ماذا وراء 'البلطجة' الإيرانية الجديدة - سالم الكتبي

المتواجدون الأن

258 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ماذا وراء 'البلطجة' الإيرانية الجديدة - سالم الكتبي

لا أجد في قاموس المفردات والمعاني أفضل من كلمة “البلطجة” لوصف مزاعم نظام الملالي في إيران بشأن ملكية جزيرتين إماراتيتين وفقا لكل الأسانيد القانونية والتاريخية منذ تأسيس دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 1971.

هناك تفسيرات عدة متداولة لهذا السلوك الإيراني البائس أولها وجهة نظر لا أميل إليها شخصيا، وتقول إن تداول المزاعم الإيرانية بشأن الجزيرتين الإماراتيتين في التوقيت الراهن هو انعكاس لصراع إيراني داخلي حول العلاقة مع دول مجلس التعاون، وتحديدا بين الرئيس حسن روحاني وجناح الحرس الثوري والمؤيدين له من رجال الدين المتشددين، حيث يلاحظ أن فتح ملف الجزيرتين والحديث عنهما قد تم من قبل والآن، من خلال برلمانيين معروفين بقربهم من قادة الحرس الثوري.

قضية مزعومة

المزاعم الأخيرة حول الجزيرتين الإماراتيتين ليست الأولى من نوعها، ففي العام الماضي ردد هذه المزاعم أيضا منصور حقيقت بور، وهو شخصية برلمانية مقربة من قادة الحرس الثوري ومحسوبة على تيار القوميين الإيرانيين المعادين للعرب. وسبق له الزعم بأن “دول الخليج العربية عليها أن تعلم أن الإمارات تحتل جزيرتي ‘آريان’ و’زركوه’ وعندما نحن نصمت على احتلال دولة الإمارات لهاتين الجزيرتين، فلا يعني هذا أن تستمر هذه الدول بالتطاول على إيران”.

محاولات النظام الإيراني التشويش وخلط الأوراق والتملص من الاستحقاقات عبر محاولات فاشلة بنشر مزاعم حول الجزيرتين الإماراتيتين لن تزيده سوى عزلة إقليمية.

وقال النائب الإيراني في تصريحات لوكالة أنباء ميزان الإيرانية، إن “دول الخليج التي تدافع عن عائدية الجزر الثلاث للإمارات، عليها أن تعلم أن الإمارات تحتل جزيرتين إيرانيتين وهما “جزيرة آريانا، وجزيرة زر كوه”. كما طالب حقيقت بور الرئيس روحاني بالتخلي عن السياسة التصالحية تجاه السعودية، واللجوء إلى سياسة وصفها بالهجومية ضدها، رافضا أي مصالحة إقليمية.

ربما يكون هذا هو أحد محركات هذه المزاعم، أي محاولة تفخيخ علاقات الرئيس روحاني بدول مجلس التعاون، ونسف أي محاولات لتقريب وجهات النظر، وهذا الأمر يتبناه بقوة الحرس الثوري الإيراني والمتشددون الإيرانيين، الذين يرفضون تحركات روحاني الأخيرة حيال دول مجلس التعاون، رغم أن روحاني لم يطرح سوى مناورات جديدة ولم يحقق أي اختراق يذكر في العلاقات بين الجانبين، ولا أعتقد أنه يجرؤ على تحقيق ذلك، بل إن صلاحياته الرئاسية لا تخول له في واقع الأمر تحقيق مصالحة إيرانية ـ خليجية لأن الأمر في النهاية بيد المرشد الأعلى الذي تحول إلى ألعوبة بيد الحرس الثوري بعد التمدد الأخير الذي حققه الحرس في العراق وسوريا.

هناك وجهة نظر أخرى في تفسير العبث الإيراني، تنطلق من أن تولي الرئيس دونالد ترامب الحكم في الولايات المتحدة، وما سبقه من بناء شراكة استراتيجية جديدة بين بريطانيا ودول مجلس التعاون، فإن الملالي يخشون بالفعل التعرض للمزيد من الضغوط الدولية، بل يتحسبون لضربة عسكرية قد تنفذ إسرائيليا بضوء أخضر “ترامبيّ”، أو على الأقل العودة إلى مربع الحصار والعزلة الدولية والإقليمية.

وإذا أضفنا إلى ما سبق أن الملالي يشعرون أيضا بالقلق إزاء تنامي المطالبات الإماراتية باستعادة الجزر الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، فإن من الممكن فهم هذه المزاعم في إطار محاولة لفت الانتباه من أجل محاولة التهرب من استحقاق الجزر الثلاث التي تحتلها إيران، بمعنى افتعال قضية مزعومة وتصديرها إلى الساحة الإعلامية والسياسية الدولية كورقة ضغط مضادة للتفاوض حولها طمعا في التوصل إلى صيغة تفاهم مرضية لإيران حول الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها، وما يعزز قناعة إيران بهذه الاستراتيجية أن ادعاءاتها الجديدة.

بلطجة إقليمية

ربما ظن الملالي أن ترديد اسم جزيرة “زاركوه” بما لها من أهمية اقتصادية استراتيجية للاقتصاد الإماراتي، بحكم كونها تحتضن ثاني أكبر حقل نفط بحري خليجي والرابع عالميا، سيكون كفيلا بتراجع الإمارات عن المطالبة بجزرها الثلاث المحتلة؛ أي أننا بصدد مناورة سياسية للإفلات من استحقاق تفرضه القوانين والوثائق، وهروب إلى الأمام بعقلية متهالكة لا تقدر عواقب تصرفاتها وسلوكياتها الصبيانية. المؤكد في ذلك كله، أن آخر ما يرغب فيه الملالي هو تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، فنظامهم يقتات على الفوضى ويعيش على الأزمات، ومن المستحيل أن يعمل على تنقية الأجواء إقليميا كما يظن البعض من أصحاب النوايا الحسنة في منطقتنا.

الملالي يخشون بالفعل التعرض للمزيد من الضغوط الدولية، بل يتحسبون لضربة عسكرية قد تنفذ إسرائيليا بضوء أخضر “ترامبيّ”، أو على الأقل العودة إلى مربع الحصار والعزلة الدولية والإقليمية

وهذا التشويش وخلط الأوراق ومحاولة التملص من الاستحقاقات عبر محاولات فاشلة لن يحقق للملالي سوى المزيد من العزلة الإقليمية، فالنظام الإيراني البائس فشل تماما في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع أي دولة مجاورة، حتى أنه اصطدم بتركيا، التي كان يحتفظ معها بعلاقات مصالح، سرعان ما انهارت أمام تغوّل جنرالات الحرس الثوري وارتمائهم على مصالح تركيا الاستراتيجية في سوريا.

الملالي يحفرون قبرهم بأيديهم وغدا سيقدمهم الكرملين قربانا لإعادة ترتيب المصالح مع إدارة ترامب، ولن يكون لهم بعد ذلك حليفا، والأرجح أن مثل هذه الأنظمة التي تنتمي إلى الماضي لن تفلح في الاستمرار لأن مجرد وجودها وبقائها مناف لحقائق الزمن وكل ما يدور من حولنا، فهم نظام يمارس البلطجة الإقليمية وينفقون أموالهم ببذخ على الميليشيات والحشود المذهبية لنشر الفتن والاضطرابات في وقت يعاني فيه الملايين من الشباب الإيراني ويلات البطالة والمرض والفساد والفقر والمخدرات وغير ذلك من الآفات حتى الهواء في مدن إيران لم يعد صالحا للاستنشاق بسبب السياسات المدمرة لهذا النظام الفاشل.

على الملالي أن يدركوا أن الاحتلال لا يمكن التعتيم عليه بمزاعم من هذا النوع، وإذا كان الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، قد حذر عبر منصة الأمم المتحدة خلال كلمته أمام الدورة الـ71 للجمعية العامة للمنظمة الدولية أن إيران لا تزال تدفع المنطقة إلى شفا مصائب جديدة، فها هي تثبت أنها عند ظننا بها تماما، وأنها جديرة بكل تقدير مفرط في السلبية لتصرفاتها العدوانية وعدم تقديرها لعواقب الأمور. وأخيرا، رسالتي إلى جنرالات الحرس الثوري “أفيقوا من غيكم وانتبهوا لما تفعلون واحذروا ثم احذروا من عواقب طيشكم واستعلائكم الفارسي

Comments are now closed for this entry