ليس الكيمياوي وحده، الحرب كلها جريمة - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ليس الكيمياوي وحده، الحرب كلها جريمة - فاروق يوسف

 

 

عام 2013 نجحت روسيا في انقاذ النظام السوري من العقاب الأميركي بسبب ما قيل عن استعمال أسلحة كيمياوية في الغوطة بريف دمشق جرى الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا يومها على تفكيك ما تملكه سوريا من أسلحة محرمة دولياً.

لقد أحبط ذلك الاتفاق آمال المعارضة بضربة ماحقة توجهها الولايات المتحدة إلى سوريا فيسقط النظام على إثرها. ليس مهماً والحالة هذه السلاح الذي سيتم استعماله في تلك الضربة. لقد سبق للقوات الأميركية أن استعملت مختلف الأسلحة المحرمة في العراق ولم تتعرض للمساءلة اليوم تتجدد تلك الآمال بعد أن وجهت الإدارة الأميركية ضربة غير مباشرة إلى المعارضة بتخليها عن مطلب استبعاد الأسد من السلطة توقيت من ذلك النوع لا يُريح، بل ويدعو إلى التفكير بطريقة مرتابة من حق المرء أن يتساءل "ما الذي تربحه الحكومة السورية من فضيحة جديدة تُضاف إلى سجلها المتخم بجرائم القتل؟" واقعيا فإنها اليوم في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه عام 2013. ثم أن خان شيخون ليست الغوطة. تقع الأولى في ادلب، شمال البلاد قريبا من الحدود التركية فيما تلامس الغوطة العاصمة باعتبارها جزءًا من ريفها افتراض براءة القوات الحكومية لا يعني توجيه اتهام جاهز الى المعارضة باعتبارها الجهة المستفيدة فيما لو ألصقت التهمة بالحكومة.

فقد تكون جريمة خان شيخون قد وقعت فعلا نتيجة لاستعمال أسلحة تقليدية. هل يخفف ذلك من بشاعة وحجم الجريمة انطلاقا من افتراض مقابل يقضي بإن الضرب بالأسلحة التقليدية ليس جريمة، وهو افتراض يسمح بالقتل عن طريق أسلحة غير محرمة دوليا لا يتوتر الوضع الدولي إلا على خلفية استعمال ما يسمى بالسلاح المحرم. حينها يكون الحديث عن جريمة ممكناهناك إذن نوعان من الجرائم تبعا للسلاح المستعمل. جريمة ممنوعة وأخرى مسموح بها. كانت جريمة الجيش الأميركي الأخيرة في الموصل التي أدت إلى مقتل المئات من المدنيين من ذلك النوع المسموح به، إذ أنها نُفذت عن طريق دفن الضحايا بسقوف بيوتهم. وهو ما لا يمكن أن يُحاسب عليه أحد. في أسوأ الأحوال يُمكن اعتباره خطأً في التقدير أو فشلا في المعلومات ما يدعو الى التساؤل هذه المرة ان كيمياوي سوريا لم يكن سوى خبر صحفي لم تتول منظمة متخصصة تأكيده. هل الدعوة إلى انعقاد جلسة لمجلس الأمن يتم بناء على أنباء صحفية؟ أمر يدعو إلى الشك ألا يحق لنا التذكير هنا بمئات البشر الذين دفنوا في بيوتهم بسبب قصف الطائرات الأميركية في الموصل؟ ليس مهما موقف الحكومة العراقية من مصير مواطنين عراقيين فهي لا ترى قيمة لأحد. ما يهمني هنا موقف المجتمع الدولي الذي لم تروعه الجريمة ولا عدد ضحاياهاتلك المعادلة الظالمة يمكن تلمس الطريق إليها من خلال المقارنة بين قتلى لا يشكلون رصيدا لأحد وهم القتلى العراقيون وبين القتلى السوريين الذين يمكن أن تضيفهم المعارضة إلى حسابها الذي يكاد أن يكون فارغاً.

المعارضة التي يهمها أن يكون النظام قد ارتكب الجريمة حقا لا تملك سيطرة على القوى المسلحة التي تقاتل على الأرض. وإذا ما عرفنا أن تلك القوى لا تزال تتلقى التمويل أموالا وأسلحة من الدول التي ترعاها فلا شيء يحول دون الظن أن متطرفي الجماعات المسلحة قد نفذوا عملية محدودة، يُراد من خلالها احراج الولايات المتحدة بعد موقفها الجديد لا من مسألة بقاء بشار الأسد رئيسا وحدها بل وأيضا من المسألة السورية برمتها.

التحقيقات المحايدة التي تقوم بها لجان متخصصة يمكن أن تقول الحقيقة أما الحكم اعتمادا على موقف سياسي جاهز فيمكنه أن يذهب في اتجاهات مختلفة لا علاقة لها بالرغبة الصادقة في ادانة الجريمة بل ومنع وقوعها ولكن تلك الحرب، بغض النظر عن أسلحتها هي جريمة ترتكب كل لحظة في حق الشعب السوري يضعنا اعتبار استعمال السلاح الكيمياوي وحده جريمة أمام قبح المنطق الدولي الذي يبرر القتل بالأسلحة التقليدية. وهو ما كان يجب على السوريين أن لا يهدروا حقهم في الحياة في سبيله الحرب هي الجريمة التي يجب علينا أن نناهضها أما أن نجد في جزء من تلك الجريمة مناسبة لحشد الاصوات من أجل استعادة فرصة ضائعة فتلك جريمة مضافة

   

Comments are now closed for this entry