جمعية الانتقام العربية - العثمانية السرية في بغداد - مجيد اللامي

المتواجدون الأن

74 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

جمعية الانتقام العربية - العثمانية السرية في بغداد - مجيد اللامي

 مارستْ بغداد منذ سنة 1919 دوراً قيادياً في مقاومة السلطات البريطانية واحباط مخططاتها الرامية الى استمرار سيطرتها على العراق.. وتأسست فيها عدة جمعيات سياسية سرية لقيادة الحركة الوطنية بعضها معروف لدى مؤرخي تاريخ العراق الحديث والبعض الاخر لاتزال الايام تكشف لنا عنه ومن هذه الجمعيات جمعية سرية غير معروفة

 مارست نشاطها في بغداد ابان فترة الاحتلال البريطاني وهي (جمعية الانتقام العثمانية التي عثر على منشورين لها ويفهم من المنشور الاول المؤرخ في 18 كانون الثاني سنة 1921 ان الجمعية ذات اتجاه موال للاتراك اذ اشار اليهم هذا المنشور ووصفهم بانهم (المنقذون الحقيقيون الذين سيعودون الى حكم العراق عما قريب والجدير بالذكر ان تلك الفترة شهدت نشاطاً ملحوظاً للاتراك في شمال العراق حيث بدؤوا يقومون بدعاية واسعة معادية للانكليز مستغلين حقيقة ان مصير ولاية الموصل لم يتقرر بعد ويذكر هنري أ. فوستر ان المعتمد السامي افاد ان الدعاية التركية كانت مستمرة في العراق وان قوات صغيرة من الجنود النظامية يقودهم بعض المغامرين العسكريين من الاتراك يقومون ببعض التجاوزات على حدود العراق الشرقية ويحرضون العشائر على حمل لواء الثورة وان هناك خوفاً من قيام الكماليين بمحاولة استرجاع المناطق المنسلخة.

وكان قد حدث في النصف الثاني من سنة 1919 ان قام مصطفى كمال بحركة انقاذ في تركيا رداً على الهزيمة التي حلت بها فانعشت هذه الحركة الآمال لدى الاتراك ولدى العراقيين المحبين لهم وتسلل بعض الدعاة من تركيا الى العراق يبشرون الناس بان تركيا حية لن تموت وانها قادمة الى العراق قريباً لانقاذه من ايدي (الكفار) وقد لقيت هذه الدعاية رواجاً في العراق تحت تأثير التذمر العام الذي انتشر بين العراقيين آنذاك.

والجدير بالذكر ان الدعاية التركية كانت خلال الحرب العالمية الاولى وقبلها تحارب الدعوة القومية وتعتبرها دسيسة من الكفار لهدم الخلافة الاسلامية والتفريق بين المسلمين ولكنها اصبحت فيما بعد تتعاون معها ولهذا رأينا دعاة الاتراك يعملون جنباً الى جنب مع دعاة الاستقلال والعروبة لاعادة مجد الاجداد على أساس انهم جميعاً يحاربون في جهة واحدة ضد عدو مشترك.

وقد جاء في تقرير كتبه احد الوجهاء العراقيين من الذين كانوا يتعاونون مع الاستخبارات البريطانية بعد ان قام بزيارة النجف وكربلاء في آذار 1920 ان كل العلماء والوجهاء هناك مشغولون في بث الدعاية المؤيدة للاتراك والعروبة معاً وان معظم حديث الذين زارهم في كربلاء كان يدور حول عودة الاتراك القريبة الى العراق ولكن ليس على الطريقة القديمة بل ان يكونوا مستشارين كحلم عربي حقيقي.

وتندد الجمعية في منشورها الاول بالاشخاص الذين قبلوا الاشتراك في الحكومة المؤقتة التي تم تشكيلها في 25 تشرين الاول 1920 في الوقت الذي كانت فيه السلطات البريطانية تطارد زعماء الحكومة الوطنية وقد اعتقلت قسماً منهم ونفت وابعدت اخرين.

وكان تشكيل الحكومة المؤقتة التي انتخب اعضاءها المندوب السامي سيربرسي كوكس محاولة لامتصاص غضب الجماهير باقامة حكومة وطنية مزيفة بيد ان هذه الجماهير سرعان ما ادركت فكر الانكليز وتنبأت بسقوط مشروع الحكم الجديد عاجلاً وبعث قسم من قادة ثورة العشرين الذين التجؤوا الى الحجاز خوفاً من بطش السلطات البريطانية بخطاب الى الامير عبد الله بن الحسين جاء فيه (... وقد ابتدأوا بتشكيل حكومة عربية كاذبة من رجال صنائعهم يمقتهم الوطن والاهلون لاحل بايديهم ولاعقد) كما تضمن الخطاب رأيهم في مجمل الاوضاع السياسية في العراق معلنين اختيارهم الامير عبد الله لملوكيته.

وفي المنشور الثاني المؤرخ في 2 شباط 1921 الذي تصدره شعار علمين متقاطعين احدهما العلم التركي ذو الهلال والنجمة والاخر العلم العربي ذو الالوان الاربعة الذي اتخذه الثوار شعاراً للعراق المستقل تثير الجمعية همم الشعب العراقي لاخذ الثأر من الانكليز وتخاطب الشعب العربي بضرورة نصرة العراق والقضاء على الوجود الانكليزي.

ويبدو مما عرضناه ان هذه الجمعية من نتاج الدعاة الاتراك الذين ارادوا ان يستثمروا الوطنية العربية التي كانت هي الايديولوجية السائدة في تلك الفترة وذلك ليثيروا الناس على الانكليز ولا حاجة بنا الى القول ان الدعاية التركية ظلت مستمرة في العراق تفور تارة وتخبو تارة اخرى حتى سنة 1925 عندما انتهت قضية الموصل وانقطعت بذلك تلك الدعاية
 

Comments are now closed for this entry