حصار الكوت عام 1915ــــ 1916 - مثنى حسن مهدي ، مع ملاحظة الكادر

المتواجدون الأن

68 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حصار الكوت عام 1915ــــ 1916 - مثنى حسن مهدي ، مع ملاحظة الكادر

ملاحظة الكادر

كوت، سومرية من كو تي: مرتفع الأرض أو التلعة

وهي كل منطقة ارتفعت قليلا عما يحيطها فلا تأثر كثيرا بالفيضان، وبدءا من بغداد حتى جنوب الكويت تعد المنطقة الأكثر والأشعر باستعملات اسم كوت ، كوت، كويتا، كوثى،، الخ

 

المقال

الكوت  في لغة أسفل العراق وما داناه من بلاد العرب والعجم هو ما يبنى لجماعة من  الفلاحين ليكون مأوى لهم ومسكناً وقد يبنى وحده أو يبنى حوله مجموعة من  الأكواخ من الطين أو القصب ولا يطلق هذا الاسم (الكوت) إلا إذا كان البناء  على حافة نهر كبير أو على ساحل بحر وأقرب ما يكون لتعريفه ،، الميناء أو  مخزن الذخيرة التجارية ،،التي نتحدث ألان هي مركز محافظة واسط إحدى محافظات جنوب العراق تقع جنوب العاصمة بغداد بنحو ( 180 كم ) .هذه المدينة الكوت التي تغفو على أكتاف نهر دجلة كانت قد عاشت محنة حقيقية إبان الحرب العالمية الأولى بعد أن دخلتها القوات البريطانية زاحفة من البصرة إلى بغداد فاحتلت المدينة في 29/أيلول/1915 حيث تقدمت قوات طاونزند إلى بغداد لتحدث معركة سلمان باك التي خسر فيها القائد البريطاني 33% من قواته لتعود متقهقرة الى الخلف لتحاصر في مدينة الكوت من قبل القوات العثمانية في عملية حصار مثير وغريب عرف عنه أطول حصار حدث في الحرب العالمية الأولى . فكان حصارا لكوت ومازال يدرس في جميع الأكاديميات العسكرية في العالم .

عن هذا الحصار وتفاصيله وأشياء أخرى كثيرة حدثنا الباحث السيد مثنى حسن مهدي أحد أبناء المحافظة ومؤرخ تاريخها القديم والحديث بقوله . كلمة الكوت منتشرة في القسم الجنوبي من العراق وعر بستان وإمارات الخليج وعرفت في هذه البلاد عدة مواضع باسم الكوت مثل كوت الزين وكوت خليفة وكوت جار الله وكوت العصيمي وكوت المعمر وقد ورد اسم الكوت في عدة كتب قديمة منها العربي والفارسي والتركماني والإنكليزي والفرنسي والإيطالي.

للكوت عدة أسماء فهي بين كوت سبع وكوت العمارة وكوت الإمارة ولكل اسم أدلة تاريخية , أما كوت سبع فقد ذكر الأستاذ عبد الرزاق الحسني في كتابه موجز تاريخ البلدان العراقية (ص182) عن الكوت قوله ( قد بحثنا كثيراً عن تاريخ إنشاء هذه البلدان فروى لنا الطاعنون في السن إن أول من أقام البيوت فيها رجل من مياح بطن من ربيعة يدعى سبع بن خميس رئيس في عام 1812 فنسبت إليه ودعيت بكوت سبع.

وقد ذكر الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه حرب الخليج (ص64) عن الكوت قوله ( تعني الحصن أو المراقبة والدفاع.

فيما يرى الشيخ علي الشرفي الوزير السابق في مقاله المنشور في جريدة البلاد البغدادية العدد 125 في 7/4/1930 قوله (الكوت لفظة قد تكون فارسية الأصل مشتقة من الكوة أي القرية الزراعية أو إنها لفظة كلدانية مثل لفظة كربلاء وغيرها).

أما تسميتها بكوت العمارة والحديث للباحث السيد مثنى حسن فذلك لأن دجلة المنسلة من شمالي هذا الموضع أي من النعمانية حتى القرنة كانت ولا تزال تدعى شط العمارة.

والتسمية الثالثة كوت الإمارة : هو أن الإمارة نزلوا من شمال الكوت وتوطنوا على ضفتي دجلة إلى صدر الغراف المقابل للكوت من الجانب الشرقي والغربي إلى عدة كيلومترات.

إنشاء المدينة :

كان للضرورة حكم في إنشاء مدينة الكوت حيث أن موقعها قريب من منتصف المسافة بين البصرة وبغداد وتقع عند تفرع نهر الغراف من دجلة فكانت السفن النهرية المتنقلة بين هاتين المدينتين ترسوا في الكوت لتفرغ حمولتها في سفن صغيرة تسير في نهر الغراف إلى الحي والمدن التي تقع جنوبها , إن الكوت أنشأت أساساً كميناء نهري وقد كانت الكوت قرية ثم أصبحت من مواضع التجارة النهرية المهمة بعد أن حصلت شركة (لنج) البريطانية على امتياز تسيير البواخر بين بغداد والبصرة عام 1869 فتكاثر عدد سكانها وعظمت أهمية الكوت وصار لها ذكر في التجارة.

ويضيف السيد مثنى لقد شاع اسم الكوت وذاع وتداولتما وكالات الأنباء العالمية واتجهت الأبصار في جميع أنحاء العالم نحوها تبحث عنها على الخريطة ولا عجب في ذلك فقد حوصرت في الكوت قوات بريطانيا العظمى وعجزت كل المحاولات لفك الحصار عن الجنرال طاونزند وقواته وأصبحت الكوت وحتى يومنا هذا يدرس حصارها في جميع الأكاديميات العسكرية في العالم لأنه أطول حصار حدث في الحرب العالمية الأولى حيث سلمت القوات البريطانية المحاصرة إلى القوات التركية دون قيد أو شرط.

ويعتبر حصار الكوت أكبر فاجعة وقعت لأية حملة عسكرية بريطانية وكتب لهذا الحصار أن يبقى بصفته أكبر هزيمة شهدتها بريطانيا بعد حصار عقيم دام (147) يوماً اضطر فيها (13) ألف عسكري بريطاني وهندي الاستسلام للقوات العثمانية ولم يقف الأمر عند هذا الحد فمن بين (13) ألف أسير حرب الذين استسلموا في الكوت لقي (7) آلاف أسير منهم حتفه في طريق الأسر إلى اسطنبول فيما قتل (23) ألف آخرون في محاولات فاشلة كان الهدف منها فك الحصار عن القوات البريطانية في الكوت.

وصول القوات البريطانية إلى الكوت:

عندما وصلت القوات البريطانية إلى الكوت زاحفة من البصرة حدث اشتباك وتراشق مدفعي بين القوات العثمانية والقوات البريطانية فقرر القائد العثماني نور الدين الانسحاب من سلمان باك وإخلاء المدينة حيث تركت القوات العثمانية المدينة يوم 29/أيلول/1915 فدخلتها القوات البريطانية في نفس اليوم , فاندفعت قوات طاونزند تطارد القوات العثمانية نحو سلمان باك وهناك حدثت أعظم معارك الحرب من حيث أهمية نتائجها حيث كان القتال مذبحة رهيبة اشتبك فيها جنود الفريقين يداً بيد حتى النهاية عندها شرعت القوات البريطانية بالانسحاب نحو الكوت مستفيدة من ظلام الليل والعثمانيون يطاردون البريطانيون وصلت القوات البريطانية المدينة وفي 5/ كانون الأول/1915 قامت القوات العثمانية بتحقيق التماس مع قوات طاونزند وأصبحت قوات نور الدين تطوق المدينة.

قبل القصف المدفعي على المدينة كتب نور الدين القائد التركي إلى طاونزند رسالة يدعوه فيها للاستسلام فشكر طاونزند نور الدين على لطفه ودعوته وانتهى كل شيء. بدأت كل المدافع تصب نيرانها على منطقة لا تتجاوز أربع أميال مربعة إنها الكوت.

وقد أمر طاونزند بهدم بعض البيوت لفتح طرق واسعة تكفي لعبور عربات النقل وتم الاستيلاء على سوق البلدة وقاموا بتحويله إلى مستشفى ونقل إليه مئات المرضى والجرحى وقد عاش أهل الكوت مشقة كبرى في الحصول على الماء لأن قناصة الأتراك يطلقون النار على كل من يقترب من النهر كما عانى أهل الكوت كما هو حال القوات البريطانية من شحة الوقود وكان أصعب الأمور على الأهالي إعداد الخبز وطبخ الطعام وكان نتيجة القصف المدفعي الذي انهال على المدينة من كل زاوية أن قطعت رؤوس الأشجار والنخيل حيث كانت المدفعية التركية تقصف المدينة بمعدل يزيد عن الألف قذيفة يومياً إضافة لقصف الطائرات فكانت تؤدي إلى نسف البيوت وقتل المواطنين.

ولقد جرت معارك ضارية لتخليص حامية الكوت المحاصرة وكان الفريق آيلمر قائداً لفيلق دجلة المكلف بإنقاذه قوة طاونزند المحاصرة في الكوت وحشد آيلمر قواته في علي الغربي فقرر العميد نور الدين العثماني التصدي للقوات التي تحاول فك الحصار عن الكوت وجرت عدة معارك ضارية وهي:-

1. معركة شيخ سعد.

2. معركة وادي كلال.

3. معركة أم الحنة.

4. معركة الفلاحية الثالثة.

5. معركة بيت عيسى والصناعيات.

6. معركة سابس.

وفي هذه المعركة معركة سابس رفع قائد الفيلق التركي العميد علي إحسان شعار (من يحب الله فليذهب إلى سابس) كانت خسائر القوات البريطانية (21000) بين قتيل وجريح ولم تستطيع القوة فك الحصار عن قوات طاونزند.

محاولات إغاثة القوة المحاصرة :

كان آخر المحاولات لإغاثة القوة البريطانية المحاصرة هي إرسال طائرة ترمي المواد الغذائية فسقط قسم منها في شط الحي (الغراف) والقسم الآخر في نهر دجلة

Comments are now closed for this entry