها جزء من حقل مجنون، مشيرا إلى أنه عند حفر جميع الآبار لم تتعرض أجهزة وكوادر النفط للمضايقات كونها كانت واثقة من أن عملها هو داخل أراضي عراقية سبق وأن عُلّمت بوساطة الدعامات الحدودية في العام 1976.

ويصف الادعاءات، التي تطلقها إيران، بين آونة وأخرى، بكون منطقة وحقل فكة تقع ضمن أراضيها بأنها ادعاءات باطلة لا تستند إلى أيّ حقائق وما عليها إلا أن تعود إلى الوثائق والخرائط المودعة لدى الأمم المتحدة، داعيا أجهزة وزارة الخارجية العراقية وبقية الوزارات التي عليها كشف الحقائق ونشر تلك الوثائق والخرائط، إلى عدم السكوت على التجاوزات الإيرانية، وإلى عدم تملق ومحاباة النظام الإيراني الذي لن يكفّ عن أطماعه التوسعية بثروات العراق، بغض النظر عن أيّ نظام للحكم فيه

Comments are now closed for this entry