ابتزاز الضحايا في حرب الموصل - مروان ياسين الدليمي

المتواجدون الأن

78 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ابتزاز الضحايا في حرب الموصل - مروان ياسين الدليمي

في لقائه يوم الاثنين 27 مارس/اذار مع نخبة من الصحفيين والاعلاميين قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: "تعالي الصيحات وادعاءات استهداف المدنيين هدفها انقاذ الدواعش في اللحظات الاخيرة ووقف الدعم الدولي للعراق في حربه ضد الارهاب من خلال هذا الخطاب الاعلامي الممنهج الذي يفتقر الى الشفافية في تعامله مع مجريات الحرب تمارس حكومة حزب الدعوة وعلى لسان ابرز قادتها عملية ابتزاز لكل الاصوات التي قد ترتفع منتقدة او كاشفة لما يجري من حقائق يتعمد الاعلام العراقي ان يتجاهلها، وهي بذلك تضع هذه الاصوات امام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تصمت او تُلصق بها تهمة الدفاع عن تنظيم الخلافة ومحاولة تبرئته من الجرائم التي ارتكبها والسعي لايجاد منفذ آمن لهروب عناصره، وهذا ملخص ما أراد قوله حيدر العبادي امام الصحفيين والاعلاميين.

 استراتيجية الخطاب الإعلامي للحرب الدائرة في مدينة الموصل عبر خلية الاعلام الحربي الموحد التي تقودها شبكة الاعلام العراقي الحكومية بدا واضحا انها تهدف إلى ان يلتزم سكان المدينة الصمت المطبق وأن لا يصدر عنهم اي رد فعل احتجاجي إزاء مايتم ارتكابه من اخطاء تقع عليهم ربما يصل بعضها الى مستوى جرائم حرب، تحت ذريعة امكانية حصول مثل هذه الاخطاء في جميع الحروب، وان المعركة بغاية الصعوبة والتعقيد والخطورة لكونها تدور في بيئة اجتماعية تعد حاضنة مهمة لتنظيم الخلافة حسب ما تم الترويج له من قبل القنوات الاعلامية التي تتلقى الدعم من اوساط الحزب الحاكم حتى هذه اللحظة لا يوجد بين ايدينا ادلة وشواهد تدفعنا الى ان نتلمس اي تغيير لدى قادة حزب الدعوة الاسلامية بما يكفي للتوقف عن الاستمرار في السير بنفس المسار الذي كان قد قطعه الحزب منذ تأسيسه عام 1957، والالتفات الى الخلف بغية مراجعة الماضي وتقليب صفحاته خاصة في ما يتعلق بالثوابت الايدولوجية التي حشرت بنيته الفكرية في اطار طائفي على سبيل المثال في مجمل رؤيته لقضية التنظيمات السنية التكفيرية (انصار السنة والقاعدة وتنظيم الخلافة) كان يعبر عن موقف يفتقر الى الدقة والتمييز والموضوعية حيث كان وما يزال في ممارساته ومواقفه يرى العلاقة وثيقة جدا ما بين هذه التنظيمات والمجتمعات السنية، الى الحد الذي لا يمكنه ان يجد اشارة على وجود نقاط اختلاف او خلاف بينهما من الممكن ان تجعله يقتنع بانهما لا يقفان على ارض واحدة ولا يجمعهما هدف واحد

من هنا كانت احكامه مسبقة وجاهزة ازاء معظم المواقف وردود الافعال التي عبّرت عنها فعاليات مجتمعية سنية ازاء ممارسات او قرارات كانت قد صدرت عن السلطة المركزية في بغداد الحقت بعموم سنة العراق انتهاكات واضرارا كبيرة تم توثيقها من قبل منظمات دولية خلال الاعوام الماضية خاصة ما يتعلق بالاعتقالات العشوائية التي ارتكبتها القوات الامنية الحكومية في فترة حكم المالكي على وجه الخصوص حتى امتلأت بهم السجون واختفت اخبار العديد منهم وهذا ما دفعها الى ان ترفع صوتها للتعبير عن سخطها ورفضها، فانحصرت ردود افعال قادة حزب الدعوة في اطار "دعشنة" تلك الفعاليات ومن يقف ورائها من غير ان يصغوا لما كانت تطالب به او تحتج ضده، بل حتى لم يكلفوا انفسهم اجراء لقاءات مباشرة مع دعاة تلك الفعاليات للتحاور معهم، وهذا ما حصل في الاعتصامات السلمية التي شهدتها المدن ذات الاغلبية العربية السنية حيث اتهم دعاتها ومعظم الذين انضموا اليها بالانتماء الى تنظيم الخلافة تمهيدا لعملية اقتحام ساحات المعتصمين والتعامل معهم بقسوة شديدة. وكان نتيجة ذلك ان سقط العديد منهم ما بين قتيل وجريح كما في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك حيث بلغ عدد القتلى اكثر من 50 قتيلا، وهذا لا يعني ان التنظيمات المتطرفة مثل داعش لم تنفذ الى تلك الاعتصامات وتحاول ان تسحب البساط من تحت دعاتها، بل انها سعت الى ذلك ونجحت الى حد كبير في تجييرها لصالحها مستغلة مماطلة الحكومة واسلوبها الخطأ في معالجتها وهذا ما اعطاها الفرصة لكي تسقط ثلاثة محافظات في قبضتها.

 بعد مضي اكثر من ثلاثة عشر عاما على سيطرة حزب الدعوة على الحكم لم يستطع ان يخرج من نفق تخريجاته الطائفية رغم التضحيات والتحديات التي واجهها المجتمع السني في العراق، تعبيرا عن رفضه وتقاطعه مع اساليب التنظيمات التكفيرية التي ادعت تمثيله والدفاع عن مظلوميته كلام العبادي في لقائه الاخير مع الصحفيين والاعلاميين العراقيين لا يحتاج إلى تأمل عميق لمعرفة ما يختفي وراءه من معان. وكشف حديثه صراحة بأن حكومة حزب الدعوة قد وضعت التهمة جاهزة على الطاولة لكل الاصوات التي قد تدين سياسة القصف العشوائي سواء بالطائرات او الصواريخ او تدعو الى الكشف عن المسؤولين المتورطين باعطاء احداثيات غير دقيقة تسببت في هدم العديد من البيوت ومقتل العشرات من المواطنين وصل عددهم الى اكثر 500 قتيل خاصة في حي الموصل الجديدة بالجانب الغربي من مدينة الموصل، غالبيتهم من النساء والاطفال كثير منهم كان تنظيم الخلافة قد لجأ الى احتجازهم في تلك البيوت التي تم قصفها وهناك تقارير صحفية تشير الى ان مجموع ضحايا الجانب الايمن ربما وصل الى اكثر من 2000 قتيل ومن المرجح ان يتصاعد هذا الرقم مع استمرار القتال خاصة وان التنظيم ما يزال يحتجز المئات من العوائل في نصف الجانب الغربي من المدينة الذي ما يزال تحت سلطته

   
 

Comments are now closed for this entry