حفتر وأولياء أمره: من نبش القبور للإعدامات الميدانية

المتواجدون الأن

252 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حفتر وأولياء أمره: من نبش القبور للإعدامات الميدانية

بعد يومين من ظهور النقيب محمود الورفلي، آمر محاور القوات الخاصة بقوات برلمان طبرق التي يقودها الجنرال خليفة حفتر، في شريط مصوّر يتجوّل واضعاً جثة القيادي في «مجلس شورى ثوار بنغازي» جلال مخزوم على سطح سيارته، بعد أنباء عن نبش قبور وتمثيل بالجثث المدفونة فيها، تداولت وسائل الإعلام وناشطو التواصل الاجتماعي شريط فيديو آخر يظهر القائد العسكري نفسه وهو يعدم ثلاثة أشخاص رمياً بالرصاص.
قوّات حفتر اعترفت بالواقعتين وقالت إن المعدومين الثلاثة هم من تنظيم «أنصار الشريعة»، وبعد الاعتراف بالعمليتين، تساءل زميل النقيب المذكور قائلا: «هناك مئات من مقاطع الفيديو التي تظهر أولئك المتطرفين من تنظيم داعش وأنصار الشريعة وحلفائهم وهم يقتلون الأسرى بشكل بشع حرقاً وتقطيعاً لماذا لا تتم إدانة ذلك؟»، وأن ما حصل «أمر وارد في كل جيوش العالم أثناء فترة الحروب».
ويبدو أن التبرير و«الاعتذار» المشوّه ليسا مقصورين على زملاء النقيب الورفلي بل يحظى برضا حفتر نفسه، فبحسب مراسل «القدس العربي» في القاهرة فإن رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي طلب من حفتر الاعتذار والتبرؤ من عمليات نبش القبور التي اتهم بها جيشه في بنغازي، وأن حفتر أبدى لداعميه المصريين تمنّعه عن الاعتذار بوضوح ما أدّى، حسب قول حجازي إلى نقاشه بشكل مطول على مدار يومين «لإقناعه بضرورة الاعتذار والتبرؤ من عمليات نبش القبور التي قام بها تابعوه في بنغازي».
المنطق الذي اتبعه الفريق حجازي يقوم على الأفكار التالية: «1- عدم التبرؤ سيجعله في موقف ضعيف ويسيء لصورة الجيش داخليا، 2 ـ سيقلل من وزنه في الحوار الليبي، 3 ـ سيظهر أن الجيش مشابه للتنظيمات الإرهابية التي يسوّق بأنه يحاربها، 4- المجتمع الدولي يتابع ما يحدث باستياء وأن دولاً غربية غاضبة من تفاخر قيادة الجيش الليبي وقنواته الفضائية بالتنكيل والحرق والتعدي على النساء».
على سلاسة أفكار الفريق حجازي ومنطقيتها فإن المنطق نفسه يفترض أن حفتر، حين نظر في أفعال قوّاته الشائنة، فإنه على الأغلب فكّر بأفعال أكبر بكثير قام بها ناصحوه الحاليون أنفسهم، فإعدام ثلاثة عناصر من تنظيم خصم والاعتداء على النساء ونبش القبور وتمثيل الجثث أمور لا يمكن مقارنتها (على سبيل المثال لا الحصر) بأحداث 14 آب/أغسطس 2013 في ميداني رابعة والنهضة حيث فتح الجيش المصري فيهما النار على اعتصام سلميّ لمدنيين متعاطفين مع تيار سياسيّ فقتل، حسب تقرير وزارة الصحة المصرية 670 معتصما وجرح 4400 (فيما وثق كتاب مجزرة رابعة أسماء 802 قتلى) وهو ما وصفته منظمة «هيومن رايتس ووتش» بأنه أخطر حوادث القتل الجماعي غير المشروع في التاريخ المصري الحديث. 
ينظر الجنرال حفتر وراءه إذن فيرى الدول الغربية التي تبدي قلقها وانزعاجها لمصر عن أفعال قواته، لم تواجه قيادة الأمر الواقع المصرية نفسها على أفعالها الخطيرة، بل تجاهلت المجازر التي ارتكبها الجيش المصريّ والانقلاب الذي قام به على الشرعية المنتخبة، فلماذا، بهذه الحال، عليه تصديق الانتقادات وهو الذي ما كان له أن يصل إلى ما وصل عليه من دون بطاقة مرور غربية، ودعم عسكري وسياسي إقليمي؟
مع رفع طغاة العرب سقف الوحشيّة إلى تلك الدرجة الكبرى فلماذا يلومون أتباعهم الصغار إذا اجتهدوا بنبش القبور والتمثيل بالجثث والاعتداء على النساء وإعدام خصومهم ميدانيا؟

القدس

Comments are now closed for this entry