الرد على مزاعم أخطاء لغوية في القرآن - متابعة ابو ناديا

المتواجدون الأن

89 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الرد على مزاعم أخطاء لغوية في القرآن - متابعة ابو ناديا

 

يتهجم  المستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض الصور النحوية أو البلاغية التى لا يفهمونها فى القرآن الكريم ، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل، فهو نفس حال الذى يريد أن يخبأ نور الشمس بغربال  فيقولون :

1.   البقرة آية 196 (تلك عشرة كاملة)، والصواب: تلك عشرٌ كاملة .

2.   الأعراف آية 160 (اثنتي عشرة أسباطا)، والصواب: التذكير في الأول والإفراد في الثاني ، أي: اثني عشر سبطا.

3.    النساء آية 162 (والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة)، والصواب: والمقيمون ا لصلاة.

4.    المائدة آية 69 (والصابئون والنصارى)،  والصواب: والصابئين.

5.   المنافقون آية 10 (وأكن من الصالحين)، والصواب: وأكون بالنصب.

6.   آل عمران آية 59 (ثم قال له كن فيكون)، والصواب: فكان.

7.   الصافات آية 130  (سلام على إلياسين)، والصواب: إلياس.

8.   التين آية 2  (وطور سينين)، والصواب: سيناء.

9.   الحج آية 19 (هذان خصمان اختصموا في ربهم)، والصواب: اختصما في ربهما.

10.  الحجرات آية 9 (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما)، والصواب: اقتتلتا أو: بينهم.

11.  الأنبياء آية 3 (وأسروا النجوى الذين ظلموا)، وا لصواب: وأسر النجوى

ان القرآن قد أنزل بلسان عربي مبين، وأتى فيه من أساليب البلاغة ما عجز أرباب اللغة عن مضاهاته والإتيان بمثله، كما قال الله تعالى: َفأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ{البقرة:23}، فبهتوا حتى قال قائلهم وهو الوليد بن المغيرة: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق... كما عند عبد الرزاق وغيره. ومع تحدي القرآن للعرب ووجود الدافع منهم للمعارضة والنقض والتشنيع، وانتفاء المانع ببلوغهم ذروة الفصاحة والبيان لم ينقل عن أحد منهم أنه طعن في لغة القرآن، بل غاية ما قالوا عنه: إنه سحر مفترى

 والآن سنبدأ بالإجابة  

 

  البقرة آية 196 (تلك عشرة كاملة)، قالوا إن الصواب هو : تلك عشرٌ كاملة. هذا جهل واضح باللغة؛ وذلك لأن الآية الكريمة تتعلق بالأيام. قال الله تعالى:  فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ {البقرة: 196}. ومعلوم أن اليوم مذكر، وأن التاء في العدد تكون مع المذكر وتحذف من المؤنث.

 الأعراف آية 160 (اثنتي عشرة أسباطا)، قالوا إن الصواب هو: التذكير في الأول والإفراد في الثاني، أي: اثني عشر سبطا، والجواب عن ذلك هو أن تأنيث العدد فيه لأنه أراد بالأسباط القبائل، كما في قول الشاعر:

 وإن قريشا كلها عشر أبطن**** وأنت بريء من قبائلها العشر

 أراد بالبطن القبيلة، فأنث العدد كذا في تفسير الشوكاني، وقال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وجيء باسم العدد بصيغة التأنيث في قوله (اثنتي عشرة) لأن السبط أطلق هنا على الأمة فحذف تمييز العدد لدلالة قوله أمما عليه.

 وأسباطا حال من الضمير المنصوب في (وقطعناهم) ولا يجوز كونه تمييزا لأن تمييز اثنتي عشرة ونحوه لا يكون إلا مفردا. وقوله: أمما بدل من أسباط أو من اثنتي عشرة، وعدل عن جعل أحد الحالين تمييزا في الكلام إيجازا وتنبيها على قصد المنة بكونهم أمما من آباء إخوة، وإن كل سبط من أولئك قد صار أمة، قال تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ. مع ما يذكر به لفظ أسباط من تفضيلهم لأن الأسباط أسباط إسحاق بن إبراهيم عليه السلام.

 النساء آية 162 وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، قالوا إن الصواب: والمقيمون الصلاة. والجواب: ذكر الشوكاني في التفسير أنه اختلف في وجه نصبه على قراءة الجمهور على أقوال: الأول: قول سيبويه أنه نصب على المدح، قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب على التعظيم، ومن ذلك والمقيمين الصلاة.

 وأنشد:

 لا يبعدن قومي الذين هم**** سم العداة وآفة الجزر

 

 النازلين بكل معترك**** والطيبون معاقد الأزر

 

 قال النحاس: وهذا أصح ما قيل في المقيمين.

 

· المائدة آية 69 وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى، قالوا إن الصواب هو: والصابئين. والجواب كما قال الخليل وسيبوبه: الرفع محمول على التقديم والتأخير، والتقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والصابئون والنصارى كذلك، وقيل: إن "الصابئون" معطوف على المضمر في " هادوا " في قول الكسائي.

 المنافقون آية 10  وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ، قالوا إن الصواب هو: وأكون بالنصب. والجواب أن هذه الكلمة قرأها الجمهور (وأكن) بالجزم عطفا على محل فأصدق لأنه على معنى: إن أخرتني أصدق وأكن، وكذا قال أبو علي الفارسي وابن عطية وغيرهم.

 قال أبو شامة في شرح الشاطبية: وقرأ أبو عمرو -وأكون من الصالحين- عطفا على -فأصدق- لفظا وهي قراءة واضحة. وقرأ غيره بإسكان النون وحذف الواو لالتقاء الساكنين، ووجه ذلك أنه مجزوم عطفا على موضع فأصدق لأن الفاء لو لم تدخل لكان أصدق مجزوما لأنه جواب التحضيض الذي هو في معنى التمني والعرض، والكل فيه معنى الأمر، وما كان كذلك ينجزم جوابه على قاعدة في علم العربية مقررة: وإن كان فيه فاء انتصب... فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل قوله (وأكن) عليه مثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم...

 آل عمران آية 59 : ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، قالوا إن الصواب هو: فكان. والجواب أن المستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى كما قال أهل اللغة والمفسرون. انظر تفسير القرطبي.

 الصافات آية 130 سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ، قالوا إن الصواب هو: إلياس. والجواب أن إلياسين وإلياس اسم سرياني تكلمت به العرب على وجوه كما فعلوا في جبريل وميكال فقالوا: إلياسين كجبرائيل وإبراهيم وميكائيل. وقالوا: إلياس كإسحاق؛ كذا قال السخاوي في شرح الشاطبية، وقال ابن جني: العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعبا، فياسين، وإلياس، وإلياسين شيء واحد. وذهب أبو عبيدة إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل بيته سلم عليهم، وأنشد: قدني من نصر الخبيبين قدي... وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه. كذا في تفسير القرطبي.

 التين آية 2 وَطُورِ سِينِينَ، قالوا إن الصواب هو : سيناء. والجواب أن طور سيناء وطور سنين هو موضع واحد وهو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى وليس جمعا، وإنما هما اسمان، ويمكنك أن تراجع كتب التفسير في هذا.

 الحج آية 19 هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ، قالوا إن الصواب هو: اختصما في ربهما. والجواب هو أن الخصام جرى بين فريقين، وقوله تعالى (اختصموا) للدلالة على أن كلا من الخصمين جماعة كبيرة، ولو قال اختصما لدل على التثنية الحقيقية، والضمير قد يلاحظ فيه لفظه أو معناه، والجواب عن هذه الشبهة هو مثل الجواب عن قوله تعالى وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا {الحجرات: 9}.

 فالعرب قد تطلق لفظ الجماعة على الواحد وعلى التثنية، ومنه قوله: وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ {ص 21} ثم قال: خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ {ص 22} وقال: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا {التحريم 4} وقال: وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ {الأنبياء 78} وقال: بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ {النمل 35} والرسول واحد. وقال تعالى: أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ {النور: 26} يعني عائشة وقيل عائشة وصفوان. وقال: وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ {الأعراف 15} وكانا اثنين كما نقل في التفسير، وقال: وَأَطْرَافَ النَّهَارِ {طـه: 130} وهما طرفان، وقال: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ {الشعراء 15} وقال: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ {السجدة:18} وقال: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ {آل عمران 173} وكان واحدا... وهذا كله صحيح في اللغة سائغ إذا قام عليه دليل.

الأنبياء آية 3  وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا {الأنبياء: 3}، قالوا إن الصواب: وأسر النجوى. والجواب أن هذا التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسند إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه.  

وخلاصة القول في الرد على هذه الشبه أنه يكفي لبيان بطلانها الرجوع إلى كتب اللغة والنحو والبلاغة، فيتضح أن ما زعموه أخطاءً هو موافق لنسق اللسان العربي وليس مخالفا له، ولو كان مثل ذلك يعد خطأ لسبقهم العرب المشركون وأهل الكتاب إلى إظهاره والتمسك به، وكانت دواعيهم لذلك متوفرة، ولكن الذي حصل أنهم اعترفوا بإعجازه، وخضعوا لفصاحته وبلاغته.

وقرر جهلة اللغة أن في الآية (لَيْسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) خطأ إذ أتى بإسم الفاعل بدلا عن المصدر، حسب زعمهم. ولذلك فإن تصحيح الخطأ:عندهم أنه (كان يجب أن يقول: ولكن البر أن تؤمنوا بالله. لأن البر هو الإيمان لا المؤمنهذا الكلام يمثل الجهل المركب الذي لا علاج له

الآية ليس فيها اسم فاعل، حتى يقول إن الآية استعملت اسم الفاعل بدل المصدر. والظاهر أن جهل الكاتب باللغة صور له (البِرّ) اسم فاعل. ومن الواضح أنه ليس كذلك، فهو بكسر الباء لا فتحها. ثم أي مصدر هذا الذي ناب عنه اسم الفاعل الذي يتوهمه؟ وهل قصد به تقديره: أن تؤمنوا بالله؟ فإن قصد ذلك فقد أخطأ، لأن الآية لا تهدف إلى ذلك. وإليكم إيجاز الموضوع:

في اللغة العربية اسم ذات ويسمى اسم عين، أيضا، واسم معنى. الأول يعني الماديات التي يمكن أن ترسم، مثل الرجل، والأرض، والنباتات والحيوانات، وما إليها. والثاني يعني المعنويات التي لا يمكن أن تتجسد في صورة من الصور، مثل: الكرم والبخل والشجاعة والطيبة، وما إليها.

وقد جرى فصيح الكلام العربي على جعل المصدر اسم المعنى. وقرر بعض النحويين أن الأغلب في كلام العرب أن لا يقع المصدر خبرا عن اسم ذات، ولكنه ورد في شواهد من الشعر عديدة: كقول الخنساء:

ترتعُ ما رتعتْ حتى إذا ادّكرت

فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ

تصف ناقة أو بقرة فقدت ولدها فكلما نَسِيَته رَعَتْ، فإذا عاودتها الذكرى حنت إليه فاضطربت إقبالا تارة وإدبارا أخرى. وقد أخبرت الشاعرة عن اسم الذات، الناقة أو البقرة، بالمصدر: إقبال وإدبار. وقد أجازه الخليل على سعة الكلام. ومثله: نهارُك صائمٌ، وليلُك قائم.

هذا ما قاله القدماء وأرى أن في هذا التعبير، سواء كان اسم المعنى متقدما على اسم الذات أم متأخرا عنه، عمقا لا يتضح بالذي قالوه وقرروه. وتعال معي:

إذا أردت أن تصف صاحبك بالكرم، فلك أن تقول له: أنت كريم. ولك أن تقول له: أنت الكرم ذاته. التعبير الأول سليم، وهو وصف معتاد لا مبالغة فيه ولا عمق له. أما الثاني ففيه مبالغة وتعميق، وكأنّ صاحبك صار هو الكرم ذاته. فهو مخلوق من الكرم، وليس فيه شيء من البخل أو الحرص، لا ما قلّ منهما ولا ما كثر.

وحين تصف واحدا بأنه صائم نهارا قائم ليلا، فلم تزد على أن وصفته بما يشترك به مع مجموع من الناس، وليس من شرط في هذا التعبير أن يكون عامّا شاملا لكل نهاراته ولياليه. فقد يفطر أحيانا، وقد يقوم بعض الليل، لا الليل كله. أما تعبير: نهارك صائم وليلك قائم، فلا يقبل إفطار نهار ولا إغفاءة في ليل.

نعود إلى الآية: لو كانت الآية: ولكنّ البارّ، أو البَرّ بفتح الباء، من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين. لكان كلاما معتادا، وليس فيه جديد مضاف إلى ما يعرفه الناس. فذاك البارّ، تماما كالبارّ بوالديه. ولكن، علينا أن نفهم أن البارّ بوالديه قد يخطئ بحقهما بقصد وبغير قصد، فكل إنسان معرض للخطأ. وكذلك في التقدير الذي ذكروه للآية، فهذا الذي آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، بارّ معرّض للخطأ كأي إنسان آخر. فلا يتجسد البرّ به.

أما بتعبير (ولكن البِرَّ من آمن) فإنّ الآية تقرر أن هذا الذي تجمعت فيه تلك الصفات بصدق وحق هو البرّ ذاته، هو تجسيد للبِرّ. وهذا المستوى من التعبير أكثر عمقا

وأسبغ دلالة من معنى الأسلوب الأول ودلالته.

فهل فهم المزبور ما قلناه؟ أشكّ بذلك.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث