المقاومة مصدر قوة مجتمعية - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

المقاومة مصدر قوة مجتمعية - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

بدون شك أن وقوف الشعوب ضد الغزاة يعطي شحنات قوة للمجتمعات في كل زمان ومكان، وقد تكون هناك شعوب قبلت بالغزاة وانصاعت وقبلت بالخنوع، لكن التاريخ يزخر بخلاف ذلك، وأن الغالبية الأكبر من الأحداث تؤكد هذه الحقيقة، والمفارقة أنك تجد في التاريخ شعبا يقاوم دولة غزت بلده وفي الوقت عينه يحتل هذا البلد وبقوة السلاح بلدا آخر، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما فعله الفرنسيون، ففي الوقت الذي غزت قوات الفوهرر هتلر في العام 1940 فرنسا، فقد كانت حكومة فرنسا تحتل الجزائر، وحصل الفرنسيون الذين كانوا يقاتلون ضد المحور في الحرب العالمية الثانية إلى جانب التحالف الذي كانت فرنسا جزءا منه على وعد فرنسي بمنح الجزائر الاستقلال عند تحقيق النصر على الألمان، لكن الكارثة قد حلت بالجزائريين الذين خرجوا عند انتهاء الحرب عام 1945 في مدينة سطيف الجزائرية مطالبين بالاستقلال، إذ سرعان ما تنمر الغزاة الفرنسيون ووجهوا بنادقهم صوب الجزائريين المطالبين بالاستقلال وقتلوا منهم أكثر من عشرين ألف رجل في تلك الواقعة، والذي حصل، أن تلك الجريمة الفرنسية البشعة لم تضعف الشعب الجزائري ولم تفت في عضد رجاله، بل أعطت عزيمة وقوة للبدء بالتخطيط للمقاومة التي أفضت لتحرير الجزائر ونيل استقلالها، وبالمناسبة فإن الخالد أحمد بن بيلا في تلك الفترة كان ضابطا في الجيش الفرنسي ولم يكن يتحدث العربية، لكن روح المقاومة نهضت في داخله وزملائه الآخرين لتبدأ حقبة الكفاح، وفي واقع الحال نجد أن المقاومة كفيلة بتوحيد المجتمعات وإن كانت بمستويات معينة.
لا ننسى أن مواقف الشعوب من الغزاة تضطرب لأسباب عدة في مقدمتها وحشية الغزاة وممارساتهم القمعية والإجرامية، لكن يبقى الموقف الذي لا يختلف عليه اثنان هو الموقف الرافض والمناهض والمقاوم للغزاة والمحتلين، وتبقى كلمة المقاوم متقدمة على أية أصوات وطروحات أخرى تحاول النبش في الفراغات والبناء بدون أسس واقعية، وبهذه الروحية توحد المجتمع البولوني ضد الاحتلال الألماني كذلك الروسي وقبل ضد توحدت الكثير من فئات المجتمعات ضد غزوات نابليون، وقد يكون أفضل مثال على ذلك الوحدة المجتمعية عندما قرر سكان موسكو حرق المدينة بالكامل بعد زحف جيش نابليون لاحتلال المدينة وهزيمة القيصر، وكان الثالث عشر من سبتمبر – أيلول من العام 1812 شاهدا على موقف جمعي مقاوم خطير ضد الغزاة الفرنسيين، فقد أصيب جيش نابليون بالرعب عندما شاهدوا بيوت موسكو تحترق جميعها.
يزخر التاريخ بالأحداث التي تدعم مقولة إن الغزو والاحتلال قد يضعف أو ينهك الشعوب والأمم، لكن المقاومة والتصدي للغزاة تبقى أحد أهم عوامل قوة المجتمع ووحدته، إن كان إبان التصدي للغزاة أو بعد حين.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث