كل الجبهات السورية مشتعلة - محمد مشارقة

المتواجدون الأن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كل الجبهات السورية مشتعلة - محمد مشارقة

 

استعاد النظام السوري والقوى الحليفة زمام المبادرة بهجوم مضاد في ريف حماة وعلى مداخل العاصمة دمشق بعد اختراقات هامة حققتها المعارضة المسلحة في هذه المناطق عشية الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف.

وتدخل هذه المفاوضات يومها الخامس دون اتفاق على جدول الأعمال ودون مخاطرة أيّ من الأطراف لتحمل التبعات السياسية للانسحاب. ولهذا عادت لغة المدافع بدل لغة التفاوض والحوار في محاولة لتحسين المواقع الميدانية وتاليا مواقع وشروط التفاوض.

فقد تمكنت القوات الحكومية من وقف الهجوم على البلدات الرئيسية الموالية أو ذات الأغلبية العلوية والمسيحية، حيث تدور المعارك من بيت إلى بيت وباستخدام كل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة تدعمها مساندة جوية روسية فاعلة.

وتمكنت قوات النظام السوري، بمساندة من حزب الله وحركة النجباء العراقية، من وقف تقدم المعارضة في محيط منطقة البانوراما وسيرونيكس المجاورة للقابون.

ودفع النظام بلواء حرس جمهوري وثلاثة أفواج من ضمنها فوج مدفعية لإغلاق جبهة العاصمة قبل حصول اختراق كبير فيها. وإذا كانت حدة الاشتباكات قد هدأت، فإن أيّا من الطرفين لم يتمكن من حسم المعركة في بعدها الأساسي وهو فك الحصار عن القابون.

وبقيت مسافة 700 متر التي دارت فيها المعارك الطاحنة تحت مرمى نيران الجانبين.

وحافظ فيلق الرحمن، القوة الرئيسة في جوبر، على سيطرته النارية في المسافة بين كراجات العباسيين وشارع فارس الخوري، مما يعني التحكم في منسوب الحياة اليومية للأحياء السكنية القريبة كالتجارة والقصاع.وفتحت معركة العاصمة الأخيرة باب السجال العلني بين دمشق وموسكو حول أوجه التقصير والإهمال الاستخباري لدى النظام. ونقلت وسائل الإعلام الروسية استياء موسكو من الانهيار السريع لقوات النظام.

وتساءلت “ماذا كانت تفعل وحدات الاستطلاع والاستخبارات العسكرية؟ وكيف تمكنت فصائل المعارضة من التقدم نحو العاصمة؟ ولماذا لم تكشف هذه الوحدات عن وجود أنفاق في دمشق تم إعدادها من قبل الفصائل؟”.

وأشارت التقارير بلهجة قاسية تشبه اللغة التي استخدمت عقب سقوط تدمر الثاني، بالقول “إنه لو بقي السوريون وحدهم دون تدخل روسي، لحققت المعارضة انتصارات متعددة في دمشق”.

هدف المعركة

كشفت مصادر عسكرية للمعارضة في حديث خاص لـ”العرب” أن “هدف المعركة ليس الثبات والتمسك بالأرض، فقد علمتنا تجارب السنوات الماضية أن ميزان القوى العسكري بيننا وبين النظام لا يسمح باختراقات كبرى في العاصمة، لكن عنصر التفوق الرئيس بالنسبة إلينا يكمن في شكل جديد يعتمد حرب عصابات طويلة ومتقطعة تستنزف قوات النظام والميليشيات الحليفة والعمل بكل الوسائل على منعه من الاستفراد بالأحياء المتمردة وحصارها وتهجيرها على غرار ما حصل في داريا والمعظمية والوعر، وما يسعى إليه اليوم في القابون وبرزة البلد وبساتين برزة وحي تشرين”.

أما المعركة المفصلية الأخرى التي تخوضها المعارضة بهدف فك الحصار عن الغوطة الشرقية، الخزان الرئيسي لقوتها على أبواب دمشق، فهي القلمون الشرقي وصحراء الحماد واللجاة، فقد تمكنت الفصائل المقاتلة من   فتح ثغرات في جدار الحصار المفروض على الغوطة.

مصادر عسكرية معارضة: عنصر التفوق الرئيس بالنسبة لنا يكمن في شكل جديد يعتمد حرب عصابات طويلة ومتقطعة تستنزف قوات النظام والميليشيات الحليفة

ويقلل تنظيم داعش من أهمية هذا الإنجاز. ويعتبر انسحابه إعادة انتشار تكتيكي نحو الصحراء.

وبحسب مواقعه الرسمية تهدف الخطة إلى “امتصاص زخم فصائل الغدر والخيانة ليس بسبب قوة هذه الفصائل وإنما في خطوة منظمة يتّبعها تنظيم الدولة الإسلامية للحفاظ على عناصره الذين اكتسبوا خبرات كبيرة في القتال بالصحراء والتلال طوال سنوات، وذلك استعدادا لأمر يخطط له قد يكون فتحا قريبا”.

وعلى جبهة درعا، التي تشكل العصب الرئيس للطريق الدولي، مازالت الاشتباكات مستمرّة داخل حي المنشية الذي يمثل نقطة تقاطع رئيسية تتحكم ناريا في أحياء درعا البلد والحدود الأردنية بعد محاولة فاشلة من النظام للوصول إلى الجمرك القديم القريب من المعبر الحدودي، فيما يبدو أن الأخير (النظام) فهم خطأً الرسالة التصالحية والايجابية الأردنية التي أطلقت تجاه دمشق ورافقتها إشاعات حول زيارات أمنية متبادلة بين البلدين نفاها الجانبان.

لكن حبل الود المفاجئ قطع بقيام غالبية الفصائل التي تمول من غرفة عمليات “الموك” ومركزها عمان بعملية كبرى تدور رحاها في شوارع وأحياء المنشية وتشكل عامل استنزاف يومي لقوات النظام ولحزب الله الذي دفع بقوات إضافية لمنع سقوط كامل سهل حوران بيد المعارضة.

حدود الخطوط الحمراء

من غير المؤكد حتى الآن ما إذا كانت المعارضة بفصائلها وجبهاتها وارتباطاتها الإقليمية ستلتزم بحدود الخطوط الحمراء المفروضة عليها من جهات الدعم المختلفة، ما يعني بصورة صريحة منع الاقتراب من مناطق الأقليات ذات الأغلبية المسيحية أو العلوية أو الإسماعيلية.

فقد أعلن الناطق بلسان غرفة العمليات العسكرية الروسية في قاعدة حميميم الجوية أن “مدينة محردة المسيحية خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه”. والأمر ينطبق أيضا على السقيلبية وبلدة معانٍ.

وباستثناء بعض البلدات في الريف الشمالي التي استعادها النظام، فإن المعارك تدور على أشدها في معرزاف والشير وحول محردة وقمحانة.

وتقول مصادر ميدانية إن النظام وبعد لحظة فاصلة اقتربت فيها قوات المعارضة من المطار العسكري ووسط مدينة حماة نقل قوات النخبة من قوات النمر (قوات العميد سهيل الحسن) والفيلق الخامس وقوات من نبل والزهراء وكتائب البعث إضافة إلى الحلفاء من حزب الله وحركة النجباء العراقية إلى مناطق محددة في الريف الشمالي والغربي لوقف هجوم المعارضة في كوكب ومعان وقمحانة وجبل زين العائدين وقرى الأكثرية المسيحية في محردة والسقيلبية.

وتشير مصادر النظام إلى أن معركة حماة وريفها هي الوحيدة التي قد تعيد خلط كل الأوراق الميدانية في سوريا. إذ تشكل عقدة الطرق نحو حلب وحمص والساحل، وهو الأمر الذي لا يمكن التساهل معه مهما كلّف الأمر.

ويبدو من طبيعة وتعداد الحشد العسكري وكثافة الغارات الروسية أن النظام يخوض معركة وجود لا تقل أهمية عن معركة العاصمة.

ولن يكتفي بمحاولة استرداد نحو أربعين قرية وبلدة في ريف حماة، بل يخطط لتوسيع دائرة المعارك لتشمل جسر الشغور وسهل الغاب وعلى ما تبقى من بلدات في ريف اللاذقية الشمالي باعتبار أن هذه المناطق تمثل العمق الحيوي للمجموعات المسلحة التي تهاجم من إدلب إلى ريف حماة.

وقبل الجزم بإمكانية تحقيق هذا المخطط أو القدرة العملياتية للنظام على تحقيقه في ضوء اتساع رقعة المعارك وانتشارها وعدم اتضاح سير العمليات في الرقة والريف الشرقي لمدينة حلب، فإن بعض المؤشرات القادمة من الإقليم تشير إلى عدم رغبة الدول الفاعلة في الشأن السوري في توسيع نطاق العمليات الذي يقدم خدمة لتنظيم داعش ويمكّنه من التمدد والانتشار في المناطق التي اضطر النظام إلى الانسحاب منها لتدعيم جبهة حماة والساحل، خاصة وأن المعارضة تتحدث عن جبهة جديدة ستفتح ضد النظام في مدن سلمى وكسب على الساحل الشمالي انطلاقا من جبل التركمان.

ومن غير المستبعد أن تكون القرى الشيعية المحاصرة في كفريا والفوعة وبقية بلدات الأقليات التي تحاصرها المعارضة باتت اليوم موضع نقاش وبحث في الدوحة، حيث أعلن عن زيارة يقوم بها حسام الشافعي المسؤول السياسي في هيئة تحرير الشام والمكنى بزيد العطار للعاصمة القطرية.

وقالت مصادر الهيئة الإعلامية في معرض تبريرها للزيارة “إنها تستهدف بحث الوضع في كفريا والفوعة”.

معركة الرقة

بعد الإنزالات الأميركية المظلية المنفردة حسمت معركة مطار الطبقة العسكري وأمكن لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إحكام السيطرة على منافذ الرقة التي تقول الإعلانات اليومية إنها ستبدأ مطلع شهر أبريل القادم.

وتقول مصادر متطابقة إن داعش بدأ يعد العدة لسحب قواته من الرقة نحو دير الزُّور والميادين. وفِي تطور لافت، سارت في شوارع المدينة سيارات هيئة الحسبة تطالب الأهالي بإخلاء المدينة تحسبا لمخاطر انهيار سد الفرات. وتنشر وسائل إعلام داعش

الإعلانات الدائمة مشيرة إلى أن السد على وشك الانهيار بعد تعطل الرافعات الهيدروليكية بفعل القصف الجوي الأميركي المستمر للسد.

وتحذر من “كارثة إنسانية إذا ما انهار السد حيث ستغرق على الفور مدن الرقة ودير الزُّور ومدن الفرات الأخرى وصولا إلى الرمادي العراقية وقد تودي إلى وفاة 3 ملايين شخص وستنتهي الثروتان النباتية والحيوانية وستغرق كافة حقول النفط في المنطقة نتيجة تدفق 14 مليار متر مكعب من المياه”.

تبدو اتفاقات وقف إطلاق النار والهدنات المحلية التي سعى الجانب الروسي إلى وضع آليات لمراقبتها في لقاء أستانة الراهن في وضع صعب بانتظار توافقات إقليمية ودولية ترسم حدود المصالح وتعرّف بالمجالات الحيوية للأمن القومي الخاص بكل طرف، وهو ما ترجمه المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا حين دعا موسكو وطهران وأنقرة إلى “الاتفاق على آلية لوقف إطلاق النار إنقاذا للوضع المتداعي نحو انفجار شامل
   

Comments are now closed for this entry