مجاري بغداد في الخمسينيات.. وامانة العاصمة - وهيب العبودي

المتواجدون الأن

126 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مجاري بغداد في الخمسينيات.. وامانة العاصمة - وهيب العبودي

من  المهام الأساسية لأمانة العاصمة هي العناية بنظافة العاصمة لما لهذه المهمة  من انعكاس على الناحية الجمالية والصحية للعاصمة وسكانها. فبذلك اتجهت  أمانة العاصمة إلى محاولة استخدام أحدث الوسائل في التنظيفات والتوسع في  الدوائر الأخرى ولاسيما الصحية منها، لمتابعة الأوضاع الصحية في العاصمة

ومن ناحية أخرى كانت أمانة العاصمة تقوم بردم المستنقعات، حيث عقدت لجنة ردم المستنقعات في أمانة العاصمة اجتماعاً في ديوان متصرفية لواء بغداد وقررت ردم العديد من المستنقعات، وكانت الأولوية لمستنقع الكاظمية قبل غيره لخطورته، وتقوم أيضاً مديرية الوقاية الصحية لمنطقة بغداد بردم المستنقعات الموجودة حول منطقة باب الشيخ. والى جانب الأعمال التي ذكرت أنفاً خصصت أمانة العاصمة (12) سيارة و (10) عمال لتنظيف العاصمة من القمامة والأوساخ وبمساهمة مديرية صحة العاصمة.إضافة إلى الاهتمام بنظافة الشوارع وسحب مياه الأمطار واهتمت أمانة العاصمة أيضاً بالمقابر وتنظيفها بما أن الاهتمام بها يساعد على تفادي الأضرار البيئية والصحية ، ومن هذه المقابر (مقبرة الشيخ معروف الكرخي، ومقبرة السيدة زمردة خاتون، ومقبرة قريش في الكاظمية) تنتشر هذه المقابر في جانب الكرخ، أما جانب الرصافة فكانت فيه مقبرة الشيخ عمر السهردوري، ومقبرة الشيخ عبد القادر الكيلاني، ومقبرة الإمام أبي حنيفة، ومقبرة الإمام الغزالي، ومقبرة شهداء الدولة العثمانية في منطقة العلوازية ومقبرة باب المعظم، وتجدر الإشارة إلى صدور قانون (مصلحة رفع المواد القذرة)، في عام 1952 واعتبر هذا القانون المصلحة مؤسسة بلدية مكلفة باتخاذ ما يلزم برفع المواد القذرة من الدور وتؤسس المصلحة ضمن حدود البلديات بما فيها أمانة العاصمة بقرار من المجلس البلدي يصادق عليه وزير الداخلية، وتقوم المصلحة حصراً برفع المواد القذرة من الدور في المناطق التي يطبق فيها القانون، وتعتبر المصلحة شخصية حكيمة لها حق استملاك الأموال غير المنقولة ويؤلف مجلس المصلحة برئاسة أمين العاصمة وأربعة أعضاء يختارهم أمين العاصمة على أن يكون أحدهم طبيباً والأخر مهندساً وتكون مدة العضوية ثلاث سنوات.

وكان نصيب أمانة العاصمة ودورها في انتفاضة عام 1948 أنها قامت بتنظيف الشوارع بعد الانتفاضة من الحجارة والعصي وإطارات السيارات المحروقة، لذلك وقع جهد كبير على عمال الأمانة لتنظيف العاصمة من مخلفات هذه الانتفاضة.

ب. المجاري في بغداد:-

اعتمدت الأمانة أول الأمر على التصريف المكشوف الذي ساعد على تحسين الوضع بعض الشيء، وفي عام 1925 اقترحت الحكومة مشروع المجاري لسحب الأقذار والأوساخ ونقلها إلى خارج المدينة. وإمكانية الاستفادة من فضلاتها المسحوبة. بجعلها سماداً للمزروعات.

ولابد من الإشارة إلى أن الحكومة في عام 1934 اتخذت مجموعة من الإجراءات كان من شأنها النهوض بالواقع الجمالي لمدينة بغداد حيث أقر نظام تصريف المياه القذرة رقم (21) لعام 1934 وإحاطة الأرصفة بالكاشي وتنظيف البالوعات والطرق العامة.

كان لابد من العمل لإنقاذ السكان من خطر تجمع فضلات المرافق الصحية والمطابخ والحمامات وتراكم مياه الأمطار والنزيز تحت سطح الأرض، لذلك كان من أهم مشاريع هذه المؤسسة إعداد مشروع لنقل الفضلات بحالتها الطرية وحملها إلى مناطق بعيدة عن مناطق السكن. ومن الجدير بالذكر أن أول دراسة علمية لعملية تصريف المجاري قد ظهرت في عام 1934، لكنها لم تنفذ لعدم وجود كفاءات عراقية متخصصة بالإضافة إلى عدم وجود التخصيصات المالية اللازمة. ويشير فخري الفخري رئيس المهندسين آنذاك في أمانة العاصمة بأنه بذل الكثير من الجهد من أجل إقناع الحكومة بانجاز مشروع مجاري بغداد، وأضاف أيضاً أنه حتى سنة 1946 تمكن من إقناع الحكومة بوجوب تعيين مهندسين استشاريين لدراسة المشروع.

وفي عام 1947 تم استخدام مهندسين من شركة (جون تايلر وأولاده)          ( Jhon Tayler &Sons)البريطانية، وقاموا بجولة في شوارع بغداد وأزقتها ودورها، ويذكر فخري الفخري أنه كان يرافقهم في هذه الجولة، ويقول أنهم شاهدوا حتى المراحيض في البيوت، وما يرمى بها من الخرق والأوساخ حتى لا يؤثر ذلك على تصميم المجاري. وبعد دراسة المواقع من قبل الشركة وضعت تقرير ابتدائي وطلبت 50.000 دينار أجوراً لها، وخمنت كلفة المشروع بسبعة ملايين ومئتين وخمسين ألف دينار عراقي، ومدة انجازه بخمس سنوات. لكن المشروع لم ينفذ لعدم وجود التخصيصات المالية. ولابد من الإشارة إلى أن أمانة العاصمة باشرت بنشر تقرير أعده المهندسون من شركة (جون تايلر وأولاده من أجل قطع دابر التساؤلات وتوجيه اللوم إلى أمانة العاصمة، ووضع هذا التقرير كورفري (Korfre) وتيلور واو (Te Lorwao) واجتمع هؤلاء المهندسون بعدد من موظفي أمانة العاصمة وجاء في التقرير:-

إن بزل المدينة في الأوضاع الراهنة يتطلب حل ثلاث مشكلات وهي:

1. تهيئة جهاز كفوء لأعمال المجاري وصرف المياه القذرة.

2. تهيئة جهاز لصرف مياه الأمطار التي تهطل بمقادير محددة سنوياً خلال أشهر الشتاء.

3. حل مشكلة النزيز الناجمة من ارتفاع مستوى المياه الجوفية، وإضافة إلى المسح الذي قاموا به لعدد النفوس وكمية الماء المستهلك وكمية مياه الأمطار، فتم التوصل إلى ثلاث طرق لتصريف المياه (الأولى) طريقة الجهاز المنفصل كليا، حيث تجتمع مياه الأمطار بصورة مستقلة من المجاري (الثانية) طريقة الجهاز المنفصل جزئياً (الثالثة) طريقة الجهاز المشترك.

ويذكر فخري الفخري أنه قام ووزير الداخلية سعيد قزاز بالحصول على موافقة مجلس الوزراء على إقراض أمانة العاصمة مبلغ (150.000) دينار بطلب من أمين العاصمة، وكان ذلك عام 1954 لشراء الأراضي اللازمة لإنشاء محطات الضخ ومراكز التصفية.

فأثمرت هذه الجهود عن تأسيس (مصلحة المجاري العامة) إذ صدر قانون رقم (37) لسنة 1955، ونص نظام المصلحة على أن تؤسس للقيام بمشروع تصريف المياه القذرة في المنطقة بواسطة سيارات إلى مناطق بعيدة عن الأحياء السكنية.ونص القانون على تطبيق أحكام قانون مصلحة المجاري رقم (37) لسنة 1955 في المنطقة الكائنة داخل حدود أمانة العاصمة، وينفذ هذا النظام من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وعلى وزراء الدولة تنفيذ هذا النظام. وفضلاً عن هذا النظام صدر قانون رقم (34) لسنة 1955 وهو (نظام إدارة مصلحة المجاري ضمن حدود أمانة العاصمة)، ونص على أن تقوم بإدارة مصلحة المجاري ضمن حدود أمانة العاصمة هيئة مؤلفة من رئيس وأربعة أعضاء يعينون باقتراح من الوزير وموافقة مجلس الوزراء، وإرادة ملكية، كذلك يعين للمصلحة مدير عام باقتراح من الوزير، وموافقة مجلس الوزراء وبإرادة ملكية ويكون الرئيس الدائم للمصلحة وتكون مدة العضوية فيه أربع سنوات.

وفي عام 1955 دعت أمانة العاصمة ممثلا عن شركة (جون تايلر وأولاده) البريطانية لدراسة مشروع المجاري في مدينة بغداد، وعندما أجرت المناقصة لم تتقدم سوى شركة (زبلن) (Ziblin) الألمانية، وتم تقييم المشروع على ثلاث أقسام ثم أعيدت المناقصة على شكل ثلاث مراحل، واحدة لإنشاء مركز تجمع والتصفية، والثانية لمد المجاري، والثالثة لتنفيذ المجاري الفرعية. وأن مديرية مصلحة المجاري صممت المشروع على أساس استيعاب كميات الماء بنسبة (100) غالون لكل شخص في اليوم الواحد. ونظراً لأن نهر دجلة يقسم بغداد إلى قسمين فأصبح مشروع المجاري مقسماً إلى قسمين مشروع الجانب الغربي من بغداد (جانب الكرخ) يوصل المياه إلى مركز تصفية منطقة الدورة ومشروع الجانب الشرقي.

كانت للشكاوى التي تنتقد التنظيفات نصيب في صفحة الأخبار المحلية للصحف المحلية، وأغلب هذه الشكاوى كانت تنتقد كثرة الأوساخ في بعض المناطق، إضافة إلى تكوين البرك ولاسيما بعد هطول الأمطار وانبعاث الروائح الكريهة، حيث أشتكى سكنة الشارع المرقم 9 في النصة بالاعظمية يطالبون بها عناية المسؤولين في أمانة العاصمة حول المصاعب التي يلاقيها سكان الشارع المذكور خلال سقوط الأمطار حيث تتكون البرك. وجاءت شكوى من سكان محلة رأس الجسر بجانب الكرخ، يقولون فيها أن هناك عرصة واقعة بجانب جامع حسان ومقابل حديقة السويدي عملوا على تسويتها، فأصبحت الروائح الكريهة تتصاعد منها. كذلك جاءت شكوى من السيد مولود عبد اللطيف يرجو فيها من أمانة العاصمة أن تولي شارع الأمام موسى الكاظم (عليه السلام) بعض العناية وأن ترشه بالماء لتمنع تطاير الأتربة والغبار التي تؤثر على صحة الناس.

وجاءت شكوى أخرى من سكان شارع الغزالي قرب مديرية المنتوجات المحلية ومقابل (كمب الأرمن) اشتكوا من وجود أحواض لإذابة القير بالقرب من دور سكناهم، وتنبعث من هذه الأحواض سحب الدخان ليلاً ونهاراً فيملأ الجو بروائح كريهة وتضيق أنفاس الساكنين مما يؤثر على صحتهم، ولاسيما على صحة الأحداث منهم ،وكثير ما تنتشر سحب الدخان هذه فوق سطوح الدور فتلوث الأثاث والملابس، وعلى هذا الأساس يرجو سكنة الشارع المذكور من أمانة العاصمة اتخاذ التدابير اللازمة. وجاءت أيضاً شكوى من سكان الشارع المرقم 603 في محلة (قهوة شكر) شرحوا فيها أوضاعهم خلال موسم الأمطار تتجمع المياه وتكون البرك والمستنقعات وتنبعث منها الروائح الكريهة، فيرجون من أمانة العاصمة العمل على العناية بمحلتهم والاهتمام بها حتى لا يتأثر السكان بالأمراض الناتجة من المستنقعات. وهكذا تنوعت الشكاوى حول التنظيفات وتصريف المجاري وقصور خدمات أمانة العاصمة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث