انتهت مفاوضات جنيف فماذا بعد - ماجد كيالي

المتواجدون الأن

119 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

انتهت مفاوضات جنيف فماذا بعد - ماجد كيالي

انتهت الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف كما هو متوقّع منها، أي من دون أي نتيجة تذكر، باستثناء إصرار المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا على أن مهمة هذه المفاوضات تتحدد بمناقشة قضايا الانتقال السياسي، أي إنشاء حكومة مشتركة وصوغ الدستور والانتخابات، وترك القضايا المتعلقة بوقف القتال وحل المسائل الإنسانية ومكافحة الإرهاب (الذي تمت إضافته من قبل وفد النظام) لمسار أستانة؛ أي للمفاوضات المقبلة في العاصمة الكازاخية.

الأهم من ذلك أن هذه المفاوضات، التي اقتصرت على التوافق على بعض المسائل الإجرائية وتحديد جدول الأعمال، أسفرت، أيضاً، عن تقديم المبعوث الدولي اتفاق “إطار”، أو “لا ورقة”، من 12 نقطة، إلى الطرفين المتفاوضين لمناقشتها وإقرارها، في محاولة منه لإيجاد حلحلة للعملية التفاوضية، أو ربما للتعويض عن الإخفاق الحاصل في هذه الجولة، نتيجة تهرب وفد النظام من مناقشة القضايا المطروحة.

بيد أن ما يفترض الانتباه إليه هو أن هذه النقاط هي من النوع العمومي، غير المختلف فيه، وهذا يحسب لها، ما يفسّر ترحيب الطرفين بها من حيث المبدأ، وهذا تطور مهم وإيجابي يفترض البناء عليه، في الجولة القادمة من المفاوضات. لكن ما يفترض إدراكه أيضاً، أن تركيز تلك النقاط على العموميات، وعدم خوضها في المسائل المتعلقة بتحقيق الانتقال السياسي، وضمنها مصير بشار الأسد، يجعلها من دون معنى سياسي ملموس، ويترك الأمر مفتوحاً لتفسيرات الجانبين، وبخاصة لتطورات الوضع الميداني على الأرض، والتغيرات المحتملة في سياسات الفاعلين الدوليين والإقليميين في الملف السوري؛ ولا سيما منها الاستراتيجية المقبلة للإدارة الأميركية الجديدة بخصوص الصراع السوري.

إلا أن هذا التقييم لـ“لا ورقة” دي ميستورا لا يغفل بعض النقاط المهمة الواردة فيها، والتي تفيد في التغيير السياسي، وفي صوغ إجماع حول شكل سوريا المستقبل، والتي ينبغي البناء عليها. ولعل النقطة الرابعة هي أهم هذه النقاط، وأكثرها حساسية، إذ نصّت على اعتبار “سوريا دولة ديمقراطية وغير طائفية تقوم على المواطنة والتعددية السياسية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلالية القضاء، وحماية الوحدة الوطنية، والاعتراف بالتنوع الثقافي للمجتمع السوري، وحماية الحريات العامة”. كما ثمة النقطة السابعة التي تحصر مهمة القوات المسلحة “بحماية الحدود الوطنية، وحفظ شعبها من التهديدات الخارجية، وفقاً للدستور، وأن على أجهزة المخابرات والأمن أن تركز على صيانة الأمن الوطني وتتصرف وفقاً للقانون”.

الجدير ذكره هنا أن دي ميستورا أعاد في تصريحاته (في المؤتمر الصحافي الختامي) التأكيد على أن المفاوضات تجري وفقاً للخطوط العامة التي وردت في قرار مجلس الأمن الدولي (2254)، وأن الهدف المتوخّى يضمن إقامة حكومة شاملة وغير طائفية خلال 6 أشهر، وصياغة الدستور خلال 6 أشهر أخرى، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في نهاية العملية، التي تستغرق 18 شهراً، وأنه حصر تعريف الجماعات الإرهابية، بفصيليْ النصرة وداعش، أي بحسب تصنيفات الأمم المتحدة؛ وليس حسب ما يريد النظام.

وبشكل عام يحسب لوفد المعارضة، برئاسة نصر الحريري، أداؤه الهادئ والموفّق والمرن، في الكثير من المواقف والقضايا، وعدم خضوعه لاستدراجات أو ابتزازات أو مزايدات، من قبل وفد النظام؛ وحسناً فعل وفد المعارضة بقبوله النقاط التي تقدم بها دي ميستورا مباشرة، ومن دون أي مواربة.

أما لجهة الملاحظات، فإن ما يؤخذ على وفد المعارضة كبر حجمه، بضمه حوالي خمسين بين أعضاء ومستشارين، وأن ثمة متحدثين كثرا باسمه لم يكن بعضهم موفقاً في عرض مواقفه، وكان الأجدى لو اقتصر الوفد على بضعة أشخاص، مع مستشارين خبراء، ولو ترك الحديث باسم الوفد لرئيسه فقط؛ على نحو ما يحصل في وفد النظام مثلاً.

أيضاً، كان الأوْلى بوفد المعارضة أن يلتقط محاولات وفد النظام حرف الحديث عن الانتقال السياسي إلى بحث الإرهاب، بتأكيد قبول بحثه إلى جانب المسارات الأخرى، بدلاً من الظهور كمن يرفض ذلك، وهو ما حاوله جزئيا رئيس الوفد في بعض تصريحاته، بحديثه عن إرهاب النظام، الذي يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة وبالكيمياوي والصواريخ الفراغية، بالطائرات والحوامات، ناهيك عن وجود ميليشيات إرهابية، كحزب الله و“فاطميون وزينبيون”، من لبنان والعراق وأفغانستان.

اقتراحي للمعارضة: دعوا النظام يرفض، اجعلوا من بند مكافحة الإرهاب بنداً لمحاكمة النظام، على قصفه الوحشي للمدنيين، وتشريده السوريين، وتدميره عمران سوريا، ولتوضيح عدالة ومشروعية التغيير السياسي في سوريا. حولوا فكرة التزامن في نقاش جدول الأعمال إلى بند يوضح رؤية المعارضة لمستقبل سوريا، كدولة مواطنين أحرار ومتساوين، وكدولة مدنية ديمقراطية، في نظام برلماني لا طائفي ولا اثني، بدل النظام الرئاسي الاستبدادي.

ليكن في مركز الإدراك أن الصراع التفاوضي جزء من الصراع على سوريا المستقبل، وعلى مكانة المعارضة عند شعبها، وفي العالم، وأن هذا الصراع لن يحسم إلا بوجود توافقات دولية وإقليمية، وليس على طاولة المفاوضات (سيما بالنظر لضعف المعارضة)، وهو ما ينبغي إيجاد التقاطع معه، من خلال تقديم التصورات التي تتلاءم مع القيم والمعايير السياسية والأخلاقية الدولية.

Comments are now closed for this entry