من تأريخ المسرح الوطني العراقي

المتواجدون الأن

133 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من تأريخ المسرح الوطني العراقي

 

     

أنشئ المسرح الوطني العراقي الذي كان يعرف سابقاً بالمسرح القومي قبل نحو 100 عام من الزمن وتم عرض العديد من المسرحيات العراقية لكبار الفنانيين من خلال خشبته ، ومن أهم الفنانين الذين وقفوا على خشبة المسرح الوطني هم الممثل سامي عبد الحميد والفنانة القديرة ناهدة الرماح وحق الشبلي ويوسف العاني وخليل شوقي وزينب، إبراهيم جلال وبدر حسون وغيرهم ، وشهدت خشبة هذا المسرح المئات من العروض المسرحية الرصينة . وقد جوبهت محاولات بعض القائمين على المسرح تخصيصه وتحويله الى صالة عرض للأعمال التي باتت تعرف بالمسرح التجاري برفض واسع من قبل الفنانين العراقيين . من أهم المسرحيات التي عرضت على خشبة المسرح الوطني العراقي هي عرض مسرحية (عائدة الشهيرة) سنة 1926 وكان من جملة الممثلين مع فرقته عناية الله محمود وادهم وبهجت الحلاق وخضوري طبعا لانه السكرتير الخاص لخالص الملا حمادي وعدد من الممثلين لا تعرف اسماؤهم. فاطمة رشدي والفرق العراقية وبعد سنة 1926 وبعد زيارة فرقة جورج ابيض للعراق وعرض عدة مسرحيات على المسرح منها عطيل وعنترة  فقد تحمس بعض الشباب والهواة الى العمل المسرحي رغم الصعوبات التي واجهتهم وقساوة القيود العائلية والعادات التي كانت مستحوذة على الناس وزاد شجاعة هؤلاء الشباب بمقاومة ذلك بعد فرقة جورج ابيض وتالفت بعض الفرق سنذكرها تباعا فازداد نشاط هذه الفرق بعد مجيء فرقة فاطمة رشدي مع زوجها عزيز عيد باسم (فرقة فاطمة رشدي صديقة الطلبة) فعرضوا عدة مسرحيات منها (كليوباترا والسلطان عبد الحميد والكبرال سيمون وغيرها) على مسرح رويال سينما وبعد سفر الفرقة برزت عدة فرق تمثيلية اهلية اولها الفرقة التي تأسست سنة 1927 وفرقة المعهد العلمي وجمعية احياء الفن والفرقة العصرية والفرقة الشرقية خلال سنة 1927 لغاية سنة 1931

 

بداية المسرح العراقى

عندما كانت الموصل ولايه قائمه بحد ذاتها اداريا في فترة السيطره العثمانيه كانت من اكثر الولايات التي شكلت دولة العراق فيما بعد تقدما في الثقافه، وتنوع الاعراق فيها من عرب وارمن وآثوريين واكراد، والاديان من الاسلام واليهوديه والمسيحيه واليزيديه ، ففيها اقدم الكنائس والاديره التي بناها تلاميذ المسيح عندما انتشروا في الارض بعد الصلب للتبشير بالدين الجديد ، وفيها الخرائب الاثريه البكر لنينوى وآشور التي كان الغرب آنذاك قد فتح عينيه عليها لاول مره ، وفيها الخانات والعشرات من المزارات وتكيات المتصوفه التاريخيه ومقامات فلاسفتهم ، واحتضنت كبار فلاسفة الصوفيه ، والدراويش وطرقهم التعبديه الاستعراضيه ، التي كانت اشهرها طقوس الطريقه المولويه التي انتشرت منها الى كل بقاع العالم الاسلامي. 

كانت الموصل في تلك الفتره مركز اشعاع ثقافي هام ، خرج منها الى البلدان العربيه ، مصر والشام رواد الفنون الاوائل كابن دانيال ، وعثمان الموصلي ، وعائلة الريحاني التي انجبت لمصر نجيب الريحاني ، واخرين كثيرين كانت لهم مساهماتهم المشهوده كرواد في النهضه الثقافيه العربيه فيما بعد .

وموقع الموصل الجغرافي كان مهما جدا لهذا التلاقح والتفاعل الثقافي فيها مع جيرانها من الولايات الاخرى ، لمحاذاته للاراضي التركيه مركز الامبراطوريه العثمانيه ومحاذاته ايضا بلاد الشام ، وقريب ايضا من اصطنبول العاصمه ، وكانت الموصل آنذاك بمثابة العقده التي تتفرع منها كل الطرق التجاريه الخارجيه ، ويمر عبرها طريق الحرير الى الصين .

والموصل قريبه من ولاية حلب المشهوره تاريخيا بانتعاش فن الموسيقى والطرب والانفتاح الاجتماعي ، وحتى فن المسرح الذي دخل اليها قبل الموصل ، وكانت ترتبط بها بوشائج قويه عن طريق اختلاط التجار من الجانبين ، والتزازج الذي كان قائما بين عائلات الطرفين .

وقد تركزت اطماع الفرنسيين عليها بشده ، لاهمية الموصل المذكوره هذه ، في فترة بدء ضعف الامبراطوريه العثمانيه ، واسرعت تمهد للاستيلاء عليها بعد موت الامبراطوريه المحتضره ، لضمها الى مستعمراتها ، فاستغلت الوجود المسيحي المبكر في الموصل كمدخل ، واخذت تخترقهم بضخ الجاليات التبشيريه اليها وارسلت الرهبان الى الاديره والكنائس القديمه في الموصل ، وفتحت المدارس المسيحيه والمستوصفات التي تقدم خدماتها الطبيه للسكان للتقرب منهم .

ودخلت مع بريطانيا في منافسه للتمهيد للسيطرة عليها فيما بعد ، وراحت بريطانيا بدورها ترسل ايضا مبعوثيها من المختصين المتنكرين بملابس اهل المنطقه لوضع الدراسات الجغرافيه والاثنيه والتعرف على عادات وتقاليد القبائل والعشائر وسكان المدن ، وانتعشت في هذه الفتره أنشطة الغرب في التنقيب عن آثار الحضارات القديمه في المنطقه وقامت بنهبها ونقلها الى اوربا بشكل واسع لاسيما ، آثار آشور ونينوى.

كانت بداية تعرف العراقيين على فن المسرح وقواعده بمفهومه الغربي لاول مره من الموصل ، الذي تم عن طريق مدارس الجاليات المسيحيه الفرنسيه التي بدأت تنظم الحفلات المسرحيه المدرسيه التي كانت تقدم فيها مسرحيات كنسيه وتبشيريه .

ان مسرحيات ( ادم وحواء) و( وطوبيا ) و(يوسف الحسن) التي كتبها حنا حبشي ، وتحمل ختمه الممهور على المخطوطه وتاريخ كتابته لها 1884 ، هي اقدم نص كنسي عراقي مخطوط وصلنا لحد الان .

ثم نعثر على تاريخ تقديم مسرحية ( جان دارك ) في سنة 1906 في بناية القاصد الرسولي في الموصل في كتاب ( تاريخ النهضه الفنيه في العراق الحديث ) لمؤلفه عبد المنعم الجادر ، ويذكر الجادر ان اللغه التي مثلت بها كانت الفرنسيه ، ويذكر ايضا ان مدرسة الطاهره للسريان الكاثوليك ، والنادي الكلداني قدما نشاطا فنيا اخر بعد هذه المسرحيه في نفس الفتره تضمن ايضا عروضا تمثيليه ذات طابع ديني 
.

الا ان المدينه لم تشهد نشاطا مسرحيا حقيقيا الا في بداية العشرينات ، يذكر عبد المنعم الغلامي في كتابه الهام ( اسرار الكفاح الوطني في الموصل الذي يستمد منه المفرجي معلوماته منه ) :-

( ... ان النادي الادبي الذي تأسس في لواء الموصل سنة 1921، قد خطا في وقت قصير من تاريخ حياته خطوات واسعه في تطبيق منهاجه العام ، ومن تلك الحطوات النافعه ، اهتمامه بأمر تمثيل الروايات التي تمثل اهم احداث التاريخ العربي والاسلامي التي تبعث روح اليقظه في نفوس الشباب ، وتطلعهم على سير اجدادهم الماضين ، ولهذا الغرض تألفت لجنه للتمثيل ...).

ويعدد الغلامي اسماء اعضاء اللجنه ، فيذكر ( محمد رؤوف الغلامي ، وحسيب السعدي ، وفاضل السعدي ، وفاضل الصيدلي ، واسماعيل الفرج ، وعبدالمجيد شوقي البكري ،) وهذا يعني انه لم تتشكل فرق مسرحيه في العراق ، او اشبه بالفرق المسرحيه الا بعد عام 1920 .

ويذكر ان هذه اللجنه ( تعتبر اقدم فرقه مسرحيه تشكلت ليس على مستوى الموصل ، بل على مستوى العراق ) قد اجتمعت ووضعت نظام اساس للتمثيل ، يتكون من عدة مواد ، بينها ماده تقول (... ان الغايه من تشكيل هذه اللجنه تأمين فائدة النادي الماديه وتنوير افكار الجمهور بتمثيل روايات تاريخيه يضعها النادي او تنتخبها اللجنه ..) وهناك ماده ثانيه تنص ( .. ان على لجنه ادارة التمثيل ان تنتخب الذواة الصالحين لفن التمثيل وتوزع عليهم الادوار الروائيه حسب القابليه والاستعداد ..)

ويواصل الغلامي (.. وقد قررت اللجنه تمثيل رواية ( فتح عموريه ) وعهد الى عبد المجيد شوقي البكري بوضع الروايه والى فاضل الصيدلي بنظم الاشعار اللازمه لها كما ان اللجنه قررت البحث في رواية ( حمدان الانلس ) وكذلك اعداد رواية ( شهداء الوطنيه الهولنديين) وتحويل طابعها الهولندي الى الطابع العربي ، ثم اجتمعت لجنة ادارة النادي واختارت اربعة عشر ذاتا كأعضاء دائميين للتمثيل وهم: محمد سعيد الجليلي ، وعبدالمجيد شوقي البكري ، وعبالمنعم الغلامي ، ويوسف عزت النائب ، وعبد الجلال محمد بيك ، وسعدالدين زياده ، ومحي الدين الشيخ شهاب ، وعبالرحمن صالح ، وعلى احمد النحاس ، ونجم الدين عبدالله يحيى ، واحمد الصوفي ، وصديق الشيخ على ، وحسيب عبدالفتاح ، وعبدالهادي آل عبيد اغا الجليلي ، ثم وزعت ادوار مسرحية ( فتح عاموريه) على هؤلاء الذوات.

 

 

Comments are now closed for this entry