الأبعاد الخفيّة لتسليم «تيران وصنافير» للسعودية

المتواجدون الأن

104 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الأبعاد الخفيّة لتسليم «تيران وصنافير» للسعودية

على عكس القضاء الذي أظهر جرأة في تأكيد استقلاله النسبيّ عن السلطات التنفيذية بإصداره حكماً نهائياً بمصريّة جزيرتي تيران وصنافير، بدا البرلمان أمس مطواعاً وجاهزاً للبصم على الاتفاقية ذات الطبيعة السياسية (والمالية) التي وقعتها القاهرة مع الرياض في 8 نيسان/إبريل عام 2016، في استهانة واضحة بالدستور المصريّ الذي يفترض بـ«ممثلي الشعب» أن يحافظوا عليه.
الموافقة هي إهانة للبرلمان أكثر منها تأكيداً لأهميّته لأن السلطات المصرية، ومؤسسة الرئاسة بالتحديد، لم تستشر هذا البرلمان حين قصفت ليبيا، أو حين ساهمت في القتال في اليمن، ولم تكن لتستشيره أيضاً (أو تفرض عليه بالأحرى) في موضوع تيران وصنافير، لولا أنّها احتاجت لإعطاء بعض المصداقية لقرارها الذي لا يحظى بشعبيّة أبداً كونه يضغط على عصب السيادة الوطنيّة لدى المصريين ويهزّ كبرياءهم باعتباره شكلاً من أشكال البيع المعلن للجغرافيا بطريقة فظّة وبثمن لن تطالهم منه فائدة كما لو كان تطبيقاً للمثل الشعبي «بين البائع والشاري يفتح الله»!
المثير للسخرية أن السلطات التنفيذية المصريّة لم تنتظر أصلاً قرار البرلمان ولا اهتمّت بقرار المحكمة ضدّه، وما كان على النواب أو على المحامين والقضاة، سوى أن يجرّبوا زيارة الجزيرتين ليكتشفوا أن عليهم اصطحاب جوازات سفرهم والقيام بإجراءات المغادرة باعتبارهم مسافرين من مصر إلى السعودية، وليفهموا أيضاً أن لا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولا حكومته مهتمّون أصلاً برأي القضاء أو البرلمان!
يعني هذا في ما يعنيه أن جهود المحامين، ومظاهرات الفرح التي انطلقت نتيجة الحكم «التاريخي»، ومعارضة من عارض من النواب المصريين أو موالاة من والوا منهم، ما كانت كلّها لتغيّر شيئاً، وأن لا وزن لها في موازين الرئيس الذي أوصته والدته بـ«إعطاء الحقّ لأهله».
مع ذلك يبدو أن الاستعجال الظاهر في توكيد القرار وحسمه كان ضروريّاً في عرف النظام المصريّ لطمأنة السعوديين على أن لا تراجع في «الصفقة» وأن السلطات قادرة على كتم صيحات غضب المصريين وإخراج الأمر بالطرق «الديمقراطية» اللازمة.
يمكن أيضاً قراءة إنهاء قضية الجزيرتين بالطريقة المذكورة على خلفيّة الأزمة الخليجية الحاليّة فهي تعبّر عن رضا السيسي عن الاتجاه السياسيّ المستجدّ الذي اتخذته السعودية نحو قطر، ومساندتها إياه ضد شبح شرعيّة الرئيس محمد مرسي الذي يطارده عبر الموقف المضاد للإخوان المسلمين من خلال «حشرهم» القسريّ ضمن «قوائم الإرهاب».
الاستعجال في إخراج مسرحيّة ترسيم الحدود البرلمانية هو، بهذا المعنى، إسهام في «المجهود الحربي» ضد قطر وتدعيم لموقف الإمارات، وفوائده المتبادلة كثيرة من بينها، على سبيل المثال، مساندة السعودية للتدخّل المتزايد المصريّ في ليبيا.
أحد الجوانب الخفيّة لتسليم الجزيرتين يتعلّق بالتأكيد بالأجندة الأمريكية ـ الإسرائيلية للتقارب مع السعودية وحلفها الجديد مع الإمارات ومصر.
الفريق أحمد شفيق، المرشح الرئاسي المصري السابق، أدلى بدلوه في توضيح هذا الاتجاه حيث قال إن ضمن حيثيات اتفاق تسليم الجزيرتين إيجاد ممر دولي مفتوح بين مصر والجزيرتين «السعوديتين» لا سيطرة لأحد عليه، وهو ما اعتبره مشروعاً يهدد الأمن القومي المصري وشريانها الحيوي قناة السويس.
كان لطيفاً، في هذا السياق قول رئيس المجلس النيابي علي عبد العال إن «من حارب وقدّم الشهداء لا يعرف بيع الوطن على الإطلاق أو التفريط فيه»، ولكن السؤال هو هل يعود ضمير الغائب في خوض الحرب وبذل الشهداء إلى الشعب الذي يفترض بعبد العال أن يمثله أم إلى ضباط الجيش الكبار الذين يسيطرون على السلطة والاقتصاد والامتيازات وقرارات التنازل عن الجزر والسيادة؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث