شقاوة - سهى الجندي

المتواجدون الأن

68 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شقاوة - سهى الجندي

 

 ليس سرا أن الإدارة الأميركية لم تتصرف يوما بناء على مبادئ، ومن يصدقها يغرق في بحرها ولا طوق نجاة يرمى له إلا إذا دفع مقابله. ومنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أجريت تحقيقات دقيقة وأثبتت من هو ضالع بتمويل الإرهاب، ونشرت كافة الصحف الأميركية منذ عام 2001 وما بعد، نتائج التحقيقات والكل بات يعرف المحرك الأساسي لهذه الفوضى. ومع ذلك غضت الطرف عنهم لسببين: الأول هو أن الإدارة الأميركية كانت تهدف أصلا إلى تدمير المنطقة من خلال هذه الفئات الإرهابية، والثاني هو سياسة الشيكات التي اشترت الذمم، وتركت الملايين يقتلون ويعذبون وتدمر بيوتهم وبلدانهم ويستغيثون دون أن تفعل الإدارة الأميركية شيئا وتكتفي بالخطابة الأنيقة دون حزم أو حسم.

 أما وأن التربة لدينا خصبة لكافة الآثام والموبقات، فقد غرقنا نحن دون شعوب الأرض في حروب ساحقة ماحقة، وكانت الإدارة الأميركية برؤسائها المتتابعين تنظر إلى هذا الجحيم وكأنه "شقاوة" وتكتفي بالزجر، وتبتلع ضحكاتها الشيطانية. ولا يجوز إلقاء اللوم إلا على أنفسنا؟ فنحن أيضا لا نتصرف بناء على مبادئ، بل نجاري التوجه العام ونقبل لأنفسنا أن نكون في جيب الآخرين ورهن تصرفهم، ونجامل على حساب أرواح الملايين. وهي حقيقة يعرفها العالم أجمع، وقد لخص المستعرب الياباني نوبواكي نوتوهارا في كتاب حمل عنوان "العرب من وجهة نظر يابانية" ونشر عام 2003 وضع العرب بأنهم "متدينون جدا وفاسدون جدا".

 لقد كانت الإدارة الأميركية تعرف كل ما يجري، فهناك باحثون متخصصون يقدمون الأبحاث الدقيقة، ويرشدون صناع القرار، وقد كشفوا عمن ساهم في صنع الإرهاب ومن الذي قام بتمويله ومن أين يأتون والكيفية التي يجري فيها تنفيذ العمليات، ولم تحرك ساكنا لأنها ضالعة في كل ما يجري، مستغلة أن هناك من هو مستعد للتمويل بلا حدود، وبلا شفقة أو رحمة للأبرياء الذين يموتون كل دقيقة؟ أما دوافعهم فهي تصفية حسابات شخصية وسعيا للزعامة، وهذا أبعد ما يكون عن الإسلام والأخلاق والقوانين وكافة الشرائع.

 لقد جعل المال بعض الجهات نرجسية تبيح لنفسها القتل في الداخل والخارج، والذين ماتوا في الداخل من العمال البائسين لم يموتوا، بل قتلوا عندما جعلوا يعملون في ظروف كفيلة بقتل أي كائن حي، وبينما كانت دول المنطقة تعاني من سلبيات انخفاض سعر النفط، كان سعر الغاز بارتفاع، مما زاد مستوى الترف والغرور لدى البعض، والإصرار على نفس النهج الذي لم يعانوا من ويلاته شيئا، بل كانوا يؤكدون على تمسكهم بالإسلام والقيام بحملات تبرع ذرا للغبار في العيون وشراء لصمت الفئة القليلة الواعية من شعوبها كي لا تعترض أو ترفع صوتها مطالبة بالرحمة لضحايا هذه "الشقاوة".

وفي ضوء هذا التقلب الأميركي، فأغلب الظن أن الإدارة الأميركية ستستمر على نهجها السابق لتستفيد من الموقف فهي فرصة ثمينة لتسدد بعض ديونها، وإلا فكيف يمكن تفسير الصمت عن نتائج تحقيقات دائرة التحقيقات الفيدرالية التي تعرفت على مخطط هجمات سبتمبر 2001 خالد الشيخ محمد وأين كان وأين اتجه وكيف خطط لتلك الهجمات؟ لقد وصل الأمر بهم إلى حد تقبل العمليات الإرهابية بين ظهرانيهم وغض الطرف عمن يمولهم مقابل المكاسب التي يحققونها. ولن يكون هناك تصرف حاسم إلا إذا انتشرت العمليات الإرهابية على أوسع نطاق في العالم المتقدم، وزادت الضغوط لوضع حد لهذا الإجرام

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث