ما الحل؟ - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

98 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ما الحل؟ - فاروق يوسف

 

يبدو السؤال مضحكاً ومبكيا في الوقت نفسه. لا حل طبعا. في إمكانية الوصول إلى ذلك الاستنتاج يتساوى رجل الشارع بالسياسي المخضرم. ولكن الحياة في العالم العربي مستمرة. هناك شعوب تمارس فن العيش بكل تنويعاته وهناك طبقات سياسية لم يعد العيش يكلفها شيئا فصارت تبالغ في حضورها على حساب الواقع ليس صدفة أن يكون الواقع بكل تجلياته في العالم العربي أشبه بالصناعة المعادة. إنه صورة مستنسخة عن شريط من الذكريات، تمتزج فيه الأحلام الوردية بالكوابيس السوداء فتنتج ما يُراد له أن يكون واقعا.

يحار الإنسان العربي بين ما يحلم به وما يعيشه

كانت الأحلام يوما ما تغذيه بالأمل. صار الأمل يطعنه اليوم في خاصرته كلما التفت إلى الوراء ليرى أن ما كان يظنه زمنا جميلا لم يكن كذلك في الواقع وأن كل الأماكن التي يحن إليها هي مصدر كل هذا القبح الذي صار يغلف حياته ا يفكر أحد اليوم في أن يستعيد الزمن الذي كان فيه ناصرياً. ما معنى أن يستمر المرء ناصريا (نسبة إلى الرئيس المصري جمال عبدالناصر)؟ الغباء وحده يمكن أن يصور لنا أن هناك مَن يفهم اليوم ما معنى أن يكون المرء ناصريا بعد أن صارت صفة صدامي (نسبة إلى الرئيس العراقي صدام حسين) سبة في عراق الطوائفيُقال إن زمن الأحلام قد أنتهى. فهل معنى ذلك أن العرب صاروا يدوسون بأقدامهم على خطوط خرائط واقعية، هي مرجعيتهم في النظر إلى العالم الذي يحيط بهم بذئبيته المبتذلة؟ لقد أقفل العرب الخزانة على أحلامهم حين اكتشفوا حقيقة أنهم كائنات لا تصلح للحلم. وهو اكتشاف مرير. فإذا ما كان الحالمون الكبار قد ماتوا فلا أمل في ولادة حالمين صغارولأن العالم العربي لم يعد في حاجة إلى مَن يحلم فقد تم تكريس السياسي باعتباره الأكثر واقعية من الجميع. فبالرغم من أن السياسي العربي لا يعمل شيئا بعينه، في ظل عجز المجتمع عن مساءلته فإنه صار رمزا لما يمكن أن يكون عليه المرء وهو يعيش حياة مترفة

السياسيون العرب مترفون وسط شعوب تعاني شظف العيش.

لذلك لا يفكر أولئك السياسيون في حل، من شأنه أن ينهي معاناة بشر لا تصل أنظارهم إليهم. سيكون نوعا من السخرية لو تخيلنا صور أولئك السياسيين مرفوعة وسط هتافات الجماهير. لقد فقد الماضي سحره. اما الحاضر فلا سحر له. إننا نتوكأ على عكاز لا تصل إلى الأرضلا يملك العرب حلا لمشكلاتهم. لا لشيء إلا لأن الجهة التي يُفترض أنها قد كُلفت بحل تلك المشكلات لا تعرف عنها شيئا، بل هي غير معنية بها أصلا، غير أن المأساة تكمن في أن الشعوب هي الأخرى لم تظهر اكتراثا في أن أولئك السياسيين قد نالوا حظوتهم من خلالها من غير أن يظهروا استعدادا لفعل شيء ما.

لقد وصلنا، لكن إلى المكان الخطأ". هذا ما يمكن أن يقوله العربي تفسيرا لضياعه. ليست لحظة اليأس ميسرة لكل من شاء. غير أن العرب كانوا محظوظين بيأسهم الذي لم يكتمل بعد. ذلك لأن الداء لم يكتمل بعد. وهو ما يفكر العرب فيه. فالفرج لن يأتي إلا بعد أن تشتد الأزمةولكن أزمة العرب وهي عنوان ضياعهم لا يمكن احتواؤها ضمن إطار بعينه. إذا نحينا السياسي منها فإننا سنفجع بالفراغ. لقد سلمت الشعوب العربية كل شيء ومنذ زمن بعيد إلى السياسيينكان في إمكان عبدالناصر أن يفعل المعجزات. صدام حسين كان في الموقع نفسه. لا بسبب جاذبيتهما الشخصية بل بسبب الأحلام التي كانت تعبر عن ثقة الشعوب بنفسها. لولا تلك الثقة لما كان هناك وجود لشخصيات من نوع جمال عبدالناصر وهواري بومدين وصدام حسين والحبيب بورقيبة والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان حكيما حين وضع السياسي في خدمة المجتمع ما الحل؟" سؤال مصيري هو من اختصاص السياسيين. غير أن سياسيا عربيا واحدا لن يتمكن من الإجابة عليه

   

Comments are now closed for this entry