لماذا الحديث عن المقاومة - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

95 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لماذا الحديث عن المقاومة - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

لم أتفاجأ بحجم التفاعل مع عدة مقالات نشرتها في هذا المكان مؤخرا، وتناولت بعض جوانب المقاومة العراقية في التصدي للمحتلين الأميركان الغزاة، لكن أعترف أن هذا التفاعل الإيجابي دفعني للكتابة والكشف عن جوانب مشرقة في تاريخ المقاومة في العراق، ولكن قبل الخوض في هذه السلسلة أرغب بطرح تساؤل أجده هاما عن سبب اهتمام الأمم والشعوب بتاريخ المقاومة والتفاخر بشجاعة المقاومين؟
ربما يحتاج الجواب إلىأمثلة كثيرة جدا، لكن في الواقع فإن الشعوب وعلى مر التاريخ تعرضت لغزوات وهجمات واحتلالات، وبقدر ما تحاول الأمم والشعوب نسيان أو تناسي هزائمها أو قبولها الغزاة أو صمتها على أقل تقدير، فإن المؤرخين والكتاب في الغالب لا يتعرضون بالبحث والكتابة عن الهزائم بسبب رفض الخنوع وعدم قبول المتسلط والمجرم والمحتل، وأن الكثيرين يعدون ذلك مؤشرا سلبيا إن لم يكن مأخذا تاريخيا واجتماعيا بل وأخلاقي أيضا.
وفي الوقت عينه يتبارى الكتاب والباحثون والمؤرخون لتسطير الصفحات وكتابة الروايات والقصائد والبحوث عن المقاومين والمتصدين للغزو والاحتلال، وهؤلاء يتفاخرون بذلك لأنه يمثل الصفحة المشرقة في تاريخ الشعوب والأمم، ولا يتردد الجميع في ذكر مناقب المقاومين وشجاعتهم وتضحيتهم بكل شيء، وفي مقدمة ذلك التضحية بالأرواح والمال والممتلكات، وفي الحصيلة النهائية تصبح جهود وفعاليات وتضحيات الجميع السمة الكبيرة للمقاومة، التي تتناقلها الأجيال عبر التاريخ.
عبر مئة وثلاثين عاما من الاحتلال الفرنسي للجزائر العربية (من العام 1830 حتى التحرير ونيل الاستقلال في العام 1962) ظهرت أجيال من المقاومة من رجال الجزائر الذين رفضوا المحتلين وتصدوا لهم بما يملكون، ورغم أن الفرنسيين قد مارسوا مختلف أنواع الإجرام بحق الجزائريين المقاومين إلا أن جذوة المقاومة لم تهدأ، صحيح أن القمع الفرنسي الوحشي يضطرها للتراجع لسنوات وأحيانا لعقد أو أكثر، لكن السياق التاريخي والسليم يقول إنها لن تخمد نهائيا، لهذا وعندما وصلت إلى الذروة انطلقت متفجرة في الأول من نوفمبر- تشرين أول من العام 1954، حيث نفذ المقاومون أولى عملياتهم وأصدروا في ذلك اليوم بيان الثورة الأول.
وصحيح أن المقاومة الفلسطينية قد تأخرت كثيرا قبل أن تعلن انطلاقتها الفعلية في الثامن والعشرين من مايو في العام 1964،وهو تاريخ إعلان تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية في حين وقع الاحتلال الإسرائيلي الرسمي في العام 1948، إلا أن رجال المقاومة الفلسطينية لم يتوقفوا في كفاحهم البطولي ومقاومتهم للمحتلين حتى يومنا هذا، ولا حاجة للتذكير بتلك البطولات لأن مجلدات كبيرة وصفحات هائلة لن تكفيها، ورغم القمع الإسرائيلي الوحشي والمطاردات والقتل والتعذيب إلا ما أن يثير الهلع والرعب في دواخل الإسرائيليين هو اسم المقاومة الفلسطينية.
في تاريخ العراق القريب سجلت صفحات التاريخ ما فعله المقاومون العراقيون ضد المحتلين البريطانيين في مطلع القرن العشرين، وما زال العراقيون وستبقى الأجيال تتفاخر بالمقاومين الذين شاركوا وضحوا في ثورة العشرين.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث