الضربة الأميركية تذكير للأسد بالخروج من وهم الحماية الروسية

المتواجدون الأن

127 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الضربة الأميركية تذكير للأسد بالخروج من وهم الحماية الروسية

 

 

 عكست الضربة الأميركية لمطار الشعيرات العسكري في سوريا جدية رسائل إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه الروس والإيرانيين.

وقالت مراجع سياسية عربية في واشنطن إن الهجوم الصاروخي على القاعدة السورية كان رسالة واضحة إلى الأسد بأن يخرج من وهم المنعة بوجود روسيا، وأن تعطيل الفيتو الروسي لقرارات مجلس الأمن لن يحول دون القصاص من النظام السوري ولو في شكل تحرك أحادي.

وأشارت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال اجتماع لمجلس الأمن إلى أن الأسد كان يظن أنه يستطيع الإفلات، معتقدا أن "روسيا ستقف في ظهره".. و“هذا تغير الليلة الماضية”.

وأضافت أن بلادها “قامت بخطوة مدروسة جدا (...) نحن مستعدون للقيام بالمزيد، لكننا نأمل بالا يكون ذلك ضروريا  .. كشف مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الجمعة، أن بلاده تحقق في احتمال تورط روسيا في الهجوم الكيميائي، الذي شنته طائرات النظام السوري على بلدة “خان شيخون”، في إدلب، قبل أيام.

وقال المصدر (فضل عدم كشف اسمه لعدم اكتمال التحقيق) في تصريح صحفي بمقر وزارة الدفاع بواشنطن، أن “التحقيق يتضمن تقصي مدى دراية الحكومة الروسية بالهجوم أو مشاركتها فيه

واعتبرت المراجع أن الرد الأميركي السريع على الهجوم الكيماوي في إدلب يعطي انطباعا جديا بأن إدارة ترامب بدأت بالتخلص من مخلفات التردد الذي طبع السياسة الأميركية في فترة باراك أوباما، وهو ما استثمرته قوى إقليمية ودولية للتدخل في سوريا بشكل مباشر أو عن طريق وكلاء محليين.

ومثلت الضربة اختبارا جديا لمدى استعداد روسيا لحماية حليفها الأسد من الضربات الجوية المفاجئة. وكان واضحا وجود تنسيق بروتوكولي بين موسكو وواشنطن حول الضربة، وهو تقليد تحتكم إليه القوى الكبرى في ما بينها.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم أخطروا القوات الروسية بأمر الضربات الصاروخية قبل حدوثها وإنهم حرصوا على تفادي إصابة جنود روس في القاعدة.

وأضافوا أنه لم تقع ضربات على أجزاء من القاعدة كان جنود روس موجودين فيها. لكنهم قالوا إن الإدارة الأميركية لم تسع لنيل موافقة موسكو.

ويبدو أن موسكو تجنبت الرد الاستباقي على الصواريخ الأميركية ضمن هذا التقليد، تماما مثلما تعاملت مع القصف الإسرائيلي المتكرر ضد مواقع الأسد، أو ميليشيا حزب الله اللبناني.

وأعلن الجيش الروسي الجمعة أنه “سيعزز” الدفاعات الجوية السورية بعد الضربة الصاروخية الأميركية على قاعدة عسكرية لنظام دمشق، وفق ما قال المتحدث العسكري.

وقال إيغور كوناشنكوف “من أجل حماية البنى التحتية السورية الأكثر حساسية، سيتم اتخاذ سلسلة من التدابير بأسرع ما يمكن لتعزيز وتحسين فاعلية منظومة الدفاع الجوي للقوات المسلحة السورية”.

وتشعر روسيا بإحراج مزدوج بسبب هذه الضربة، فهي من ناحية كسرت الانطباع السائد بأن الأسد في حمايتهاومن ناحية ثانية بات واضحا أنها لم تنجح بإلزامه الحفاظ على الخطوط الحمراء في الصراع، وبينها عدم استعمال الكيماوي والكف عن استهداف المدنيين في حربه مع المعارضة.

وأحرجت الضربة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي نجح لأكثر من عام في الظهور كزعيم جاد في حماية حلفائه، وقادر على فرض رؤية بلاده في الملف السوري على مختلف الخصوم.

وقال الكرملين إن بوتين اجتمع مع مجلس الأمن الروسي الجمعة وبحثوا بقاء سلاح الجو الروسي في سوريا في أعقاب الضربات الصاروخية الأميركية.

فيما أعلن فيكتور أوزيروف رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي وهو المجلس الأعلى للبرلمان إن “نظامي إس-300 وإس- 400... يضمنان بشكل كاف أمن قواتنا المسلحة على الأرض وكذلك عن طريق البحر والجو”.

ويميل خبراء ومحللون إلى أن الضربة الصاروخية على مطار الشعيرات ستزيد من التنسيق الروسي الأميركي حول سوريا لمنع أي صدام غير مخطط له، وهو ما قد يساعد على الإسراع بالتوصل إلى حل سياسي عبر الضغط على الأسد والمعارضة وحلفائهما الإقليميين.

ويعتقد أستاذ العلاقات الدولية في المدرسة العليا للاقتصاد والسياسة في موسكو ليونيد سوكيانين أن روسيا لن تغير موقفها من دعم الأسد بعد الضربة الأميركية

الضربة العسكرية الأميركية تخلط أوراق اللعبة في سوريا

 أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سنوات من الارتباك في السياسة الأميركية حيال الملف السوري، بعد إعطاء الأوامر لجيشه بتوجيه أولى الضربات العسكرية ضد النظام السوري.

وأقدم الجيش الأميركي فجر الجمعة على توجيه ضربة صاروخية على مطار الشعيرات في محافظة حمص ردا على “هجوم كيميائي” اتهمت واشنطن النظام السوري بتنفيذه في مدينة خان شيخون في شمال غرب البلاد الثلاثاء الماضي.

وتعد هذه الضربة بمثابة رسالة قوية من الإدارة الأميركية الجديدة مفادها تبدّل السياسات المنتهجة، ما يعيد خلط أوراق اللعبة في سوريا وينذر بتغيّر كبير في المعطيات على الأرض.

وعلى الرغم من الحضور الروسي القوي في مختلف الأراضي السورية وأجوائها، فإن ذلك لم يردع ترامب على إعلان تحديه لموسكو وحليفها الأسد، ما يشير إلى أن الأسد سيكون مجبرا على التفكير مليّا قبل الإقدام على ارتكاب أي مجازر أخرى بحق السوريين كما كان الحال في السنوات القليلة الماضية.

وعبّرت دمشق وموسكو عن غضبهما البالغ بعد القصف الأميركي لقاعدة جوية في وسط سوريا.

وسارع حلفاء واشنطن والمعارضة السورية إلى الترحيب بالضربة، فيما طلبت موسكو بانعقاد مجلس الأمن بشكل طارئ للبحث في “عدوان على دولة ذات سيادة”.

وردت موسكو بعنف على الضربة الأميركية، وأعلنت الجمعة عن تعليق الاتفاق مع واشنطن الرامي إلى منع وقوع حوادث جوية بين طائرات البلدين في الأجواء السورية بعد الضربة الصاروخية الأميركية.

وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الضربة الأميركية على قاعدة جوية للنظام السوري عدوان على دولة ذات سيادة”، محذرا من أنها قد تلحق “ضررا هائلا” بالعلاقات بين واشنطن وموسكو. وأعلن الجيش الروسي الجمعة أنه “سيعزز” الدفاعات الجوية السورية بعد الضربة الصاروخية الأميركية.

وقال المتحدث باسم الجيش إيغور كوناشنكوف “من أجل حماية البنى التحتية السورية الأكثر حساسية، سيتم اتخاذ سلسلة من التدابير بأسرع ما يمكن لتعزيز وتحسين فاعلية منظومة الدفاع الجوي للقوات المسلحة السورية”.

وأدانت إيران بدورها “بشدة” الضربة الأميركية على قاعدة عسكرية للنظام السوري.

