العمارة في الأربيعنيات من القرن الماضي - هادي البهادلي

المتواجدون الأن

47 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العمارة في الأربيعنيات من القرن الماضي - هادي البهادلي

 معتقل  العمارة سنة 1941

عبد الله البهادلي

بعدَ ثورة مايس 1941 تم اعتقال 750 من الشخصيات الوطنية العراقية ووضع 350 منهم في مديرية سجن العمارة والذين اطلق سراحهم في وجبات متفرقة فقد افرجت الحكومة في يوم 13 كانون الثاني سنة 1943 عن 35 معتقلاً وفي الخامس من شهر تموز 1944 تم الافراج عن 57 معتقلاً وفي 18 من تموز 1944

افرجت عن 23 معتقلاً وفي الخامس من كانون الاول سنة 1944 افرجت عن واحد وخمسين معتقلاً وقد ساهم اطلاق سراح المعتقلين من معتقل سجن العمارة في اواسط سنة 1944 وفي فترات اخرى من سنة 1945 في تصاعد النشاط السياسي في ذلك الوقت وكان ابرز هؤلاء السياسين المطلق سراحهم الاستاذ فائق السامرائي العماري ومحمد صديق شنشل وسلمان الصفواني صاحب جريدة اليقظة.وفي مايس سنة 1941 ضربت الطائرات الانكليزية حامية العمارة واستشهد عدد من افراد الحامية وبعد هذا الهجوم على حامية مدينة لواء العمارة هرع اهالي العمارة الاحرار الى محل الحادث وشيعوا الشهداء الابطال بتظاهرة ضخمة وكبيرة طافت ارجاء المدينة واقترح ابناء مدينة العمارة باقامت مقبرة للشهداء فخصصت مساحة كبيرة ولاتزال المقبرة شاخصة للعيان وعندما قامت السلطات الحاكمة في العهد الملكي بعد ثورة مايس سنة 1941 باعتقال الشخصيات الوطنية العراقية وزجهم في معتقل سجن العمارة رحب بهم اهالي المدينة واحبوهم وعند وضعهم في المعتقل قسموهم الى قسمين الدرجة الاولى ويدفع كل معتقل مخصصات يومية نقدية مقدارها 400 فلس وتدفع الى معتقل الدرجة الثانية 250 فلسا وخصصت غرفة خاصة لكل معتقل من الدرجة الاولى اما معتقلو الدرجة الثانية وضعوهم في ردهات كبيرة يتسع كل منها لعدد كبير من المعتقلين ولما ازدحمت هذه الامكنة واصبحت لاتؤمن راحة ساكنيها اضطر عدد كبير من المعتقلين الى ان ينشئوا صرائف مستقلة من القصب والبواري الحصران على حسابهم الخاص تاميناً لراحتهم فيها وقد خصصت ادارة المعتقل عدداً من الخدم يقومون بتنظيف الغرف والردهات ويساعدون المعتقلين على شراء ما يحتاجون اليه من مواد غذائية وغيرها من الضرورات من اسواق العمارة. وكانت المشكلة الوحيدة التي تضايق المعتقلين في داخل المعتقل عدم وجود اي حمام فيه وكانت مجاري المياه القذرة مفقودة ايضاً وقد شكى المعتقلون من عدم وجود مجاري في ارض المعتقل فندبت متصرفية لواء العمارة الدكتور فرحان سيف طبيب صابئي ليخدم في صحة العمارة لكشف المعتقل من الناحية الصحية وقد اوصى بحفر ساقية تمر من وسط المعتقل الى خارجه لتصريف المياه القذرة وتم اعتقال هذا الدكتور بقرار من متصرف لواء العمارة اللواء عبد الرزاق عدوه النجفي وقيل ان اسمه في قوائم المعتقلين فاودع في المعتقل في حينه.وان عدداً كبيراً من المعتقلين استقدموا عوائلهم الى مدينة العمارة واسكنوها فيها ليكونوا على مقربة منهم ويخففوا عنهم وطأة البعد والام الفراق وكان اولاد المعتقلين يسرحون ويمرحون في داخل المعتقل يدخلون اليه في اي وقت شاؤوا ويخروجون منه متى ما ارادوا واما العوائل فتخصص لهم اياماً للمقابلة وكان المعتقلون مكتفين بهذا القدر من المساعدات ولايطمعون في اكثر منها.ولكن امر المعتقل عندما يغضب لسبب من الاسباب حتى وان لم تكن له علاقة بالمعتقل والمعتقلين يامر الحراس ان لايسمحوا لاولاد المعتقلين بان يدخلوا الى المعتقل وعند ذلك تثور ثائرة المعتقلين ويشتد الغضب ويكثر السب والشتم على رجال الحكومة وغير ذلك من التصرفات التي سببت كثيراً من الحوادث المزعجة التي ادت بدورها الى سوق بعض المعتقلين الى المحاكم والحكم عليهم بالسجن ليقضوا بعض الاسابيع او الاشهر في سجن العمارة ان التوتر العصبي بين المعتقلين كان احياناً بسبب منازعات ومشاجرات بينهم انفسهم آلت في بعض الاحوال الى معارك بالعصي.اوفد عبد الرزاق عدوه متصرف اللواء يوماً مدير التحريات الى المعتقل ليستمع الى شكاوى المعتقلين ومقترحاتهم ومطالبهم فانهالت عليه الشتائم والسب من كل جانب دون اي مبرر ومنذ ذلك اليوم اصبح عبد الرزاق عدوه عدواً لدوداً عند المعتقلين وخائناً لئيماً ولم ير المعتقلون منه عملاً شائنا او تصرفا ضارا يستوجب كل تلك النقمة عليه وانما كان يقوم باعماله كموظف مسؤول ضمن حدود الواجبات المترتبة عليه في مثل تلك الظروف كما ورد ذلك على لسان بعض المعتقلين وفي احد الايام وعلى حين غرة لم ير المعتقلون الا والصرائف تشتعل ولهبها يتصاعد في داخل المعتقل وهرع المعتقلون يتراكضون نحو الباب يدفع بعضهم بعضاً طالباً للنجاة او الحراس فاقفلوا الباب واشهروا السلاح ومنعوا اي معتقل ان يتخطى عتبة الباب وبينما هم في تلك الحال واذا بافواج من المواطنين من اهالي مدينة العمارة تتراكض قادمة الى المعتقل حنانة منهم ان الحكومة عمدت الى هذا الحريق لتقضي على المعتقلين والتخلص

منهم .

ان اهالي مدينة العمارة اتهموا الحكومة بتدبير هذا الحريق والمعتقلين قالوا انه بايعاز من عبد الرزاق عدوه متصرف اللواء اما الحقيقة فتمكن في اهمال وقع من المعتقل عبد المجيد زيدان الذي ترك البرميز يشتغل في داخل الصريفة وخرج فلتهب البريمز فجاة وتناول البواري الحصران فاشتعلت النار وسارت الى ما جاورها من الصرائف.واكد عبد الرزاق عدوة متصرفية لواء العمارة ان الوصي عبد الاله كان يصعد الى سطح الدار التي يحل فيها كلما زار العمارة ويتفرج على المعتقلين بمنظار خاص ليشفي غليله من الذين تسببوا في تشريده وهروبه الى الاردن في نيسان عام 1941 وقد تم اطلاق سراح المعتقلين والذين ذكرت اسماء البعض منهم اعلاه حيث ادى تحسن الاحوال الى تحول السياسة الوزارية نحو الاهتمام المتزايد بقضية المعتقلين في معسكرات الاعتقال في لواء الاعمارة وفي روديسيا واعتبر اطلاق سراحهم في نظر السفارة البريطانية عملاً مخزياً جاء قبل اوانه

Comments are now closed for this entry