كوريا الشمالية مشكلة، لكن الإرهاب البعبع - طارق القيزاني

المتواجدون الأن

81 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كوريا الشمالية مشكلة، لكن الإرهاب البعبع - طارق القيزاني

 

منذ دخوله البيت الأبيض كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمناسبة أو من دونها، أن كوريا الشمالية مشكلة يجب حلها. ليس واضحا ما هي الخيارات التي تملكها واشنطن، بخلاف الخيار العسكري، لتحييد الدولة الشيوعية مع أن الأخيرة تسلحت منذ عقود طويلة بسياسة الاعتماد على الذات بجانب امتلاكها الردع النووي.

سواء كانت الولايات المتحدة جادة أم لا في هذه التسوية الخطيرة، وأيا تكن خططها في ذلك، فإن الثابت أمام ترامب أن صواريخ كوريا الشمالية لن تكون المشكلة الوحيدة التي يتوجب حلها بل إنها قد لا تكون ذات أولوية مقارنة بباقي المشاكل.

بخلاف دورها في حرب الوكالة مع جارتها الجنوبية في خمسينات القرن الماضي، فإن الدولة الشيوعية المتشددة لم تكن في يوم ما لاعبا محوريا في تحديد السياسات الدولية ولا رقما مؤثرا في موازين القوى. قد يمثل نظام بيونغ يانغ تهديدا للأمن القومي الأميركي في المحيط الهادي وهو حتى الآن يبرز بمثابة الوريث الشرعي لكابوس بيرل هاربر في المنطقة، لكنه مع ذلك ليس مشكلة العالم الأولى.

يفترض أن أكثر ما يشغل المجتمع الدولي في الملف الكوري الشمالي هو إخضاع أكثر من 25 مليون نسمة من السكان المحاصرين داخل أكبر سجن على وجه الأرض محاطا بالعسكر وخندق الموت، إلى حياة العبودية والترهيب والعزلة المخيفة عن العالم وعن حركة التاريخ.

كوريا الشمالية تبدو في حاجة إلى تغيير من الداخل، وبخلاف ذلك فإن التحرش بهذه الدولة التي تضع في سلم أولياتها الابقاء على نظام الحكم الشمولي بكل الوسائل المتاحة ومهما كلف الأمر، أمر فيه مخاطرة كبرى على دول شرق آسيا والولايات المتحدة. ولا تبدو الأخيرة مستعدة لحرب استنزاف جديدة بعد تجاربها في فيتنام وأفغانستان والعراق. هذا بخلاف الكلفة غير المتوقعة من خطر استخدام الأسلحة النووية.

حتى وقت قريب ظل يسوق لقطر على أنها منصة إطلاق لثورات الربيع العربي، لكن هذا التسويق بقي يتغافل عمدا عن حقيقة ارتباط تلك المنصة بهدف تمكين الإسلاميين

وعلى النقيض من ذلك يحفل العالم بأولويات عاجلة لا ترتبط بمصالح أميركية فحسب، ولكنها تضع الجميع في خندق واحد في مواجهة بعبع الإرهاب.

تبدو في ذلك قطر مرشحة لأن تكون المشكلة الأخطر في الوقت الراهن، إذ يتوقف الكثير من الملفات الدولية المرتبطة بإنهاء أقذر حرب يشهدها الشرق الأوسط وتجفيف منابع تمويل الإرهاب العابر للقارات، على معالجة مشكلة قطر حاضنة التيارات الإسلامية في العالم.

لقد ظل حتى وقت قريب يسوق للدولة القطرية على أنها منصة إطلاق لثورات الربيع العربي، لكن هذا التسويق بقي يتغافل عمدا عن حقيقة ارتباط تلك المنصة بهدف تمكين الإسلاميين في ما بعد الثورات، عبر الأذرع الإعلامية والتعبئة والجمعيات الوهمية والمال والأنشطة الاستخباراتية.

ولم يسبق أن ارتبط النشاط الدعائي القطري في ما بعد الثورات بالقوميين والناصريين أو اليسار الشيوعي، مع أن هؤلاء تصدروا الصفوف الأولى في موجة الانتفاضات ضد الأنظمة القمعية. على العكس من ذلك يبرز الدور القطري بأكثر حدة حيثما وجد الإسلام السياسي وحتى دور الدوحة المزعوم في النضال الفلسطيني لم يخرج عن هذه المعادلة عبر حركة حماس الإسلامية، ما عمق الانقسام في البيت الفلسطيني أكثر فأكثر، بحيث يصعب تمييز الحد الفاصل بين نصرة القضية والهدف الموجه نحو تمكين الاسلاميين في غزة. وفي النهاية فإن الأهم بالنسبة إلى الدوحة هو أن يصب هذا في ذاك.

هناك اليوم تغير دراماتيكي يحيط بمصير السلطة في قطر. فالاعتقاد الذي ظل سائدا بأن لا شيء قد يطال الدولة الصغيرة بثرواتها الطاقية الضخمة والقواعد العسكرية الأجنبية فوق أراضيها، تحول بين ليلة وضحاها إلى رعب من المجهول ومما يرتب لها مع رجل البيت الأبيض الجديد والصدامي. فالقول إن اللعبة قد انتهت لا يعني سوى تحجيم الدور القطري العابث في المنطقة والذي طالما نشط على مرأى ومسمع من العالم.

لكن الآن يحتاج العالم الذي ضاق ذرعا بالإرهاب وباتساع رقعة الدمار والتشريد، أكثر من أي وقت مضى إلى أن يطوي هذه الصفحة بأسرع وقت ممكن، ولكنه يحتاج أيضا إلى أن يضع حدا لتكرار المآسي الانسانية في سوريا والعراق وليبيا ومناطق أخرى من العالم تسير هي بدورها بشكل حثيث إلى حافة الهاوية.

فليس بعيدا عن قلب الشرق الأوسط المتفجر هناك معمعة أخرى تزداد اتساعا في اليمن وهي ليست بمعزل عما يدور في كواليس الدوحة وطهران، غير أن أخطر من الحرب الدائرة هناك بسبب النزاع السياسي، تبرز موجة الكوليرا كأكبر تهديد وجودي لما تبقى من هذا البلد الفقير. حصد الوباء حتى الآن 100 ألف يمني والرقم مرشح بسرعة ليبلغ عتبة الـ300 ألف.

يمثل اليمن المحاذي لإحدى أكثر المناطق نشاطا للملاحة البحرية التجارية دوليا مشكلة حقيقية للمنطقة وللعالم. لن تكون المغانم السياسية من وراء النزاع القائم أكثر أهمية من حجم الخسائر المتوقعة وتداعياتها المفترضة على دول المنطقة والمجتمع الدولي. فانهيار هذا البلد قد يفتح الباب على مصراعيه أمام عودة أنشطة القراصنة على نطاق أوسع في باب المندب فضلا عن منح دفعة جديدة لتنظيم القاعدة، ما يسمح له بمد أجنحته واستقطاب المزيد من اليائسين.

إن إسراع الإدارة الأميركية بالدفع نحو حل سياسي أو عسكري سريع وحاسم في اليمن أمر لا مناص منه ولا يقل أهمية عن تسوية باقي الملفات المرتبطة بقطر و”داعش” وسوريا في المنطقة، وفي هذا يفترض أن يستخلص العالم الدروس من مآسي الحرب السورية والهجرات الجماعية عبر قوارب الموت وألا يخاطر أكثر بدفع الجميع إلى طريق بلقان جديدة هربا من الجحيم

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث