طريق الحشد الشعبي نحو الحدود السورية

المتواجدون الأن

64 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

طريق الحشد الشعبي نحو الحدود السورية

 مع وصول الحشد الشعبي إلى مناطق الحدود السورية، داخل حدود محافظة نينوى العراقية، أصبح بالإمكان القول إن هناك طريقا بريا مؤمّنا داخل الأراضي العراقية يربط إيران بسوريا.

يبدأ الطريق من حدود العراق الشرقية مع إيران ليدخل محافظة ديالى، ثم يتجه نحو مناطق شمال محافظة صلاح الدين ويتجه نحو صحراء نينوى الغربية، وصولا إلى الحدود السورية.

ويهدف الكوريدور الإيراني إلى إقامة ممر بري بوصل طهران ببيروت مرورا بمعبر الوليد إلى دمشق أو حمص وبالتالي البقاع ويكون طريقا تطال من خلاله إيران عنان البحر المتوسط.

تتولى ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران هذه المهمة. وطيلة العامين الماضيين، تختار قيادة الحشد الشعبي المناطق التي تقاتل فيها بعيدا عن الخطط العسكرية المركزية التي تضعها بغداد للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفرضت منظمة بدر وعصائب أهل الحق سلطة السلاح على العديد من مناطق محافظة ديالى الحدودية مع إيران، لتقلب الأغلبية السكانية فيها من الطائفة السنية إلى الشيعية، فيما قاتلت عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله في مناطق بيجي وشمال صلاح الدين مطولا، لتفرض سيطرتها الكاملة عليها.

وقد حمل ظهور قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عند الحدود العراقية السورية دلالة خاصة أبعد من مجرد مواكبة تقدم ميليشيات الحشد الشعبي عند قضاء البعاج جنوب الموصل، فنجاح الميليشيات الشيعية الموالية لطهران في بسط سيطرتها على معظم الشريط الحدودي ومعبر باب الوليد يمثل خطوة هامة ضمن المشروع الإيراني بفتح طريق اتصال مباشر بين بغداد ودمشق.

ومؤخرا، فتحت قوات الحشد الشعبي جبهة في نينوى مختلفة عن التي تقاتل فيها القوات النظامية. واختارت أن تعمل في محيط قضاء تلعفر وقرب قضاء البعاج، وهي مناطق تقع قرب الحدود السورية.

وفي المحصلة العامة، نجح الحشد الشعبي في ربط الحدود الإيرانية شرقا بالحدود السورية غربا، عبر 3 محافظات عراقية. وبذلك، وجدت قوات الحشد الشعبي بديلا للطريق الدولي الذي يصل العراق بسوريا والأردن مرورا بمحافظة الأنبار.

 

المواجهة قريبة

طريق الحشد الجديد

حاولت فصائل الحشد الموالية لإيران أن تسيطر على العقد الرئيسية المتحكمة في طريق الأنبار الدولي، لكنها واجهت ممانعة محلية شديدة، وتبددت آمالها نهائيا عندما أعلنت الحكومة العراقية عن توقيع عقد مع شركة أميركية لتأمين وإعمار طريق الأنبار.

وبالرغم من وعورته ومروره في مناطق معقدة جغرافيا، فإن طريق الحشد الجديد بين إيران وسوريا يتجنب المرور في مناطق شديدة الاكتظاظ بالسكان، ما يساعد على التواري عن الأنظار، على عكس طريق الأنبار الذي يمر بجانب حواضر سكانية كبيرة.

ويقول القيادي في حركة عصائب أهل الحق، أحد فصائل الحشد، جواد الطليباوي إن “حيدر العبادي أوكل للحشد الشعبي مهمة مسك الحدود العراقية السورية”. وأضاف أن “قوات الحشد الشعبي نجحت في قطع جميع الإمدادات لعصابات داعش في المحور الغربي من الموصل قرب البعاج وتلعفر والقيروان”.

وتصر قيادات الحشد الشعبي على أن الهدف الرئيسي من بلوغ الحدود السورية، وتأمين مساحة شاسعة تتجاوز 12 ألف كلم مربع من القرى والمناطق المحاذية، هو تحييد تنظيم داعش ومنعه من التأثير في مناطق بشمال غرب الموصل، عبر الأراضي السورية، لكن الإشارات الصادرة عن نوايا التوجه نحو منطقة القائم في الأنبار، تثير الجدل.

وكشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن التقدم إلى الحدود السورية من محور البعاج يأتي نتيجة قرار تغير مسار الطريق الرابط بين العراق ودمشق نتيجة ضغوط دولية وتواجد عسكري أميركي كثيف شمال سوريا.

وبحسب الصحيفة البريطانية فإن المسار السابق كان يمتد من تلعفر إلى معبر ربيعة الحدودي، ومنه إلى القامشلي بموازاة الحدود مع تركيا وصولا إلى إدلب وحمص وسط سوريا قبل أن يقع تعديل المخطط من خلال تحويل الممر إلى الأراضي السورية إلى نقطة باب الوليد.

وتتطابق تسريبات الغارديان مع ما كشفه جواد الطليباوي الذي أشار إلى أن “الضغوط” السياسية الدولية أدت إلى تغيير مسار الحشد من تلعفر إلى مناطق البعاج والحضر.

وتحقق السيطرة على المنطقة الحدودية من العراق وصولا إلى معبر التنف منافع بالجملة للإيرانيين الذين سيتمكنون من إيصال المساعدات والأسلحة إلى حزب الله وقوات النظام السوري، فضلا عن توسيع حضور ميليشيات الحشد الشعبي إقليميا من خلال تأمين امتدادها داخل الأراضي السورية بحجة دعم جهود مكافحة الإرهاب.

قيادة الحشد الشعبي تختار المناطق التي تقاتل فيها بعيدا عن الخطط العسكرية التي تضعها بغداد في الحرب على داعش

التحدي الكردي

فضلا عن التأثير في المجال الحيوي السوري، يمثل وصول الحشد الشعبي إلى مناطق غرب نينوى، تحديا لنفوذ رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، ويرغب الأكراد في ضم منطقة سهل نينوى وسنجار إلى إقليم كردستان، ويرفض الحشد الشعبي والحكومة الاتحادية أن تستقطع البيشمركة تلك المناطق.

وفي طريقه نحو تحقيق هدفه على الحدود، حرر الحشد الشعبي عددا من القرى التي يسكنها إيزديون، لكنه أعلن أنه سيسلم مسؤوليتها إلى مجموعات من هذه الأقلية الدينية موالية له، وليس للمجموعات الموالية لكردستان، وهو ما مثل استفزازا مباشرا للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البارزاني.

وتبادلت قوات البيشمركة التابعة لكردستان، وقيادات في الحشد الشعبي، تصريحات وبيانات متشنجة طيلة الأيام الماضية بشأن مناطق النفوذ المتقاربة جدا بين الطرفين وسط توقعات بانحسار آثار هذه الأزمة، مع اختيار الحشد الشعبي التوجه جنوبا نحو الأنبار بدل التوغل في الشمال.

وتخشى الولايات المتحدة أن تستفيد قوات الحشد الشعبي من منطقة الفراغ العسكري التي تنشأ على جانبي الحدود بين العراق وسوريا، لا سيما مع انشغال أكثر من طرف عسكري في سوريا بعمليات تحرير الرقة، أهم معاقل تنظيم داعش في سوريا.

ويؤكد قيام الطائرات الأميركية باستهداف الأرتال العسكرية التابعة للنظام وحلفائه من الميليشيات الشيعية عند قاعدة التنف العسكرية صرامة واشنطن في تأمين الحدود بالنظر إلى ما يمثله وصول الميليشيات الإيرانية من تهديد لقوات المعارضة المتواجدة بالقاعدة إلى جانب نخبة من الضباط والمستشارين العسكريين الأميركيين.

ويقول مراقبون إن وصول قوات الحشد الشعبي إلى الحدود السورية٬ وإعلان عزمها التوجه جنوبا نحو منطقة القائم، ربما يجبر القوات الأميركية على فرض منطقة حظر عسكري لضمان حماية قواتها في المنطقة.

سيناريوهات معركة قادمة

تبدو ملامح نشوب مواجهة على ضوء الحادثتين الأخيرتين بين القوات الأميركية والميليشيات الإيرانية واردة بحسب المراقبين الذين يفسرون موقف واشنطن بكونه تحركا متأخرا للتصدي لأذرع إيران العسكرية بعد أن كانت في وقت سابق ورقة استراتيجية في مواجهة داعش داخل العراق نتيجة إصرار حكومة العبادي على منح هذه الميليشيات غطاء سياسيا لشرعنة وجودها.

وتطرح فرضية الصدام العسكري بين الميليشيات الإيرانية والقوات الأميركية عدة سيناريوهات ممكنة، حيث يرى بعض الخبراء أن المجموعات الشيعية ستمنى بخسائر كبيرة نظرا لافتقارها لغطاء جوي وستضطر إلى الانسحاب إلى الوراء بعيدا عن خط الحدود، فيما يرجح آخرون أن تتمسك هذه القوات بمواقعها بشراسة حتى وإن فشلت في التقدم إلى داخل سوريا.

ويستبعد الإعلامي والمحلل السياسي العراقي الوليد خالد في تصريح لـ”العرب” فرضية المواجهة مباشرة في المرحلة الراهنة، فطالما ما تزال الحرب جارية تحت يافطة مكافحة الإرهاب فإن حاجة واشنطن إلى استخدام قوات الحشد الشعبي ضد داعش ستضل قائمة ما يفترض الإبقاء على حد أدنى من الترابط والتنسيق بين الجانبين وتلافي التصعيد حول الحدود.

ويذهب خالد إلى أن الهدف الأميركي هو استنزاف الطاقات المسلحة في العراق وسوريا ولذلك فإن الأمر منوط مرحليا بالانتهاء من تصفية وجود داعش حتى تبدأ الولايات المتحدة في إنهاء المشروع الإيراني ولن تجد عندها طهران طريقا أو حدودا لها مع سوريا”.

وتذهب بعض الآراء إلى القول إن الضربتين اللتين وجهتهما قوات التحالف إلى ميليشيات طهران كفيلة بلجم محاولاتها في الوقت الراهن وإحجامها عن أي تقدم نحو الحدود بالنظر إلى إدراك الإيرانيين وحلفائهم أن المعركة لن تكون متكافئة وقد تؤدي إلى استتباعات سياسية سلبية في المرحلة الراهنة.

تجتمع مختلف هذه التقديرات على اعتبار ميليشيات الحشد الشعبي سلاحا مأجورا تنتهي صلاحياته بانتفاء الحاجة إليه ما يجعل من محاولة توظيفه من طرف إيران لفرض معادلتها الإقليمية محاولة فاشلة باعتبار أنه سيواجه بدور أميركي لتصفية هذه الميليشيات ضمن خطتها الهادفة إلى إنهاء وجود أي قوات وميليشيات في المنطقة الغربية والشمالية من العراق، ما يجعل الكوريدور الإيراني خطة مرسومة على خارطة غير قابلة للتطبيق
   

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث