دهسة ستوكهولم وتصرف الشرطة الحكيم

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

دهسة ستوكهولم وتصرف الشرطة الحكيم

بدا وكأن الجميع مدرّب على كيفية التصرّف في مثل هذه الحالات. جهاز الأمن السويدي، الشرطة، الإعلام، المستشفيات، الحكومة والمجتمع...

حسن إدارة الأزمة أو الكارثة تمظهر فوراً بعد الـ 180 ثانية من الفوضى والرعب والموت. حضرت الشرطة على عجل وحاصرت المكان. تمتّ تغطية جثامين الضحايا بشكل كامل، وأُسعف الجرحى بشكل هادئ. راحت سيارة للشرطة تدور في الشوارع، وعبر مكبر للصوت طُلب من الجميع مغادرة المكان اذا أمكن أو الانتظار في زاوية آمنة، تحسباً من عمل إرهابي ثان. بالفعل، لم يتجمهر المواطنون في بقعة الموت والدمار، أولاً بسبب الخوف وثانياً استجابة لتعليمات القوى الأمنية.

في محيط المكان المستهدف وعلى بعد مسافات من الأشرطة البيضاء التي طوّقت الشارع، تسمّر البعض مذهولاً ومصدوماً، ومع هذا، فقد سارع المواطنون الى المعانقة وتبادل عبارات الدعم والمواساة.

وفيما توّقفت وسائل النقل العامة عن العمل واُعلن عن وقف كلّ الفعاليات التي كانت ستقام في المسارح والمعارض والمتاحف، كان الإعلام السويدي حريصاً على إظهار أقسى مستويات الحرفية والأخلاقيات العامة. رغم البث المباشر (حتى عبر المواقع الالكترونية التابعة للصحف)، لم "تزمط" أي صورة للضحايا القتلى (ظهرت بعض اللقطات التي تظهر الجثث المغطاة بشكل كامل)، وتمّ كذلك تمويه وجوه الجرحى والمصابين. وفيما كان المذيعون (ات) ينقلون الوقائع لحظة بلحظة دون أي تحليل أو جزم لمعلومات متداولة وعاجلة، انصبّت جهودهم (هن) على بثّ مشاعر الدعم وحضّ المواطنين على التضامن والتحلّي بالمسؤولية ومواجهة الحادثة الشنيعة بالحبّ والاحتضان. وعليه، كان لا بدّ من إرشاد المتواجدين في مكان الجريمة إلى كيفية التصرّف من أجل تلقي المساعدة (تمّ استدعاء مساعدين اجتماعيين أيضاً) أو الخروج من المنطقة التي توقفت فيها حركة النقل العام، وذلك تحت عنوان " ماذا تفعل اذا كنت متواجداً في المدينة؟". وكان لا بدّ أيضاً من إعادة التذكير بقواعد التصرّف على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث دعا الإعلام المواطنين الى عدم نشر صور الضحايا والتنبّه من المعلومات المتداولة لأنها قد تكون شائعات،والأهمّ هو عدم الإفصاح عمّا تقوم به الشرطة في المكان.

ولأن ثمة من لم يستطع الخروج من المدينة بفعل توقف التنقلات، لجأ بعض سكان العاصمة استوكهولم إلى "تويتر" فاستخدموا سمة #openstockholm لدعوة الأشخاص الى المبيت في منازلهم، ريثما تعود الأمور الى طبيعتها.

هذه المبادرة العفوية جعلت السويديين فخورين بأنفسهم وبمجتمعهم ودولتهم التي "لن يهزمها الارهابيون"، على حدّ ما قال رئيس الوزراء ستيفان لوفن في كلمة مؤثرة ألقاها عقب الجريمة، واضعاً باقة من الورود في موقع الهجوم والدموع ظاهرة في مقلتيه.

واذا كان من الطبيعي جداً أن يقطع الملك والملكة زيارة الى البرازيل من أجل العودة الى الوطن الأم والوقوف الى جانب الشعب في هذه المحنة، فإن استنفار الدولة بمؤسساتها المعنية لتقديم الدعم النفسي للمواطنين، هو من البديهيات.

قبل حوالى أسبوع من اليوم، قتل ثلاثة أطفال جرّاء تدهور حافلة كانت تقلّ طلاباً في رحلة للتزلج. استنفرت السويد بأكملها وتمّ تنكيس الأعلام، وتوّجه رئيس الوزراء الى المكان ليقول انه "يوم حزين" مؤكداً انه لا يستطيع توصيف هذا الألم. فتحت المدرسة التي تضمّ صفّ التلامذة "المنكوب" أبوابها نهار الأحد لاستقبال المواطنين من أجل تبادل مشاعر الحزن والدعم، وعُلقت الدروس يوم الاثنين كي يتسنّى للمعالجين النفسيين والمرشدين الاجتماعيين مساعدة الأشخاص على أكمل وجه. أكثر من ذلك، فقد تطوّع السكان للمشاركة في عملية المواساة والاحتضان. آنذاك، شددّ الإعلام على أنّ "السويد أصيبت بنكسة"، ولم يغب عن بال الصحافيين محاورة رجال الشرطة والمسعفين لكونهم أيضاً بحاجة إلى دعم نفسيّ ومعنويّ.

اهتزّت السويد جرّاء حادث سير غير مفتعل، لأنها تحترم كلّ فرد وكلّ انسان. ماذا ستفعل اليوم في ظلّ تهديد ارهابيّ وهجوم إجراميّ سلب أرواح الأبرياء؟!

تسأل الصحافية الناطقة باسم جهاز الأمن السويدي عّما اذا كان من الممكن معرفة بعض التفاصيل عن مشتبه به ألقي القبض عليه، فتجيب الأخيرة بكل لطف وهدوء:" لا يمكننا توفير أي معلومات عنه الآن". تسارع المحاروة الى طرح سؤال آخر:"هل تُحسنون (كقوى أمنية) التعامل مع العمل الإرهابي"، فتجيب المسؤولة بالإيجاب. "هل سنشعر بأمان؟"! بثقة تقول المتحدثة الأمنية :"نعم".

Comments are now closed for this entry