من الذي ابتدع تقديم الساعة أو تأخيرها؟

المتواجدون الأن

78 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من الذي ابتدع تقديم الساعة أو تأخيرها؟

لم أحصل حتى الآن على جواب مقنع عن جدوى تقديم الساعة ساعة واحدة في ما يُعرف بالتوقيت الصيفي. وكذلك لم أحصل على جواب نهائي، وكأننا في مسابقة "من سيربح المليون"، عن هوية ذاك العبقري الذي ابتدع فكرة تقديم الساعة.

 

وحتى هذه الساعة، ومنذ أن كانت هذه البدعة، في آخر سبت من شهر آذار، للإعلان عن التوقيت الصيفي، أو تأخير الساعة ساعة في آخر سبت من تشرين الأول، للإعلان عن التوقيت الشتوي، لم يفهم اللبنانيون أو غيرهم من الشعوب التي تتبع دولها الطريقة نفسها في تغيير التقويم، الحكمة التي تقف وراء تدخل الإنسان في عمل الطبيعة، وما هي الفوائد من كل ذلك؟

وعلى رغم تعدّد أجوبة المعنيين بهذا التغيير، فإن أيًا منها لم يقنع التلميذ، الذي يضّطر إلى أن يفيق قبل ساعة من الموعد الطبيعي لشروق الشمس، ليذهب إلى مدرسته، فيحرم من ساعة نوم يحتاج إليها، بإعتبار أن هذا التلاعب بالساعة يطيل من ساعات النهار، فلا تعود الشمس تغيب قبل الساعة السابعة لتصل في ذروتها إلى الثامنة والنصف، وهو الموعد الطبيعي للذهاب إلى الفراش في التوقيت المعتاد والطبيعي، إلاّ أن تأخر مغيب الشمس "يدفش" موعد الخلود إلى النوم إلى ما بعد الساعة العاشرة، وهكذا يكون أطفالنا قد خسروا ثلاث ساعات من الوقت الضروري لإجسامهم لكي تستعيد حيويتها ونشاطها في اليوم التالي.

هذا فضلًا عما يسبّبه هذا الأمر، وفق دراسات حديثة، من خلل في التوازن نتيجة عدم إنتظام مواعيد النوم والإستيقاظ، وهو أمر مثبت علميًا، إذ أن الجسم يكون مبرمجًا على نمطية معينة يضّطر مع تغييرها للقيام بمجهودات مضاعفة لمواجهة هذا التغيير، الأمر الذي من شأنه أن يحدث إختلالًا في أنظمة الجسم، يتطلب وقتًا لكي يستطيع التأقلم مع الواقع الجديد، ولكي يتمكن من إعادة تنظيم دورته العادية والطبيعية.

وبغض النظر عن هذه الفوضى في جغرافية الزمان، يبقى الأهم أن من يتبع هذه الطريقة في تقديم الساعة ساعة يستفيد من عامل الإنتاج سواء على مستوى الفرد أو على مستوى الأفراد، موظفًا كان أم عاملًا أم ربّ عمل، مما يعود بالنفع على مجمل الحركة الإنتاجية للبلد. أما في لبنان فلا إنتاج ولا منتجون، بل تفننٌ في هدر الوقت وإضاعة الفرص، سواء أكان التوقيت صيفيًا أم شتويًا.

قد يكون ربما من المنطق أن نلجأ إلى هذا التدبير لو كان لبنان بلدًا صناعيًا بإمتياز، وهو يحتاج إلى كل ثانية لإنتاج المزيد من الصناعات التنافسية في اسواق تتفوق على لبنان في المجال التصنيعي، مع ما يشهده القطاع الصناعي من تعثّر وتخبّط نتيجة المنافسة الحادّة التي يتعرّض لها، وبفعل غياب سياسة الدعم وتقديم الدولة التسهيلات الضرورية لكي يقف هذا القطاع من جديد على رجليه.

أما أن يكون هذا التدبير، الذي لا نعرف من هو أبوه ولا من هي أمه، تدبيرًا روتينيًا من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء، من دون إعطاء تبرير منطقي له، فهو أمر لم يعد مقبولًا أو مسموحًا به.

فرحمة بإولادنا أعيدوا النظر بهذا التدبير الهميوني، وأوقفوا اللعب بعقارب حياتنا اليومية.

Comments are now closed for this entry