المعارضات لروسيا وللنظام: بيد النصرة لا بيدي - علي العائد

المتواجدون الأن

62 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

المعارضات لروسيا وللنظام: بيد النصرة لا بيدي - علي العائد

لا مكان للتفاؤل أو التشاؤم، على أعتاب دمشق، فـ”هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقاً) و”فيلق الرحمن” المشاركان الرئيسان في المعركة، مصنفان كمنظمتين إرهابيتين. بينما لم يشارك “جيش الإسلام” في المعركة حتى اليوم الثالث، لأن الجيش ممثل في وفود المعارضة في أستانة وجنيف، ولن يجازف في التعاون مع “النصرة”. ثم إن الخلافات الدموية المزمنة لتقاسم النفوذ في الغوطة الشرقية بين الجيش وفيلق الرحمن لا تتيح صيغة تعاون بينهما في المعركة الحالية، على الرغم من أن مشاركة “جيش الإسلام” في المعركة تعني اكتساب القوات المهاجمة لعمق استراتيجي.

وحتى الآن، شكّل وجود “جيش الإسلام” ظهراً للمهاجمين، وهو التفسير الوحيد للأنباء التي تحدثت عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين القوى المهاجمة.

لكن لمشاركة الفصيل الأقوى في الغوطة الشرقية أهمية قصوى، كونه يشرف نارياً على طريق دمشق – حمص، وتصل نيرانه إلى ضاحية عدرا العمالية شمال شرق دمشق. ولمجرد أن يشارك في القصف، حتى دون مشاركة ميدانية في عمليات الاقتحام باتجاه ساحة العباسيين، يمكن أن تميل المعركة إلى مصلحة المعارضة، كمعركة استنزاف على الأقل، تخفف من أثر طيران النظام في ترجيح كفة الجيش والنظام.

مع ذلك، تبدو مشاركة “جيش الإسلام” في المعركة مستبعدة، قبل يومين من انطلاق الجولة الثانية من “جنيف4”، ولا يمكن ضمن هذه المعطيات السياسية الحديث عن تسخين مسار المفاوضات لصالح المعارضة. كما لا يمكن وصف ما يجري بأنه بداية السيطرة على العاصمة، قياساً على ما سمي “معركة دمشق” في منتصف 2012، وتفجير “خلية الأزمة” في 18 يوليو من العام نفسه.

مفاجأة المعركة في توقيتها وعنفها وعودة فصائل المعارضة إلى أخذ زمام المبادرة بعد موجة طويلة من مشاهد الترحيل بالباصات الخضراء، تحتاج إلى أكثر من قراءة، أولها أن الثورة مستمرة، لكن الاصطفافات مربكة، فأسهم جبهة النصرة في حضيضها شعبياً في سوريا، ويكاد يقتصر مؤيدوها على محاربيها. لكن الجبهة غير معنية بذلك، وغير معنية بالمفاوضات منذ البداية، وهي مصنّفة كعدوّ لكل الأطراف.

بالطبع تحتل النصرة موقعا مشابها لإسرائيل وداعش في أدبيات إعلام النظام، لكن شعور المناصرين للثورة ليس كذلك. وهنا الإرباك، فالناس يريدون الخلاص من النظام على اعتبار أن ذلك يمكن أن يشكّل في اعتقادهم نهاية الحرب وبداية تحقيق أهداف الثورة على النظام، لكن الشك يحوم حول مصير الناس تحت سلطة أمر واقع تسيطر عليه النصرة ذات الجذر القاعدي، والمجربة في حكمها لمحافظة إدلب.

أسهم جبهة النصرة في حضيضها شعبيا في سوريا ويكاد يقتصر مؤيدوها على محاربيها. لكن الجبهة غير معنية بذلك وغير معنية بالمفاوضات وهي مصنفة كعدو لكل الأطراف

ويشكّل الخطاب الشعبوي للنظام هنا تجاه إسرائيل وتجاه القاعدة، وهو الداعم لها في فترة توجهها للقتال في العراق ما بعد 2003، تحذيراً يتجنب المعارضون الخوض فيه، وإلا تشابه خطابهم مع خطاب النظام، وإن كان معكوساً، فمنْ منهم يريد مساعدة إسرائيلية أو من داعش أو من النصرة، لإسقاط النظام؟ لا أحد تقريباً.

فإذا كانت مطالبة البعض من المعارضين بتدخل أميركا لمصلحة المعارضة، بدعم المعارضة بالسلاح الفعال أو بتدخلها المباشر فكرة منتقدة بين أوساط المعارضين قبل المؤيدين للنظام، فإن المجازفة بالتلميح إلى طلب دعم إسرائيلي ستكون مطبّاً أخلاقياً وسياسياً تهون معه سيرة التدخل التدخل الأميركي لإسقاط نظام صدام حسين في العراق.

على الرغم من ذلك، تبرز أهمية معركة دمشق في نقاط عدة، أولها المبدأ الملخص في المثل الشعبي “إذا ما كبرت ما تصغر”، بمعنى أن الستاتيكو الذي أراد النظام وروسيا فرضه، ويسر لهما سوق المعارضات إلى أستانة وجنيف، ليس خياراً وحيداً أمام المعارضات.

الثاني أن تفرق المعارضات يبدو لأول مرة فائدة، ومن حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى توحد النظام ومعارضات التفاوض إلى قتال داعش والنصرة، أهدت النصرة المعارضات المقبولة روسياً، والموصوفة من النظام بـ”العصابات الإرهابية المسلحة”، ورقة للضغط غير المباشر على النظام كمعكوس للمثل “بيدي لا بيد عمرو”، ليصبح “بيد عمرو لا بيدي”، ما يشكل قوة ضغط ستغيّر حتماً من توجّهات النظام، الذي يدرك أن معركة استنزاف طويلة تخوضها هذه القوى ضده في دمشق ستضعفه حتماً حتى لو لم تسقط دمشق. ومن شأن ذلك تركيز قوته في دمشق، ما يعني خسارته مناطق أخرى يسيطر عليها بشكل قلق، من حلب، إلى جبهة الساحل المغلقة بتوافق تركي روسي، إلى ديرالزور وتدمر، بل حماة نفسها المشرفة على سهل الغاب الذي يتصل بريف اللاذقية الشمالي بجبل الأكراد وجبل التركمان الذي تسيطر على جزء منهما فصائل معارضة.

بموازاة ذلك، وحتى قبل بدء “معركة دمشق”، ينشط داعش في مخيم اليرموك، ويصطدم مع حركة أحرار الشام بين فترة وأخرى، آخرها الإثنين 20 فبراير 2017. بينما سيطر الجيش السوري الحر الثلاثاء على القلمون الشرقي بعد طرد داعش منه. هذا فضلاً عن “جيش خالد بن الوليد” الداعشي في درعا والقنيطرة، الذي شكل مفاجأة العام الجديد، دون أن يشكل إزعاجا لإسرائيل، أو غرفة “موك” التي لجمت فصائل درعا عن قتال النظام، لتوفر قواها لمواجهة داعش فقط.

فوق كل ذلك، من المجازفة الحديث عن اتفاق من تحت الطاولة بين الفصائل المعارضة المتعارضة، للضغط على النظام، فدون ذلك توافق أميركي روسي على ذلك غير موجود أو معلن حتى اليوم. وعلى العموم، تحرّك النصرة غير مقبول أميركيا وغير مقبول من السعودية التي تعادي القاعدة وغير مقبول حتى قَطريا، رغم أنها كانت داعمة للنصرة في فترات ماضية، ودخلت وسيطاً عند الجبهة لإطلاق سراح المختطفين الأتراك واللبنانيين قبل سنوات.

مع ذلك، سيشكل تحريك جبهة دمشق زلزلة للأرض من تحت قدمي النظام، ولو كان على يدي جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً)، بل سيشكل ذلك ضربة مزدوجة على المستوى العسكري لكل من النظام وداعش، من خلال تزامن الضربات ضد الجهتين في مناطق نفوذهما، مع الإشارة إلى أن “شبه التحالف” بين داعش والنظام في ديرالزور لن يتزعزع في القريب العاجل، إلا إذا استغل داعش، مستغلاً فرصة استماتة النظام في الدفاع عن “دمشقه” للسيطرة التامة على مدينة ديرالزور.

وفي انتظار ألا تتحول المعركة إلى جولات كرٍّ وفرٍّ، على غرار ما جرى في حلب قبل سقوطها في منتصف ديسمبر الماضي، المتوقع أن يتزايد إيقاع الاصطفافات بين الفصائل المقاتلة، وأن ينتقل ثقل العديد العسكري للميليشيات الداعمة للنظام من حلب وحمص إلى دمشق والساحل كلما طال أمد المعركة، دون التفاؤل بقرب حسم المعركة عسكرياً من قبل أيّ من الجهات.

وفي الانتظار أيضاً أن تبدأ روسيا بإعادة حسابات اصطفافها إلى جانب النظام، لتضغط عليه باتجاه إنجاز حل سياسي مختلف عما خططت له موسكو في جولات التفاوض السابقة.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث