واشنطن تسرّع عودتها القوية سياسيا وعسكريا إلى العراق

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

واشنطن تسرّع عودتها القوية سياسيا وعسكريا إلى العراق

 

  تتضح بشكل متزايد ملامح جهد أميركي متعدّد الأوجه؛ سياسي ودبلوماسي وعسكري لاحتواء العراق، ودفعه خارج دائرة النفوذ الإيراني.

وبينما ترفع واشنطن من وتيرة تواصلها السياسي مع حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، تتحدّث التقارير عن تزايد مطّرد في الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، وعن انخراط القوات الأميركية في القتال ضدّ تنظيم داعش، ليس فقط عن طريق الخبراء العسكريين وضربات الطيران والقصف المدفعي، لكن بالزج بقوات نخبة للقتال إلى جانب القوات العراقية في حرب الشوارع التي تخوضها في الموصل.

وتلعب الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب ورقة مساندة حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العابدي لعلمها بحاجته الأكيدة لمثل ذلك الدعم في مواجهة الضغوط الشديدة المسلّطة عليه من قبل كبار رموز العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها والمعروفين بموالاتهم لإيران وحرصهم على تأمين مصالحها وحماية نفوذها في العراق.

وجاءت أحدث رسالة دعم من واشنطن للعبادي خلال اتصال هاتفي تلقّاه من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان إنّه جرى أثناءه بحث “تعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، والانتصارات المتحققة ضد داعش، والدعم الدولي للعراق في محاربة الإرهاب”.

ونقل البيان عن ترامب قوله للعبادي إنّ “التعاون بين البلدين لا بدّ أن يستمر خصوصا في المجال العسكري”، مبديا “إعجابه بشجاعة وذكاء الشعب العراقي الذي يكنّ له كل الحب والاحترام”.

ويبدو مثل هذا الخطاب الدبلوماسي الناعم أبعد ما يكون عن خطاب دونالد ترامب الاندفاعي والمتصلّب تجاه الجميع بما في ذلك أقرب حلفاء الولايات المتّحدة، والذي طال العراق في وقت سابق حين صرّح ترامب خلال حملته الانتخابية بوجوب الاستيلاء على النفط العراقي.

والخطاب الدبلوماسي الأميركي الجديد تجاه العراق -دون شكّ- من صنع دوائر تفكير وصنع قرار وازنة تخطّط لعمل استراتيجي بعيد المدى لاحتواء هذا البلد الغني ذي الموقع الاستراتيجي بالغ الأهمية الذي يجعل منه مدار صراع إقليمي ودولي شرس.

 وبالتوازي مع الجهد الدبلوماسي الأميركي المنصب على العراق، شرعت الولايات المتّحدة في تأمين وجود عسكري لها على الأراضي العراقية، لتصحيح ما تعتبره إدارة ترامب خطأ الانسحاب من هذا البلد وتسليمه لإيران بعد صرف “تريليونات من الدولارات” على غزوه وإسقاط نظامه السابق.

وتمثّل الحرب على تنظيم داعش فرصة مواتية لتأمين تلك العودة العسكرية، خصوصا وأنّ المعركة ضدّ داعش دخلت منعطف الحسم النهائي في مدينة الموصل، آخر معقل كبير للتنظيم في العراق.

وتُظهر تقارير متعدّدة انخراطا أميركيا مباشرا في حرب الشوارع بالموصل عن طريق قوات خاصّة جرى تمويهها بأزياء شبيهة بأزياء الشرطة العراقية، بحسب تقرير لصحيفة “ميليتاري تايمز” الأميركية أرفقته بصور لتلك القوات وهي بصدد القتال في أحياء الجانب الغربي من المدينة. وشرحت الصحيفة أنّ الجيش الأميركي سمح للوحدات العسكرية بتغيير ملابسها التقليدية عندما تنشط في ساحات القتال بالعراق، وذلك بهدف الحد من استهداف العسكريين الأميركيين وتحقيق تنسيق أفضل مع القوات المحلية وتقليل العلامات الدالة على الوجود الأميركي.

وأشارت إلى الصور التي بدأت تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر فيها العسكريون الأميركيون ببزّات سوداء تحت دروعهم الواقية من الرصاص.

وتبدو تلك الملابس السوداء مشابهة للزيّ الرسمي للوحدات العراقية التابعة لمكافحة الإرهاب والتدخل السريع التي تعمل في الخطوط الأمامية في جبهة الموصل.

كما كشفت صحيفة التايمز البريطانية، الخميس، عن توجّه أميركي نحو إرسال قوات إضافية إلى العراق للتعجيل بحسم معركة الموصل. وقالت في تحليل للكاتب مايكل إيفانز بعنوان “إعادة نظر في عملية الموصل”، إنّ القصف الجوي لقوات التحالف على غربي الموصل هو العملية الأكثر كثافة منذ بدء الحملة ضد داعش في العراق، وإنّ كثافة الهجوم جاءت بطلب من دونالد ترامب للتسريع في حملة الموصل لإبعاد داعش عن معقله الرئيسي في العراق، ولبدء عملية مماثلة في الرقة، معقله في سوريا.

وشرح إيفانز في مقاله أنّ التأخير في تحرير الموصل تسبب في إحباط للإدارة الأميركية، التي أرادت أن تضرب داعش في الموصل والرقّة في الوقت ذاته، مؤكّدا أنّ الولايات المتحدة سترسل قوات إضافية وقطع مدفعية للتعجيل في العملية.

وتريد الولايات المتحدة المشاركة في صنع الانتصار ضد داعش، لتكون فاعلة في ترتيب أوضاع العراق في مرحلة ما بعد التنظيم.

كما تريد مجاراة الوجود الإيراني في العراق الذي تؤمّنه لها بالوكالة العشرات من الميليشيات الشيعية التابعة لها عقائديا وتنظيميا، ومراقبته عن قرب. أما التركيز الأميركي على الموصل والرقّة، فيهدف وفق الخبراء والمحللّين إلى قطع الطريق الواصلة بين إيران وسوريا عبر العراق

   

 

 

Comments are now closed for this entry