السينما في الموصل أيام زمان - ازهر العبيدي

المتواجدون الأن

100 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

السينما في الموصل أيام زمان - ازهر العبيدي

كان للسينما عشاق وهواة وذوّاقة وهي تقدم المتعة والثقافة وتعلّم اللغة لمن يتابعها، والموصليون عاصروا السينما منذ نشأتها في الموصل في الثلاثينيات من القرن الماضي وحتى السبعينيات عند بدأها بالنزول من العرش الذهبي

لقد فكّرتُ في الكتابة عن ذكرياتي عن السينما أيام زمان في الموصل من وجهة نظر التراث الشعبي، أوثق فيه العادات والتقاليد الشعبية التي واكبتها مضيفاً الجديد إلى كتاباتي في التراث الموصلّي الأصيل. واخترتُ حقبة الخمسينيات والستينيات التي أعدها فترة العصر الذهبي للسينما في الموصل التي شهدت فيها السينما أقصى درجات الإقبال من الجمهور والأسر الموصلية. وسأتحدّث عن الأفلام التي عرضت في النصف الأول من الستينيات والتي كنتُ أتابع تسجيلها في مفكرتي بكلّ دقّة، ففي مرحلة الشباب وقبل خوض معترك الحياة عشقت السينما مع أمثالي من الشباب، وكان المشاهد الهاوي يشاهد فيلماً واحداً في اليوم أو فيلمين في الأسبوع على الأقل. هذه المعلومات اللذيذة ما زالت في أذهان المتفرّج السينمائي القديم يستذكرها بين حين وآخر بلذّة غابت عنه في الوقت الحاضر بعد النكوص الذي شهدته دور العرض السينمائي والأفلام عندما ظهر التلفزيون والفيديو...

لقد كانت حقبة من المتعة والفائدة ذهبت إلى غير رجعة، لعلّي في هذه السطور أعيد ذكراها لمن عاصروها، وأحفظها لتقرأها من بعدنا الأجيال القادمة.

صالة السينما

تشغل كل سينما مساحة واسعة من الأرض تقرب من (60 × 20) متراً، وتبنى على شكل (جمالون) مغطّى بالصفيح المضلّع الخفيف الوزن. ولم يعتد مستثمرو السينمات تشييد السقف بالحديد والأسمنت لصعوبة ذلك قديماً ولكلفته العالية، وبخاصة عندما تكون أرض السينما مؤجرة لمدة محدودة. ومن الجدير بالذكر أن سقف قاعة ابن الأثير في الجانب الأيسر من الموصل قد سقط في أثناء التشييد بسبب سعة مساحته وقلّة خبرة البنائين في هذا النوع من البناء في ذلك الوقت.

وكانت الطيور الأليفة تجد في هذه السقوف والفراغات تحتها أفضل ملجأ لها، فتدخل إلى الصالة في معظم السينمات وتشارك المشاهدين في العرض وتطير من مكان إلى آخر بحرية تامة. وكان تحت سقيفة الصفيح سقف ثان كاذب معلّق من ألواح الخشب (المعاكس) أو المقوّى السميك (الفايبر) أو مربعات (الستاير بورد) الأبيض. وتزيّن جدران عدد من الصالات قطع صغيرة من الجص نصف كروية تشبه (الكبّة الصغيرة) متراصة على نحو منتظم جميل، كان يقال لنا أنها لمنع الصدى داخل القاعة.

ولكلّ سينما باب كبير يقع على الشارع العام يتكوّن من الحديد المشبّك أو الحديد (السلايد) الذي يفتح إلى الجوانب، ويسهل من خلال الباب مشاهدة الإعلانات وصور الأفلام أثناء إغلاق باب السينما. وبعد الباب ممر طويل على جانبيه صناديق زجاجية تعلّق فيها صور الأفلام، خصص أقربها إلى الباب للفيلم الذي يعرض حالياً كتب في أعلاه (هذا اليوم) أو (هذه الليلة) أو (يعرض حالياً)..

وخصص الصندوق التالي لفيلم (الأسبوع القادم)، والذي يليه للفيلم الذي سيعرض (قريباً جداً)، ثم للأفلام الأخرى (قريباً). وفوق الصناديق تعلّق على الجدار إعلانات (مانشيتات) الأفلام الملونة الجذابة التي تجذب المشاهدين وتغريهم بمشاهدتها.

وفي نهاية الممر وعلى الجانبين غرف لقاطعي التذاكر التي يسمّيها الجمهور (التكت) أو (البطاقة)، ويوضع حديد أمام الشباك لترتيب وقوف الرواد في صفّ واحد، لكنّ هذا لا يمنع تدافع الجمهور باستمرار ولاسيما الأطفال منهم، وقد تحدث مشاجرات أو يسقط العقال (العكال) من على رؤوس عدد من الرجال. وكانت مجموعة من السينمات تخصص باباً آخر للدخول إلى الموقع الثاني والخروج منه، وهو الذي كان يتفوّق بعدد الجمهور على الموقع الأول فضلاً عن كون معظمهم من الأطفال والشباب، وكانت معظم السينمات تغلق الباب الثاني لعدم الحاجة له واقتصاداً في عدد العمال..

وبجانب غرفة قطع التذاكر غرفة لإدارة السينما على بابها قطعة تحمل عنوان (الإدارة)، وحانوت لبيع الأطعمة الخفيفة والمشروبات الغازية والنقول (الكرزات)، ثم التواليت. ولكلّ سينما جرس يرنّ مرّتين الأولى قبل العرض والثانية بعد الاستراحة. وفي صدر الممر باب إلى الموقع الثاني (إن لم يكن للسينما باب ثاني) يجلس عنده قاطع التذاكر الذي يفحص التذكرة ويمزّقها أو يحتفظ بها لإعادة بيعها بالاتفاق مع الإدارة لوجود ضريبة بلدية على كل بطاقة تباع. ويكون الموقع الثاني في الطابق الأرضي على الأغلب، لكنّ دور سينما الملك غازي الشتوية وسينما الحدباء وسينما هوليود تميزت بوجود الموقع الثاني في الطابق الأول يرتقى إليه بسلالم طويلة على جانبيها أنبوب حديدي يستعين به كبار السن في الصعود والنزول، وينزلق عليه الأطفال في النزول.

وتغطّي مدخل باب الموقع الثاني ستارة سوداء لحجب الضوء من الخارج، وتكون كراسيّه عبارة عن مساطب خشبية طويلة بمتكأ خشبي غير مريحة في الجلوس.

أما الموقع الأول فيكون في الطابق الأول أو الثاني وعلى شكل مدرّجات (سلالم) طويلة عريضة عليها صفّ واحد من الكراسي الجلدية المفردة، وتتوزّع المقاعد في ثلاث مجموعات يفصل بينها ممرّان. ثم أخذت عدد من دور السينما تقتطع جزءاً من الطابق الأسفل لضمّه إلى الموقع الأول. وكان لكلّ دار عرض سينمائية عدد من (الألواج) خلف الموقع الأول، وهو ما تفضّله الأسر لتبتعد عن أعين المتطفّلين، ويضم اللّوج الواحد أربعة مقاعد أو ستة للأسرة الواحدة أو لعدد من الأصدقاء وأولاد الذوات. وكان في مؤخرة الصالة وفي الوسط غرفة العرض التي تحتوي على مكائن كهربائية ومسيطرات للإنارة والصوت التي يديرها (مشغّل) كفء قديم متمرّس يتحمّل كلّ ما يصدر عن الجمهور من صياح وشتائم.

وتقع في مقدمة الصالة الشاشة الجصّية في السينمات الصيفية والقماشية البيضاء في السينمات الشتوية، وكانت الشاشة مربعة الشكل مقوسة الزوايا قبل ظهور السينما سكوب، ثم أصبحت مستطيلة بعد ظهورها. وتوضع مكبرات الصوت (السمّاعات) خلف الشاشة أو أمامها أو على جانبيها، وكانت بدائية أول الأمر مشوشة لا يميز الصوت فيها بوضوح. وفي السينمات الحديثة مثل سينما الجمهورية وضعت ستارة ملوّنة أمام الشاشة تفتح وتغلق قبل العرض وبعده..

وكان المشاهد عند خروجه خلال عرض الفيلم أو بعد عرض المقدمات في الاستراحة أو (الفترة) يعطى بطاقة صغيرة تسمّى (خروج) لتسهّل له العودة إلى الصالة بعد قضاء حاجته في التواليت أو الحانوت أو خارج السينما.

التهوية والإنارة

كانت دور العرض السينمائي في البداية من دون أجهزة تدفئة أو تبريد، وكان المشاهد يضع يديه في جيوبه ويلبس غطاء رأس صوفي في الشتاء، وفي الصيف كان العرق يتصبب من المشاهد، لكنّه ينسى البرد والحرّ عند انسجامه مع الفيلم الجيد. وبدأت مكيفات الهواء التي تعمل بالماء (المبرّدات) تستعمل في نهاية الخمسينيات، فتوضع واحدة كبيرة أسفل الشاشة أو اثنتين على جانبيها لتدفع الهواء البارد إلى الأمام، وكان المشاهدون يختارون أماكنهم في اتجاه هبوب الهواء البارد. كما توضع أعداد منها في الموقع الأول تدفع الهواء من فتحات جانبية من الخارج إلى الصالة. واستعملت أجهزة تدفئة كهربائية صغيرة تعلّق على الجدران تعمل بملف كهربائي، ثم طوّرت أجهزة التكييف في الستينيات وبخاصة في السينمات الحديثة إلى أجهزة متطورة للتكييف المركزي.

أما الإنارة فكانت ضعيفة وتعتمد على الإنارة الخارجية الطبيعية بفتح الشبابيك الخشبية قبل عرض الفيلم وبعده، ويفتح الشبابيك ويغلقها عامل يستخدم لذلك عموداً خشبياً طويلاً. وتدور الشبابيك على محور وسطي ليسهل فتحها وغلقها بسهولة وسرعة، وتغطيها من الداخل ستارة سوداء يسحبها العامل بعد غلق الشباك. وكان الأطفال وبخاصة في العيد يهزجون ويصيحون فرحاً عند قيام العامل بغلق الشبابيك إيذاناً ببدء العرض. ووضع فوق كلّ باب من الداخل لوحة زجاجية حمراء منيرة كتب عليها (خروج) ليستدلّ الخارج إلى الباب في أثناء عرض الفيلم. وكانت سينما الحدباء تتميز بوجود باب الخروج للموقع الثاني مقابل الشمس نهاراً، مما يجعل المشاهد يغمض عينيه في أثناء الخروج بعد انتهاء عرض الفيلم.

أوقات العرض وأسعار الدخول

كانت توقيتات العرض ثابتة وموحدة تقريباً وتعلّق لوحة بها قرب شباك التذاكر وكما يأتي:

الدور الأول 30 10 صباحاً أيام العطل والجمع فقط

الدور الثاني 30 3 عصراً

الدور الليلي 30 7 مساءً

ولم يعتد جمهور الموصل على وجود عرض بعد الظهر من (1-3) ظهراً إلاّ في الأعياد. ولم تعمل دور العرض في الموصل بالدور الليلي من الساعة (10-12) ليلاً كما في العاصمة بغداد إلاّ في فترة متأخرة وفي السينمات الحديثة.

أما أسعار التذاكر (البطاقات) فكانت تتغير تبعاً للزمن ونوع السينما، وكانت البلدية تزيد من مبلغ الضرائب على التذاكر مما يؤدي إلى رفع الأسعار، وكان مستثمرو السينمات يتهربون من هذه الضريبة ببيع التذكرة نفسها عدة مرّات. وكانت الأسعار في الثلاثينيات والأربعينيات (40) فلساً للموقع الأول و(20) فلساً للموقع الثاني. وفي الخمسينيات (60) فلساً للموقع الأول و(40) فلساً للموقع الثاني. وفي الستينيات (70-80) فلساً للموقع الأول و(50) فلساً للموقع الثاني. وكانت عروض يوم الاثنين والخميس عصراً مخصصة للجنود وضباط صف الجيش العراقي وبسعر (25) فلساً للتذكرة الواحدة.

الإعلان عن الأفلام

قبل عرض كلّ فيلم وقبل يوم الاثنين من كلّ أسبوع تحديداً يتم الإعلان خارج السينما بعدة طرائق وبحسب أهمية الفيلم وإمكانية المستثمر المادية. في البداية كانت العربات التي تجرّها الخيول تستخدم في الطواف ضمن شوارع المدينة يتصدرها إعلان كبير ملوّن للفيلم، ويجلس فيها عدة أشخاص يعلنون بمكبرة صوت –تؤجر من مخزن محمد في شارع غازي – عن اسم الفيلم وتاريخ عرضه واسم السينما وأسماء الممثلين، ويشيدون بقصة الفيلم وأحداثه بتعابير مثيرة ومشوّقة، ومعهم طبل يقرع ليجلب انتباه الناس. وكانوا ينثرون في الهواء الإعلانات الورقية الملونة الخاصة بالفيلم وبأحجام كبيرة وصغيرة بين آونة وأخرى.

وكان جمع من الأطفال يتعلّقون بالعربة من الخلف أو يجرون إلى جانبها للحصول على إعلان الفيلم الذي يضم صور الممثلين وأسماءهم وموعد عرض الفيلم. وكان عدد من الشباب يهوى جمع هذه الإعلانات ويراجعونها ويبادلونها فيما بينهم وما يزال بعضهم يحتفظ بها باعتزاز إلى الآن. ثم استخدمت السيارات بدل العربات في الدعاية والطواف داخل شوارع المدينة مع الطبل ومكبرة الصوت. وكان الخطاط عبد العالي يرسم مانشيتات ملونة كبيرة للأفلام تعلّق في بوابات السينمات، وفعل مثله الهاوي سالم العزاوي الذي قدّم فيما بعد برنامج عدسة الفن من تلفزيون العراق.

وكان الإعلان اليومي يتم بأن يحمل عامل إعلان في السينما لوحة مستطيلة لها حاملة أسطوانية على كتفه، ويلصق على اللوحة إعلان الفيلم وموعد عرضه. وكان المخبول (سهيل) من الأسماء التي عرفت بحمل لوحة الإعلانات، ويرافق شخص آخر حامل الإعلان يوزّع الإعلانات الورقية الملونة.

المقدمات

يبدأ العرض السينمائي في المواعيد المحددة مهما كان عدد المتفرجين، وقد تمتلئ صالة العرض عند عرض الفيلم الجيد لأول مرة، فيقولون (قبّط الفلم)، أو في أيام الجمع والأعياد فتعلّق على شباك التذاكر أو على الباب الخارجي للسينما قطعة كتب عليها (الصالة مملوءة).

كان العرض السينمائي يبدأ في العهد الملكي بالسلام الملكي وتظهر على الشاشة صورة الملك ثابتة مع علم العراق يرفرف، فيقف الجمهور احتراماً ويجلسون بعد الانتهاء من عزف السلام. كما كانت تعرض أخبار العالم المصورة أو جريدة مصر الناطقة أو جريدة العراق الجديد، وتعرض هذه نشاطات الملوك والرؤساء والمنجزات العمرانية والصناعية والسياحية في العراق ومختلف بلاد العالم.

وكانت المقدمات التي تعرضها السينما مشوّقة وبخاصة عندما تتضمّن أفلام الكارتون التي كان يسميها الأطفال (أفلام الشويطين) ولم تكن معروفة في ذلك الوقت غير أفلام (ميكي ماوس). وكانت الدعايات للراديوات والسيكاير تعرض بوساطة السلايدات الثابتة مثل راديوات سيرا وساعات أرداث وسكاير ونستن ...، كما تعرض أفلام متحركة لصابون لوكس مثلاً: يقول المعلق (كلّ تسع من عشر من نجوم السينما يستعملن صابون لوكس للتواليت – بيير أنجلي – مارتا هاير – اليزابيث تايلور ... الخ) وتعرض صور هذه الممثلات مع الإعلان. وتعرض في المقدمات كذلك لقطات دعائية مشوّقة من الأفلام التي سيجري عرضها قريباً وقريباً جداً والأسبوع القادم حسب المصطلحات السينمائية.

الاستراحة

تعقب المقدمات استراحة يسمّيها الجمهور (فترة) لمدة (10) دقائق بعد المقدمة التي تستغرق (10-15) دقيقة، وكان الجمهور يميل إلى المقدمات الطويلة ويحبذها. وفي الاستراحة تعزف أغانٍ معروفة ومشهورة، واختصّت سينما الحدباء بعزف أغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب (جفنه علّم الغزل) وأغنية كارم محمود (على ورق الورد حاكتبله)، وسينما الملك غازي بعزف أغنية الموسيقار فريد الأطرش (الربيع).

واختصّت باقي السينمات بأغانِ أخرى تبقى مدة طويلة لأنها مسجلة على اسطوانة أو على شريط كبير من النوع القديم.

وكان عدد من السينمات يقدّم استراحة وسط الفيلم الطويل الذي يستغرق عرضه أكثر من ساعتين لإراحة الجمهور والمكائن وتبديل بكرات الفيلم. وعندما يعرض الفيلم في أكثر من سينما يتم تبادل البكرات بوساطة راكب دراجة هوائية خلال الاستراحة. وفي الاستراحة يسمح للمشاهدين بالخروج إلى التواليت أو لتناول الأطعمة والمشروبات الغازية وشراء النقول من الحانوت.

الباعة

ذكرنا أن الحانوت موجود في كلّ سينما وهو يبيع السكاير والمشروبات الغازية (كوكا كولا – بيبسي كولا – النامليت الوطني – مشن – سينالكو) وكذلك الحلويات والعلك والنقول. ويدور عدد من الباعة الذين يعملون مع صاحب الحانوت متبرعين على الأغلب ليعلنوا عن بضاعتهم (بارد – بارد) (حب – سسي – جكاير – علك) (نامليت بارد – كوكا – ببسي – مشن) وتوضع هذه القناني في دلو (سطل) من الماء والثلج. ويدور بائع آخر يحمل إناء للماء (دولكة فافون) أو سطلاً فيه ماء مثلّج مع طاسة معدنية ويصيح (ماي – ماي بارد – ماي). ويدور باعة الدوندرمة ذات العلبة و(أم العودا) و(الكريما ستيك) ثم (الموطا). والآخر يحمل صندوقاً زجاجياً صغيراً فيه كعك وحلويات صغيرة من جوز الهند تسمّى (المعكرونية) وهو يصيح (معكرونية – كيك - معكرونية)، وآخر يحمل كعكاً على هيئة حلقات ويصيح (جورك حار – جورك) أو حلويات مطعّمة بالجوز تسمّى (لوزينج) ويصيح (لوزينا – لوزينا – أم الجوز واللوز)..

وبائع آخر يحمل سلة صغيرة فيها رقائق من العجين واللحم المشوي بالفرن تسمّى (لحم بعجين) أو (عروق) ويصيح (لحم بعجين – حار طيّب) أو (عروق تنّور – حار طيّب)، ومن يصيح (عنبه وصمّون)..

وفي الشتاء يطيب للمشاهدين تناول الحليب الحار من قدر كبير يوضع أسفل الشاشة أو قرب الحانوت وتحته طبّاخ نفطي (بريمز)، سعر (الكوب) عشرة فلوس. أو يخرجون لتناول (اللبلبي) من الحمّص أو (المستوى) من الشلغم والشوندر المطبوخ في باب السينما من الباعة المتجولين..

وينشط هؤلاء الباعة قبل عرض الفيلم وخلال الاستراحة، ويقلّ دورانهم في أثناء عرض الفيلم. وكان باعة المشروبات يجمعون القناني الفارغة من تحت الأرجل قبل عرض الفيلم في السينمات الصيفية، وبخاصة عندما يكون الفيلم لفريد الأطرش ويتضمّن أغاني ومواويل، فقد كان عدد من المتفرجين السكارى والشقاوات يضربون الشاشة الجصّية بالزجاجات الفارغة تعبيراً عن إعجابهم وانسجامهم مع الأغنية. كما أن عدداً آخر ينفعلون مع المواقف الدرامية العنيفة، ففي أحد أفلام الفنان زكي رستم الذي يظهر فيه بدور شرير يحاول اغتصاب فتاة نائمة لا يعلم أنها ابنته (كما تقول قصة الفيلم) فيأخذ الجمهور بالصياح (لا ... لا) ويضرب بعضهم الشاشة بالزجاجات الفارغة وفي بعض الأحيان بالأحذية.

وكان المتفرجون الذين يتناولون النقول بكثرة ولاسيما الحب والسسي يتركون الفضلات تحت أرجلهم، وكان عدد من الأطفال وعديمي الذوق يرمون القشور من الطابق الثاني إلى الطابق الأول على رؤوس المتفرجين أو يبصقون عليهم، فيلتفت أحدهم إلى الخلف ليسمع من في الأعلى شريطاً من السباب والشتائم، أو يصعد إليه فتحدث معركة حامية يتدخل الجمهور لفضّها وفك الاشتباك. وكثيراً ما كانت تنشب العديد من المعارك بين المتفرجين لسبب أو لآخر تنتهي بإخراج المتشاجرين خارج الصالة.

عرض الفيلم

يبدأ عرض الفيلم بعد أن يرن الجرس معلناً ابتداء العرض، وقد يدخل عدد من المشاهدين بعد إطفاء النور فيقودهم عامل يحمل بيده مصباحاً يدوياً (بيم – تورج) إلى المقاعد الفارغة وهذا مما يزعج الجمهور. ويسمّي الأطفال بطل الفيلم بـ(الولد أو البطل) وبخاصة في أفلام رعاة البقر (الكاوبوي) والعصابات، وكانوا يصفقون ويصفّرون ويهزجون عندما يركض البطل أو يسوق سيارته أو حصانه مسرعاً لنجدة البطلة التي يسمّونها (البنت) وإنقاذها من أيدي الأعداء (العصابة أو العداوة). وكان عدد من الأطفال الثرثارين الذين شاهدوا الفيلم مرات عدة يعكّرون الجو عندما يستبقون أحداث الفيلم ويقصّون لزملائهم الأحداث القادمة بصوت مسموع، وكثيراً ما تحدث المشاجرات لهذا السبب.

وفي الأعياد كان الجمهور يصيح ويصفر عند انقطاع الفيلم ويطلقون المفرقعات (التبتور) و(الزنبور) و(الكبسون) احتجاجاً، ويملؤون جو الصالة بدخان السكاير ويستديرون إلى الخلف صائحين على المشغّل (يول ...لا تبوق) أي لا تقطع وتسرق من الفيلم، ويشتمه المشاغبون والشقاوات وهو لا حول له ولا قوة. وكان مشغّل السينما يقطع الفيلم بأمر من مستثمر السينما لكي يتمكّن من تشغيل (فلمان (فلمين) في آن واحد) كما جرت عليه العادة في معظم السينمات.

وكان الجمهور يصفر عند مشاهدة التقبيل بين البطل والبطلة أو حوادث الاغتصاب، وقد اعتاد معظم المخرجين وبأمر من المنتج إنهاء أفلامهم بقبلة طويلة بين البطل والبطلة. ويجب أن يبقى البطل إلى نهاية الفيلم مع البطلة حياً، أما إذا مات فإنّ المشاهدين يعدّون الفيلم غير جيد ولا يستحقّ المشاهدة. وعندما يخرج الجمهور ويجد أن صورة أو أكثر من الصور المعروضة في ممر السينما للدعاية لم تعرض في سياق الفيلم يقولون أنّ المشغّل (قصّا) أي قصّها أو سرقها (باقا). ومن الأمثال المتداولة عن السينما: (سينما بلاش) عندما تنكشف ملابس النائم و(صاغوا سينما) أي فضحوا نتيجة العراك وبخاصة عراك النساء.

كان مستثمرو السينمات يمتلكون دار عرض شتوية ودار عرض صيفية في آن واحد، وكانت سينما الملك غازي الشتوي في باب الطوب وسينما الملك غازي الصيفي في شارع حلب تعودان لمستثمر واحد، وبعد تغيير اسم سينما الملك غازي الشتوية إلى الفردوس أصبحت سينما الفردوس الصيفية في الدواسة تابعة لها. كذلك سينما الحمراء في شارع العدالة تقابلها سينما الحمراء الصيفي (فرع بغداد) في الدواسة في الزقاق المجاور لعمارة القدس الحالية.

وسينما القاهرة الشتوية تقابلها سينما القاهرة الصيفية. وسينما الحدباء الشتوية تقابلها سينما الحدباء الصيفية / الجمهورية فيما بعد.

وكانت هذه السينمات تشترك دوماّ في عرض فيلم واحد في آن واحد، ويتم ذلك بتقديم موعد عرض الفيلم في إحدى الدارين ساعة واحدة لكي يرسل الفيلم بعد عرضه إلى السينما الثانية مع راكب دراجة ليعرض في الوقت اللاحق. وقد يعرض لأول مرة في السينما الشتوية ثم يعاد عرضه في السينما الصيفية في وقت لاحق. وكان من المناظر المألوفة في السينمات الصيفية وقوف أهالي البيوت المجاورة للسينما خلف جدران (ستارات) سطوحهم يتفرجون مجاناّ يومياً مع أقاربهم. وكان عدد من المشاهدين المتعبين يطيب لهم الهواء البارد النقي آخر الليل فينامون ويشخرون ولا يصحون إلاّ على نداء عامل السينما بعد انتهاء الفيلم (عمّا ...عمّا اقعد خلص الفلم).

دور العرض السينمائي

أنشئت معظم دور العرض السينمائي في الموصل في الأربعينيات، وكانت أماكنها تتركز على طريق واحد يبدأ من باب الطوب وشارع العدالة، ثم شارع حلب وساحة الجمهورية وشارع الدواسة حتى ساحة الدواسة. وبنيت فيما بعد عدة سينمات حديثة على شارع الدواسة وأصبح هذا الشارع مركزاً لتجمّع معظم سينمات المدينة، وهدمت أو أغلقت معظم السينمات القديمة في باب الطوب وشارع العدالة. وفي الموصل كانت دور العرض التالية:

سينما الهلال الشتوي: أول سينما درجة ثالثة فتحت في الموصل سنة 1936 في شارع نينوى مقابل قنطرة الجومرد من قبل أسرة شامير اليهودية وكامل سارة.

سينما الهلال الصيفي: أول سينما صيفية فتحت في الدواسة بجانب سينما الأندلس الحالية وفي مكانها مدرسة الأرمن.

سينما الملك غازي الشتوي: فتحت في باب الطوب وهي من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها سنة 1958 إلى سينما الفردوس، وتوقفت عن العمل سنة 1971 ثم هدمت.

سينما الوطني الشتوي: فتحت في باب الطوب من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها إلى سينما الحمراء ثم إلى سينما الحدباء.

سينما الحمراء الشتوي: فتحت في شارع العدالة من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها لعدة مرات فسميت بسينما كامل سنة 1958 نسبة إلى مستثمرها كامل سارة، ثم سميت بالنصر سنة 1963، وأخيراً سميت بالحدباء قبل غلقها.

سينما القاهرة الشتوي: فتحت في شارع العدالة باسم سينما الحمراء من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها إلى سينما القاهرة سنة 1952، وأعيدت إلى تسميتها الأولى (الحمراء) سنة 1958.

سينما الملك فيصل الثاني الشتوي: فتحت في شارع حلب (السعدون) من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها إلى سينما السعدون سنة 1958، ثم إلى النجوم.

سينما الملك غازي الصيفي: فتحت في شارع حلب، وأبدلت تسميتها إلى سينما الوطن سنة 1958.

سينما هوليود الشتوي: فتحت في شارع الجمهورية من الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها لعدة مرات فسمّيت بالأنوار سنة 1953، والخيام سنة 1956، والسندباد سنة 1960، وأخيراً سمير أميس سنة 1967.

سينما السندباد الشتوي: بنيت حديثاً في الدواسة مقابل حديقة الشهداء سنة 1969، وهي من الدرجة الثانية.

سينا الحدباء الصيفي: بنيت في مكان كازينو بلقيس الصيفية في ساحة الجمهورية قرب المحافظة، وأغلقت سنة 1957 لتحويلها إلى سينما شتوية.

سينما الجمهورية الشتوي: بنيت في مكان سينما الحدباء الصيفية سنة 1958 من الدرجة الثانية، وأبدلت تسميتها إلى الخيام سنة 1964، وهدمت سنة 2001.

سينما القاهرة الشتوي: بنيت في مدخل شارع الدواسة قرب سينما الجمهورية سنة 1959 على أنقاض سينما القاهرة الصيفية ومن الدرجة الثالثة، وأبدلت تسميتها إلى سينما أطلس، وهدمت سنة 2001.

سينما الفردوس الصيفي: كانت في مكان عمارة القدس الحالية في الدواسة.

سينما الحمراء الصيفي: كانت في الفرع المجاور لعمارة القدس الحالية.

سينما غرناطة الشتوي: فتحت في شارع الدواسة سنة 1967 كأول سينما من الدرجة الأولى في الموصل.

سينما الأندلس الشتوي: فتحت في شارع الدواسة وهي من الدرجة الثانية.

سينما إشبيلية الشتوي: فتحت في شارع الدواسة وهي من الدرجة الثانية.

سينما حمورابي الشتوي: فتحت في ساحة الدواسة سنة 1974 وهي من الدرجة الأولى.

سينما الأندلس الصيفي: كانت في ساحة الدواسة وهي الآن موقف للسيارات.

سينما الملك فيصل الصيفي: كانت في أزقة محلة الدواسة، وأبدلت تسميتها إلى السعدون سنة 1958.

سينما بابل الشتوي: كانت في الباب الجديد سنة 1975، ثم أصبحت مسرحاً عمالياً.

سينما دنيا الصيفي: كانت في الجانب الأيسر في الفيصلية مكان ساحة النقل الحالية.

سينما هوليود الصيفي: كانت في شارع الصديق قرب محطة القطار وهي الآن كراج لتصليح السيارات.

 

صور الممثلين والمجلات السينمائية

كان عدد من الشباب الهاوي المثقف يراسل النجوم الأجانب والعرب ويحصل منهم على صورهم وعليها كلمة إهداء وتوقيع النجم، وبالمناسبة يسمّي العامة الهواة أو من يكثر التردد إلى السينما بـ(سينمجي). وكانت صور العلك الأجنبي الذي يسمّى (علك نايلون) بحجم نصف بوسكارت ملونة لممثلين عرب وأجانب منهم: عماد حمدي – فاتن حمامة – حسين صدقي – كاري كوبر – جوني وسملر – لكس باركر ...الخ، وهذه الصور مرقمة بأرقام متسلسلة من (1 إلى 100) وتقدم جائزة لمن يجمع العدد الكامل من الصور. وكان عدد من الأولاد يحاول إكمال العدد المطلوب دون جدوى لأنّ شركة العلك تتعمّد إخفاء بعض الصور لكي لا تكتمل، وهذا يدفع الأولاد إلى الاستمرار في الشراء. وكان الأولاد يلعبون بالصور ألعاباً مختلفة ويبادلون الصور فيما بينهم، وقد يبادلون صورة واحدة لنجم أو نجمة محبوبة بعدة صور لممثلين غير مهمين.

وكان عدد من الأولاد يبحث في فضلات السينما عن الطوابع البريدية وقطع صغيرة من شرائط الأفلام التي يقصّها المشغّل عند انقطاع الفيلم وعند لصقه. وكان محمد البغديدلي (البغدادي) صاحب محل بيع الألعاب في بداية شارع غازي يبيع شرائط الأفلام بالذراع إلى الأطفال، ويحتفظ الأولاد بهذه الشرائط للذكرى. وقد يستخدمونها للعرض في سينما بدائية بسيطة تتكون من صندوق خشبي وزجاجة مصباح مفرغة مملوءة بالماء توجّه إليها أشعة الشمس من مرآة عاكسة، فتظهر الصورة التي توضع أمام ضوء المصباح مكبّرة على حائط أو شاشة بيضاء في غرفة معتمة. وكان عدد من الشباب يشتري مجلة الكواكب المصرية ومجلة الموعد ومجلة السينما والعجائب اللبنانية التي تنشر صور الممثلين وقصصهم الفنية والشخصية المختلقة والصحيحة وأخبار أفلامهم، وكانت السينما والعجائب تكثر من نشر صور الممثلات بملابس خليعة تظهر صدورهنّ وسيقانهنّ العاريات في الوقت الذي يدعو رئيس تحريرها حبيب مجاعص إلى محاربة الفساد والخلاعة !!

الأفلام الإذاعية

اعتادت مجموعة من الإذاعات مثل صوت العرب وعمّان في برنامج يسمّى (من الشاشة إلى الميكروفون) نقل سهرة سينمائية من إحدى دور السينما التي تعرض فيلماً عربياً. وكان الشباب الهاوي للسينما يتابع بشغف هذه السهرات التي تقدم أفلاماً حديثة بصوت مذيع جيد مثل: رشاد أدهم وصبري سلامة وعبد المنعم بسيوني وفاروق شوشة، كان يعلّق على أحداث الفيلم ويصف حركة الممثلين بالتفصيل والأماكن التي تجري فيها الأحداث، وكانت أصوات الممثلين وأغانيهم أوضح من صوت السينما. ومن الأفلام التي نقلت من إذاعة عمّان في الستينيات فيلم (الخطايا) لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي، وفيلم (يوم الحساب) لعماد حمدي وسميرة أحمد، وفيلم (خذني بعاري) لكمال الشناوي وسميرة أحمد، وفيلم (يوم بلا غد) لفريد الأطرش ومريم فخر الدين. ومن إذاعة صوت العرب فيلم (في بيتنا رجل) لعمر الشريف وزبيدة ثروت، وفيلم (موعد مع الماضي) لمريم فخر الدين وصلاح ذو الفقار، وفيلم (الخرساء) لسميرة أحمد وعماد حمدي، وفيلم (نحن لا نزرع الشوك) لشادية ومحمود ياسين. وأذيعت هذه الأفلام خلال سنة 1962 عندما كانت الأفلام المصرية ممنوعة من دخول العراق.

سينما كاكا محمد أمين

كان المصوّر كاكا محمد أمين يمتلك محلاً للتصوير في بداية شارع حلب باسم (ستوديو كاكا)، وكان هذا الأستوديو من جملة عدد قليل من محلات التصوير التي كانت في المدينة في الخمسينيات، منها ستوديو مراد وستوديو آكوب وستوديو صباح وستوديو آراكس وستوديو أسامة وستوديو بغداد، وكانت الصور الشمسية توضع على المعاملات بدل الكهربائية التي تعد مزورة أو مرتّشة. وكانت هذه الاستوديوهات تلتقط صوراً شخصية للذكرى وللمعاملات الرسمية فيما بعد، وتلتقط صوراً للمناسبات الوطنية والاحتفالات مثل الاحتفال بعيد الجيش وعيد التتويج ...الخ. وكان كاكا محمد أمين من أوائل هواة التصوير السينمائي فضلاً عن التصوير الفوتوغرافي، وكان يعرض الأفلام التي يصوّرها في حديقة جمعية حماية الأطفال مقابل المحاكم على شاشة صغيرة متحركة مقابل بطاقة دخول بـ(100) فلس و(50) فلساً.

وتضمنت الأفلام التي صوّرها كاكا وعرضها استعراضات الجيش والمناطق السياحية في الشمال والحفلات المدرسية والاستعراضات الكشفية والحفلات الرياضية السنوية للجيش والمدارس. ووثقت هذه الأفلام صور المدينة القديمة وصوراً من الماضي اختفت مع اختفاء هذا الرجل اثر نقله إلى بغداد واشتغاله في التلفزيون قبيل وفاته، وتعتبر هذه الأفلام ثروة تاريخية تراثية قيمة لهذه المدينة عسى أن يظهرها المخلصون في قابل الأيام والسنين.

السينما المتجولة

كان ضمن ملاك الألوية (المحافظات) سيارة سينما متجولة ترتبط بالمكتبة المركزية لكنّها تعمل بتوجيه المركز الثقافي البريطاني أيام الحكم الملكي، وتعرض هذه السينما الأفلام الثقافية في الهواء الطلق التي يشاهدها الجمهور مجاناً. وكانت تعمل على وفق منهاج خاص وفي أيام معينة في ساحة يتم اختيارها لجلوس المتفرجين على الأرض، وتعرض أفلامها على جدار أحد الدور القريبة. ويجري العرض أيام الصيف بعد المساء إذ يجتمع الأولاد والكبار عند مشاهدة سيارة السينما تقترب من المكان وسط تهليل وترحيب الأطفال.

وكانت الأفلام المعروضة تتضمّن أفلام كارتون والجريدة الرسمية وأفلاماً عن المناسبات الوطنية والاحتفالات، وضمن أخبار العالم المصورة كانت تعرض باستمرار زيارة الملك فيصل الثاني إلى بريطانيا واستقباله هناك وركوبه العربة الملكية مع ملكة بريطانيا وسط شوارع لندن. وتعرض أفلاماً ثقافية وصحية عن الأمراض المعدية وطرائق الوقاية منها ...الخ. وفي الستينيات توقفت هذه السينما عن العمل داخل المدينة واستمرت تعمل في النواحي والقرى.

الأفلام العربية

أحب الموصليون الأفلام العربية، وكانت الأسر ترتاد دور العرض بكثرة لمشاهدتها والتمتع بها لاسيما الغنائية منها مثل: أفلام أم كلثوم (وداد – نشيد الأمل – عايدة - سلاّمة – فاطمة - دنانير ––العزيمة)، وأفلام محمد عبد الوهاب (الوردة البيضاء – يحيا الحب – يوم سعيد – ممنوع الحب – رصاصة في القلب – لست ملاكاً - غزل البنات)، وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وليلى مراد ونعيمة عاكف وشادية وصباح. ومن الممثلين الذين تألقوا في الخمسينيات وتركوا ذكرى لا تنسى لدى جمهور الموصل: الفنان الكبير يوسف وهبي ونجيب الريحاني وأنور وجدي وعماد حمدي ويحيى شاهين وحسين صدقي ومحسن سرحان ومحمود ذو الفقار وعز الدين ذو الفقار وشكري سرحان وفريد شوقي وكمال الشناوي وعمر الحريري، والمغنين محمد فوزي ومحمد الكحلاوي ومحمود شكوكو وكارم محمود وعبد العزيز محمود ومحرم فؤاد.

ومن الممثلين الشيوخ: سليمان بك نجيب وحسين رياض وسراج منير وعبد الوارث عسر وزكي رستم وعباس فارس وفاخر فاخر ومحمود المليجي وشفيق نور الدين وعدلي كاسب ورياض القصبجي. ومن الشباب: عمر الشريف وأحمد رمزي وحسن يوسف ويوسف فخر الدين ورشدي أباظة وأحمد مظهر وصلاح ذو الفقار. ومن ممثلي الدرجة الثانية: صلاح نظمي ومحمد توفيق واستفان روستي ونور الدمرداش وتوفيق الدقن ومحمد شوقي. والأمهات الحنونات: فردوس محمد وأمينة رزق وثريا حلمي.

ومن الممثلات المبدعات فضلاً عن سيدة الشاشة فاتن حمامة: ماجدة (عذراء الشاشة) ومديحة يسري ومريم فخر الدين وليلى فوزي وليلى طاهر (قارورة العسل) وسميرة أحمد وإيمان وهند رستم ولبنى عبد العزيز وزبيدة ثروت وسعاد حسني ونادية لطفي. ومن ممثلات الدرجة الثانية: زوزو نبيل وزوزو ماضي ولبلبة وزهرة العلا وآمال فريد والمطربة فايزة أحمد وبرلنتي عبد الحميد وزيزي البدراوي وشمس البارودي، والراقصات: سامية جمال وكيتي وتحية كاريوكا، ومن بعدهم نجوى فؤاد. والفنانات الهزليات ماري منيب ووداد حمدي وزينات صدقي.

ومن المثلين الهزليين فضلاً عن إسماعيل يس وعبد السلام النابلسي: بشارة واكيم وشرفنطح وألياس مؤدب وفؤاد شفيق وحسن كامل ومحمود شكوكو وعمر الجيزاوي وسيد بدير وسعيد أبو بكر وحسن فايق وعبد الغني النجدي وعبد المنعم إبراهيم وعبد الفتاح القصري وفؤاد المهندس..

وشهدت الأفلام الدينية إقبالاً شديداً بسبب إيمان أهالي المدينة وحبهم للدين الإسلامي والرسالة السمحاء مثل: ظهور الإسلام، مولد الرسول، بلال مؤذن الرسول، فجر الإسلام، انتصار الإسلام، السيد أحمد البدوي، بيت الله الحرام، صلاح الدين الأيوبي. ولاقى الفيلم الإيراني يوسف وزليخة نجاحاً كبيراً عند عرضه في سينما الملك غازي، ويروي هذا الفيلم قصة النبي يوسف (ع). ونجحت الأفلام البدوية مثل: معروف البدوي وعنتر وعبلة ومغامرات عنتر وعبلة تمثيل سراج منير وكوكا، وفيلم قيس وليلى تمثيل بدر لاما وبدرية رأفت، ورابحة بنت الصحراء والفارس الأسود. وكان في الموصل شخص جذيب اسمه (عنتر) يلبس ملابس عنترة البدوية ويقلّده.

وكان الإقبال الشديد من نصيب الأفلام الدرامية كذلك وبخاصة أفلام فاتن حمامة مثل: أنا بنت ناس وأسرار الناس مع محسن سرحان، وصراع في الوادي مع عمر الشريف، ولا أنام مع عماد حمدي، والطريق المسدود مع شكري سرحان، وطريق الأمل مع الممثل نفسه، ودعاء الكروان مع أحمد مظهر، وبين الأطلال مع عماد حمدي. ونجحت أفلام شادية (الدلوعة) الغنائية والدرامية مثل: لسانك حصانك مع كارم محمود، ومليش حد مع ماجدة، وشرف البنت مع شكري سرحان، وشاطئ الذكريات مع عماد حمدي.

واجتذبت أفلام فريد الأطرش الغنائية الجمهور حقبة من الزمن، كانت تقاسمه البطولة فيها سامية جمال والممثل إسماعيل يس، ومن الأفلام الناجحة جداً: انتصار الشباب مع شقيقته أسمهان، وحبيب العمر مع سامية جمال، وكذلك بلبل أفندي وأحبك انت وعفريتة هانم وما أقدرش وآخر كذبة وتعال سلّم، ومع فاتن حمامة في لحن الخلود، ومع مريم فخر الدين في رسالة غرام وعهد الهوى وإزاي أنساك، ومع إيمان في قصة حبي، ومع شادية في ودعت حبك، وأعيد عرض هذه الأفلام لعدة مرّات في سينما الملك غازي والقاهرة.

ولاقت كذلك أفلام العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ النجاح نفسه، وكان لكلّ من فريد الأطرش وعبد الحليم حافظ أنصاره وبينهما عداء شديد. وكان أول فيلم لعبد الحليم لحن الوفاء مع شادية، ثم أيامنا الحلوة مع فاتن حمامة، وليالي الحب مع آمال فريد، وأيام وليالي مع إيمان، وموعد غرام مع فاتن حمامة، ودليلة الملون مع شادية، وبنات اليوم مع ماجدة، والوسادة الخالية مع لبنى عبد العزيز، وفتى أحلامي مع منى بدر، وشارع الحب مع صباح، وحكاية حب مع مريم فخر الدين، والبنات والصيف مع زيزي البدراوي. وقدمت صباح أفلام غنائية خفيفة مثل: القلب له واحد، وهذا جناه أبي، وأول الشهر، وقلبي وسيفي.

واستمرت سينما السندباد بعرض الأفلام المصرية الجديدة من توزيع صبحي فرحات والتي دخلت العراق بصفة سورية. وبديلاً عن الأفلام المصرية عرضت عدداً من الأفلام اللبنانية التي اعتمدت على الجنس والغناء من تمثيل سميرة توفيق وفهد بلاّن وجوليا ضو وإحسان صادق ونزهة يونس وهيام يونس، ولم تلق نجاحاً يذكر منها: قلبان وجسد وصخرة الحب والسم الأبيض ولست مذنبة وذكريات ولبنان في الليل وبدوية في باريس. وعدد من الأفلام السورية من بطولة دريد لحام ونهاد قلعي، وعرف دريد بلقب (غوار الطوشي) ونهاد بـ(حسني البرزان) وياسين بقّوش (ياسينو) وناجي جبر (أبو عنتر) ونجاح حفيظ (فطوم حيص بيص) وعبد اللطيف فتحي (بدري أبو كلبجة).

وفي عام 1963 عادت الأفلام المصرية إلى السينمات في الموصل وسط أفراح كبيرة للجمهور الموصلي، فعرضت سينما القاهرة والفردوس عدداً من الأفلام المعادة وعرضت سينما السندباد والجمهورية أفلاماً جديدة. وفي عام 1964 حضر الممثلون والمغنون المصريون إلى مدينة الموصل لتقديم حفلة غنائية على مسرح سينما الجمهورية يتقدمهم عبد الحليم حافظ مع الفرقة الماسية وفرقة علي إسماعيل والمطربة نجاة الصغيرة ووردة الجزائرية وفايزة أحمد ولبلبة وحسن يوسف وهدى سلطان ومريم فخر الدين وزهرة العلا. واستقبل الجمهور الموصلي الفنانين استقبالاً حافلاً، وتزاحموا حولهم للحصول على صورهم وتواقيعهم وحضور الحفلة الليلية، وهدد آخرون بإفشال الحفل مما دعا السلطات إلى وضع مدرعة للحماية والمحافظة على الأمن قرب سينما الجمهورية.

الأفلام العراقية

عرضت عدة أفلام عراقية في سينمات الموصل لم تلق معظمها النجاح، كان أولها فيلم (أبن الشرق) المشترك مع مصر تمثيل جميل راتب، وفيلم (ليلى في العراق) الذي مثّله محمد سلمان ونورهان، وأعقبه فيلم (عليا وعصام) الناجح نوعاً ما، ثم (القاهرة – بغداد) الفاشل. ولاقى الفيلم الوحيد (سعيد أفندي) سنة 1958 نجاحاً كبيراً عندما أشاع الناس أنه ينتقد سياسة العهد الملكي، وهو من تمثيل يوسف العاني وزينب ويبين المستوى المعاشي المتدني للمعلم الذي يعيش في زقاق شعبي وسط جو اجتماعي تغلب عليه صفة البساطة والفقر والجهل.

ونجح كذلك فيلم (ارحموني) تمثيل هيفاء حسين وبدري حسون فريد ورضا علي، الذي يمثل قصة فتاة فقيرة أغواها ابن الذوات وسلبها عفافها فهربت إلى البصرة لتعمل في الغناء. وكان المخرج حيدر العمر موفقاً جداً في إخراج المشهد الذي يظهر فيه أخوها ووالدها يحاولان قتلها وغسل عارهم في حضور زوجها الذي ستر عليها، فيتحرك ابنها الطفل البريء ليفتح الراديو الذي كان يتلو آية من القرآن الكريم حول تحريم قتل الأنفس إلاّ بالحق، فيصفق الجمهور يداً بيد ويقول الأب: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العظيم.

ولاقى فيلم (من المسؤول) الذي عرض في سينما الفردوس نجاحاً أقل، ثم توالت أفلام: من أجل الوطن، ندم، تسواهن، أدبته الحياة، وردة، الدكتور حسن، عروس الفرات، حوبة المظلوم، فتنة وحسن، سلطانة، عفرة وبدر، العودة إلى الريف، درب الحب، قطار الساعة 7، الجابي، مشروع زواج، انعيمة، أبو هيلة، نبوخذ نصر (ملون)، ليالي العذاب، يد القدر.

هذه قصة السينما في الموصل التي بدأت في الانحدار منذ السبعينيات من القرن الماضي، وأغلقت معظم دور السينما بظهور التلفزيون والفيديو وبسبب هبوط الأفلام الحديثة. وفي التسعينيات هدمت معظمها ولم يبق في المدينة حالياً سوى دار واحدة أو اثنتان يرتادها جمهور لا علاقة له بالفن والفنانين والممثلين. أما عشاق السينما وهواتها فظلوا يحلمون بذكراها الجميلة والأفلام الرائعة التي كانوا يمضون معها أجمل الأوقات من الفائدة الثقافية والمتعة، وفي مقال أدبي ممتع للكاتب والقاص المبدع أنور عبد العزيز (سينشر لاحقاً) تحدث عن عدد من هواة السينما في الموصل أضيف إليهم الأصدقاء الأعزاء صديق بكر أغوان وعبد الجبار صالح ومحمد صبحي عبد البدراني وميسر فاضل الشاكر وعبد الغني حسين ومعن عبد القادر زكريا وسمير بشير حديد ومشتاق الدليمي وعلي رؤوف الشهواني وموفق صديق وخالد ملا محمود وركي إبراهيم حسن وخالد الدباغ فضلاً عن كاتب هذه السطور وأعتذر ممن لم ترد أسماؤهم من المحبين

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث