الشرق الاوسط الجديد بعين الدجال - نور الدين الجزائري

المتواجدون الأن

189 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الشرق الاوسط الجديد بعين الدجال - نور الدين الجزائري

 صحيح أنّها حرب من جيل جديد، بأهداف عدّة وبتخطيط عالي وجدّ دقيق، ليست بحرب نظامية، ليست بحرب بين دول ودول أخرى مُعترف بها وتحت عباءة المنظومة الدولية، ليست بحرب معلنة تحمي الخاسر فيها معاهدات دولية، ليست بحرب يوجد بها قوانين جنيف تحمي المدنيين والأسرى وتحدِّد فيها نوعية القتال وعدم استعمال بعض الأسلحة المحرَّمة، حدث هذا النوع من الحروب في الحرب العالمية الثانية، بين مجموعتين من الدّول، دول المحور أو الحلفاء كما يطيب للبعض ضد بلد تمرد على الأعراف الدولية، بريطانيا وفرنسا وروسيا في أوائل النزاع وأمريكا بعد عامين من بداية الحرب مقابل ألمانيا النازية وطموحات هتلر الجنونية، دول اجتمعت ضد همجية وبربرية كما سمّيت حينها بالفاشية، جيوش نظامية ضد جيش نظامي آخر أراد توسعاً في اوروبا وهيمنةً على العالم، راح ينتصر إلى ايديولوجية شخصية من حيث المعتقد والعرق والرؤية وشمولية الفكرة، فكانت حربًا عالمية ثانية أدت بالطرفين إلى خسائر هائلة في المال والنفس، أكثر من خمسين مليون قتيلا، ناهيك عن الجرحى والمفقودين وما نتج من تلك الحرب الهمجية، واقتصاد عالمي منهار جرّاء جنون البشر؛ فالحرب اليوم ومنذ عقد من الزمن وبعد حرب العراق الثالثة ليست كالحروب المعهودة، إنّها حرب بالوكالة، حرب المصالح العليا ومستقبل الأجيال الصليبية واليهودية والمجوسية على حساب أبناء منطقة الشرق الأوسط، حرب غُيِّب فيها أبناء المنطقة تدليسًا وزوراً ليسهل تمرير المكائد والمخططات، حرب فُرِضت على من تفطّن لهذا المشروع الخبيث والذي تدير رحاه ايران ومن ورائها الحلف الصهيو-صليبي-العربي لإبقاء الهيمنة والعروش والمصالح العليا لكل بلد وطرف في هذه العرب العالمية الخفية.

إذاً فلما الشماتة والتثبيط وبث روح الإنهزام والخصومة في ومع من تفطّن لهذا المشروع الخبيث والذي يراد به تركيع الأُمَّة وتسليمها للوكيل الجديد في المنطقة وكلابه السائبة من مجوس واكراد وأعراب وشرذمة من لقطاء دول بعيدة، والحرب قائمة في العراق والشام، في هذين البلدين المحورين من مستقبل أبناء السُنّة اليوم لمنع هذا المخطط الجهنّمي، والذي نجح فيه الغرب والمجوس على تحييد البوصلة وعزل الصفوة والجيل الأول الجديد المقارع لهذه الهيمنة الخبيثة، فالتحالف القائم اليوم يضرب بشتى أنواع الأسلحة، من الفسفور الابيض إلى اليورانيوم المنضب، يوزّع القنابل الذكية كالمنشورات التحذيرية، لا يفرِّق بين جنود وعامة، ليس في أجنّدته إرساء للديمقراطية، أو وضع حجر أساس لحقوق الانسان والرّعية، ليس من أولوياته الشعارات البراقة، بل مسح أرضي لكلبه الوفي وجرائه المسعورة من الحشود اللقيطة، فتصريحات الرئيس الإيراني روحاني ليست عبثية حينما قال أنّنا نقاتل بالنيابة عن العرب في المنطقة، ويقصد العرب من الحكّام الذين هم وبلده ايران تحت حاشية المنظومة الدولية، ونبض شريانها خيرات المسلمين في المنطقة، نعم الرئيس روحاني صرّح بذلك علانيّة أن حرب ايران في سورية والعراق مقدّسة، وشدّ على يديه الخبيث سليماني قائلا على لسان الهالك احمد شلبي في Observer : " إذا خسرنا سورية سنخسر طهران، وسنحوّل كل هذه الفوضى إلى فرصة .."، وكلامه ليس من عدم بل من تخطيط وتنفيذ ورؤية بعيدة المدى، لا يفهمها إلاّ من وزن خيرات المسلمين بعين Wall-street وما تعنيه بالنسبة لامريكا وحلفائها الغربيين والوكلاء في المنطقة، فالحرب القائمة اليوم وإعادة هيكلة التفاهمات الدولية إنّما نتاج طارئ أفسد عليهم الخطط والحسابات ومنه التحالف العالمي على من رفض الهيمنة العقدية والاقتصادية وتمرير المخططات بدون العودة إلى مرجعية سكّان المناطق المعنية.
فالحرب في البلدين من مخطط واحد ومشروع متكامل الأهداف، فليس عبثا من تسليم حلب لايران فهو عمقها الاستراتيجي بما أنّ مشروعها الاقتصادي ممرّه الموصل وحلب إلى حمص ومن ثمّة إلى اللاذيقية ومنها نافذة على البحر المتوسط، وليس عبثا من استدراج المعارصة السورية إلى أستانا بكازاخستان، فالرسالة من ورقتين، ورقة انهزامية فُرضت على أصدقاء الغرب من امريكا إلى السعودية وتركيا وقطر، مرورا إلى رسالة اقتصادية للغرب وعلى رأسهم امريكا أنّ المثلث الروسي والايراني والكازخسناني متربّع على أعظم وأكبر بحيرة نفط ومخزون استراتيجي للذهب الأسود في العالم وهي بحيرة قزوين، فالمخطط جاهز من سنين، وكان لابد من إيجاد السبل لتسويقه عبر أنابيب نفط ومنه إلى امريكا وخاصة أوروبا وعبر المتوسط، فالطريق الى ذلك لا يمر الاّ عن تأمين طرق الامداد من ايران الى العراق ثم الى سوريا، فالمشروع جدّ استراتيجي بالنسبة لايران، فالتواجد الروسي في طرطوس ليس من عدم، والتواجد الامريكي في مطار حميميم جنبا إلى روسيا ليس من عدم، وهرولة نتنياهو إلى روسيا مؤخرا ليس من عدم، والتدخل الامريكي في الساحل الشمالي وعلى الشريط الحدودي ليس من عدم، فالمصالح كبيرة ولعاب الجميع يقطر من بترول وغاز لإيصاله للبحر المتوسط، وايران في هذا الخضم العسكري والسياسي ودور ميليشياتها في العراق وسورية إنما لخدمة توسعها الحضاري والهيمنة على المنافذ البحرية من الخليج العربي أو "الفارسي" إلى طرطوس مرورا بعدن في إليكن والمنفذ على البحر الهندي ومنها إلى أسواق أسيا الكبيرة.
فالكل في منطقة الشرق الاوسط له مهامه للهيمنة على خيرات أهل السنة، فكازخستان تبقى سنية، وبلاد الرافدين تبقى سنية، والشام سورية تبقى سنية، والحروب الخفية وغير المعلنة لا يفقه خيوطها أبناء المنطقة إلاّ ثلّة فتح الله عليها بمعرفة مخططات القوم الجهنمية، فلذا تحالف عليها البعيد والقريب وشيطنة الصراع بمفاهيم غربية ودوافع طائفية، فالأمر ليس كذلك، بل الصراع مع هؤلاء لحفظ مقاصد الشريعة وافهامها لعوام المسلمين عسى ان يستيقظوا من هذا التخدير والركون إلى الظلمة، فهذا الجيل الذي اختاره الله لدفع صائل المطامع الغربية والإقليمية فهو زائل لا محالة ولكن غرس البذرة في جيل سيجعل من الأولين رحماء بالنسبة لامريكا وحلفائها كما كان جيل بن لادن على الغرب بصفة عامة، ففكرة الجيل الأول بلغت الرسوخ والنضج والتطبيق، وما هول المعارك اليوم لمن غرس البارحة والأمور كانت أشد تكتماً بالنسبة لنهر مكشوف اليوم، فأساليب هذه الايام حتما لن تكون أساليب الغد بالنسبة لجيل المُعّد، فسياسة الارض المحروقة مدروسة من زمن الغزو الامريكي للعراق، فما صعوبة المعارك اليوم والمناطق المفتوحة واستعمال الأسلحة المحرَّمة دوليا لمن عجز الحلفاء والوكلاء والكبلاب المسعورة، فعندما لا يُميّز بين الأهداف العسكرية والمدنية فالأمر من تخبط القوم في الساحة، فالقضاء على البنية التحتية بالقنابل الغبية فهي هزيمة في المعاهد والكليات الحربية، فالغرب يسعى وراء ايران لا يهمّه إلاّ مصالحه الدنيوية فهو بمثابة انتحار على سوار المنطقة برمّتها ودوام الحال من المحال وهذه سنة، وما يهم ّ ايران إلاّ مطامع طائفية تريد من خلال كل هذه الفوضى إرجاع أمجاد فارس على المنطقة، فالحروب الخالية من روح العقيدة الصافية مآلها الخيبة والحسرة وإن طالت مدة معاناة المظلومين فلابد من بزوغ فجر جديد لهذه الأُمَّة واسالوا التاريخ في ذلك فهو خير مترجم للسنن الإلهية والكونية، فقد فتح الغرب وكلابه في المنطقة بابًا لا يمكن التنبؤ وبما ستؤول إليه الأمور فصاعدًا، فالفرقاء لا تجمعهم إلاّ المصلحة، وعند انعدامها ستتوجه أفواه البنادق إلى صدور القتلة، وستكون فتنة إلاّ على من عُصِم من شراراتها والايام بيننا .
السلام عليكم

 

Comments are now closed for this entry