لماذا لم يعلّق "السيّد" على الغارة؟!

المتواجدون الأن

99 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لماذا لم يعلّق "السيّد" على الغارة؟!

انتظر الكثيرون ان يتناول أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته، المقررة قبل الغارة الاسرائيلية الأخيرة في سوريا، أبعاد ما حصل ليبني موقفًا عليه، لكن السيد لم يتطرق الى الحدث من قريب أو بعيد.

 

العارفون بعقل حزب الله يدركون أن حدثُا كالذي حصل لم تنته مفاعيله بعد بالنسبة للحزب وإسرائيل التي كثّفت من تحليق طيرانها المنخفض فوق مناطق لبنانية عديدة في الساعات القليلة الماضية.

في حال طالت المهلة الزمنية لارتدادات الغارة والرد عليها، فإن تعليق السيد سيكون على الأرجح في محطة مفصلية في ذاكرة الحزب (كالاحتفال بتحرير جنوب لبنان في أيار). أما في حال وقع حدثٌ أخر تابعٌ لما حصل فجر الجمعة ، ولو بعد حين، فستكون الغارة الأخيرة في مقدمة كلام السيد في أول إطلالة ضرورية عندها.

يرتبط تعاطي حزب الله مع الحدث بأبعاده وتبعاته المحتملة. ما جرى قبل يومين من أهم الأحداث التي يمكن أن تشكلّ مفصلًا في مسار الصراع مع اسرائيل.

في أيار 2013، تقاطعت تقارير اسرائيلية حول إطلاق اسم "التبعات غير المقصودة" على اقتراح عسكري لمنع حزب الله من الحصول على أسلحة نوعية عبر سوريا.

مذاك، شنّ سلاح الجو الاسرائيلي عدة غارات داخل الأراضي السورية، بعد ان حاز هذا الاقتراح على ضوء أخضر أميركي، حتى أن واشنطن قامت مرتين بالإعلان عن الغارات قبل تل أبيب.

مع تواصل الحرب في سوريا، بدأ التفكير الاسرائيلي بنقل تجربة "التبعات غير المقصودة" الى لبنان،أي تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.

بدأت اسرائيل بالتفكير أن شنّ غارات على أهداف نوعية وحيوية داخل لبنان قد يمرّ دون رد، وتعالت أصوات تدعو لتطبيق عملية تماثل "الوزن النوعي" في بدايات حرب تموز 2006. آنذاك، زعمت اسرائيل أنها قضت على قدرة حزب الله الصاروخية في الايام الأولى للحرب.

ولتسويق التوجه الجديد، اعتمدت الأصوات العسكرية الاسرائيلية تسمية "معركة بين الحروب" للعمل المرتقب داخل الأراضي اللبنانية؛ أي بكلمات أخرى، تروّج اسرائيل أن قيامها بغارات نوعية داخل لبنان ستؤدي الى رد محدود من حزب الله الذي لن ينجر الى حرب واسعة.

تقرر اختبار هذه النظرية مرة جديدة فجرا في سوريا.

هذا التوجه الاسرائيلي بنقل تجربة "التبعات غير المقصودة" الى لبنان تم تسميته بـ"معركة بين الحروب" في عدة تقارير عسكرية اسرائيلية كان محل رصد دقيق من قبل حزب الله وسوريا.

الرد بالصواريخ على الغارة الاسرائيلية فجرًا يعقد الحسابات الاسرائيلية مجددا، و يصوّب تحديدا نحو نظرية "معركة بين الحروب".

علما أن ملاحظات عديدة يمكن تسجيلها على هامش ما حصل:

- أولا، كانت اسرائيل تفترض ان الغارة ستنتهي بتقارير في الإعلام الغربي، كما حصل سابقًا. لكن الإعلان السوري أجبرها على الإعلان عن الغارة.

- ثانيًأ، أشارت عدة تقارير اسرائيلية إلى أن الرادارات السورية التقطت الطائرات الاسرائيلية أثناء تحليقها فوق الأراضي المحتلة. هذا تطور عسكري نوعي ستضطر اسرائيل الى التعامل معه بجدية من الآن وصاعدًا.

- ثالثًا، للمرة الأولى تضطر اسرائيل الى الاعتراف بتشغيل منظومة "حيتس" للتصدي لصواريخ من داخل سوريا. لهذا الأمر وقع معنوي كبير على الجبهة الداخلية الاسرائيلية.

- رابعًا، الصواريخ التي تقول التقارير الاسرائيلية أن سوريا اطلقتها ليست من ضمن المنظومة الروسية الجديدة. بل هي صواريخ موجودة في سوريا منذ سنوات سابقة لبدء الحرب فيها. هذا يرسل رسالة الى تل أبيب بأن هناك قرار مسبق بالرد لدى القيادة السورية.

- خامسًا، على سلاح الاسرائيلي تقييم الحادث من زاوية اختبار نظرية "معركة بين الحروب". تنفيذ عملية ما ضمن الأراضي السورية او داخل لبنان بات محل مراجعة.

Comments are now closed for this entry