انفتحوا على العالم - فاروق اليوسف

المتواجدون الأن

124 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

انفتحوا على العالم - فاروق اليوسف

قيل إن القمة العربية كانت أميركية المزاج. قول يكشف عن أن هناك ما يُغيض في تلك القمة التي كانت ناجحة في ما حققته من تقارب بين عدد من الأنظمة العربية التي تمتلك وجهات نظر مختلفة في شأن الأزمات.

ربما اعتبر المشككون أن القمة انعقدت في هذا الظرف بالذات لتصل من خلالها رسالة العرب على إيران وإن كانت إيران قد تعرفت على محتوى تلك الرسالة في مناسبات عديدة سابقة.

لغة البيان الختامي في ما يتعلق بالبحرين وجزر الامارات العربية الثلاث واليمن كانت مصوبة إلى هدفها الواقعي. وهو هدف لم يتم اختراعه في زمن صعود الترامبية أو بتحريض منها.

مشكلة الكثيرين أنهم لا يقرأون الوقائع التي هي نوع من الاضطرار حين يضعون افتراضاتهم الجاهزة على الطاولة. ولأن الحياة تتغير والسياسة تبعا لها تتغير هي الأخرى فإن المواقف غير المحتملة قد تصبح واقع حال.

يمكننا أن نتخذ من العلاقات السعودية ــ العراقية مثلا على ذلك.

ما أضطر إليه العراقيون يمثل فرصة تاريخية لكي يخرج العراق من غيبوبته التاريخية التي تكاد تكون عنوانا للشلل الذي أصيبت به الأمة العربية بسبب اقتطاع جزء عزيز منه من قبل إيران.

لا علاقة بين السعي إلى اعادة العلاقات بين العراق والسعودية إلى وضعها الطبيعي والحرب المؤجلة التي أعلنها ترامب شخصيا على إيران، ضمن برنامجه الانتخابي. فالعراق المبتلع إيرانيا هو في الأساس غصة عربية لا تشعر بها الولايات المتحدة.

ما يجب أن يكون مفهوما أن العلاقات الأميركية ــ الإيرانية شيء والعلاقات العربية ــ الأميركية هي شيء آخر. ذلك لأن مساعي الهيمنة الإيرانية لم تكن يوما ما خافية على الإدارة الأميركية، بل أن التمدد الإيراني في العراق ما كان له أن يقع لولا أن الولايات المتحدة فتحت بنفسها أبواب البلد الذي احتلته واسعة أمام الإيرانيين ومواليهم.

في ظروف مثل تلك التي يعيشها العالم العربي كان لزاما على القمة العربية أن توجه رسالة اضطرارية إلى إيران، باعتبارها الجهة التي تعمل على نشر الأزمات في غير بلد عربي.

وإذا ما كان العرب قد تأخروا في اتخاذ موقف موحد من الاطماع الإيرانية فإن ذلك التأخر لا يفرض عليهم لاستمرار في الصمت مخافة أن يُحسب موقفهم الاحتجاجي جزءً من الحملة الأميركية التي قد تكون مجرد فقاعات اختبار.

لتفعل الولايات المتحدة ما تشاء في ما يتعلق بعلاقتها بإيران ولكن العرب وقد وصلوا إلى جدار أصم في علاقتهم بجارتهم لم يعودوا يمتلكون خيارا غير الحسم. كل المرونة التي أظهروها في ماضي أيامهم لم تنفع.

ربما لن يفهم البعض حقيقة أن القمة العربية حققت اختراقا في انفتاحها على العالم من خلال وضع إيران في موقع المساءلة تمهيدا لإعادتها إلى حجمها الطبيعي. وهو ما يجب أن يقع.

ولأن العالم ينصت إلى مَن يتمسك بقوة بحقوقه فإن لغة القمة كانت موجهة إلى العالم، انطلاقا من الرغبة في الدفاع عن الحقائق التي سعت إيران إلى تمييعها من خلال إضفاء طابع ديني ــ طائفي عليها.

لقد قالت القمة كلمتها "ما من نزاع طائفي مع إيران. هناك مشكلات سياسية، سببها الاطماع الإيرانية." لذلك فإن الحديث عن حلف سني ضد إيران هو نوع من الهراء الذي تُراد منه العودة إلى المربع الإيراني.

فعودة لبنان والعراق إلى محيطهما العربي هي ضرورة تاريخية، اكتشف العرب وإن متأخرين أن لا حياة حقيقية لهم في عالم السياسة من غيرها. ما من شيء ديني في تلك العودة.

ولكن هل ستكون مقررات قمة البحر الميت حبرا على ورق؟

شيء من هذا القبيل لا يمكن توقعه. فالعرب يعيشون اليوم مواجهة غير مسبوقة مع مصيرهم.

 

 

Comments are now closed for this entry