انها طبول الحرب... أو الاستسلام؟

المتواجدون الأن

108 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

انها طبول الحرب... أو الاستسلام؟

بكثير من الدراية والتمعن قرأ كثيرون كلام جبران باسيل الأخير حول قانون الانتخابات. لا شيء جديداً في إصرار وزير الخارجية على انتاج قانون جديد يرمي القانون القائم في سلّة النفايات. أقله، بديهيات الأمور تفرض أن يكون الرجل كما التكتل الذي يرأسه والحزب الذي يقوده، الترجمة العملانية لخطاب رئيس الجمهورية الذي ينادي بالنسبية، ممراً إلزامياً لأي قانون انتخابي.

 

الجديد في كلام باسيل، هو رفعه هذه المسألة الى مرتبة عليا، لا بل الأعلى، حيث اعتبر أنّ لا أولوية تعلو على قانون الانتخابات، "فلا موازنة من دون هذا القانون، ومخطئ من يفكر عكس ذلك، ولا يحصل شيء في البلد من دون قانون الانتخابات".

اذا هو التصعيد حتى أعلى السقوف، منذراً بأزمة سياسية من شأنها أن تفرمل الدولة وكل التفاهمات الولّادة للسلطة التنفيذية، وتضعها في الثلاجة اذا مرت الأيام والمفاوضات من دون أن تثمر عن رسم خط التقاء حول قانون الانتخابات... وهو ممكن لا بل مرجح.

يقول أحد المتابعين إنّ أكثر السيناريوهات ترجيحاً هي وصول المشاورات الى حائط مسدود وبالتالي بلوغ المهل الدستورية آخر أيامها ما قد يهدد البرلمان بالفراغ في حال لم يصار الى اتخاذ قرار "أبغض الحلال" وهو التمديد.

بنظر هؤلاء إن التمديد مرة ثالثة لمجلس الـ2009، بات قاب قوسين من أن يطرق الأبواب طالما أن التفاهم لا يزال بعيداً. وقد تكون هذه المرة لثلاثة أشهر، أو لسنة! كما يقول هؤلاء.

يضيفون إن الخلاف حول قانون الانتخابات يحجب معركة انطلقت باكراً حول رئاسة الجمهورية. فهذا المجلس الذي سيصار الى انتخابه هو من سيختار رئيس الجمهورية المقبل، ولذا من الطبيعي أن يخضع لنزاع قاتل فيه حياة أو موت، يريد من خلاله كل فريق تحسين موقعه في المعادلة المقبلة... وقد تكون النتيجة أن تُترك الغلبة لـ"لعنة" قانون الستين.

كما أنّ هناك عاملاً اضافياً غير مرئي أيضاً، تخاض بسببه معركة قانون الانتخابات والحصص الناجمة عنه، وهي مكانة الثنائي المسيحي في البرلمان المقبل، وتحديداً حجم سمير جعجع. يقول المتابعون إنّ هذا الأمر بات بنداً جديداً على أجندات المعنيين، وتحديداً خصوم معراب الذين ارتضوا بالتفاهم المسيحي، ولكن من دون أن يلزمهم الأمر بفتح الطريق أمام توسع كتلة القوات النيابية. فذلك بالنسبة للبعض خط أحمر لا يُقبل تجاوزه.

هكذا، تحولت معركة قانون الانتخابات، من نقاش حديث حول كيفية تطوير القانون المنتِج للسلطة السياسية، الى حسابات معقدة حول مكانة كل فريق وحصته:

- خصوم تيار "المستقبل" يريدون له أن يعود الى حجمه الطبيعي، فيضحي بوزنه الزائد سنياً ومسيحياً، ليس كرهأً به وانما من باب اعادة رسم توازنات مجس النواب ومن خلفه السلطة التنفيذية.

- يسعى الثنائي المسيحي الى وضع يده على الرقعة المسيحية من خلال قضم مقاعد القوى المسيحية الأخرى بشكل أساس، خصوصاً اذا استحالت استعادة المقاعد المستولى عليها من جانب القوى غير المسيحية.

- ترفض "القوات" النظام النسبي بشكل مطلق لأنها متأكدة أنّ اعتماده سيكون مقتلاً للتفاهم مع "التيار الوطني الحر" وسيعيدهما الى خندق الخصومة.

اذاً، لا تزال المصالح متضاربة. ما يعني أنّ الوصول الى تفاهم حول القانون هو ضرب من ضروب الخيال. أما الفراغ التشريعي فـ"حرام" لن يُسمح بالاقتراب منه. اذا هو التمديد، أو رفع راية الاستسلام لخوض الاستحقاق بما حضر من قانون... وقد يكون رفع السقوف هو أحد مؤشرات القبول بواحد من الأمرين.

Comments are now closed for this entry