إيران تطلق صواريخها الباليستية على الاتفاق النووي - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

77 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إيران تطلق صواريخها الباليستية على الاتفاق النووي - حامد الكيلاني

 

 أطلق الحرس الثوري الإيراني 6 صواريخ باليستية على مواقع قال إنها لقيادات تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور السورية، من الأراضي الإيرانية في كردستان وكرمنشاه. وحسب المصدر الرسمي فإن الضربات تأتي ردا على عمليات إرهابية استهدفت طهران مؤخرا، وتحديدا الهجمات على البرلمان وقبر الخميني، التي وصفها مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي بأنها مجرد ألعاب نارية مستخفا بها وبمرتكبيها، ذلك لا يبتعد عن تعليق قائد القوة الجو”فضائية” في الحرس الثوري الذي قال نحن نرد على مفرقعات التكفيريين بالصواريخ، وعلى أعدائنا الحذر.

مساعد رئيس البرلمان الإيراني وصف إطلاق الصواريخ بأنها “مجرد تحذير لطيف”. بمثل هذه التعليقات الساخرة المغلّفة باللامبالاة، ردود أفعال لمضامين ترجمت على الأرض اندفاع المشروع القومي المذهبي لولاية الفقيه بأدواته المعروفة لتوصيل أجوبته على القرارات الحاسمة في الحرب العالمية على الإرهاب والتي أفرزتها قمم الرياض وأدرجت على لائحتها التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم جمهورية إيران الإسلامية الراعي الرسمي للإرهاب في العالم.

إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية ينتقل هذه المرة من التجريب إلى الممارسة العملية في أرض المعارك العابر للحدود الوطنية، في سابقة خطيرة متجاوزا المحاذير والعواقب طارحا الحرس الثوري كقوة عسكرية ثالثة مع أميركا وروسياوكانت إيران قد أطلقت صواريخ باليستية في تجارب على أراضيها تزامنا مع تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه في البيت الأبيض وإطلاق تصريحاته بشأن إيران ومشروعها في المنطقة وعدم قناعته بالاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وتم فيه تمرير صفقة تأجيل برنامج التسلح النووي الإيراني لمدة 15 عاما، مقابل ترك الساحة لإيران في التمدد بإرهابها الطائفي الميليشيوي والإرهاب المقابل الذي كانت من تداعياته موجات التهجير في عمليات التغيير الديموغرافي الممنهج وتدمير المدن وإغراق أوروبا بأزمة اللاجئين وتداعياتها.

ما هو رد المجتمع الدولي على إطلاق الحرس الثوري الصواريخ الباليستية؟ تستغل إيران وحرسها الثوري الحرب على الإرهاب، وهي حرب تقع على جدول الأولويات للإدارة الأميركية الجديدة. إيران تطرح نفسها كشريك فاعل في هذه الحرب وتسعى لمناورة من الغزل الصريح، فالصواريخ توجهت إلى ضرب أوكار داعش في دير الزور في وقت تخوض فيه قوات سوريا الديمقراطية معركتها ضد تنظيم داعش في الرقة، وهي قوات بمعظمها كردية مدعومة من طيران التحالف ودعم لوجستي وسياسي وبحماية من الجيش الأميركي، أميركا التي أسقطت طائرة للنظام الحاكم في سوريا من نوع “سوخوي 22” وهي طائرة روسية الصنع وبواسطة مقاتلات التحالف.

طائرة السوخوي التي أسقطت كانت تستهدف قوات سوريا الديمقراطية في الرقة. الصواريخ الإيرانية استهدفت داعش في دير الزور. التصريحات الروسية وجهت تحذيرات متكررة لقوات التحالف ونعني بها القوات الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة لأنها استهدفت قوات النظام السوري وميليشياته الطائفية بمقاتليها وأهدافها الإيرانية المعلنة عندما اقتربت من القاعدة الأميركية في معبر التنف الذي تتواجد فيه قوات خاصة أميركية وقوات بريطانية وأيضا نرويجية تساعد في تدريب فصائل من الجيش الحر. نقطة التقاء الأهداف هي محاولة السيطرة على البادية السورية.

قوات الحشد الشعبي وهي ميليشيات تابعة للحرس الثوري انتقلت مسرعة لأداء مهمات مسك الأرض على الحدود العراقية السورية بتنسيق واضح بين الجانبين، ورغم اختلاف التسميات لكنها تشترك في أداء مهمة واحدة وتحت إمرة قيادة معلومة من الحرس الثوري، فالميليشيات في الجانب السوري من ذات البيئة الطائفية للحشد الشعبي أي أن ما يحصل هو عملية تطويق ممنهج تمثل نقطة التقاء الأهداف للسيطرة على القرى والمدن السورية والعراقية.

الوجود الأميركي في التنف بات قاعدة للقلق الإيراني والروسي المشترك، أما الرقة فهي قلق مضاعف بعد تقدم قوات سوريا الديمقراطية التي اقتربت في نقاط تماس كثيرة مع قوات النظام السوري المدعومة من روسيا ومن الميليشيات الإيرانية. مبررات رفض الوجود الأميركي على الأرض السورية من وجهة النظر الروسية والإيرانية أنها دون غطاء قانوني يستند إلى حق النظام في سيادته على أرضه بالموافقة أو الرفض على استقدام أو قبول القوات الأجنبية. إنها حجة تثير السخط لما فيها من مفارقة لمحاولات روسيا وإيران إضفاء الشرعية على الجرائم والإبادات وأثرها في الإبقاء على النظام الحاكم في سوريا الذي يبدو في حالة هذيان بسبب الشد والجَذب اللذين تتعرض لهما سوريا كأرض وكشعب بين إيران وميليشياتها، وبين روسيا وقواعدها ومصالحها الدولية. إنها نقطة التقاء الأهداف في المحور الإيراني الروسي على الأرض السورية.

الحشد الشعبي كان ومازال يعلن إصراره واستماتته للمشاركة في قتال داعش ويعبّر عن رغبته في عدم تقاسم الانتصارات، لكنه أقدم على ترك القرى والمدن غير المحررة في أطراف الموصل وصلاح الدين والأنبار وكركوك ليتوجه تحديدا إلى الحدود. ما هي المغانم على الحدود؟ سوى تأمين النصر الإعلامي للحرس الثوري وتوزيع الرسائل الإيرانية بالبريد المستعجل إلى أميركا بل وإلى روسيا أيضا داخل الأرض السورية، مع خلق أرض حرام مبكرة بينه وبين القاعدة الأميركية في التنف، وفي خطوة لاحقة بينه وبين العديد من القواعد الأميركية في العراق. إنها نقطة التقاء أهداف المشروع الإيراني في مرحلة ما بعد داعش.

ما يثير الأسئلة هو الاستقتال في محاربة الإرهاب بتفرد مع كل تضحيات الدم ودون مشاركة الآخرين، ومثالنا قوات سوريا الديمقراطية برفضها لأي قوات تتقاسم معها أعباء المعركة. التعويل على النتائج يتجاوز دحر الإرهاب وصولا إلى مرحلة مكاسب تاريخية في السياسة والاستحواذ على الأرض، وهي مشتركات لقوات سوريا الديمقراطية وكذلك الحشد الميليشيوي رغم الاختلاف في التوجهات والطموحاتالعلاقة كامنة في مرحلة ما بعد داعش بالنسبة إلى استقلال كردستان عن العراق وتحديد موعد الاستفتاء المثير للجدل يوم 25 سبتمبر القادم، موعد انتظار إضافة تحرير الرقة ودير الزور بعد تحرير الموصل من داعش. إنها نقطة التقاء الأهداف وتمدد غاياتها القومية للأكراد في الأرض السورية والعراقية.

أما الحشد الميليشيوي وعلاقته بحرق المراحل فهو متمسك بأوامر ولاية الفقيه وحماية النظام في سوريا والسيطرة على مقدرات العراق سياسيا والتهيئة والاستعداد لخوض المعارك بالنيابة عن إيران وعلى أرض العراق، بداية التصعيد مع قوات البيشمركة في مناطق سنجار وسهل نينوى حتى قبل إنجاز مهمة تحرير الموصل الكارثية أو تحرير المدن العراقية من تنظيم الدولة الإسلامية، وهي مهمة ستطول على ضوء وقائع الأرض وتشتت الأهداف بين دوافع سياسة الحكومة في إحراز انتصارات إعلامية على حساب دماء الآلاف من الأبرياء المحاصرين في الموصل وغيرها، وبين إرادات المشروع الإيراني وتخبطه في نفاقه المكشوف بين محاربة الإرهاب علنا ودعمه سرا بكل الإمكانات المتاحة.

روسيا تستحوذ على مقدرات الواقع السوري وتشعر بالإحباط من عودة الدور الأميركي إلى المنطقة، لذلك تلجأ إلى مناوراتها السياسية في أستانة لكسب المزيد من إضاعة الوقت، وهي تدري كما النظام الحاكم في سوريا وإيران أن المعارضة السورية وملايين اليائسين من الشعب السوري يتعاملون مع روسيا إلى آخر حبل الكذب، حتى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعد يهمه أن يعلن عن مستقبل قواته العسكرية في سوريا، وهي جميعها تنسف مسبقا كل مبررات الدعوات لعقد المباحثات أو طرح مقترحات الحل السياسي للمعضلة السورية، وهي تعني في قرارتها التقسيم بشفافية تعتمد الدبلوماسية التي تشرعن الإبادات على طريقة الموت الجماعي السريع دون ألم.

الأمم المتحدة حددت العاشر من يوليو موعدا لبدء جولة جديدة من مباحثات جنيف. روسيا حددت ذات الموعد لمباحثات أستانة. إنها نقطة التقاء الأهداف في محاولة للسيطرة على نتائج المباحثات. في هكذا سياق أطلقت قوات الحرس الثوري صواريخها الباليستية من الأراضي الإيرانية عابرة الأجواء العراقية إلى دير الزور. بالونات اختبار وألعاب نارية وتحذيرات لطيفة لن تستمر طويلا. احتمال وارد أن تصيب مفرقعات صواريخ إيران الباليستية اتفاقها النووي مع دول 5+1 بأضرار بليغة؛ إنها نقطة تَجَمُع وصفة الانحطاط التي تبدأ في ظل السلطة، لكن ماذا بعد زوالها؟

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث