الإعلام المصري ومرحلة ركوب الهواء - سليم عزوز

المتواجدون الأن

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الإعلام المصري ومرحلة ركوب الهواء - سليم عزوز

تفوقت «الجزيرة» على نفسها في هذا اليوم، فعندما علم المصريون بخبر تفجير كنيسة «مار جرجس» في طنطا، شدوا الرحال إليها، وعلموا منها بخبر تفجير كنيسة «مار مرقس» في الإسكندرية، فالقنوات التلفزيونية المصرية كانت في غيبوبة، وتقدم خطاباً دعائياً، لا يشفي الغليل!
ذهبت للقناة الأولى المصرية، فكان المعروض أغاني وطنية من زمن الرئيس السادات، وفي السنة الأخيرة من حكمه، وكان السادات يظهر كما لو كان يخوض حربه الثانية، بعد «حرب أكتوبر» 1973، لكن الحرب هذه المرة ضد المعارضة، فأعلن التلفزيون الرسمي التعبئة العامة! وذهبت إلى عدد من القنوات الخاصة، فكان الحديث الممل والمتكرر عن العلاقات الطيبة بين المسلمين والمسيحيين، والذي صرنا نحفظه عن ظهر قلب، لأنه «المقرر الدراسي» في مثل هذه المناسبات، وهذا كلام يوحي بأن الجناة ينتمون للجماعات الدينية المتشددة، فيصبح لازما الرد عليهم بالكلام العاطفي، الذي يؤكد على وحدة نسيج الأمة، ووحدة وادي النيل!
ولم يكن المشاهد قد نسي هذا الكلام منذ وقوع تفجيرات الكاتدرائية، قبل أربعة أشهر، والذي ذكرتنا بها التفجيرات الأخيرة، فقد فرض النائب العام حظر النشر، ولم نعرف ما انتهت إليه التحقيقات حتى الآن، وأي الروايات ثبت صدقها: رواية السيسي، من أن المتهم دخل الكنيسة بحزام ناسف، أم رواية الأجهزة الأمنية التي تؤكد أن المتورطة امرأة دخلت الكنيسة وهي تخفي في صدرها عشرة كيلوات من المتفجرات؟!
تذكرت أيضاً يوم أن أعلن حبيب العادلي وزير الداخلية، في احتفالات الشرطة وقبل يوم واحد من «ثورة يناير»، وأمام مبارك، أنهم تمكنوا من القبض على الجناة في حادث كنيسة القديسين، وكان النائب العام حاضراً وحطت الكاميرا على وجهه فلم تظهر عليه أي بوادر للانزعاج، مع أن الأيام أثبتت أن الوزير كان يكذب على مبارك، فحتى ساعته وتاريخه لم يتم التوصل إلى الجناة في تفجيرات كنيسة القديسين!
وعلى طريقة اليوم المفتوح، كانت تغطية «الجزيرة»، التي قدمت كل الآراء، وفتحت المجال لعرض كل وجهات النظر، وقد ربطت المشاهد بها في هذا اليوم، لدرجة أنني أعتقد أن أحداً لم يغادرها إلى غيرها، سواء إلى القنوات التلفزيونية المصرية، أم إلى الفضائيات الأخرى، التي لها مكاتب في القاهرة، صارت تمثل عبئاً على هذه القنوات، في ظل سلطة معادية لحرية الإعلام، وتهيمن على أداء المراسلين، وأي خروج على النص سيعاقب عليه المراسل، الذي يتحول في بلاد الاستبداد إلى رهينة حرب، لدى الأجهزة الأمنية! ومع هذا وجدت ضرورة الانتقال إلى القناة الأولى المصرية، فقد علمت أن عبد الفتاح السيسي سيلقي خطاباً بعد قليل!

مسرح الرئاسة

هناك بث مباشر من مسرح التلفزيون الخاص بالرئاسة، على مدار الساعة، لكن من يشاهده هم قيادات «ماسبيرو» وعندما يظهر الرئيس يتم قطع الإرسال والانتقال إلى هناك، ولو بدون إخطار مسبق، لكن في هذه المرة استقبل «البث المباشر» عبد الفتاح السيسي بمجرد خروجه من غرفة اجتماعه مع مجلس الدفاع الوطني، وظهر المسؤول عن المراسم وهو يحدد مكان وقوف رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، فظهرا وهما يقفان أمامه وعن اليمين وعن الشمال وفي الوضع «انتباه» كما لو كانا جنديين في معسكر وفي حضرة الضابط قائد الوحدة!
قبل أن يعلن عبد الفتاح السيسي عن العمل بقانون الطوارئ، هاجم الإعلام، لأنه سلط الضوء على عملية التفجيرات، وهكذا فإنه في كل مناسبة لا بد وأن يهاجم الإعلام، مع أنه لا وجود لإعلام معارض في مصر، وعلى نحو دفع مذيع التسريبات والفضائح عبد الرحيم أن يعلن في «فيديو» قام بترويجه أننا في الحضيض بعد مصادرة عددين من جريدته «البوابة»، لانتقاد وزير الداخلية واتهامه بالتقصير، الذي تسبب في تفجير كنيستي «مار جرجس»،« والمرقسية»، فبحسب كلامه في فيديو قام بترويجه على نطاق واسع، أن النقد المباح في مصر هو لمن أقل من الوزير، عندئذ أيقنت أن «علي» قد ركب الهواء، كما ركبه من قبل «توفيق عكاشة» فحلت عليه اللعنة!
لو كنت مكان إعلاميي «المولاة» في مصر، (عفانا الله وإياكم مما ابتلى به كثير من خلقه)، لوقعت في «حيص بيص»، وأنا أحاول أن أعرف ما هو المطلوب من الإعلامي الملتزم سيساوياً؟ ولم يعد نقد الوزراء فقط هو الجريمة، وإنما في مجرد تسليط الكاميرات على موقع حادث بحجم تفجير كنيستين.

السؤال الوجودي: من حسين الزين؟

يا ترى، من يكون «حسين الزين»؟! الذي تم تعيينه رئيساً للهيئة الوطنية للإعلام؟! فمؤكد أن الفتى محظوظ كونه «نكرة»؛ فكون الآخرين المختارين لإدارة المشهد الإعلامي «معرفة» فقد أضر هذا بهم! لقد كان من السهل اصطياد مكرم محمد أحمد، المعين رئيساً للمجلس الأعلى للإعلام والصحافة، وكرم جبر، المختار لرئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، فهما ينتميان لإعلام السلطة، على نحو يكفي لإثبات مخالفة الدستور، الذي نص على أن تتولى رئاسة وعضوية هذه الكيانات شخصيات مستقلة. بيد أن حسين الزين كان سعيد الحظ، لأنه ليس معروفاً، على نحو دفعني لمحاولة معرفة هذا الشخص المختار ليقوم بدور وزير الإعلام (وهو المنصب الذي ألغي) ليقوم بدوره رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون، وهو المنصب الذي ألغى، لتقوم مقامه «الهيئة الوطنية للإعلام» برئاسة حسين الزين.. لكن من هو حسين الزين؟!
على «غوغل» بحثت عن اسمه، فلم أجد له ذكرا وأول تصريح له هو المنشور على «اليوم السابع»، حيث قال إنه يتقدم بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي لاختياره لهذا المنصب. الذي من المؤكد أنه لم يكن يحلم به. فمن حسين الزين يا ترى؟! سألت فقيل لي إنه كان يشغل منصب رئيس قطاع القنوات المتخصصة في مبنى ماسبيرو. لكن من الذي أتى به من المجهول لرئاسة القطاع، فقيل لي ربما تم تعيينه في عهد الإخوان! لا بأس، فإذا كانت أنجح وزارة أدارها الإخوان هي وزارة التموين فإن أفشل إدارة كانت لوزارة الإعلام، واثنين ممن رقاهم الإخوان في مبنى ماسبيرو، جرى اختيارهم عضوين في المجلس الأعلى للإعلام. الأول إسماعيل الشتشاوي، الذي عينوه رئيساً لقطاع الأخبار، والثاني شكري أبو عميرة، الذي عينوه رئيسا لاتحاد الإذاعة والتلفزيون!
رحلة البحث عن الجذور التاريخية لحسين الزين ذكرتني برحلة بحثي لمعرفة من هو أحمد فهمي، الذي عينه الإخوان رئيساً لمجلس الشورى، وبعد أن أصبت باليأس كتبت على صفحتي على «الفيسبوك» إن كان أحداً يعرفه: زميل شعبة، زميل دراسة، جليس على مقهى، ولم أستدل على قيمته إلا الآن عندما تم اعتقال كل القيادات الإخوانية، إلا أحمد فهمي، الذي عاد لجامعته وبيته في أمان!
فهل عين الإخوان فعلاً حسين الزين رئيساً للقنوات المتخصصة استدعاء له من المجهول! وإذ فجأة ظهر لي واحد يعرف المذكور على سبيل الجزم واليقين، وليس بالشك والتخمين، فالإخوان لم يقوموا بترقيته وإنما الترقية تمت في عهد وزيرة الإعلام درية شرف الدين، وقبل ذلك عينته هالة حشيش مديراً للإنتاج في القطاع الفضائي، وبعد ذلك عينته هالة أيضاً مديراً لقناة «نايل لايف». وكل مسوغاته للترقي هو «الاستملاح». وقد استغل العلاقات القائمة على «الاستملاح» ليغير مسماه الوظيفي إلى «مخرج»، دون أن يُعرف له عملاً واحداً قام بإخراجه!
بعيداً عن فكرة الشخصيات المستقلة، فهناك من بين من تم تعيينهم من رموز ماسبيرو في هذه الكيانات الإعلامية مجرد أعضاء، مع أنهم أكثر حضوراً وخبرة من المذكور، لكن وكما قيل فإن «قيراط حظ ولا فدان شطارة»، وكما تمت ترقية حسين الزين في عهدي: «هالة» و«درية» فقد رقاه عبد الفتاح السيسي، والسيسي لا يعرفه لكن رشحه له «الأمن الوطني»!
إنه «الاستملاح» كشرط مهم من شروط الترقي الوظيفي في مصر المحروسة أيها الغبي!

دكتوراه عكاشة

ما يتعرض له توفيق عكاشة هو «قرصة أذن»، وليس الهدف تدميره، وعندما تحيل النيابة قضية الدكتوراه المزورة لعكاشة للقضاء، فإن الأمر لا يعدو إلا أن يكون في ذات السياق: «قرصة أذن» فسوف يثبت أن الدكتوراه مزورة، لكن أركان قضية التزوير غير مكتملة، ومن بين أركان التزوير هو الاستفادة و»عكاشة» لم يستفد إلا أن «أنثاه» كانت تخاطبه باللقب «دكتور»!
القضية الحقيقية التي تكفي لنسف عكاشة، هي حصوله من وزير الزراعة في عهد مبارك على خمسة آلاف فدان لصالح جمعيته: «شباب الإعلاميين وأسرهم وغيرهم» لاستصلاحها قبل أن يصدر قرار بأنها أرض مبان. دفع فيها عكاشة «تراب الفلوس ليبيعها بالملايين».. وقد سبق الإعلان عن أن نيابة البحيرة تحقق في الأمر ثم «لا حس ولا خبر»! جريمة عكاشة أنه اشتكى «السيسي» للسفير الإسرائيلي ومن «باب العشم» وهو لم يقدم شكواه لغريب، والسيسي أراد أن يقرص إذنه لا أن يقضي عليه. معلوم.

Comments are now closed for this entry