تشابه مع التجربة الفرنسية في الحرب الثانية - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

138 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تشابه مع التجربة الفرنسية في الحرب الثانية - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

هناك تشابه كبير بين التجربة العراقية والفرنسية بعد الاحتلال الألماني لفرنسا عام 1940. فعندما كانت تدور المعارك بين القوات الفرنسية والألمانية، فإن أي ذكر للمقاومة لم تأتِ عليه البيانات والتصريحات الفرنسية في زمن رئيس الوزراء الفرنسي (رينيه) وذلك خلال المعارك الدائرة بين الجيشين الفرنسي والألماني، وأن البيانات كانت تتحدث عن معارك ودفاع عن فرنسا بوجه الغزو الألماني بقيادة الفوهرر أدولف هتلر، وانصبت التصريحات الفرنسية في مجملها في التأكيد على القتال، الذي تخوضه القوات الفرنسية في جبهات الحرب، وتواصل ذلك النوع من الخطاب حتى استسلام فرنسا، لتتشكل بعد ذلك حكومة (فيشي بقيادة الجنرال الفرنسي بيتان)، التي نصبها الاحتلال الألماني لتعمل لخدمته بصورة مطلقة، أما لفظ (المقاومة) فقد بدأ الجنرال ديجول باستخدامه أثناء الاحتلال الألماني في 18- يونيو/حزيران العام 1940م، بعد انتقاله إلى لندن، حيث أعلن المقاومة الفرنسية من هناك, وبسبب الظروف الصعبة التي عاشها العراق منذ بداية الغزو الأميركي للعراق في التاسع عشر من مارس/آذار 2003، وبعد ذلك التداعيات الكبيرة التي تواصلت في سلسلة متشابكة، فقد أهملت قضية هامة تتعلق بتحديد التاريخ الفاصل بين حقبتين زمنيتين في تاريخ العراق الحديث، نقصد بهما حقبة ما قبل الاحتلال وما بعده، ووضع حد فاصل بين الحقبتين، وقد يتساءل الكثيرون عن دوافع هذا التاريخ الذي نسعى إلى تحديده بالدقيقة والساعة واليوم، وفي واقع الحال نرى أن أهمية ذلك تتأتى من أهمية المرحلة أو الحقبة التي أعقبت آخر معركة رئيسية في الحملة الأميركية ـ البريطانية لاحتلال العراق.
الأمر الآخر الذي تتشابه به تجربة الغزو الألماني لفرنسا في بداية الحرب العالمية الثانية والذي يجب ذكره والتأكيد عليه يتعلق بسرعة انهيار القوات الفرنسية أمام القوات الألمانية، فإذا استطاع العراق التصدي للقوات الأميركية والبريطانية لمدة ثلاثة أسابيع وأوقع الخسائر بهذه القوات، فإن القوات الفرنسية لم تتمكن من الصمود لأكثر من أسبوعين، وبعد ذلك انهارت الدفاعات الفرنسية وغادر الجنرال ديجول وبقية القادة إلى لندن حيث قدم ونستون تشرشل الدعم العسكري والإعلامي الكبيرين له وللمقاومين الفرنسيين.
بالمقارنة البسيطة يكتشف المرء الفرق الشاسع بين القوة الفرنسية التي كانت تمتلك الأساطيل البحرية والجوية وقوات برية ومدرعة كبيرة جدا، كما أن فرنسا لم تتعرض إلى حصار واسع مدمر كما تعرض العراق للحصار القاسي المعروف، وبعد ذلك فإن أسلحة العراق قد تم تدميرها بالكامل قبيل بداية الغزو، وآخر ما تم تدميره الصواريخ المسماة (صمود اثنان) والتي لا يزيد مداها عن المائة والخمسين كيلومترا، وبالمناسبة فإن هذه الصواريخ غير مشمولة بقرارات مجلس الأمن الدولي.
وبينما انقسم العالم في بداية الحرب العالمية الثانية إلى قسمين، هما: الحلفاء والمحور، ووقفت دول الحلفاء إلى جانب فرنسا ضد الألمان بزعامة هتلر، في حين أصبح العالم بأسره مع الولايات المتحدة ضد العراق بما في ذلك دول عربية وإسلامية ودول جوار العراق، وبدون شك فإن جميع هذه العوامل تدخل عند المقارنة بين ما حصل في فرنسا عام 1945 وفي العراق عام 2003.

 

Comments are now closed for this entry