واعتبرت الرئاسة السورية في بيان أن الضربة الأميركية تصرّف “غير مسؤول”. ووصفت الرئاسة في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” الضربة بـ”العدوان الجائر والسافر”.

واعتبرت أن هذا “الفعل المشين عبر استهداف مطار لدولة ذات سيادة يوضح بالدليل القاطع مرة أخرى (..) أن تعاقب الإدارات لهذا النظام لا يغيّر من السياسات العميقة لكيانه المتمثلة باستهداف الدول وإخضاع الشعوب ومحاولة الهيمنة على العالم”.

ومن جهتها وصفت جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية الضربة الأميركية بأنها خطوة حمقاء” ستؤدي إلى “توتر كبير وخطير على مستوى المنطقةوقال حزب الله، الذي يقاتل دعما لحكومة الأسد في الحرب السورية التي مضت عليها ست سنوات، “هذه الاعتداءات الآثمة لا يمكن أن تؤثر في معنويات الجيش السوري البطل الذي يحقق الانتصارات تلو الأخرى”.

وكان الجيش الأميركي أطلق فجر الجمعة 59 صاروخا عابرا من طراز توماهوك من المتوسط في اتجاه قاعدة الشعيرات.

وأفاد الجيش السوري عن “ارتقاء ستة شهداء وسقوط عدد من الجرحى وإحداث أضرار مادية كبيرة”. ولم يحدد ما إذا كان القتلى من المدنيين أو العسكريين.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته إلى مقتل سبعة عسكريين في الضربة الأميركية في المطار.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية أن “العدوان الأميركي تسبب في وقوع تسعة شهداء من المدنيين بينهم أربعة أطفال وإصابة سبعة آخرين في قرى الحمرات والشعيرات والمنزول” القريبة من المطار، مشيرة أيضا إلى حصول “دمار كبير في المنازل”.

وقال مسؤول أميركي إن المطار مرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري ومتصل مباشرة بالأحداث الرهيبة التي حصلت صباح الثلاثاء في خان شيخون في محافظة إدلب.

وأتت الضربة العسكرية الأميركية بعيد فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق حول قرار يدين الهجوم الذي أودى بحياة 86 شخصا على الأقل بينهم 30 طفلا.

وقال مسؤولون أميركيون إن القصف ألحق “أضرارا كبيرة” بالمطار و”دمّر طائرات” وبنى تحتية، ما من شأنه أن يقلل من قدرة الحكومة السورية على شن ضربات”.

واستهدفت صواريخ التوماهوك بشكل أساسي “حظائر الطيران” ومخازن الوقود والذخائر وقواعد دفاع جوي ورادارات.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن من جهته أن “المطار دمر بشكل شبه كامل”. وأعلن التلفزيون الروسي أن تسع طائرات تابعة لسلاح الجو السوري دمرت في الضربة الأميركية.

وأظهرت صور بثها التلفزيون طائرتين على الأقل لا تزالان سالمتين في المرآب المصنوع من الإسمنت المسلح، بينما غطت الأرض قطعا من الصفائح المعدنية وحطاما غير محدد.

وكان ترامب قد وجه خطابا إلى الأمة من منزله بفلوريدا بعد بدء الضربة، وصف فيه بشار الأسد بـ”الدكتاتور”. وقال باستخدام غاز الأعصاب القاتل انتزع الأسد أرواح رجال ونساء وأطفال لا حول لهم ولا قوة”.

وتابع “من مصلحة الأمن القومي الحيوية للولايات المتحدة منع وردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية القاتلة”.

ودعا ترامب “كل الدول المتحضرة إلى الانضمام إلينا في السعي إلى إنهاء المجزرة وسفك الدماء في سوريا والقضاء على الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله”.

ورحب الائتلاف السوري المعارض وفصائل مقاتلة بالضربة الأميركية، ودعا المعارضون إلى استمرار الضربات ضد نظام الأسد. وفي خان شيخون، المدينة التي لا تزال تعاني هول صدمة الهجوم الكيميائي، قال سكان الجمعة إن شيئا لن يعيد لهم موتاهم وعبروا عن أملهم في أن تستمر الضربات العسكرية الأميركية “لردع” النظام السوري.

وقال الحاج كسار في أحد شوارع المدينة الحزينة بصوت عال أقرب إلى الصراخ، “لم يصل بعد حق الشهداء”.

واعتبرت تركيا أن الضربة الصاروخية الأميركية “إيجابية”، لكن “غير كافية”، ودعت إلى إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى مواصلة العملية الأميركية “على المستوى الدولي في إطار الأمم المتحدة إذا أمكن، بحيث نتمكن من المضي حتى النهاية في العقوبات على الأسد ومنع هذا النظام من استخدام الأسلحة الكيميائية مجددا وسحق شعبه”.

كما أيدت ألمانيا واليابان وبريطانيا وكندا والبرلمان الأوروبي وإسرائيل الضربة الأميركية، وكذلك السعودية ودول خليجية أخرى والأردن.

ودعت الصين إلى “تفادي أي تدهور جديد للوضع” في سوريا، منددة بـ”استخدام أي بلد” لأسلحة كيميائية

ولكنها بالتأكيد ستكون حريصة على الضغط على الأسد للتعاون بشكل حقيقي في المفاوضات لبدء مرحلة انتقالية حقيقية تركز على الحفاظ على مؤسسات الدولة مع إمكانية حدوث تغييرات في شخصيات النظام في إطار تفاهم سوري ودولي.

وقال سوكيانين لـ“العرب”، “عقدة بقاء أو رحيل الأسد ستبقى قائمة حتى تحدث تفاهمات دولية لصيغة سوريا ما بعد الأسد، وهل ستكون خلال المرحلة الانتقالية أم من خلال الانتخابات، فموسكو حريصة على السماح للأسد بأن يرشح نفسه للانتخابات، ولكن هذه النقطة متروكة للتفاوض السوري – السوري والتفاهمات الدولية”.

وأكد سوكيانين أن الضربة لن تجبر موسكو على تقديم تنازلات، ولكنها لن تقدم غطاء بلا حدود للأسد، فروسيا تقول دائما ليتفاهم السوريون على من يحكمهم.

واعتبر المحللون أن الرسالة الأميركية الثالثة، بعد رسالتي الأسد وروسيا، موجهة إلى إيران ليس فقط في سوريا، ولكن في بقية الملفات الإقليمية، وخاصة في العراق باعتباره الساحة الرئيسية للصراع مع واشنطن.

وستفهم طهران بشكل قطعي أن إدارة ترامب لا تمتلك الكثير من سعة الصدر لتصبر على أسلوبها المتحدي والذي يبالغ في اختبار صبر واشنطن مثلما جرى مع السفن الأميركية في مضيق هرمز، وسعى الحوثيون إلى استنساخه في باب المندب.

لكن مراقبين في واشنطن حذروا من أن تراهن دوائر إقليمية على الهجوم الصاروخي على أنه قرار من ترامب بالانخراط في النزاع السوري على الطريقة الروسيةولا يرجح المراقبون أن تكرر واشنطن ضرباتها في أماكن أخرى من سوريا، معتبرين أن هدفها ليس الإطاحة بالأسد أو تغيير موازين القوى لفائدة المعارضة ولا الاشتباك مع روسيا، وإنما التأكيد على تغير المزاج الأميركي تجاه الملف السوري ومختلف اللاعبين داخله.

وأبلغ مسؤول دفاعي أميركي رويترز بأن الهجوم “مُفرد” ما يعني أنه من المتوقع أن يكون ضربة واحدة وأنه لا توجد خطط حاليا للتصعيد.

وكتب المحلل السياسي كيفن درم، في مجلة “مذر جونز” ذات الاتجاه الليبرالي “لا نتوقع الكثير من الهجمة الجوية إلا إذا ذهب ترامب إلى أبعد منها، فهي لا تثبت أن مزاجه للسياسة الخارجية قد تغير، أو أنه قد أظهر عزمه وحسمه”.

وأضاف كيفن درم أن “الرئيس الأميركي بالكاد فعل أصغر وأكثر الأشياء الاعتيادية التي فعلها الرؤساء الأميركيون في ظروف مثل هذه”، في إشارة إلى أن ترامب لن يذهب إلى أبعد من بعث رسالة بهجومه الجوي، ولن يمضي في الحل العسكري إلى أبعد من هذا الحد.

وقال المحامي الأميركي ديفيد فرنتش إذن ستكون هذه الضربة الوحيدة، وما لم تكن فعالة بشكل غير اعتيادي وغير مسبوق فإن هنالك فرصة ضئيلة لكي تشكل تأثيرا ماديا على نظام الأسد أو مسار الحرب الأهلية نفسها”.

وقال وزير الخارجية الأميركي إن الضربة لا تعني تغير السياسة الأميركية الأشمل بشأن سوريا.

وأضاف هذا يدل بوضوح على أن الرئيس مستعد لاتخاذ تحرك حاسم عندما يتطلب الأمر... لن أحاول بأي شكل أن أفسر ذلك بأنه تغير في سياستنا أو موقفنا في ما يتعلق بأنشطتنا العسكرية في سوريا حاليا. لم يحدث تغيير في هذا الوضع.

لضربة الأميركية في سوريا تنذر أذرع إيران في اليمن

 شهدت العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الجمعة، حراكا سياسيا، وصفته مصادر مطلّعة بـ”غير الاعتيادي” وربطته بالضربة الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة لقاعدة الشعيرات الجوية السورية، كون تلك الضربة تتضمّن رسالة واضحة لأتباع إيران في المنطقة، ومن بينهم جماعة الحوثي، بشأن جدّية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الانخراط في مواجهتهم بشكل مباشر.

ووفق ذات المصادر، فإن قيادات من الصفّ الأول من جماعة أنصارالله الحوثية عقدت اجتماعا عاجلا برئاسة محمّد علي الحوثي رئيس ما يعرف بـ”اللجنة الثورية العليا”، خصصته لتدارس تداعيات الضربة في سوريا على الوضع في اليمن. لكن المصادر لم تورد تفاصيل عما دار بالاجتماع الذي قالت إنّه أحيط بقدر كبير من السرية والكتمانوتزامنت الضربة الأميركية في سوريا مع تسارع الاستعدادات لشنّ حملة عسكرية مدعومة من التحالف العربي لاستكمال تحرير الشريط الساحلي الغربي لليمن من سيطرة المتمرّدين الحوثيين وقوات علي عبدالله صالح، بما في ذلك أهم موقع بذلك الشريط، محافظة الحديدة بمينائها الاستراتيجي الذي أصبح يمثّل آخر شريان لإمداد المتمرّدين بالسلاح والمساعدات الإيرانية المهرّبة عبر البحر.

وسبق لمصادر سياسية أن تحدّثت عن ضوء أخضر أميركي لبدء تلك العملية المفصلية في جهود تحرير كامل اليمن من سيطرة الحوثيين، وذلك تجسيدا لمنظور الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب الأكثر توافقا من سابقتها إدارة باراك أوباما مع رؤية بلدان الخليج بشأن سلبية دور طهران وتدخلاتها عبر وكلاء لها في المنطقة، وأكثر تفهما للخطوات التي تتخذها تلك البلدان لمواجهة تلك التدخلات، وأبرزها انخراط التحالف العربي في مواجهة عسكرية ضد المتمرّدين في اليمن.

وأيدت غالبية بلدان الخليج الضربة الصاروخية على قاعدة الشعيرات في سوريا، من منطلقات مبدئية كخطوة لكف يد نظام دمشق عن تقتيل المدنيين باستخدام آلته الحربية ومن ضمنها سلاح الطيران، لكن أيضا باعتبارها إنذارا لأذرع إيران في المنطقة العربية ومؤشرا على حزم أميركي في مواجهتها.

وعبّرت دولة الإمارات العربية، الجمعة، عن تأييدها الكامل للهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات الجوية التابعة للنظام السوري، والذي جاء ردا على قصف بلدة خان شيخون في إدلب بالأسلحة الكيميائية.

وحمّل أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي “نظام الأسد مسؤولية ما آل إليه الوضع السوري، بحسب بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية. ووصف قرار الهجوم الصاروخي بأنه “شجاع وحكيم”.

وأشار قرقاش إلى أن “القرار يؤكد حكمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويبرز ويعزز مكانة الولايات المتحدة بعد تقاعس مجلس الأمن الدولي عن أداء دوره في حماية السلم والأمن الدوليين”.

وأضاف “كما يجسد قرار الهجوم تصميم الرئيس الأميركي على الرد الحاسم على جرائم هذا النظام تجاه شعبه وإيقافه عند حده”.

للولايات المتحدة الأميركية من الدوافع المصلحية المباشرة للتدخل في اليمن ما قد يفوق دوافعها للتدخل في سوريا

وكانت المملكة العربية السعودية أوّل بلدان الخليج التي عبّرت عن “تأييدها الكامل للعمليات العسكرية الأميركية على أهداف عسكرية في سوريا”.

وحمّل مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية واس” النظام السوري “مسؤولية تعرض سوريا لهذه العمليات العسكرية”.

واعتبر البيان أن العملية الأميركية جاءت ردا على “استخدام النظام السوري للأسلحة الكيمائية ضد المدنيين الأبرياء والتي أودت بحياة العشرات بينهم أطفال ونساء، والتي تأتي استمرارا للجرائم البشعة التي يرتكبها هذا النظام منذ سنوات ضد الشعب السوري”.

ومن جهتها رحّبت مملكة البحرين بالهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة الشعيرات السورية، قائلة في بيان صادر عن خارجيتها إنها “تشيد بمضامين كلمة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب (التي أعقبت الضربة)، والتي تعكس العزم والرغبة في القضاء على الإرهاب بكافة أشكالهوتمثّل كلّ من الإمارات والسعودية والبحرين الأطراف الرئيسية في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والذي يخوض منذ تشكيله قبل حوالي عامين مواجهة ضدّ المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران أفضت إلى انتزاع مناطق واسعة من سيطرتهم، فيما يوجّه التحالف جهوده العسكرية في الوقت الحالي نحو تحرير محافظة الحديدة الاستراتيجية.

وكشف مسؤول عسكري يمني كبير أن الجيش اليمني والتحالف العربي شرعا في التمهيد لعمليات تحرير محافظة الحديدة وموانئها، عبر استهداف جزيرتي كمران وميون وخوض معارك في وسط مدينة ميدي شمال الحديدة.

ونقلت وسائل إعلام محلّية سعودية عن اللواء ركن سمير الحاج قائد قوات الاحتياط اليمني، الجمعة، قوله “إن الجيش بدأ عملياته في ميدي، والتحضيرات جارية أيضا على تخوم مديرية الخوخة التابعة لمحافظة الحديدة جنوبا بعد وصول الألوية المكلفة بعملية التحرير”.

وأبدت إدارة الرئيس ترامب انزعاجا من تهديد المتمرّدين للملاحة الدولية قبالة السواحل اليمنية، معتبرة، مثل بلدان الخليج، إيران مسؤولة عن ذلك من خلال دعمها للتمرّد.

ومن هذا المنطلق فإن الولايات المتحدة تمتلك من الدوافع المرتبطة مباشرة بمصالحها للتدخل في اليمن بقدر ما لديها من دوافع للتدخل في سوريا، وربّما أكثر.

ويؤكّد مراقبون أنّ دول الخليج المشاركة في التحالف العربي تمتلك من القدرات العسكرية ما يؤهلّها لحسم سريع للحرب في اليمن، وأنّها لا تطلب بالضرورة دعما عسكريا مباشرا من الولايات المتحدة بقدر ما تحتاج دعمها السياسي وصوتها المسموع في المنظمات الدولية، خصوصا تلك التي تبدي تردّدا وتساهلا تجاه المتمرّدين وصل حدّ التسوية بينهم وبين الحكومة الشرعية
   

 

 

Comments are now closed for this entry